23 أبريل 2021 04:58 ص

سيد إبراهيم (عميد الخط العربي)

الأحد، 15 أكتوبر 2017 - 04:08 م

سيد إبراهيم (عميد الخط العربي).
كان شاعراً رقيقا وراوية يندر مثاله وأديبا مرموقا في العصر الذهبي للنهضة المصرية. تميز بروعة وجمال خطوطه وثراء علمه في فنون الخط حتي أصبح بحلول الثلاثين من عمره أبرز كتاب الخط العربي في مصر والعالم العربي.

الميلاد والنشأة
 ولد سيد إبراهيم في حي القلعة بالقاهرة في أغسطس عام 1897 بمصر، درس بالجامع الأزهر، والجامعة الأهلية من عام 1917-1930، وكانت البيئة المحيطة به جامع محمد علي، جامع الرفاعي سبيل أم عباس، مدرسة له يقف بالساعات أمام ما خطه كبار الخطاطين في عصره. 

مشواره
بدأت علاقته بالخط في الكتّاب ودرس الخط على يد الشيخ فرج والشيخ عبد الحافظ، اكتشف موهبته في الخط الشيخ مصطفي الغر الخطاط المدرس بالأزهر، كما درس على يدي الشيخ محمد وهبي والخطاط حسين حسني من تركيا والشيخ عبدالغني عجور من مصر، اكتشف موهبته الأدبية الشيخ كمال الدين القاوقجي السوري الأصل والمدرس بالأزهر، واحتضنه وشجعه على التعمق في دراسة الدين والأدب والشعر، ولم يبلغ التاسعة عشرة من عمره إلا وقد حفظ ما يقرب من ثلاثين ألف بيت من الشعر، وكان يحفظ أشعار أبي العلاء المعري كلها، وكان لذلك أثره على إنتاجه الشعري والأدبي والخطي فقد بدأت رحلته مع فن الخط منذ طفولته من خلال البيئة المحيطة به، فهو الأخ الأصغر لشقيقين: محمد تاجر الرخام وأحمد المثال النحات المشهور، من آثاره: الحديقة اليابانية بحلوان وحديقة الأندلس بالقاهرة، فكانت ورشة الأخوين فيها مدرسة الفن الأولي التي أبهرت سيد إبراهيم، أما المدرسة الثانية التي التقط منها الطفل الموهوب دروسه الجمالية المبكرة، فكانت تلك الآثار الإسلامية الشامخة التي تزخر بها منطقة القلعة وما يحيط بها والتي تزينها كتابات وزخرفة عربية جميلة.
فكان يقف بالساعات أمام خط الثلث المكتوب علي سبيل أم عباس «الذي انشأته والدة عباس الأول» للخطاط العثماني عبدالله الزهدي كاتب الحرمين الشريفين، وأمام خطوط مسجد محمد علي الكبير بالقلعة للخطاط الفارسي سنجلاج.
كما فتنته خطوط اللافتتات التي تحمل أسماء الشوارع بقلم الثلث للخطاط المصري محمد جعفر بك كما تأثر تأثرا شديدا بالخطاط محمد مؤنس زاده المتوفي في عام 1318هـ صاحب النهضة المصرية للخط العربي، وكان شديد الشغف بمحاكاة أعماله التي كانت متداولة.
حصل سيد ابراهيم على لقب عميد الخط العربي دون أن يمنحه له أحد من ذوي السلطة والمسئولية ، وإنما أطلقها عليه تلاميذه الأوفياء الذين تخرجوا على يده ، والذين أصبح بعضهم فيما بعد من ذوي المناصب العليا في الدولة.
كانت عناصر عمادته للخط العربي متوفرة في مجالات عديدة على كافة المستويات الثقافية من كتابته في الجرائد والمجلات والكتب المختلفة ومراجع الجامعات وكراسات تعليم الخط الموزعة في المدارس على الطلاب.
عطاء التعلم ، وعطاء الفن الجميل ، وعطاء الشعر والآداب، كل هذه العطاءات لم تتوافر لخطاط مصري أو غير مصري في القرن الذي انصرم سوى لسيد إبراهيم . إذن فإن القرن العشرين قد شهد عميدان : طه حسين عميد الأدب العربي ، وسيد إبراهيم عميد الخط العربي.

من مؤلفاته في الخط
كراسة خط النسخ لحكومة السودان عام1913، كتاب فن الخط العربي ويضم نماذج لجميع أنواع الخطوط طبع سنة 1941 بمصر وبلغ ست طبعات ونشر بعد ذلك بتوسع وتم طبعه في باكستان وإيران، وقد ضم جميع أنواع الخطوط قلم الثلث والمحقق والريحان، والنسخ والتعليق والرقعة والديواني وجلي الديواني والإجازة والطغراء والكوفي، وكراسة الخط الرقعة المقررة بالمدارس المصرية التي قررت وبعد ذلك بمعظم دول الخليج.

من أشهر تلامذته
تتلمذ علي يديه علي مدي سبعين عاما أجيال من الخطاطين من العالم الإسلامي ومن المستشرقين في مدرسة تحسين الخطوط ومكتبه الخاص ومن تلاميذ سيد ابراهيم:
- أبوبكر ساسي من ليبيا مؤسس مدرسة ابن مقله للخط العربي
- محمد صيام ورياض جوهرية من فلسطين
- عثمان وقيع الله من السودان.
- أحمد ضياء ابراهيم رئيس لجنة الخط الدولية باستنبول وناصر الميمون من السعودية.
- بوثليجة محمد وسعيد جاب الله والدكتور محمد شريفي وعبدالحميد اسكندر من الجزائر.
- جنة وفرح أحمد عزت وهاشم البغداي من العراق.
- محسن فتوني وبرهان كباره من لبنان
- الشيخ بشير الأدلبي من سوريا.
- محمد مندي من الإمارات
- عبدالآله العرب وحسين أميري من البحرين
- عقيل أحمد من تركيا أول دبلوم تحسين الخطوط عام 1936م.
- آن رويال من أمريكا
- يونس أحمد من تايلاند.

وقد حصل على الإجازة من الأستاذ سيد إبراهيم:
- محمد سعيد الحداد الحائز علي جائزة الدولة التشجيعية من مصر وكذلك أوس الأنصاري.
- محمد صيام من فلسطين.
- جنة وفرح أحمد عزت وهاشم البغدادي من العراق.
- عثمان وقيع الله من السودان.

الجدير بالذكر أنه قد نشرت مكتبة الإسكندرية ضمن سلسلة دراسات الخط العربي المعاصر كتاب "سيرة العميد: سيد إبراهيم"، قراءة في سيرته، وذلك للباحث محمد حسن، أخصائي بحوث الخط العربي بمركز الخطوط بمكتبة الإسكندرية.
يتضمن الكتاب سيرة العميد وأهم مراحل حياته المختلفة، إضافة إلي عرض كامل لأهم لوحاته وتكويناته الخطية، وأهم كتاباته عن العمارة داخل وخارج مصر، ويتعرض لتدريسه في كلية دار العلوم والجامعة الأمريكية بالقاهرة ومعهد المخطوطات العربية، وملخصات لمؤلفات وكتب سيد إبراهيم وطبيعة تأليفه.
وقال رئيس قطاع المشروعات والخدمات المركزية بمكتبة الإسكندرية، الدكتور خالد عزب، إن سيد إبراهيم يعتبر رائدا لفن الخط العربي، وأحد أهم خطاطي الجيل الثاني في المدرسة المصرية، بعد جيل محمد مؤنس زادة وتلاميذه، وتخطى دوره وظيفة الفنان ثم المعلم الذي علم مئات الخطاطين من كافة أرجاء العالمين العربي والإسلامي، إلى طور المجدد والمطور، سواء في تشكيلاته الخطية في لوحاته أو فيما هو أهم، وهو تحويل أغلفة الكتب المطبوعة إلى لوحات خطية رائعة صارت محل عناية من هواة الخط العربي، فضلا عن هواة اقتناء كل ما هو ثمين، وأضاف أن أغلفة الكتب كانت قبله نمطية تخلو من روح الجمالية للخط العربي، وصارت تنطق بالجمال والتناسق البديع.
يصدر الكتاب في 370 صفحة من القطع الكبير، وصورة لتاريخ مصر من خلال أعمال سيد إبراهيم الخطاط، الذي تجاوز كل تلك الأدوار كاملة ليصل لمرحلة خاصة في تاريخ الخط العربي، وأيضا في تاريخ مصر المعاصر.


وفاته
توفي عام 1994.

معرض الصور

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى