04 أغسطس 2020 06:35 م

سياحة بيئية

محمية الصحراء البيضاء

الثلاثاء، 01 ديسمبر 2015 - 12:00 ص
محمية الصحراء البيضاء


لا تقتصر المقاصد السياحية في مصر علي المناطق الأثرية فالطبيعة الخلابة جعلت منها مكاناً فريدًا لسياحة الاسترخاء وسط المناظر الطبيعية وسياحة المغامرات التي تقدم للسياح تجربة لا تنسي. ومن أهم المقاصد لهذا النوع من السياحة "محمية الصحراء البيضاء" . 

تتميز تلك المنطقة بجمالها ليلا، خاصة عندما تضيء نجومها السماء، ما يجعلها أحد أفضل المواقع لمراقبة جمال مجرة درب التبانة. 

الصحراء البيضاء في أرقام 

تبلغ مساحة محمية الصحراء البيضاء أكثر من 3000 كيلو متر مربع، وتقع على بعد 45 كيلومترا) 30 ميلا( إلى الشمال من واحة الفرافرة بمحافظة الوادي الجديد، على مسافة 500 كيلومتر من القاهرة، وهذه المسافة يمكن قطعها في خمس ساعات ، ولقد تم إعلانها محمية طبيعية في عام 2002، كما اختيرت في عا م 2018 لتكون أول حديقة جيولوجية مصرية، من قبل المكتب الإقليمي لليونسكو.  

الطبيعة في الصحراء البيضاء  


يتطلب الوصول إلى الصحراء البيضاء المرور بمكان مناقض تماما، هو الصحراء السوداء التي يوجد بها عدد كبير من السلاسل الجبلية ،تغطيها طبقة من الأحجار السوداء، التي رُميت من البراكين منذ ملايين السنين.  

عندما تصل إلي الصحراء البيضاء تشعر أنك تزور كوكبا آخرا بسبب أرضيتها الطباشيرية البيضاء التي تبدو كالثلوج رغم مناخ الصحراء الدافئ.  كما توجد بها مجموعة لا حصر لها من الأشكال والألوان وبلورات كاربونات الكالسيوم الصغيرة وعقيدات بيرايت الحديد، بالإضافة إلى البلايا، وهي أحد مخلفات بحيرة قديمة تآكلت عبر العصور.  

تظهر الصخور الطباشيرية البيضاء في الصحراء ليلا  ، وكأنها قمر مضيء على الأرض، وفسر عدد من المهتمين تلك الظاهرة بأن الصخور الطباشيرية قادرة على الاحتفاظ بضوء الشمس والتوهج ليلا  . 

يبدو أن تلك الصحراء كانت في يوم من الأيام بحر ا أو محيطا، يقول الباحثون أنه كان يغمر المنطقة منذ 70 مليون سنة، ويسمى بحر  "تيثيس" ، والدليل الوحيد المتبقي هو مجموعة من صخور الحجر الجيري المتكلسة، التي نحُتت مع مرور الزمن بفعل الرمال والرياح، وتوجد بها حفريات لكائنات بحرية وهو ما يعزز هذه الفرضية.

المعالم والتكوينات في الصحراء البيضاء 


تحتوي المحمية على تكوينات صخرية نادرة، كما يوجد بها أيضا جبل يسمى بجبل الكريستال نظرا لتكونه من صخور شفافة ملونة تشبه الكريستال إلى حد كبير، وهذه الصخور باهظة الثمن. 

في قلب الصحراء البيضاء متحف طبيعي للطباشير الصخري، حيث توجد بها صخرة كبيرة على هيئة رأس طائر يطلق عليها "الدجاجة"، وصخرة أخري يطلق عليها" الفطر،" أو "عش الغراب" ويشعر الرائي أنها مجسم لانفجار نووي مصغر، وقد استخدمت تلك الصخرة كشعار للمنطقة منذ أعلنت كمحمية طبيعية ، كما توجد صخور كثيرة اشتهرت بأسماء تبعا لشكلها النحتي، أشهرها صخرة الجمل، والحصان، والصقر، بالإضافة إلى الرمال المعروفة باسم الصخور الأفريقية، لأنها تتخذ شكل قارة أفريقيا وكأنها خريطة مرسومة بدقة. 

وتوجد بها مجموعة من الكثبان الرملية والوديان التي بها غطاء نباتي يحتوي على معظم الأحياء البرية التي تعيش في المنطقة كما يوجد بها آثار وأدوات ترجع إلى عصر ما قبل التاريخ ،و بقايا من مقابر وكهوف نادرة ومومياوات قديمة، وبقايا آثار منازل قديمة ترجع إلى العصر الروماني وبقايا أوانٍ فخارية.
 
وتوجد بالمحمية ثلاث عيون مياه رئيسية هي )عين حضرة - عين السرو - وعين المكفى( وبعض الأشجار من نوع الأكاسيا والنخيل. 

وتعتبر المنطقة ذات قيمة عالية من حيث التنوع الحيوي، لما تحتويه من نباتات وحيوانات نادرة ومهددة بالانقراض، إذ أنها تعتبر مأوى لأنواع الغزال المصري والغزال الأبيض والكبش الأروي ولكن ليس بها زواحف مثل الثعابين أو حيوانات مفترسة. 

ومن معالم تلك المحمية كهف "الأبيض ،"الذي توجد علي جدرانه زخارف حيوانية يرجع تاريخها إلي 10 آلاف سنة، كما توجد رسوم ليدين بشريتين. 

كهف الجارة 

وهو من أندر الكهوف في العالم، الغنية بالرواسب الكلسية، يصل عمره إلى 40 مليون سنة، يقع بالقرب من وادي محرق، بعد محمية الصحراء البيضاء بحوالي 7 كيلومتر باتجاه أسيوط، اكتشفه الألماني جيرهارد رولفز عام 1873، ويوجد عند مدخله نقوش تركها إنسان ما قبل التاريخ. والكهف عبارة عن منخفض تحت سطح الأرض يعلوه تبه مرتفعة، ومدخله عبارة عن فتحة صغيرة أسفل التبة، وهي متصلة بممر ضيق منحدر، مملوء بالرمال، ويعد الكهف دليلا حيا على الحياة الرخوة في الصحراء الغربية في العصور القديمة، فقد نشأ كنتيجة طبيعية للماء النقي والمناخ الجاف في الصحراء عبر ملايين السنين، وهو يخالف كل كهوف المنطقة في تكويناته وشكل ترسيباته التي تبدو كالشلالات النارية، وتصل ارتفاعات التكوينات الرسوبية حسب وصف رولفز إلى ثلاثة أو أربعة أقدام. 


الصحراء البيضاء في التاريخ 


في عصور ما قبل التاريخ كانت الصحراء البيضاء تزخر بالبشر، وهو ما يظهر من البقايا الأثرية في المنطقة والنقوش الموجودة علي جدران الكهوف هناك. 

في العصور الفرعونية القديمة، كانت تعرف بـ"تا إحت" أي أرض البقرة، وهو إسم مشتق من الإله "حتحور"، وقد أطلق عليها المصريون القدماء هذا اللقب لكثرة المراعي والأبقار بها. 

أما في العصور الرومانية فقد أطلق على الفرافرة والواحات الداخلية والواحات البحرية لقب "أرض الغلال،" لاعتماد الإمبراطورية الرومانية عليها في الحبوب، ومازال يوجد بالمنخفض بقايا من أبنية هذا العصر، منها قصر الفرافرة، ومعبد "عين بس"، بالإضافة إلى مقابر صخرية خالية من النقوش. 

وكانت الفرافرة الملجأ الوحيد للمسيحيين الذين اضطهدهم الرومان في العصر المسيحي الأول، وتوجد بصمات واضحة لهم في مناطق "القس أبو سعيد"، و "عين أبشواي"، و"وادي حنس ". 

وفي العصر الإسلامي، ازدهرت بها تجارة البلح والزيتون، حتى أن القوافل كانت تحمل منتجات الواحة إلى "ديروت"، وتعود إليها بالأقمشة والشاي. 

وفي العصر الحديث، قام الخديوي إسماعيل سنة 1874 بتحويل رحلة العالم الألماني الشهير "جيرهارد رولف" إليها، ليبحث حول حقيقة وجود نهر بلا ماء في المنطقة، ولقد حاول "رولف" اختراق بحر الرمال الأعظم، الذي يقع غرب الفرافرة، لكنه لم يتمكن من ذلك، لذا اتجه إلى الشمال بقافلة مكونة من 100 جمل و90 رجلا، منهم 12 يحملون الجنسية الألمانية، منهم علماء في الجيولوجيا، والنبات، والحيوان، والآثار، والفلك، والمساحة، وبعد هذه الرحلة نشر كتابه " ثلاثة أشهر في الصحراء الغربية. "
 
واليوم تزايدت الرحلات إلى الصحراء الغربية سواء من السكان المحليين أو السياح، حيث يقومون بأنشطة عديدة منها التزلج على الرمال إلى ركوب الدراجات الجبلية والتجديف في الواحات البحرية القريب. 




 

معرض الصور

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى