12 مايو 2021 08:12 م

الإذاعة المصرية .. تاريخ حافل بفنون المعرفة والتنوير

الثلاثاء، 07 فبراير 2017 - 11:11 ص


اعداد / أميمة سيد احمد

فى مناسبة الاحتفال باليوم العالمى للإذاعة الذى يوافق الثالث عشر من فبراير  من المهم أن نتذكر الاذاعة المصرية .. صوت بلدنا .. زمن الفن الجميل .. عندما كان الراديو جزءًا أساسيا من الروتين اليومى للأسرة المصرية.. ذلك الصندوق السحري الذي جمع المصريين حوله وكانت برامجه سببا فى تشكيل وعى الكثير من الأجيال ، بل كانت شاهداً على مراحل هامة من تاريخ مصر،  واشتركت في بعض الأوقات في صناعة تاريخ مصر والمنطقة بأكملها .. هنا القاهرة  كانت أولي الكلمات التي انطلقت عبر الإذاعة المصرية عند افتتاحها في 31‏ مايو عام 1934 ، فأصبح هذا اليوم عيدا للإذاعة المصرية .. ساعة لقلبك ، كلمتين وبس ، همسة عتاب، أبلة فضيلة، ربات البيوت، لغتنا الجميلة ..الأغانى الصباحية والصور الغنائية ..الدندرمة ، وعوف الاصيل وألف ليلة وليلة .. أصوات أم كلثوم وعباس العقاد وطه حسين ونجيب محفوظ وتوفيق الحكيم والشيخ الباقورى ومحمد رفعت وغيرهم من العظماء فى برامج وحوارات تمثل كنوز الإذاعة المصرية.

اليوم العالمي للإذاعة .. إثراء الرأي العام وتثقيف الإنسان :

تقوم الإذاعة حاليا بدور مشهود وملموس رغم ما تموج به الساحة من وسائل إعلامية كثيرة سواء كانت مقروءة أو مرئية ، إلا أن الإذاعة تظل هى المحور الرئيسى فى عالم الإعلام ، فالاستماع إلى الإذاعة يُطلق لدى المُتلقى طاقات الخيال والتصور ، ويحمله على الإنصات بتركيز أكثر إلى الكلمات والمقاطع والنغمات ، وقد وافقت اليونسكو على اعتماد اليوم العالمي للإذاعة في 13 فبراير من كل عام ، و جاءت فكرة الاحتفال بهذا اليوم من قبل الأكاديمية الإسبانية للإذاعة وجرى تقديمها رسميا من قبل الوفد الدائم لإسبانيا لدى اليونسكو في الدورة 187 للمجلس التنفيذي في سبتمبر 2011.

وأطلقت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الاحتفال السنوي بداية من ديسمبر 2012 فأصبح بذلك يوماً تحتفي به جميع وكالات الأمم المتحدة وصناديقها وبرامجها وشركاؤها ، حيث دعمت شتى الوكالات الإذاعية هذه المبادرة وحثت المحطات الإذاعية في الدول المتقدمة على مساعدة المحطات في البلدان النامية بهدف الانتباه إلى مكانة هذه الوسيلة الأساسية للإعلام والاتصال في المشهد الإعلامي المحلي .

الإذاعة.. توفر سُبل جديدة للتفاعل والمشاركة :


تمثل الإذاعة منذ نهاية القرن 19 وسيلة إعلام هامة أكثر من أي وقت مضى ، وقد بدأت تكنولوجيا الإذاعة تحت صيغة "البرق اللاسلكي" ويعود هذا الاختراع إلى اختراع تكنولوجيتي الهاتف والبرق.. ومع مجيء التكنولوجيات الجديدة وتلاقي وسائل الإعلام المختلفة ، أخذت الإذاعة بالتحول والانتقال إلى منصات بث جديدة، مثل الإنترنت ذات النطاق العريض ، والهواتف الخلوية والصفائح الرقمية.. وتبقى الإذاعة ملائمة في العصر الرقمي بفضل الاتصال الدائم للناس عبر الحواسيب والأقمار الصناعية ووسائل التواصل المتحركة ، وترى اليونسكو أن الإذاعة موائمة بشكل خاص للوصول إلى الجماعات المحلية النائية والمهمشة ، و تلعب الإذاعة دورا هاما في حالات الطوارئ كما أنها إحدى الوسائل الأكثر توفيقا لتوسيع الوصول إلى المعارف ، وتعزيز حرية التعبير ، و تشجيع الاحترام المتبادل والتفاهم ما بين الثقافات.

وما زالت الإذاعة الوسيلة الإعلامية الأكثر نشاطاً والأكثر تفاعلاً مع الناس والأكثر إشراكاً للجمهور ، إذ تتكيف الإذاعة مع التغيرات التي نشهدها في القرن الحادي والعشرين ، وتوفّر سُبلاً جديدة للتفاعل والمشاركة. وتملك الإذاعة قدرة فريدة على الجمع بين الناس وتيسير إقامة الحوار البنّاء فيما بينهم من أجل إحداث التغيير المنشود ، بينما يرى البعض أن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي يؤدى إلى تشتت الجمهور وتشرذم الناس وحبسهم في فقاعات إعلامية مع من يشاطرونهم الآراء .. وتعمل الإذاعة على إعلامنا وتغيير أحوالنا عن طريق برامجها الترفيهية والإخبارية ، وكذلك البرامج الحوارية التي تُشرك فيها المستمعين.

شهدت الاذاعة تطورات متلاحقة زادتها انتشاراً عندما ظهر الترانزستور كثورة حقيقية في مجال الاتصال فأصبح جهاز استقبال الراديو رخيص الثمن وفي متناول يد الملايين ،  هذا التزايد والانتشار لأجهزة استقبال الراديو تأكيدا لفكرة أن الراديو هو أكثر وسائل الاتصال انتشاراً في كل وقت وفي كل مكان.

يستمع الناس حاليا إلى محطات AM وFM عبر أجهزة الراديو أو الهواتف المحمولة أكثر من الاستماع إليها عبر الأقمار الصناعية (الساتلايت) أو الإنترنت . . بل إنه فرض نفسه كوسيط على الهواتف المحمولة التي أصبحت أداة لبث محطات إذاعية كثيرة ، تجذب عددا كبيرا من المستمعين في بلدان كثيرة.

الاذاعة المصرية.. هنا القاهرة

 

هنا القاهرة .. عبارة حماسية تحمل مشاعر الانتماء للوطن ، وكانت من أولى الكلمات التي انطلقت عبر الإذاعة المصرية على لسان أحمد سالم في افتتاحها عام 1934 وتم اعتمادها كعبارة رسمية لبدء إرسال كل الإذاعات المصرية التي انطلقت في السنوات التالية .."أحمد سالم" أول مذيع  في الإذاعة المصرية  و كان من أوائل الإذاعيين المصريين وهو أحد سبعة تولوا مسؤولية الإذاعة الوليدة ووضعوا أسس العمل بها ، وهم : محمد سعيد لطفى باشا ،  محمد فتحى،  على خليل،  أحمد كمال سرور، مدحت عاصم ، و عفاف الرشيدي.. رغم دراسته لهندسة الطيران بانجلترا إلا أنه لم يعمل بها إلا فترة وجيزة ،  وأتاح له صوته المميز وإطلاعه بأن يترأس القسم العربي بالإذاعة المصرية.. لم تمكن أدوات التسجيل القديمة آنذاك من حفظ تراث "أحمد سالم" وحالت بين وصوله إلى الآجيال المعاصرة، قدم استقالته بعد أن عرض عليه "طلعت حرب" أن يتفرغ لإنشاء شركة مصر للتمثيل، وبنى استوديو مصر على أحدث طراز آنذاك وقدم باكورة إنتاجه فيلم "وداد" لكوكب الشرق "أم كلثوم".

وقد عرفت مصر الإذاعة في منتصف العشرينيات من القرن الماضي‏ ، واستمرت الإذاعات الأهلية في إرسالها حتي توقفت عن الإرسال في ‏29‏ مايو ‏1934‏ لتترك مكانها للمحطة الحكومية التي بدأت يوم ‏31‏ مايو ‏1934 فأصبح هذا اليوم عيدا للإذاعة المصرية .

الأفندية والبكوات فى يوم افتتاح الإذاعة المصرية :

بدأت الإذاعة المصرية افتتاحها في تمام الساعة الخامسة والنصف مساء يوم 31‏ مايو عام 1934 فى عهد الملك فؤاد الأول ، وأقيم حفل الافتتاح فى ساحة وزارة المواصلات بشارع رمسيس ودُعى إلى الاحتفال كبار رجال الدولة وأعضاء مجلس البرلمان وكبار المثقفين والكتاب والأدباء والصحفيين ، وكان أول بث للإذاعة عن طريق الإذاعة الخارجية وليس من الاستوديو وفى حفل الافتتاح تحدث على باشا إبراهيم رئيس لجنة الإذاعة اللاسلكية المصرية حيث قال فى كلمته :" أصحاب المعالى والسعادة وسادتى الأفاضل  إنه لشرف عظيم أُتيح للقائمين بافتتاح هذا النظام الجديد للإذاعة اللاسلكية فى مصر أن يحظوا اليوم بوجود هذا الحفل الجليل من كبراء الأمة وفضلائها ، وإن لى أن أعد تكرمكم بمشاركتنا الآن دليلا على جميل معاونتكم وكريم تشجيعكم مما نقابله بالشكر والترحاب وننظر إلى المزيد منه فى مستقبل الأيام"، ثم بدأت البرامج فى الاستوديو بآيات من الذكر الحكيم بصوت الشيخ محمد رفعت ، وتلاها إنطلاق صوت الآنسة أم كلثوم التي تقاضت ٢٥ جنيهًا نظير إحيائها للإفتتاح ، وغني أيضًا في ذلك اليوم المطرب صالح عبد الحي ، ثم مطرب الملوك والأمراء محمد عبد الوهاب وشمل برنامج الاذاعة حسين شوقي أفندي الذي ألقى قصيدة لأمير الشعراء أحمد شوقي بك، وألقى الشاعر علي بك الجارم بصوته قصيدة تحية لملك البلاد فؤاد الأول ، كذلك تواجد المونولوجست محمد عبدالقدوس، والموسيقيان مدحت عاصم وسامي الشوا"، ومع أحمد سالم كان المذيع محمد فتحي الذي عرف بلقب "كروان الإذاعة".

وقد تعاقد عدد من الفنانين مع الإذاعة منهم المثال الفنانة ليلى مراد التى تعاقدت على الغناء مرة كل أسبوع وكانت أولى الحفلات الغنائية التى قدمتها للإذاعة فى 6 يوليو عام 1934، كما عرفت الإذاعة أيضا مونولوجات الفنان الكوميدى إسماعيل يس الذى ظل يلقى المونولوج طيلة عشر سنوات (1935 1945).

مراحل تطور البث الإذاعى :

وقد مر تاريخ الإذاعة في مصر‏ بعدة مراحل‏ لكل مرحلة سماتها وهي ‏:‏ الإذاعات الأهلية‏‏ ، و عهد شركة ماركوني البريطانية‏‏ ، و مرحلة التمصير وعهد الثورة‏ ، ومرحلة الشبكات الإذاعية والسيادة الإعلامية حتى الآن ‏.‏

الإذاعات الأهلية..ذات صبغة تجارية :

عرفت مصر الإذاعة قبل عام ‏1926‏ ‏‏، وتميزت المحطات الأهلية ‏‏ بتركز معظمها في مدينتي القاهرة والإسكندرية ،‏ وكانت معظم برامجها باللغة العربية بينما كانت تذيع بالإنجليزية والفرنسية والإيطالية للأجانب فى مصر ،‏ وكان معظم أصحاب تلك المحطات من التجار الذين يرغبون في ترويج سلعهم بصفة عامة‏ وتجار أجهزة الراديو بصفة خاصة‏ الذين أقاموا المحطات الإذاعية للترويج لتجارتهم وتحقيق الربح من وراء إذاعة الإعلانات التجارية‏ ، مثل محطة راديو فؤاد التي أنشأها عزيز بولس‏‏ ومحطة راديو فاروق التي أنشأها إلياس شقال‏ ،‏ كما كانت معظم هذه المحطات شركات بين عدد من الأفراد‏ ، وكانت ضعيفة الإرسال لا تغطي أكثر من الحي الذي تذيع منه‏ ومعظمها أقيمت في غرفة أو شقة صغيرة‏ ، وكانت تتعرف علي رغبات مستمعيها عن طريق الخطابات والمكالمات ..وتراوح إرسال معظم هذه المحطات الأهلية ما بين ‏2‏ - 4‏ ساعات يوميا‏‏ سواء علي فترة ارسال واحدة أو علي فترتين‏‏ ، وكان الجزء الأكبر من المضمون الإذاعي الذي تقدمه معظم هذه المحطات ترفيهيا‏ مما دفع الجمهور الي الشكوي من بعض المضامين الإذاعية وكانت المهاترات بين المحطات الأهلية من أهم أسباب إغلاقها‏‏ ، وتوقفت عن الإرسال في ‏29‏ مايو ‏1934‏ لتترك مكانها للمحطة الحكومية التي بدأت ارسالها فى ‏31‏ مايو ‏1934 .‏

الإذاعة في عهد شركة ماركوني :

وافق مجلس الوزراء في يوليو ‏1932‏ علي أن تتولي شركة ماركوني التلغرافية اللاسلكية كوكيل عن الحكومة المصرية إدارة الإذاعة وتشغيلها‏ وصيانتها وإعداد البرامج والمذيعين ،‏ وبدأ العمل في إقامة محطات الإرسال ، وكذلك الاستوديوهات الإذاعية‏‏ في مبني شركة ماركوني في شارع علوي خلف البنك الأهلي المركزي‏ حيث أقامت الشركة خمسة استوديوهات ‏،‏ وشهدت هذه المرحلة إشراف وزارة المواصلات علي الإذاعة حتي إنشاء وزارة الشئون الاجتماعية في‏20‏ أغسطس ‏1939‏ فأصبحت الإذاعة احدي إداراتها ، وفي ‏19‏ ابريل ‏1942‏ أصبحت الإذاعة تابعة لإشراف وزارة الداخلية ‏وعاد الإشراف علي الإذاعة لوزارة الشئون الاجتماعية بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية‏‏ علي أن يبقي لوزارة المواصلات اختصاصها المتمثل في الإشراف علي صيانة أجهزة المحطة وإدارتها من الناحية الفنية وتحصيل رسوم الرخص والتفتيش عليها‏ .‏

وشهد المضمون الإذاعي خلال هذه المرحلة ارتفاعا ملحوظا في مستواه‏‏ وكانت هناك محطتان اذاعيتان هما‏‏ البرنامج الرئيسي‏ بمتوسط ساعات إرسال ‏14‏ ساعة‏ والبرنامج الأوروبي المحلي وكان يقدم مواد ترفيهية وإعلامية للأجانب المقيمين بالقاهرة والإسكندرية لمدة أربع ساعات يوميا باللغتين الانجليزية والفرنسية ‏.‏

تكوين المجلس الأعلي للإذاعة :

يعود ارتفاع مستوي المضمون البرامجي في هذه المرحلة مقارنة بمرحلة الإذاعات الأهلية‏,‏الي عدة عوامل منها استقلال الإذاعة وتكوين المجلس الأعلي للإذاعة‏ الذي أوكل اليه الإشراف علي البرامج ، وإقرارها‏‏ والوعي الذي تميز به جيل الرواد الذين تولوا مسئوليات العمل الإذاعي في هذه المرحلة‏‏ ، وقامت الإذاعة بتأدية وظائفها الاخبارية والإرشادية حيث تمثل دور الاذاعة في هذه المرحلة في رسم وتقرير القيم الحقيقية للشخصية المصرية من جميع النواحي‏‏ الاقتصادية والسياسية والاجتماعية‏،‏ وكان للأحاديث الإذاعية لطه حسين والعقاد وفكري أباظة وأحمد أمين وسهير القلماوي دورها المهم في توجيه الرأي العام‏.‏

تمصير الإذاعة‏ .. "الإذاعة اللاسلكية المصرية":

تأزمت الأمور بين مصر وبريطانيا بسبب عدم جلاء القوات البريطانية‏ وتقديم مصر شكوي ضد بريطانيا فى مجلس الأمن‏، وقيام خلاف بين الحكومة المصرية والشركة البريطانية علي سياسة الأخبار الإذاعية‏ ،‏ تم تسلم الإذاعة من شركة ماركوني في‏27‏ مارس‏1947‏ وأصبح الجانبان البرامجي والإداري في يد المصريين ،‏ وأنشئت في‏18‏ مايو‏1947‏ ادارة الاذاعة اللاسلكية المصرية‏,‏ وتشكل مجلس ادارة للإذاعة وأصبح للإذاعة ميزانيتها المستقلة التي تعطي لمجلس الإدارة اختيار المذيعين والكتاب والأدباء والموسيقيين وغيرهم‏ دون التقيد باللوائح المالية العادية‏ وتسلمت الحكومة المصرية محطة الإذاعة‏‏ وأصبحت مصرية شكلا ومضمونا منذ ‏31‏ مايو ‏1946 وشهد عام ‏1948 انتقال الإذاعة ‏ من مقرها في‏‏ شارع علوي الي شارع الشريفين بطاقة ‏13‏ استوديو‏ ،‏ وشهدت هذه المرحلة أيضا صدور تشريع الإذاعة وهو‏ القانون رقم ‏98‏ لسنة ‏1949‏ وأصبحت بمقتضاه الإذاعة هيئة مستقلة ذات شخصية معنوية‏‏ تلحق برئاسة مجلس الوزراء وتسمي‏‏ الإذاعة المصرية ‏.‏

الإذاعة المصرية .. الدور والرسالة

 

تمثل الدور المهم للإذاعة المصرية ‏‏ في غرس القيم الحقيقية للشخصية المصرية ‏ من خلال الكوادر المصرية فلغة الإذاعة العربية الفصحي‏ ،‏ والعلم يلقي اهتماما متزايدا‏‏ واستخدمت الإذاعة ساعة جامعة القاهرة لتعلن الوقت عدة مرات كل يوم‏‏ للإعلان وتوجيه الأنظار نحو هذه المنارة العلمية‏ ،‏ كما أنشأت قسما للأخبار وبدأت ملامح التمصير تظهر حيث عدل الأسبوع الإذاعي ليبدأ يوم السبت من كل أسبوع‏ اعتبارا من‏11‏ فبراير ‏1949‏ وحل المصريون محل الأجانب .‏

الإذاعة المصرية مؤسسة عامة ذات شخصية اعتبارية

نقلت تبعية الإذاعة المصرية من رئاسة مجلس الوزراء‏‏ إلى وزارة الارشاد القومي في‏10‏ نوفمبر ‏1952‏ ، وفي‏15‏ فبراير ‏1958‏ صدر القرار الجمهوري رقم ‏183‏ لسنة ‏1958‏ باعتبار الإذاعة المصرية مؤسسة عامة ذات شخصية اعتبارية وإلحاقها برئاسة الجمهورية‏ ، وأصبحت عام ‏1961‏ من المؤسسات العامة ذات الطابع الاقتصادي وسميت‏ المؤسسة المصرية العامة للإذاعة والتليفزيون‏‏ وفي عام ‏1962‏ تم ضمها الي وزارة الإرشاد القومي ، وصدر عام‏1971‏ القرار الجمهوري رقم‏1‏ لسنة ‏1971‏ بإنشاء اتحاد الإذاعة والتليفزيون‏ .

و شهدت تلك الفترة تطورا‏ حيث زادت ساعات الإرسال وأصبحت برامج الإذاعة بأربع وثلاثين لغة‏‏ وأنشئت اذاعة صوت العرب‏(1953)‏ ، واذاعة الاسكندرية الإقليمية‏(1954) ،‏ البرنامج الثاني‏(1957) ، اذاعة الشعب‏(1959)، إذاعة فلسطين‏ (1960)،‏ اذاعة الشرق الأوسط‏ (1964)،‏ اذاعة القرآن الكريم‏(1964)، البرنامج الموسيقي‏(1968)، واذاعة الشباب‏(1975)، بالإضافة الي الاذاعات الموجهة التي أنشئت عام‏1953.

في ابريل ‏1981‏ تم تطبيق نظام الشبكات الإذاعية ، بالإضافة الي وجود الاذاعات المصرية علي القمر المصري النايل سات‏101،‏ والنايل سات ‏102‏ ، وبدأ البث الرسمي للشبكات الاذاعية‏ :‏ البرنامج العام‏، صوت العرب‏ ،‏ الشرق الأوسط‏، وسبع اذاعات موجهة من خلال أول قمر صناعي اذاعي‏(‏ افريستار‏)‏ اعتبارا من‏30‏ أكتوبر‏1999 ،‏ كذلك امتداد ارسال بعض الشبكات الاذاعية علي مدي أربع وعشرين ساعة‏‏ حتى لايصمت صوت الاذاعة المصرية‏ ، ولو للحظة واحدة خاصة مع وجود أحداث عالمية وعربية تهم المستمع المصري والعربي‏ ، ويرغب في متابعة تطوراتها من خلال الإعلام المصري‏ .‏

الإذاعات الإقليمية والمتخصصة :

تم الاهتمام بالإذاعات الإقليمية‏‏ وبتوظيف الإعلام لخدمة التنمية حيث بدأت شبكة المحليات وتضم عشر اذاعات هى القاهرة الكبري‏(1981)، وسط الدلتا‏(1982)، شمال الصعيد‏(1983)،‏ شمال سيناء‏(1984)،‏ جنوب سيناء‏(1985)،‏ القناة‏(1988)، الوادي الجديد‏(1990)، مطروح‏(1991)، واذاعة جنوب الصعيد‏(1993) ‏كذلك مواكبة العصر وبدء الاذاعات المتخصصة والإذاعات الجديدة مثل : نجوم اف ام  - - إذاعة الأغاني  - إذاعة نايل أف أم  - الإذاعة التعليمية - راديو مصر- إذاعة الأخبار والموسيقى- إذاعة نغم fm .

أبرز رؤساء ورواد الإذاعة المصرية

 

تولى سعيد باشا لطفي أول رئيس للإذاعة المصرية من عام 1934 حتى  1947 ، ثم جاء محمد بك قاسم من 1947 حتى عام 1950 ، ثم محمد حسني بك نجيب من 1950 حتى عام 1952 ، و عبد الحميد فهمي الحديدي من 1966 حتى 1969 ، محمد محمود شعبان من 1972 إلى 1975 ، صفية زكي المهندس من 1975إلى 1982 ثم فهمى عمر من 1982 حتى 1988، أمين بسيوني من 1988 إلى 1991 ، وحلمي مصطفي البلك من 1991إلى 1994 وفاروق شوشة من عام 1994 حتى 1997 ، حمدي الكنيسي من 1997 إلى 2001 ، عمر بطيشة من 2001 إلى 2005، إيناس جوهر من 2005 إلى 2009 ، انتصار شلبي من 2009 إلى 2011 ، إسماعيل الششتاوي من 2011 إلى 2013 ، عادل مصطفى من 2/7/ 2013إلى 19/ 7/ 2013 ، وعبد الرحمن رشاد ثم نادية مبروك .

وعلى مدى تاريخها حمل رواد الإذاعة على عاتقهم نشر الثقافة والإبداع بين جموع الشعب المصرى،وكان منهم على سبيل المثال لا الحصر محمد محمود شعبان "بابا شارو"، صفية المهندس أول صوت نسائي إذاعي انطلق ليس فى الإذاعة المصرية فحسب ، بل في إذاعات المشرق العربي كله،  وجدى الحكيم ،  جلال معوض،  نجوى أبوالنجا ، أمنية صبرى ، آمال العمدة  ، على خليل، طاهر أبوزيد، نادية توفيق ،صالح مهران ، أحمد سعيد، سناء منصور ، هالة الحديدى ، محمد مرعى ،  سلوان محمود ، صبرى سلامة ، آيات الحمصانى،  سامية صادق، نادية صالح، أحمد الليثى ، عبده دياب ، محمد يوسف، جمالات الزيادى، إكرام شعبان ، على فايق زغلول ، محيى محمود ، إمام عمر ، صديقة حياتى ، نجوان قدرى،ايناس جوهر ، وغيرهم من رواد وأساتذة ورموز الاعلام المصرى.

الإذاعة فى عصرها الذهبى..برامج شكلت وعى الجماهير

ثمة برامج إذاعية رغم أنها سجلت فى أربعينيات القرن الماضى إلا أنها لا تزال تعيش فى وجدان الناس حتى الآن..كانت "الإذاعة المصرية" مصدر الترفيه والتثقيف الأول لدى المصريين .. تميزت بأنها تقدم الكثير من البرامج الجماهيرية التى كانت تجذب الجمهور إليها، فقد حفر الكثير من عمالقة الإذاعة المصرية أسماءهم وأصواتهم في أذهان وأذان المستمعين على مر السنين ، من خلال تقديم مضامين هادفة ذات رسالة ومن هذه البرامج :

برنامج المنوعات الشهير (ساعة لقلبك) برنامج إذاعي فكاهى مصري بدأ في عام 1953 ، ويعتبر أحد أهم العلامات في تاريخ الإذاعة المصرية ، ضم العديد من نجوم وكتاب الكوميديا والفكاهة في مصر .. الراحل يوسف عوف وأحمد طاهر وأمين الهنيدي وأنور عبد الله ومحمد يوسف كما شارك في كتابته عبد المنعم مدبولي ، وضم كوكبه من النجوم : الفنان فؤاد المهندس ومحمد عوض وخيرية أحمد وجمالات زايد ومحمد أحمد المصري المشهور بأبو لمعة وفؤاد راتب المشهور بالخواجة بيجو ونبيلة السيد وأحمد الحداد ، ويعتبر برنامج ساعة لقلبك المدرسة التي تخرج منها عمالقة الكوميديا في مصر .

برنامج "على الناصية" أشهر برنامج إذاعى التفت حوله الأسر المصرية عبر إذاعة البرنامج العام كانت تقدمه آمال فهمى واعتاد المستمعون أن ينتظروه فى الواحدة والنصف بعد ظهر يوم الجمعة ، وبدأ البرنامج عام 1957 ، وعرضت من خلاله مشكلات المجتمع وواجهت بها المسئولين واستمر لمدة تجاوزت 50 عامًا.

برنامج "كلمتين وبس " بدأ عام 1968 و كان يقدمه الفنان الراحل فؤاد المهندس واهتم بعرض السلبيات والروتين ،وكثيرا ما كان يستعين هذا البرنامج بالأسلوب الدرامى فى عرضه لسلبيات المجتمع المصرى والمؤسسات الحكومية ، وكان البرنامج يبدأ كل صباح فى الساعة الثامنة الإ خمس دقائق يوميا ، وكان يكتبه أحمد شفيق بهجت وإخراج يوسف حجازى لمدة 35 عامًا .

برنامج "همسة عتاب" كان يقدم يوميًا فى تمام الثامنة والنصف صباحًا بإذاعة البرنامج العام إخراج رضا سليمان وكان يتناول الهموم اليومية للمصريين خصوصًا صراعهم مع البيروقراطيه الحكومية ، فاهتم البرنامج بعرض شكاوى المواطنين فى قالب درامى على مدار أيام الأسبوع.

" ربات البيوت " هو أهم وأشهر برامج المرأة في الإذاعة المصرية وقد تتابع على إدارة هذا البرنامج العديد من المذيعات بداية بالإذاعية صفية المهندس وجمالات الزيادى وكان يتضمن العديد من الفقرات الاذاعية التي تعد من التراث الآن  أشهرها خالتى بمبه وعيلة مرزوق افندى .

" غنوة وحدوتة " لأبلة فضيلة وتعتبر أبلة فضيلة من أشهر مذيعات الإذاعة المصرية واستطاعت بصوتها وشخصيتها أن تربط أجيالاً من الأطفال بالإذاعة المصرية.

"غمض عنيك وامشى بخفة ودلع الدنيا هى الشابة وأنت الجدع تشوف رشاقة خطوتك تعبدك لكن أنت لو بصيت لرجليك تقع وعجبى".. هكذا كان يبدأ برنامج "تسالى" على إذاعة الشرق الأوسط ، برباعية صلاح جاهين، التى رددها الناس مع الإذاعية "إيناس جوهر" والتى كانت تفتتح بها دائما برنامجها.

قال الفيلسوف" برنامج يومي يذاع على اذاعة البرنامج العام منذ عام 1975 يعرض البرنامج الصفات الجميلة للبشرية والتى يفضل التعامل بها ، الحلقات قام ببطولتها الفنان سعد الغزاوى والفنانة سميرة عبد العزيز و من اخراج إسلام فارس.

لغتنا الجميلة.. "أنا البحر في أحشائه الدر كامن .. فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي"، مقدمة "لغتنا الجميلة" أهم واشهر برنامج قدمه الشاعر فاروق شوشة في عام 1967 عبر أثير الإذاعة ليبهرنا ويتحفنا بمئات الحلقات التي ظلت راسخة في وجدان ملايين من المصريين والأمة العربية.
الإذاعة المصرية (2).pdf

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى