20 يناير 2022 02:06 م

هل الهجوم الأمريكى على سوريا استعراض أم حرب فعلية؟!

الإثنين، 10 أبريل 2017 - 09:14 ص

                                                                                                                                  الموقع الإيطالى"إنتوبيك"

8/4/2017

بقلم: ألبرتو نيجرو

ترجمة: سامية أبو العلا

يبدو واضحًا أن الحرب السورية هى الحرب التى لا يستطيع أحد أن يفوز فيها. وأن مكافحة الإرهاب لن تتم دون الاتفاق بين القوى العظمى فى الشرق الأوسط، لأن المردود يعنى إعادة المقاتلين الأجانب والأفكار الجهادية والذئاب المنفردة للعمل فى أوروبا. ومن ثم فإن الأحداث السورية والعمل الإرهابى الذى حدث -مؤخرًا- فى ستوكهولم يعبران عن دوامة القتل التى يتعين على الغرب وروسيا الخروج منها.

كما يعلم البنتاجون أن أهمية إطلاق صواريخ "توما هوك" باتجاه القاعدة الجوية السورية لم تقتصر فقط على نزع السلطة من الأسد وتغيير مصير الحرب، بل تتبلور – أيضًا- فى إعادة مواءمة واشنطن مع شركائها التاريخيين (تركيا وإسرائيل والقوى السنية) الذين يشعرون بالأسى من سياسة الاقتراب إلى موسكو والجنوح إلى إيران الشيعية. فقد قالت الولايات المتحدة الأمريكية منذ أيام قليلة لكل من "أردوجان" ومنظمة الأمم المتحدة أن الإطاحة بالأسد لم تعد من أولويات الإدارة الأمريكية وأنه من الممكن أن يكون حليفًا ضد الجهاديين هذا يعنى أن الإطاحة بالأسد هي الهدف الحقيقى لأنقرة التى اضطرت سابقًا إلى الانحناء أمام موسكو وطهران- ودول الخليج.

وأن تغيير مسار الحرب المفاجئ من "ترامب" ربما تم إقراره بصفة خاصة من الجنرالين "ماتيس" و"هربرت ماكماستر" اللذين يعتبران على دراية كاملة ودقيقة بما يحدث فى الشرق الأوسط .

يذكر أن الولايات المتحدة الأمريكية خلال السنوات الست الماضية لم تتدخل مطلقًا بهذه السرعة فى سيناريو الشرق الأوسط ولا حتى عندما ارتكب تنظيم داعش المذابح الوحشية. إن فكرة معاقبة الأسد بشأن استخدام الأسلحة الكيميائية كانت مجرد توجيه تحذيرات إلى من لا يطيع أوامر القوى العظمى الأمريكية ومن ثم ربما ليس من قبيل المصادفة أن تتزامن عملية الهجوم على سوريا مع استقبال "ترامب" للرئيس الصينى الذى يُعتقد أنه حامى حمى كوريا الشمالية. وأن الاستعراض العسكرى الأمريكى مفاده أن أمريكا تعتزم القيام بما تبقى من الحرب الجوية والبرية ضد داعش وأن القوات الخاصة تتمركز من أجل حصار مدينة الرقة.

وهناك تحليل آخر مفاده أن الصواريخ الأمريكية ضربت القاعدة الجوية وليس الأماكن الحيوية فى دمشق ولا مقر الرئاسة لأن ترامب مازال مترددًا بشأن فتح جبهة شديدة الاتساع.

"عمومًا، كلٌ يقول ما يحلو له "، باستثناء أن تتخلى موسكو عن الأسد لأن هذا من المستحيل نظرًا للقواعد الاستراتيجية التى تحتفظ بها موسكو فى سوريا على البحر المتوسط وكذلك الأمر بالنسبة لطهران لاعتبار أن طائفة العلويين بدمشق هى الحليف العربى الوحيد للإيرانيين.

ويلاحَظ أن معاقبة النظام السورى تحظى على رضاء تركيا ودول الخليج التى تدعم الجهاديين من أجل الإطاحة بالأسد. فى حين لم يحظ قتل السعوديين يوميًا للأطفال اليمنيين أثناء قصف المتمردين الحوثيين، بأى اهتمام فى الأجندة الغربية.

كما ترى إسرائيل التى تحتل هضبة الجولان منذ عام 1967، أن الهجوم الأمريكى على سوريا يفتح الطريق أمام شن الغارات الجوية والهجوم على حزب الله اللبنانى. ومن ثم تتقاطع، مرة أخرى الحرب على داعش مع الحرب على الأسد، والسؤال هنا: هل ستكون حربًا فعلية أم يستعرض "ترامب" عضلاته فقط؟ الافتراض الثانى هو الأكثر احتمالًا، لأن تغيير النظام فى دمشق يتطلب جهدًا شاقًا، فبعد فشل بوش الابن فى العراق "وباراك أوباما" فى ليبيا ربما تعلم الأمريكيون شيئًا ما.

يبدو أن نهج القبضة الحديدية الذى تمارسه واشنطن ضد سوريا (والذى وصفه "ترامب" بأنه حيوى للأمن القومى) كرد فعل للهجمات الكيميائية التى شنها النظام السورى على إدلب، سوف يستمر، حيث أعلن وزير الخزانة الأمريكى أن الولايات المتحدة الأمريكية تعتزم فرض عقوبات جديدة ضد سوريا. وهنا يتعين النظر إلى أمرين:

أولًا: هناك احتمالات أن هذا النهج قد يفتح الطريق أمام العديد من السيناريوهات بسبب الغموض الذى يطوق الخطوات والاختيارات المستقبلية للرئيس الأمريكى، وهنا أوضح وزير الخارجية الأمريكى أن المستقبل يعتمد على رد الفعل السورى.

ثانيًا: أن هذا النهج كان له صدى قوى على المستوى الدولى، فقد أعلنت كوريا الشمالية عن اعتزام استكمالها لبرنامجها النووى قائلة:"إن الهجوم الأمريكى على سوريا يبرر تزويدنا بالأسلحة النووية من أجل الدفاع عن أنفسنا".

كما أعلنت الحكومة البلجيكية عن إيقاف عملياتها الجوية فى سوريا ضد "داعش"، تلك العمليات التى كانت تتم فى إطار التحالف الذى تقوده أمريكا ضد الخلافة الإسلامية وأعلنت السفارة البريطانية فى موسكو عن إلغاء الزيارة التى كانت مرتقبة لوزير الخارجية البريطانى "بوريس جونسون" الذى أكد أن التطورات التى حدثت فى سوريا غيرت الموقف تمامًا. الموقف الذى وصفته وزارة الخارجية الروسية بأنه "منافٍ للعقل".

 

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى