25 سبتمبر 2020 10:41 م
اتحاد إيران وتركيا ضد استفتاء كردستان

اتحاد إيران وتركيا ضد استفتاء كردستان

الخميس، 12 أكتوبر 2017 - 03:23 م

صحيفة: "لوموند" الفرنسية    6/10/2017

بقلم: لويس إمبرت

ترجمة: هبة العياط

مراجعة: أمجد فتحي

يعد استفتاء الاستقلال الذى عُقد فى إقليم كردستان العراق فى الخامس والعشرين من سبتمبر الماضي بمثابة "خطأٍ" يتعين منذ الآن على الزعماء الأكراد "تعديله".. هكذا أكد من جديدٍ الرئيس الإيرانى "حسن روحانى" يوم الأربعاء الموافق الرابع من أكتوبر الجاري فى طهران فى حضور نظيره التركى "رجب طيب أردوغان"، على رفض دولتى الجوار الكبيرتين للعراق رؤية انقسام هذا البلد عقب الاستفتاء الشعبى.

وقد وعد أردوغان باتخاذ إجراءاتٍ "مشددة"، وهدد الأسبوع الماضى بإغلاق خط الأنابيب الذى يتم من خلاله نقل آلاف البراميل من الخام الذى ينتجه إقليم كردستان كل يوم، وهو يعد الطريق الرئيس للتصدير من منطقة الحكم الذاتى، ولكنه لم يقم بتنفيذ هذا التهديد.

ومما يذكر أن الدولتين قد اتخذتا بالفعل إجراءات محددة، حيث قامتا يوم الجمعة الماضى بإيقاف الرحلات الجوية الدولية لهذه المنطقة، كما تم تنظيم مناوراتٍ عسكريةٍ على الحدود التركية والإيرانية بالتعاون مع عناصر من الجيش العراقى. وأغلقت إيران أيضًا حدودها أمام شاحنات الصهاريج التى تُغذى منطقة "أربيل" بالبنزين المُكرر، وقد أعربت كل من الدولتين ،بالإضافة إلى العراق، عن أملهم فى أن يتولى موظفو الجمارك العراقيون مسئولية النقاط الحدودية الكردية، ولكن ذلك لم يتم حتى الآن.

خيانة

وبينما لا تزال السلطات الكردية تتحفظ فى المطالبة بالاستقلال (بناءً على نتائج الاستفتاء، حيث تمت الموافقة عليه بنسبة 92.73%)، وتقترح إجراء "حوارٍ" مفتوحٍ مع الحكومة العراقية المركزية، التى ترفضه، أقامت كل من إيران وتركيا جبهةً مشتركةً تساند بغداد؛ بهدف منع أية نتائج ملموسة لهذا الاقتراع الذى تم تنظيمه دون أى أساسٍ شرعى قوى، ولا قائمةٍ انتخابيةٍ حقيقيةٍ.

وقد فسَّر أحد المحللين، وهو ينتمى للمحافظين وقريب من الدوائر العسكرية الإيرانية، الأمر قائلًا: "من المقرر أن يؤدى التنسيق مع بغداد وتركيا إلى إبطاء هذه العملية، وأن ينساها "مسعود برزانى" رئيس منطقة الحكم الذاتى الكردى، بالإضافة إلى أن البعض فى طهران يرى أن برزانى قد اقترف خطأً جسيمًا بحيث لا يمكن أن يثق به أحد بعد ذلك.

وفى حين أن برزانى يحاول أن يستفيد إلى أقصى درجةٍ من هذا الاستفتاء ليعزز سيطرته على إقليم كردستان، تمتلك طهران البديل لإثارة الانقسامات الكردية. فقد صرَّح "ناظم دباغ" ممثل منطقة الحكم الذاتى فى طهران، التابعة للاتحاد الوطنى الكردستانى، وهو الحزب المنافس لتنظيم برزانى، صرَّح قائلًا: "إن الإيرانيين لا يريدون مضاعفة العقوبات، فهم يقولون إنهم يريدون تقليل الصعوبات بقدر الإمكان أمام الأكراد، كما أنهم يريدون الحفاظ على سلطة زعمائهم".

ولكن مجرد إجراء مثل هذا الاستفتاء يعد بمثابة تهديدٍ حقيقى لطهران. فإيران تخشى من أن تنتقل إليهم عدوى كردستان العراق، وترى حليفها الأساسى العراق وهو يعانى من الضعف. وقد ذكرت طهران أن إسرائيل هى الدولة الوحيدة التى صرَّحت بمساندتها لهذا الاستفتاء. ومما يُذكر أن المرشد الأعلى الإيرانى "على خامنئى" قد ندد فى ختام لقائه مع أردوغان "بخيانة" أربيل، وهو يرى أن الولايات المتحدة والقوى المنافسة تحاول "إقامة إسرائيل جديدة فى المنطقة".

ومما يُذكر أن إيران، التى تشك فى تشدد أردوغان إزاء مسعود برزانى حليفه الكردى التقليدى، تتمتع بإمكانياتٍ كبيرةٍ لإخضاع المنطقة، إلا أن الإغلاق الكامل والصريح لحدودها، والذى من الصعب أن يتم تنفيذه فى هذه المنطقة الجبلية، قد يؤذى أيضًا منطقة كردستان الإيرانية.

فهذه المنطقة الفقيرة والمهمشة، والتى لا يوجد بها أى من الصناعات المهمة، لا تزال تعتمد على التجارة الحدودية، فعشرات الآلاف من أكراد إيران يعيشون هناك على تهريب البضائع نحو العراق.

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى