12 أبريل 2024 05:37 م
اليوم الدولى للمياه وفرص تحقيق التنمية المستدامة

اليوم الدولى للمياه وفرص تحقيق التنمية المستدامة

الثلاثاء، 14 مارس 2017 - 12:35 م


الموارد المائية هى أغلى الموارد الطبيعية التى وهبها الله للإنسان.. قال تعالى  (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ).. فالماء هو سر الحياة.. والمياه مصدرٌ شحيح وثابت الكمية تعتمد عليه البشرية اعتماداً كاملاً في حياتها وبقائها.. والمياه موردٌ لا بديل له على عكس الموارد الطبيعية الأخرى والتي لكلٍ منها بديلٌ أو بدائل..لذلك المحافظة عليها يعنى البقاء والاستمرار.

وتعتبر الموارد المائية هى العنصر الحاكم  لكافة عمليات التنمية ، لما لها من تأثير على مختلف الانشطة  الاقتصادية كالزراعة والصناعة والنقل وإنتاج الطاقة ، فهى المحرك الأول لعجلة النمو الاقتصادي ، ولا يمكن تحقيق تنمية شاملة ومستدامة بدون الماء ،وموارد المياه تواجه قدراً كبيراً من التحديات المُلِحّة بسبب الارتفاع السريع فى الطلب وتغير المناخ،والهدر فى الاستخدام، وقد توقع تقرير للأمم المتحدة حول المياه بحصول عجز بنسبة 40% في الإمدادات بحلول عام 2030 ، ما لم يبادر المجتمع الدولي إلى تطوير آليات جديدة لإدارة المياه.

ونظرا لأهمية هذا المورد وكثرة التحديات التى تواجهه ، قررت الأمم المتحدة تحديد يوما  دوليا ليكون فعالية عالمية وفرصة لرفع الوعي بالأمور المتصلة بالمياه.

22 مارس اليوم العالمى للمياه:

يعود الاحتفال باليوم العالمي للمياه إلى مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالبيئة والتنمية ، والمنعقد في عام 1992 في ريو دي جانيرو ، والذى أوصى بإقامة فعالية عالمية للمياه سنويا ، حيث أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة (في القرار 193/47 المؤرخ في 22 كانون الأول/ديسمبر 1992 ) ، يوم "22 آذار / مارس " من كل عام بوصفه اليوم الدولي للمياه .

وقد وجّه هذا القرار الدول الأعضاء والمنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية بتخصيص يوم المياه لإقامة احتفالاتٍ ومهرجاناتٍ وندواتٍ وحلقات نقاش، تركّز على القضايا والمشاكل التي تواجه موارد المياه، وتبتكر وتناقش حلولاً لهذه المشاكل ووسائل لتطبيق هذه الحلول ، وذلك بهدف رفع الوعي المائي والعمل على تطوير الموارد المائية والمحافظة عليها ،والعمل على تطبيق توصيات أجندة القرن الحادي والعشرين المتعلقة بموارد المياه العذبة التى وضعتها الأمم المتحدة .

اطلاق شعار لكل عام..وقضية رئيسية للبحث :

كان أول احتفال بيوم المياه في 22 مارس عام 1993..ومنذ ذلك الوقت يقام الإحتفال سنويا كوسيلة لجذب الانتباه إلى أهمية المياه العذبة، والدعوة إلى تحقيق الإدارة المستدامة لموارد المياه العذبة،وتقوم لجنة الأمم المتحدة المعنية بالموارد المائية- (وهى الكيان الذي ينسق عمل الأمم المتحدة بشأن المياه والصرف الصحي) - في كل عام بتحديد شعار لموضوع اليوم العالمي للمياه، حيث يتم تسليط الضوء على جانب معين من المياه العذبة بهدف مناقشة التحديات الحالية أوالمستقبلية، ويتم تنسيق حملة بمشاركة عضو واحد أو أكثر من أعضاء اللجنة .

وقد نجحت الاحتفالات المتتالية  باليوم العالمى للمياه فى طرح العديد من الموضوعات الهامة، وكان ذلك على النحو التالى:

-1994 "تم اختيار شعار "الاهتمام بمصادر مياهنا واجب كل فرد بالمجتمع" . 

- 1995 النساء والماء

- 1996..المياه للمدن العطشى .

-1997.. مياه العالم: هل هناك ما يكفي ؟

-1998.. المياه الجوفية - المورد الخفي.

-1999.. الجميع يعيش في مجرى النهر .

-2000.. المياه من أجل القرن الحادي والعشرين.

-2001.. المياه والصحة.

-2002.. المياه من أجل التنمية.

-2003.. المياه من أجل المستقبل.

-2004.. المياه والكوارث.

-2005.. الماء من أجل الحياة.

-2006.. المياه والثقافة.

-2007.. مواجهة ندرة المياه.

-2008.. المياه والصرف الصحي.

-2009.. اقتسام المياه واقتسام الفرص.

-2010.. مياه نقية من أجل عالم ينعم بالصحة.

-2011.. المياه للمدن : استجابة للتحدي العمراني .

-2012.. المياه والأمن الغذائي .

-2013.. التعاون من أجل المياه .

-2014.. المياه والطاقة .

-2015.. المياه والتنمية المستدامة.

-2016.. المياه وفرص العمل.

-2017.. مياه الصرف الصحي المعالجة.

إنشاء المجلس العالمي للمياه :

فى ظل الاهتمام الدولى بقضية المياه تم إنشاء المجلس العالمي للمياه كمنظمةٍ معنيّةٍ بالدراسات والبحوث في موارد المياه وأَوكِل إلى المجلس مهمة تنظيم المنتدى العالمي للمياه ، والذى يُعقد كل ثلاثة أعوام ويستمر لمدّة أسبوعٍ كاملٍ تتخلّله المحاضرات والندوات والمهرجانات والعروض المسرحية والسينمائية والمعارض . يبتدئ المنتدى عادةً في 15 مارس ، وينتهى في 22 مارس حيث يتم الاحتفال في هذا اليوم الأخير باليوم العالمي للمياه كخاتمةٍ لفعاليات المنتدى. وقد عُقِد المنتدى العالمي الأول للمياه في عام 1997 في مدينة مراكش بالمغرب .

جائزة استكهولم للمياه :

فى إطار فاعليات اليوم الدولى للمياه تقرر أن يتم فى يوم 22 مارس من كل عام اعلان الأكاديمية السويدية الملكيّة للعلوم اسم الشخص الفائز بجائزة استكهولم للمياه ، والتي تمنحها الأكاديمية كل عام لشخصيةٍ لها مساهماتها المُعْتبرة في هذا المجال ، ونظرا لأهميتها أصبحت هذه الجائزة تُعرف مجازاً بحائزة نوبل للمياه .

المياة العذبة .. المتوفر والمتاح  :

رغم أن ثلثي كوكب الأرض من المياه ، إلا أن المياه العذبة الموجودة على الكوكب لاتشكل أكثر من 3 % ،حيث أن 97 % من إجمالي المياه على الأرض عبارة عن مياه بحار ومحيطات مالحة غير صالحة للاستهلاك البشري. وهذه النسبة المحدودة من المياه العذبة الجزء الأكبر منها لا يمكن الوصول إليها مباشرة، ذلك أن ما نسبته 68 % من تلك المياه محتجزة على شكل جبال وأنهار جليدية ، و30 % منها عبارة عن مياه جوفية، بينما 1 % فقط من المياه العذبة عبارة عن مياه سطحية.

وتتوزع المياه السطحية فى شكل :البحيرات وتمثل ما نسبته 87 %من المياه العذبة السطحية ، وتشكل السبخات والمستنقعات وحوالى 11 % ، بينما تشكل الأنهار نسبة 2 % فقط من تلك الواحد في المائة .
ويتضّح من هذه الأرقام أن المياه المتاحة لاستعمال البشرية هي أقل من واحد بالمائة من المياه العذبة على الكرة الأرضية،وأقل من واحد من عشرة بالمائة من مياه كوكب الأرض.
تحديات ضخمة أمام قضية المياه :
هناك تحديات ضخمة تواجه شعوب ودول العالم اليوم في مجال موارد المياه نتيجة اتساع الفجوة بين العرض والطلب ، ويساهم شحّ المياه العذبة والافتقار إلى مواردها المتجددة - علاوة على الهدر الحاصل على نطاق كبير - في توسيع هذه الفجوة ، ويزداد الوضع تعقيداً وسوءاً مع الزيادة السكّانية المطّردة، حيث أن سكان الأرض يتزايدون بنسبةٍ تزيد في المتوسط عن اثنين بالمائة كل عام،بينما الموارد المائية ثابتة وغير قابلة للزيادة.

وقد كان سكان العالم حوالى مليار ونصف نسمة في بداية القرن الماضي، وتزايد عدد السكان ووصل إلى أكثر من ستّة مليارات في نهاية القرن الماضي. ويُتَوقّع أن يصل سكان العالم إلى حوالى تسعة مليارات نسمة في منتصف القرن الحالي. كلُّ هذا العدد من البشر يتنافس على نفس كميات المياه الموجودة منذ الأزل. وهكذا فإن كمية المياه المتاحة لكل فردٍ تتناقص كل يوم . 

كما ساهمت الزيادة السكانية في التدهور البيئي في معظم دول العالم خصوصاً خلال القرن الماضي ، وبشكل خاص فى الدول النامية التي ليس لها قوانين دقيقة لحماية البيئة ، وقد نتج عن هذا التدهور البيئي والتصنيع المكثّف في الدول المتقدمة تغييراتٌ مناخية حادة تمثّلت في الفيضانات المدمّرة ، وكذلك الجفاف الذي يزحف تدريجياً على معظم أنحاء العالم خصوصاً في افريقيا وآسيا.

ومن المتوقع أن يؤدى تغير المناخ العالمى إلى تفاقم الضغوط الراهنة والمقبلة على الموارد المائية ، نتيجةً للتغيرات المرتقبة فى توزيع مياه الأمطار ، ورطوبة التربة ، وذوبان الجليد والثلج ، وتدفق الأنهار والمياه الجوفية ، كما ساهم التدهور البيئي والتغييرات المناخية في زيادة الهجرة من الريف إلى المدن بسبب تدهور وضعيّة الزراعة والرعي في الريف نتيجة الجفاف .

أيضا يمثل تعدّد المجاري المائية الدولية أحد التحديات،حيث تتشارك دولتان أو أكثر في حوالى 300 نهر و100 بحيرة و300 خزان جوفي، ويقع حوالى 40% من الكرة الأرضية حول هذه المجاري المائية المشتركة، كما يعتمد حوالى نصف سكان العالم على هذه المجارى،ّ ومعظم هذه المجاري المائية المشتركة بلا اتفاقيات تنظّم استخدامها وإدارتها وحمايتها، وأنه في حالة وجود اتفاقيات ، فإن معظم هذه الاتفاقيات جزئية ولا تشمل كل الدول المشاطئة للمجرى المشترك. كما أنه لا تُوجد معاهدة دولية مُلزمة تنظم استعمال وإدارة وحماية هذه المجاري المائية بين الدول المشاطئة. وقد نتج عن هذا الوضع تنافسٌ حاد في كثيرٍ من الأحواض المشتركة، ووصل إلى مرحلة النزاعات بين عددٍ كبير من الدول حول مجاري مائية كثيرة.

ندرة المياه:

تعرّفُ الأمم المتحدة ندرة المياه بأنها الحالة التي يحصل فيها الفرد الواحد على أقل من 1000 متر ، وتعتبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هي أكثر مناطق العالم التي تعاني من شح في المياه ،وقد أكد تقرير لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة على تصنيف المنطقة العربية أنها من أفقر المناطق مائياً على صعيد كوكب الأرض ،حيث أن حصتها من المياه سنوياً تتجاوز نسبة الـ 3% بقليل من المعدل العالمي العام .

ووفقا لتقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 2013، تقل حصة الفرد من المياه في 12 دولة عربية عن مستوى الندرة الحادة الذي حددته منظمة الصحة العالمية، ويتوقّع الخبراء أنه بحلول عام 2050 سوف يعيش ربع سكان العالم تحت خط الفقر المائي ، معظمهم في دولٍ في الشرق الأوسط وأفريقيا وأجزاء من الهند والصين.

ومن المتوقع أن تصل الفجوة بين العرض والطلب في المياه بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى أكثر من 43 كيلومترا مكعبا سنويا. وستبلغ هذه الفجوة 127 كيلو متر مكعبا في العام مع اقتراب العقد 2020 – 2030 الذي سيشهد ارتفاعا في عدد سكان البلدان العربية . كذلك توقّعت دراسة أجراها البنك الدولي أن تنخفض حصة الفرد من المياه بأكثر من 50 بالمئة بحلول العام 2050 ، في ظل استمرار النمو السكاني بمنطقة الشرق الأوسط ،حيث تشير التوقعات بأن تتضاعف أعداد السكان خلال السنوات الأربعين القادمة .

المياه الآمنة ..وأهداف خطة التنمية المستدامة:

تقع المياه في صميم التنمية المستدامة،حيث تعزز الموارد المائية والخدمات المرتبطة بها قضايا خفض الفقر والنمو الاقتصادي والاستدامة البيئية، كما تساهم المياه فى النمو الشامل لمليارات البشر من خلال توفير الأمن الغذائي والطاقة، فضلا عن حماية صحة الإنسان والبيئة،لذلك احتلت قضية المياه مكان الصدارة في خطة التنمية المستدامة الجديدة لعام 2030، حيث أبرزت الخطة أهمية المياه في الهدف السادس الخاص بضمان توافر المياه وخدمات الصرف الصحي للجميع، وإدارتها إدارة مستدامة.

ويعتبر توفير المياه للجميع عاملاً مهماً - أيضاً - في تحقيق جميع الأهداف الأخرى الواردة في الخطة ، خاصة وأن هناك الملايين من سكان العالم محرومون من ذلك. وتحقيق أهداف التنمية المستدامة يتطلب أكثر من مجرد توفير كميات كافية من المياه كمادة أولية، بل تظل نوعية المياه وخدمات الصرف الصحي من العوامل الضرورية للتمكن من توفير سبل العيش الكريم.

وتعتبر وضعية المياه في العالم مُقْلقةً وقاتمة، حيث يوجد  نحو مليار شخص كلهم في دول العام الثالث لا يستطيعون الحصول على احتياجاتهم المائية الكافية والخالية من التلوث، كما أن مليون ونصف مليون طفل يموتون سنوياً بسبب الأمراض التي تنقلها المياه، ويتوقّع الخبراء أنه بحلول عام 2050 سوف يعيش ربع سكان العام تحت خط الفقر المائي.

وقد قالت إيرينا بوكوفا المديرة العامة لليونسكو - في رسالتها بمناسبة اليوم الدولى للمياه – "إنه في الفترة الممتدة من عام 1990 إلى عام 2010، تم تحسين سبل حصول 2.3 مليار نسمة من سكان العالم علي مياه الشرب، وهذا أمر إيجابي، بيد أنه لا يكفي، فما زال أكثر من 700 مليون نسمة من سكان العالم يفتقرون إلى سبل الحصول على مياه الشرب النقية والمأمونة التي تضمن للمرء حياة صحية".

وقد تضمنت الخطة العشرية لأهداف الألفية الثالثة (2015 – 2025)، والتي جاءت تحت شعار (الماء من أجل الحياة)، إيصال المياه عبر صنابير المياه لما يقرب من ملياري شخص حول العالم يمثلون ربع البشرية لم تكن تصل المياه النقية إليهم لتكفي احتياجاتهم اليومية.

اليوم الدولى للمياه 2017..ومياه الصرف الصحى: 

يتم الاحتفال هذا العام باليوم العالمي للمياه تحت شعار "مياه الصرف الصحي"،بهدف تسليط الضوء على التعايش بين البيئة ومياه الصرف الصحى ، من خلال إعادة تدوير مياه الصرف الصحي،مما يمكن مع الاستخدام بعد المعالجة ،بما يحقق حسن الإدارة لموارد المياه المحدودة ،ويساهم في السعي لتحقيق التنمية المستدامة.

وفي ظل خطة التنمية المستدامة الجديدة لعام 2030،تظل نوعية المياه وخدمات الصرف الصحي من العوامل الضرورية للتمكن من توفير سبل العيش الكريم . ويعزي 17% من حالات الوفاة المرتبطة بالعمل - التي يبلغ عددها 2.3 مليون حالة سنوياً - إلي الأمراض المعدية ، ومياه الشرب غير المأمونة، ولذلك يجب أن تصبح مسألة توفير مياه الشرب المأمونة، وخدمات الصرف الصحي لأماكن العمل مسألة تحظي بالأولوية في جميع أرجاء العالم.

وتفيد التقديرات الواردة في تقرير الأمم المتحدة عن تنمية الموارد المائية في العالم لعام 2016، بأن أحوال زهاء ملياري نسمة من سكان العالم تتطلب تحسين خدمات الصرف الصحي المتاحة لهم، وبأن الفتيات والنساء هن الأكثر حرماناً في هذا الصدد.

مصر.. و جهود تحقيق الآمن المائى:

تعد مصر من الدول شحيحة المياه..فهى تعتمد بشكل كامل على مياه نهر النيل ،الذى يمثل لها شريان الحياة بإعتباره المورد الرئيسى للمياه ، و نسبة مصر في مياه النيل والتي تقدر بـ 55.5 مليار متر مكعب فى السنة هى نسبة ثابتة، منذ توقيع اتفاقية مياه النيل عام 1959، بينما تتزايد الاحتياجات المائية باستمرار نتيجة زيادة عدد السكان.

وعند توقيع اتفاقية مياه النيل كان عدد سكان مصر حوالى 20 مليون نسمة، وكان نصيب الفرد  من المياه يعادل نحو2700 متر مكعب ، واليوم وفى 2017 تجاوز عدد السكان الـ 92 مليون نسمة ،مما أدى إلى تراجع نصيب الفرد من المياه إلى أقل من600 متر مكعب ، أى أننا أدنى من الحد العالمي للفقر المائى وقدره 1000 متر مكعب للفرد.ومن المتوقع أن يهبط متوسط نصيب الفرد من المياه بحلول عام 2050م إلي 350 مترًا مكعبًا سنويًا،لذلك تعد قضية الحفاظ على مواردنا المائية قضية أمن قومى،وتعد قضية حسن إدارة هذه الموارد قضية حياة،حيث أننا لا نملك رفاهية تبديد هذه الموارد الشحيحة.

الموارد المائية المتاحة:

طبقا لإحصائيات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والاحصاء بلغ اجمالى الموارد المائية المتاحة حوالى 76.4 مليار متر مكعب لعام 2014/2015 ، وذلك نتيجة التوسع فى استخدام المياه الجوفية ،وإعادة تدوير المياه ، وهى موزعة على النحو التالى :

- مياه النيل.. تشكل حصة مصر الثابتة من مياه النيل المصدر الأساسى بنسبة 72.64% ،كما يساهم النهر بطريقة غير مباشرة فى تشكيل الموارد الأخرى كمياه الصرف الزراعى والصرف الصحى المعالج، والمياه الجوفية غير العميقة فى الوادى والدلتا ، وبذلك تتجاوز مساهمة نهر النيل نسبة 95 % فى تشكيل مواردنا المائية.

- المياه الجوفية .. وتمثل المورد الثانى للمياه ، وقد بلغت الكمية المتاحة منها حوالى 6.9 مليارات متر مكعب خلال العام  بنسبة 9.03% من إجمالى الموارد المائية .

- مياه الأمطار.. وتمثل مصدرا محدودا لا يعتمد عليه، وقد بلغت كمتيها خلال العام  نحو 0.9مليارات متر مكعب بنسبة 1.18%من حجم الموارد.

- تدوير المياه.. وقد بلغت كمية تدوير مياه الصرف الزراعى نحو11.70مليار متر مكعب بنسبة 15.31% من اجمالى الموارد المتاحة، وكمية تدوير مياه الصرف الصحى 1.3مليار متر مكعب بنسبة 1.7% من اجمالى الموارد المتاحة.

الاستهلاك..وفرص الترشيد:

تشكل الزراعة المستهلك الرئيسى للمياه ، حيث تستهلك حوالى 81.61% من إجمالى الاستخدامات المائية، يليها الاستخدامات المنزلية التى تستهلك نحو13.55%، بينما لا تستهلك الصناعة سوى 1.57%، ويشكل الفاقد بالتبخر من النيل والترع نسبة 3.27%من إجمالى الاستخدامات.

ويعد ترشيد استهلاك الموارد المائية ضرورة حتمية لتلبية الاحتياجات الحالية والمستقبلية،لذلك تم فى إطار استراتيجية التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030 وضع إستراتيجية لتنمية الموارد المائية ،تستهدف تحقيق التنمية المستدامة والاستخدام الامثل ،وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة والعمل على تنميتها ، بهدف توفير 10 الاف متر مكعب حتى عام 2030.

وترتكز هذه الاستراتيجية على محورين رئيسيين :

المحور الاول تنمية الموارد الحالية، وذلك من خلال:

·  العمل على زيادة حصة مصر من مياه النيل، من خلال التأكيد على التعاون مع دول حوض النيل ودعم العلاقات المصرية معها، وتنفيذ المشروعات المشتركة بأعالى النيل.

·  تحقيق الاستفادة القصوى من مياه الأمطار والسيول.

· تعظيم الاستفادة من الخزان الجوفى السطحى والعميق.

· استخدام الطاقة الشمسية فى تحلية مياه البحر.

· التوسع فى الاستخدام الآمن لمياه الصرف الزراعى بعد المعالجة فى الأعمال الزراعية.

المحور الثانى تحسين استخدام الموارد المائية الحالية، وذلك من خلال:

· استكمال مشروعات ترشيد وتطوير الرى، واستخدام المياه المتوفرة فى زيادة مساحات الأراضى المستصلحة، لتصل إلى3.4 ملايين فدان على المدى البعيد.

·الحد من زراعة المحاصيل شرهة استخدام المياه مثل الأرز وقصب السكر، والتوسع فى زراعة المحاصيل الزيتية الملائمة للبيئة الصحراوية مثل نبات الهوهوبا ونبات الجاتروفا.

· حماية الموارد المائية من التلوث.

ترشيد الاستهلاك فى مجال الزراعة:

الزراعة هى المستهلك الرئيسى للمياه ليس فى مصر فقط بل فى العالم ،حيث يشير تقرير للأمم المتحدة عن تنمية الموارد المائية فى العالم إلى أن الأنشطة الزراعية وحدها تستأثر بنسبة 70% من مجموع الموارد المائية المستخدمة، وتشير أدق التقديرات المتوافرة إلى أن الاستهلاك العالمى للمياه فى مجال الزارعة  سيرتفع بنسبة تناهز 19% بحلول عام 2050،نظرا لتزايد الاحتياجات الغذائية .

وفى إطار استراتيجية التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030، تم البدء فى تنفيذ عدد من مشروعات الرى العملاقة بهدف تطوير وحسن إدارة منظومة متكاملة تضم شبكة من الترع بأطوال 33 ألف كيلو متر، وحوالى 1500 كم من المصارف ، ونحو 585 محطة صرف زراعي ،اضافة إلى القناطر ومنشآت الرى التى تنتشر على مستوى الجمهورية.ومن أهم المشروعات الجارى تنفيذها:

برنامج تطوير منظومة الرى والصرف  :

جارى تنفيذ أعمال إحلال وتجديد شبكات الصرف المغطى وذلك بتكلفة نحو (7 مليارات جنيه ) لخدمة زمام 5.987 ملايين فدان على مستوى الجمهورية ، بالإضافة إلى تنفيذ أعمال إنشاء شبكة صرف عام ومغطى في زمام 8.316 ملايين فدان بتكلفة 3 مليارات جنيه، وقد بلغ إجمالى ما تم تنفيذه فى مجال مشروعات الصرف العام والمغطى خلال عام 2016 حوالى 705 ملايين جنيه.

ومن المتوقع بنهاية يونيو  2017 الانتهاء من 376 مشروعا باستثمارات قدرها حوالى 2.730 مليار جنيه، هذا بالاضافة إلى عدد 268 مشروعا باستثمارات تقدر بحوالى 7.391 مليارات جنيه من المتوقع الانتهاء منها يونيو 2018  بهدف تحقيق الأمن المائى .

برنامج تدعيم وتأهيل المنشآت الكبرى ومحطات الرفع:

قامت وزارة الموارد المائية والري بوضع خطة متكاملة لإحلال وتدعيم ١٥٣ منشأة ، تشمل القناطر الرئيسية والبوابات،على مستوى الجمهورية، مما يضمن سلامة المنشآت فنيا وبيئيا،  باستثمارات تصل إلى ٣٠ مليار جنيه.

مشروعات تدوير مياه الصرف الزراعى:

فى اطار تعظيم الاستفادة من مواردنا المائية جارى تنفيذ خطة لإعادة استخدام مياه الصرف الزراعى بعد المعالجة ، وقد شهدت السنوات الأخيرة الانتهاء من إنشاء 47 محطة خلط لتوفير نصف مليار متر مكعب مياه سنويا، وجار البدء في الإعداد لطرح إنشاء 70 محطة خلط أخرى ، لتوفير 900 مليون متر مكعب سنويا خلال العامين المقبلين حتى عام 2018.

تطوير وحماية نهر النيل :

فى اطار حماية نهر النيل من أعمال التعدى تم إعلان عام 2015 "عام النيل" ،كما تم اطلاق خطة قومية لإزالة جميع التعديات على نهر النيل بواقع 50 ألفا و399 حالة تعدى فى مختلف المحافظات.

استقطاب مياه السيول:

تقوم وزارة الموارد المائية والرى بتنفيذ خطة طموحة للتعامل مع كافة المناطق النشطة بمحافظات مصر المعرضة لأخطار السيول والعمل على استقطاب هذه المياه للإستفادة منها باستثمارات تجاوز الــ 2 مليار جنيه. وقد تجاوز حجم الاستثمارات التي نفذتها الوزارة بمحافظة جنوب سيناء خلال عامي 2015 و 2016 الــ 400 مليون جنيه باعتبارها من أكثر المناطق المعرضة للسيول ،فضلاً عن استثمارات جاوزت الــ 150 مليون جنيه بمحافظات الصعيد والبحر الأحمر .

تطوير مرافق المياه والصرف الصحى:

فى إطار خطة التنمية المستدامة 2030 تم تحديث الخطة القومية للمياه ،بما يحقق تحسين نوعية المياه الصالحة للشرب، وادارة الطلب المتزايد على مياه الشرب،والعمل على ايجاد نظام متكامل لإدارة المياه بالتنسيق مع وزارة الرى والموارد المائية،ومن المستهدف خلال الفترة القادمة أن يتم تحقيق ما يلى:

فى مجال مياه الشرب :

- زيادة متوسط نصيب الفرد من الطاقات المتاحة من مياه الشرب من 384 لتر/يوم عام 2014/2015، إلى 391 لتر/يوم عام 2015/2016 ،على أن يصل إلى 411 لتر/يوم خلال عام 2016/2017.

- زيادة الطاقة المتاحة من مياه الشرب من نحو36.1 مليون مترمكعب/يوم عام 2015/2016، إلى نحو 38.9 مليون متر مكعب/يوم عام 2016/2017، بزيادة قدرها 2.8 مليون متر مكعب/يوم بنسبة نمو 8%.

- زيادة طاقات التصرفات لمحطات التنقية من نحو 15.52 مليون متر مكعب/يوم عام 2015/2016، إلى نحو 16.04 مليون متر مكعب/يوم عام 2016/2017 بزيادة قدرها 0.52 مليون مترمكعب/يوم  بنسبة 3%.

- زيادة أطوال شبكات المياه إلى نحو 38.1 ألف كم عام 2016/2017،بزيادة تقدر بنحو 0.6 ألف كم بنسبة 2%.

- تبلغ نسبة الفاقد فى شبكات نقل المياه إلى حوالى 30% ،ومن المستهدف أن تصل إلى أقل من 30% عام 2016/2017، وإلى أقل من 25% عام 2017/2018، و أقل من 10% عام 2030.

فى مجال الصرف الصحى :

- زيادة طاقات التصرفات لمحطات الصرف من نحو 19.4 مليون متر مكعب/يوم عام 2015/2016،إلى نحو 20.05 مليون متر مكعب/يوم عام 2016/2017،بزيادة قدرها 0.65 مليون متر مكعب/يوم بنسبة 3%.

- زيادة أطوال شبكات الصرف الصحى من نحو 31.65 ألف كم عام 2015/2016، إلى نحو 32.45 ألف كم بزيادة قدرها نحو 0.8 ألف كم بنسبة 3%.

- تبلغ نسبة مياه الصرف المعالج إلى اجمالى مياه الصرف 50%،ومن المستهدف أن تصل إلى نسبة 53% عام 2016/2017، وترتفع هذه النسبة إلى 55% عام 2017/2018، ومن المستهدف فى إطار خطة التنمية المستدامة أن ترتفع لتصل إلى نسبة 80% عام 2030.

- تبلغ نسبة تغطية شبكات الصرف الصحى فى المدن حوالى 83%، ومن المستهدف أن ترتفع إلى 85% عام 2016/2017، وإلى 95% عام 2017/2018،حتى تصل إلى نسبة 100% عام 2030.

- تبلغ نسبة تغطية شبكات الصرف الصحى فى القرى إلى حوالى 14.6% ومن المستهدف أن تصل إلى نسبة 30% عام 2016/2017، وإلى 50% عام 2017/2018، وإلى 100% عام 2030.

- جارى تنفيذ برنامج التشجير للتخلص الآمن من مياه الصرف الصحى ،وتم تخصيص 25 مليون جنيه لوزارة البيئة فى خطة 2016/2017.

مشروعات جارى تنفيذها بالتعاون مع البنك الدولى:

تقوم الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحى، بتنفيذ نحو 18 مشروعًا بتمويل من البنك الدولى، وتصل تكلفة هذه المشروعات إلى حوالى 139 مليون دولار، وهذه المشروعات تشمل محطات مياه وصرف وتوصيل شبكات بالإضافة لصيانة بعض المحطات وإحلال وتجديد شبكات أخرى، وقد تم بالفعل تنفيذ مشروعات فى نحو 254 قرية.

تطوير المراكز البحثية :

فى إطار خطة تطوير المراكز البحثية اعتمدت منظمة الأمم المتحدة للتعليم والعلوم والثقافة «اليونسكو» المركز القومى لبحوث المياه التابع لوزارة الرى والمعامل المركزية للرقابة البيئية كأحد اهم المراكز البحثية و الاستشارية على المستويات الإقليمى والإفريقى والدولى ليكون مركزاً من المراكز التابعة للمنظمة،وتعد معامل المركز الأولى فى الشرق الأوسط التى تحصل على شهادة الجودة فى التحاليل البيئية من المنظمة الكندية لمعامل التحاليل البيئية والتى أنشئت طبقاً لأحدث المواصفات العالمية لتشييد المعامل المتخصصة فى البيئة ،وقد أشادت اليونسكو بالتعاون المثمر والبناء بين وزارة الرى والمركز القومى لبحوث المياه فيما يخص قضايا المياه الإقليمية والأفريقية.
المصادر:

- موقع الامم المتحدة "اليوم العالمى للمياه 22 مارس ". رابط: www.un.org/ar/events/waterday

- 22 مارس.. العالم يحيي اليوم العالمي للمياه تحت شعار "المياه وفرص العمل" ، بوابة الاهرام الزراعى (agri.ahram.org.eg ) ، 18 مارس 2016. (نقلا عن أ. ش . أ)

- أسماء ناصر ، المجلس العربى للمياه ينظم ندوة غدًا للاحتفال باليوم العالمى للمياه ، اليوم السابع ، 6/3/2017.

- عبد الحكيم محمود : إعلامى علمى عربى ،" اليوم العالمي للمياه 2016"، موقع منظمة المجتمع العلمى العربى ، فى 13 جمادى الأخر 1437  ، 22 مارس / آذار 2016.

- العالم يحتفل يوم 22 مارس باليوم العالمى للمياه" ، اليوم السابع فى 19/3/2014.

- أبوظبى سكاي نيوز "إنفوغرافيك.. 1 بالمئة من مياه العالم عذبة"، موقع سكاى نيوز  ، 31/8/2016.

- نهى محمود "، شح المياه يطوق العالم العربي"،موقع سكاى نيوز  ، 22/3/2014.الرابط التالى :

http://www.skynewsarabia.com/web/article/601296

- د.سلطان أحمد الجابر  ، من ندرة المياه إلى ضمان أمنها"، موقع الامارات اليوم ، 19/1/2017. الرابط التالى :

http://www.emaratalyoum.com/local-section/other/2015-04-09-1.773221

- أسماء ناصر ، "المجلس العربى للمياه ينظم ندوة غدًا للاحتفال باليوم العالمى للمياه ، اليوم السابع ، 6/3/2017.

- أحمد حسن ، تعرف على مشروعات المياه والصرف الجارى تنفيذها بالتعاون مع البنك الدولى"، اليوم السابع ،  12/1/2017.

- 22 مارس..إحياء اليوم العالمي للمياه بشعار “المياه والتنمية المستدامة : أخبار مصر فى 19/3/2015. الرابط التالى : http://www.egynews.net/200647

- أسماء ناصر "الرى: الانتهاء من 376 مشروع بـ 2 مليار و730 مليون جنيه يونيو القادم"، اليوم السابع ، 5/3/2017 .

- هيثم عبد الحميد ، المركزي للإحصاء : نصيب المواطن المصري من المياه النقية "عشر" المعدل العالمي" ،الحوامدية اليوم (www.alhawamdiaalyoum.com ) ،  24/5/2016.

- وزير الري: نصيب الفرد من المياه في مصر سيهبط إلي النصف بحلول 2050" ، موقع مصرس ، 1/8/2010.

الرابط التالى : http://www.masress.com/dostor/23969

- د.سلمان محمد أحمد سلمان ، 22 مارس – اليوم العالمي للمياه"، موقع صحيفة الركوبة ،اخبار السودان ، 22/3/2013 ، الرابط التالى : www.alrakoba.net/articles-action-show-id-31675.htm

- وزارة التخطيط والمتابعة والاصلاح الادارى ،خطة التنمية المستدامة ، 2016/2017.

اليوم الدولى للمياه وفرص تحقيق التنمية المستدامة 

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى