أخر الأخبار

×

أخر الأخبار

27 سبتمبر 2020 06:53 م

تشابك المصالح بين الصين والمغرب

الإثنين، 23 مايو 2016 - 01:02 م

موقع "ليندرو" الإيطالى   20/5/2016

بقلم: أليساندرو بالدوتزى

ترجمة: مروة مصطفى

منذ بضعة أعوام، كانت الصين - بسكانها الذين تجاوز عددهم مليار نسمة من المواطنين والأيدى العاملة الرخيصة - تعمل على ارتعاد أوصال الدول الإفريقية، بما فيها المغرب. ومنذ ذلك الحين وسارت المياه إلى مجاريها، ولا أدل على ذلك من زيارة ملك المغرب "محمد السادس" للصين، الذى قام بها فى 10 مايو الماضى وبرفقته اثنا عشر وزيرًا. وهكذا، تحولت الصين من كونها منافسًا فى الأسواق الإفريقية    للصناعات التحويلية زهيدة الثمن إلى حليف لاغنى عنه للرباط  سواء على الصعيدين السياسى أو الاقتصادى.

جدير بالذكر أن الصين - العضو البارز فى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة - ترسى قواعد سياستها الخارجية على أساس احترام السيادة الداخلية لشركائها، عن طريق غضها الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان، فضلا عن عدم وضعها أية شروط للاستثمارات والمعونات (باستثناء علاقتها المقطوعة مع    تايوان).

وعلى نقيض التدخل والتطفل الغربى، تعتبر جمهورية الصين الشعبية محاورًا له ثقله بالنسبة للمغرب،  التى بادرت باتباع سياسة ”عدم الانحياز”، التى تخول لها تنويع اختيار شركائها ( فالهند، على سبيل المثال، ستكون مقصد زيارة الملك "محمد السادس") وحماية مصالحها على الساحة الدولية، وعلى رأسها قضية الصحراء الغربية؛ ففيما يتعلق بملف الصحراء الغربية ( التى يطلق عليها ”الصحراء المغربية” الموجودة فى جنوب المغرب، التى تعتبرها جزءًا لا يتجزأ من أراضيها)، تجد الصين نفسها  فى وضع مبهم؛ فالبرغم من مشاركتها طموحات منظمة الأمم المتحدة فيما يخص الحل السياسى لهذا النزاع، يبدو أن الصين تؤيد مبدأ وحدة الأراضى المطروح من جانب المغرب، التى أقرت بمبدأ ”وحدة الصين” فى تبادل للبرتوكولات الدبلوماسية، وبالتالى فليس لها أى تمثيل دبلوماسى فى تايوان.

وبعد إعلانها موافقتها على الحل، الذى صدق عليه مجلس الأمن فى إبريل المنصرم، وهو ما نص على تمديد مهمة ال ”مينورسو” (بعثة الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء فى الصحراء الغربية) لمدة عام واحد، يجب على الصين تصفية حساباتها مع دولة الجزائر الصديقة، المناصرة لجبهة البوليساريو التى لا تجمعها بالمغرب علاقات وطيدة.

وفى واقع الأمر، يرتكز محور بكين - الجزائر على تاريخ اشتراكى مشترك واستثمارات صينية تقدر بحوالى 9 مليارات يورو (مقابل حوالى 140 مليونا موجهة للمغرب). ومن ثم، فنحن فى مرحلة شديدة  الحساسية، مع المغرب التى طردت 75 عضوًا مدنيًّا من بعثة الأمم المتحدة ”مينورسو” لاعتراضها على مصطلح ”الاحتلال” المستخدم أثناء زيارة "بان كى مون" الأمين العام للأمم المتحدة إلى الجزائر (ومنذ ذلك الحين، أطلق المغاربة عليه ”بوكيمون” كنوع من السخرية).

ويتضح جليًا حاجة الرباط الماسة للعثور على مؤيدين لها فى قضيتها سالفة الذكر، وهل هناك أفضل من العملاق الصينى، الذى يشغل مقعدًا دائمًا فى مجلس الأمن؟. وتظل سياسة الصين باللعب على الوجهين (المغرب والجزائر) غامضة.

وفى هذا الصدد، أعلن ”عادل دويرى” ممثل بنك ”بى إم سى إى”، البنك المغربى للتجارة الخارجية” فى الصين، قائلا:” نحن بوابة الدخول لإفريقيا”، ولكن دور البوابة إلى إفريقيا إن قامت بلعبه المغرب، سيعود ذلك على الجزائر بخسائر فادحة.

وعلاوة على ما ذكرناه سلفًا من الفجوة القائمة بين البلدين (الجزائر والمغرب) فيما يتعلق بالاستثمارات الصينية، فبكين تعد منذ ثلاث سنوات الشريك التجارى الأول للجزائر، متفوقة بذلك على باريس، بينما  تظل فى المرتبة الرابعة فى التبادل التجارى مع الرباط، التى يعتبر الميزان التجارى معها غير متوازن على الإطلاق؛ ففى أواخر عام 2015، قامت المغرب بتصدير سلع للصين بقيمة حوالى 200 مليون يورو فى الرصاص، والنحاس، والسماد بصفة أساسية، بينما اشترت المغرب من الصين بضائع بما يفوق 2.5 مليار يورو من الألياف الصناعية، والهواتف، والسيارات على وجه الخصوص.

ويلاحظ أن السيناريو نفسه تتبعه الشركات الصينية التى تعمل فى دولتى شمال إفريقيا؛ إذ يوجد 800 شركة شرقية (صينية) تعمل فى الجزائر (ومن ضمنها المشروعات الطموحة، التى تم إسنادها إليها ومنها: المسجد الكبير، وأوبرا الجزائر)، فى الوقت الذى توجد فيه 30 شركة صينية فقط تعمل حاليًا فى المغرب.

ومن جانبه، أعرب ”تيرى بيرولت”، وهو خبير اقتصادى، ومتخصص فى اللغة الصينية فى ”سى إن آر إس”، المركز القومى للأبحاث العلمية فى باريس، عن تفاؤله بقوله: إن المغرب بها عناصر جذب عديدة بالنسبة للصين وفى مقدمتها ميناء ”طنجة المتوسط”، الذى يمثل محورًا إقليميًّا مهمًّا.

وبزيارة "محمد السادس" للصين، يكون قد تم التحول من التواجد الراسخ للمنتجات الشرقية فى سوق الشمال الإفريقى إلى بحث المغرب الحثيث عن استثمارات صينية، وهو ما طلبته بشكل مباشر من سكرتير عام الحزب الشيوعى الصينى والرئيس الصينى "شى جين بينغ"، وهكذا، فإننا نشهد أول خطوة   يتم الإقدام عليها للتحول من ”صنع فى الصين” فى السوق المغربية إلى ”صنع بواسطة الصين فى المغرب”، كما كانت تتمنى رئيسة اتحاد رجال الأعمال المغاربة ”مريم بن صلاح شقرون” خلال القمة الصينية - الإفريقية لرجال الأعمال، التى عقدت فى مراكش فى نوفمبر الماضى.

والسؤال الذى يطرح نفسه الآن على أرض الواقع هو: ما هى ثمار القمة الصينية المغربية التى عقدت فى 12 مايو؟ والإجابة هى أنه تم جنى الثمار على الورق على أقل تقدير، فبالإضافة إلى إعلان مشترك تم من خلاله عقد شراكة استراتيجية ذات محتوى غامض حتى الآن،قام "محمد السادس" و"شى جين بينغ" بتوقيع 15 اتفاقية فى مختلف القطاعات. وسيتم ذلك بدءًا من التسهيلات لإنشاء الشركات الصينية فى  المغرب وصولًا إلى إقامة منطقة تعاون اقتصادى وصناعى من شأنها أن تصير منطقة اقتصادية خالصة مقتصرة على رجال الأعمال الصينيين.

وحاز القطاع المصرفى على اهتمام بالغ بتوقيع البلدين اتفاقية تسمح بـ“ تبادل العملات النقدية” بما يقدر بحوالى 1.4 مليار يورو (أى ما يعادل 10 مليار يوان أو ما يزيد على 14 مليار درهم) بين البنكين المركزيين فى كلتا الدولتين بغية تسهيل المعاملات البنكية والتجارية.

ولايمكننا أن نغفل أن ”بنك أوف تشاينا”- وهو أحد أكبر أربعة بنوك تجارية فى الصين - افتتح مكتبه التمثيلى فى مارس الماضى فى الدار البيضاء،تمامًا مثلما تهيمن مؤسسات الائتمان المغربية على الساحة المصرفية فى إفريقيا الفرانكوفونية (الدول الناطقة باللغة الفرنسية) إذ إنها تتطلع إلى لعب دور الوسيط بين هذه المنطقة والمستثمرين الصينيين؛ فالصين ملتزمة بمنح 100 مليون يوان (أى ما يعادل 14مليون يورو) للمغرب. ومن القطاعات الأخرى، التى شملتها الاتفاقيات قطاعات: الطاقة، والدفاع، والعدل (حيث تم إبرام اتفاق بخصوص تبادل المجرمين والتعاون القضائى فى القضايا الجنائية).

واعتبارًا من يونيو المقبل، لن يضطر السياح الصينيون إلى طلب الحصول على تأشيرة لدخول المغرب، وذلك لجذب أكبر عدد ممكن من إجمالى 100 مليون صينى سافروا فى عام 2014 إلى شتى بقاع العالم ( وطبقًا لأحدث بيانات متاحة، فقد زار المغرب 7871 مواطنًا صينيًّا فقط فى عام 2013).

وها هو المسار الاقتصادى الصينى الجديد يحصل على احدى ركائزه فى انفتاحه على الخارج. ولاسيما أن إفريقيا تعد من أهم الأسواق بالنسبة للصين، التى تمكنت من جذب دول جمة من القارة السمراء بفضل حزم الخدمات المقدمة من الشركات الصينية، فضلا على التمويل المقدم من خلال ”صندوق التنمية الصينى - الإفريقى” السيادى. وما يتم توبيخ الصين عليه هو عدم تشغيلها لأياد عاملة محلية، وهو ما يضيف شكوك كثيرة حيال نوعية الأعمال،لذا لابد من رصد هذه الشكوك لأمد طويل إما لتبديدها أو لتأكيدها.

وهناك أمر آخر بالغ الأهمية وهو سياسة نقل الشركات الوطنية، التى تشجعها الحكومة الصينية، التى تخطط لتحويل بلادها من ”مصنع العالم” إلى اقتصاد السوق،الذى لابد من أن يأخذ بعين الاعتبار سوقها المحلى، والزيادة الحادة فى الرواتب، وتكاليف الإنتاج.

وعلى الورق، يبدو أن المغرب لم تغتنم فوائد ذلك لأسباب عديدة، منها: الجزائر التى تغلغلت إلى الصين، وطريق الحرير الجديد (وهو المشروع المعروف رسميا بطريق ”واحد حزام واحد”، الذى يهدف إلى إقامة استثمارات بحوالى 820 مليار يورو، علاوة على المحاور الاقتصادية الجديدة التى ستنطلق من الصين، كما أن دول شرق إفريقيا وشرق ووسط البحر المتوسط هى التى ستستفيد من طريق الحرير البحرى )، وسوقها المحدودة للغاية لإطلاق الاستثمارات الصينية على الأراضى المغربية. وبالرغم من ذلك،فإن الرباط تحدوها رغبة عارمة فى فعل أى شىء لدحض هذه التوقعات الضبابية،ويبدو أنها سلكت الطريق الصحيح.

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى