20 أبريل 2021 06:41 ص

بعد 30 عامًا من الحرب الباردة.. العالم بحاجة إلى المصالحة والتعاون

الأربعاء، 09 يناير 2019 - 11:58 ص

صحيفة: "ماينيتشى " اليابانية 4/1/2019

مقال افتتاحى

ترجمة: مدحت محمد

 

فتح ميخائيل جورباتشوف، الأمين العام للحزب الشيوعى للاتحاد السوفيتى ورئيس مجلس السوفيت الأعلى ، دفترًا برتقاليًا صغيرًا وقال: "اليوم، نشعر جميعًا أننا فى نقطة فاصلة تاريخية". كان يقف أمامه الرئيس جورج بوش، حيث كان الزعيمان يعقدان اجتماع قمة فى مالطا فى ديسمبر عام 1989.

فى نوفمبر من ذلك العام، انهار جدار برلين، وتوجهت ألمانيا الغربية والشرقية نحو إعادة التوحيد. كان العالم يتغير. وقال جورباتشوف إنه لا يقترح إقامة سيادة مشتركة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى، "ولكن يجب أن تكون هناك أنماط من التعاون لمراعاة الحقائق الجديدة " .

هذه هى أوصاف هذه المناسبة من كتاب شارك فى تأليفه الرئيس بوش ومستشاره للأمن القومى برنت سكوكروفت بعنوان "عالم تحول". أنهت قمة مالطا هذه الحرب الباردة، لينهار الاتحاد السوفيتى بعد ذلك بعامين، ويخلفه الاتحاد الروسى.

وسرعان ما برز محك "التعاون" الأمريكى السوفيتى. فى أغسطس 1990 عندما غزا العراق، الذى كان قريبًا من الاتحاد السوفيتى، الكويت، لكن جورباتشوف وقف إلى جانب واشنطن. فاز بوش بقرار من مجلس الأمن الدولى لاستخدام القوة، وهزم العراق وحرر الكويت، بفضل الدعم السوفيتى.

تكثيف التوتر بين القوى الكبرى

مرت المرحلة الأولى من النظام العالمى لما بعد الحرب الباردة بسلاسة. ومع ذلك، فبعد ثلاثة عقود من انعقاد قمة مالطا، يواجه العالم مشهدًا مختلفًا تمامًا. قامت روسيا باحتلال وضم شبه جزيرة القرم، وهى أراض أوكرانية، وأعلنت الولايات المتحدة عددًا من العقوبات الاقتصادية فى مواجهة متجددة مع روسيا. كما أن نزع السلاح النووى متوقف، وتعتزم الإدارة الأمريكية للرئيس دونالد ترامب التملص من معاهدة الأسلحة النووية متوسطة المدى التاريخية التى وقعتها واشنطن وموسكو فى عام 1987.

لكنها ليست فقط العلاقات الأمريكية الروسية التى توترت. فالولايات المتحدة والصين على خلاف دائم حول قضايا التجارة، والتوترات الثلاثية تتصاعد بين واشنطن وموسكو وبكين فى المجال العسكرى. لقد تضاءلت الآن "أنماط التعاون" التى دعا إليها جورباتشوف؛ لقد مضى وقت طويل منذ أن قام العالم بالتغيير من التعاون إلى المواجهة، على المرء أن يتساءل عن معنى الحرب الباردة وهل حقًا انقضت تمامًا.

فى وقت مبكر من مارس 1945، توقع أدميرال يابانى أن الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى كانا فى مسار تصادمى. ترك هذا الرأى فى "ملاحظة إلى روزفلت" من قبل إيتشيمارو رينو سوكى، خلال الأيام الأخيرة من انهيار الدفاع اليابانى عن جزر المحيط الهادئ فى وجه الهجوم الأمريكى الشرس.

وفى هذا الخطاب الذى ألقاه الرئيس الأمريكى فرانكلين روزفلت آنذاك، فإن مذكرة إيتشيمارو المكتوبة باللغتين اليابانية والإنجليزية - والتى استرجعتها القوات الأمريكية بعد موت الأدميرال اليابانى فى معركة إيو جيما - قال الآتى باختصار: "إنه أبعد من خيالى عن كيفية التصدى لفاشية ونازية هتلر، وفى الوقت نفسه التعاون مع روسيا السوفيتية وطاغيتها "ستالين" التى تهدف فى الأساس إلى نشر الشيوعية للعالم بأسره، وإذا قررت القوة الغاشمة فقط حكم العالم، فإن القتال سيتكرر بشكل أبدى ولن يعرف العالم السلام ولا السعادة ".

تم صبغ المذكرة بوجهات النظر الإمبريالية للتاريخ، لكن إيتشيمارو قدم رؤية خارقة للعالم قبل وفاته بقليل.

فى الواقع، بعد أقل من عام من المعركة، انتقد جوزيف ستالين، زعيم الاتحاد السوفيتى آنذاك، الولايات المتحدة بشدة فى خطاب ألقاه فى فبراير 1946. وقال إن الرأسمالية الاحتكارية تسعى لتحقيق التفوق والسيادة بالنمو الاقتصادى والسلطة السياسية، وبالتالى فهى خطر داخلى يتسبب فى نشوب صراعات مسلحة مثل الحرب العالمية الثانية. وأشارت تصريحاته التى تؤكد على تفوق الاشتراكية إلى أن الحرب الباردة قد بدأت بالفعل.

المُثُل المسببة للإرهاق

إذا نظرنا إلى التاريخ، فإن المرء سيقدر قيمة التنازلات التى قدمتها كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى فى قمة مالطا. كان لدى البلدين مثال على ترك المواجهات الأيديولوجية التى تقف وراءهما سعيًا وراء التعايش والتعاون. ومع ذلك، فقد تراجعت قوة المثل الأعلى خلال ما يقرب من 30 عامًا بعد نهاية الحرب الباردة، وظهر اتجاه للحصول على مزايا واقعية أقوى من أى وقت مضى.

مع قدوم إدارة ترامب، اختفى الاهتمام بالأقليات أو المعوزين، وتصاعد السلوك المدفوع بالرغبة المجردة إلى الواجهة. بدأ بعض الناس، دون اعتبار للحقيقة، فى الضغط من أجل "الحقائق البديلة"، ويؤكدون أن التقارير الإخبارية غير الملائمة لهم هى "أخبار مزيفة". يبدو أنهم تعبوا من المثل العليا.

فى غضون ذلك، لا يزال الناس من الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية يفرون إلى أوروبا أو الولايات المتحدة، مما رسم صورة عالمية للفقراء الذين يلتمسون اللجوء فى مناطق الرخاء الاقتصادى. مع انهيار الديكتاتوريات، انتشرت الأفكار الإسلامية الراديكالية فى الشرق الأوسط. لا يمكن العثور على إجابات حول قضايا المهاجرين والتطرف الدينى إلا من خلال الجهود العالمية الرامية إلى تأسيس حكم ديمقراطى راجح البصيرة.

إذا أصرت الولايات المتحدة على التمسك بدورها "كشرطى العالم"، وإذا استمر التنافس بين واشنطن وبكين وموسكو على السعى إلى الهيمنة، فسوف يتمزق العالم ويتحول إلى حلقة مفرغة من المواجهة والكراهية. يبدو أننا نواجه "نقطة تحول تاريخية" جديدة.

الآن حان الوقت لتذكر أهمية "التعاون" التى أكدها جورباتشوف وبوش. نود أن نعيد التأكيد على مبدأ التعايش، وأن نجد طرقًا بديلة تؤدى إلى المصالحة والتعاون.

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى