27 نوفمبر 2022 06:24 م

برودة اقتصادية

الثلاثاء، 12 مارس 2019 - 11:22 ص

صحيفة "الباييس" الإسبانية 11/3/2019

مقال افتتاحى

ترجمة: محمد عويس

 

يمر الاقتصادان العالمى والأوروبى بوضع معقد تتجلى أبرز مظاهره فى هذه الحالة من تباطؤ النمو. فقد أكدت منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية فى تقريرها الأخير أن إجمالى الناتج المحلى الأوروبى سوف يزيد خلال هذا العام حوالى 1%، وهى زيادة منخفضة للغاية، وتنذر بالكثير من الأضرار، من بينها تضاؤل خلق فرص العمل بشكل كبير. هذا التباطؤ الاقتصادى، وهو تباطؤ حقيقى، تسبب فى حدوث بعض القلق فى عدد من الدول مثل ألمانيا وفرنسا وهولندا، والتى قامت بالفعل بتطبيق مجموعة من الإجراءات فى محاولة لتحفيز اقتصاداتها. والأمور المشتبه فيها بالتسبب فى حدوث مثل هذا التباطؤ هى نفس تلك الأمور العادية: صدمة البريكست والحرب الاقتصادية، ووفقًا لما يحدث غالبًا فإنها تضر الكثير من البلدان الأخرى أكثر مما تضر الحكومات التى بدأتها.

وأكبر دليل على هذا القلق الأوروبى تجاه هذا التباطؤ هو ما قدمه البنك المركزى الأوروبى فى وقت لاحق، فقد أعلن مديره "ماريو دراجى" عن عزمه ضخ المزيد من السيولة داخل النظام البنكى وتأجيل رفع سعر الفائدة. وجاء موقف البنك المركزى الأوروبى ليشكل جزءًا من التعقيد الحادث فى المشهد الاقتصادى، لأنه وبسبب التباطؤ الاقتصادى فى منطقة اليورو ينبغى تعديل الجدول الزمنى لدى البنك المركزى الأوروبى من أجل العودة إلى العقيدة النقدية. ودعونا نفترض أن البنك الأوروبى قد فوجئ بهذه التوقعات الاقتصادية العكسية وأنه لم يعد لديه أى هامش للمناورة للتصرف بشكل حاسم.

لكن ليس منطقة اليورو وحدها هى التى تعيش لحظات من القلق. فالحواجز التجارية الصارمة والانتقائية التى فُرضت على عمليات التبادل الدولى، أدت إلى تقليل التوقعات بشأن النمو الصينى. فالاستهلاك المحلى المتدنى وانخفاض الاستثمارات أجبر حكومة بكين على إدخال تغييرات كبيرة فى سياساتها الاقتصادية والتى بدأت بتخفيض الضرائب على السلع المصنعة وكذلك زيادة الائتمان بالنسبة للصناعات الحكومية. وبالنسبة لتلك الاقتصاديات المترابطة، فإن التذبذب الصينى يعتبر من الأخبار السيئة، وسوف يزداد سوءًا إذا لم تحقق الحوافز التى أعلن عنها رئيس مجلس إدارة الدولة الصينية (رئيس الوزراء)، لى كه تشيانج، الأثر المتوقع لها.

إن هذا التباطؤ الذى أُعلن عنه، وكنا نخاف من حدوثه، يضع نقاط الضعف الهيكلية لليورو أمام الاختبار، لأنه لا يمكن أن يكون الأمر خلاف ذلك. إنه يجبر الجميع على التفكير فى إيجاد استراتيجية اقتصادية مختلفة تتعلق بالتقشف من أجل مواجهة الاخفاقات الخطيرة، على الرغم أنه من الواضح أن الأمر لا يزال بعيدًا عن حدوث الركود الاقتصادى. ولم يعد تقليص النفقات أو السيطرة المؤلمة على العجز، صالحة لمواجهة هذا التباطؤ فى التجارة العالمية والتى لا يمكن توقع مدتها ولا توقع العواقب الناجمة عن أى قرار سياسى صادم مثل قرار البريكست. وينبغى على بروكسل أن تستكشف فاعلية تطبيق السياسات المالية التوسعية المعتدلة فى دول المنطقة، كما فعلت كل من برلين وباريس.

ولكن هذا التباطؤ الاقتصادى يعد فى حد ذاته تحذيرًا، تمامًا مثل سابقيه، من الضعف الموجود فى هيكل منطقة اليورو. وفى ظل الأزمة العالمية الحادة، التى تعد أكثر خطورة من التباطؤ الاقتصادى الذى يثير القلق فى بروكسل وفى فرانكفورت، فإن السياسة النقدية للبنك المركزى الأوروبى لم تعد هى الأداة الكافية للإبقاء على الاقتصاديات الوطنية بعيدة عن حالة الإعسار المالى. لقد حان الوقت لتسهيل التنسيق بين كافة السياسات المالية بشكل كبير بين دول اليورو وكذلك الحلول الخاصة بالديون، تمامًا مثل إصدار سندات اليورو.

 

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى