29 يونيو 2022 02:37 م

الجامع الأزهر

السبت، 30 أبريل 2022 - 12:00 ص
الجامع الأزهر

أهم مساجد مصر على الإطلاق، وأحد المراكز التاريخية لنشر وتعليم الإسلام كذلك هو واحد من أشهر المساجد الأثرية في مصر والعالم الإسلامي، الجامع الأزهر ليس فقط قبلة العلم ومنارة للحضارة الإسلامية أو مسجدا أثريا عريقا، بل أيقونة من أيقونات القاهرة، وأحد أهم الأماكن التي يرتبط بها المصريون في علاقة روحانية كما أنه معلم سياحي يفد إليه السائحون من شتى الدول.

سبب التسمية:
إنشاء الفاطميين لهذا المسجد يفسّر الاسم الذي أطلق عليه، فقد قيل إنّ الأزهر إشارة إلى السيدة الزهراء وهو لقب فاطمة بنت الرسول محمد (ص) التي سميّت باسمها أيضًا مقصورة في المسجد (المقريزي، ج2، ص275، س16).

التاريخ وقصة البناء

في عهد الدولة الفاطمية

يعود تاريخ بنائه إلى بداية عهد الدولة الفاطمية في مصر، بعدما أتم جوهر الصقلي فتح مصر سنة 969م، وعندما شرع في تأسيس القاهرة بدأ في إنشاء الجامع الأزهر ليصلي فيه الخليفة، وليكون مسجدًا جامعًا وأتم بناءه وأقيمت أول جمعة فيه في رمضان سنة 361هـ /972م، وعرف بجامع القاهرة.

في عهد الحاكم بأمر اللَّه (386-411هـ ـ 996-1020م) زاد في بناء المسجد وحبس الأوقاف عليه وعلى غيره من المساجد، وتجد ثبتًا بهذه الأوقاف فيما ذكره المقريزي (ج2، ص273 وما بعدها) من أخبار عام 400ه.

في عهد الخليفة المستنصر بالله 427 /1035م - 487هـ/1094م زاد في بناء المسجد شيئًا قليلاً.

في عهد الآمر بأحكام الله (1096م – م1130) أنشأ فيه محرابًا وحلاّه بالنقوش الخشبيّة عام 519هـ - 1125م) ولاتزال هذه النقوش محفوظة في دار الآثار العربية بالقاهرة.

الدولة الايوبية

في عهد الأيوبيين تغيّر الحال، فمنع صلاح الدين الخطبة من الجامع وقطع عنه كثيرًا مما أوقفه عليه الحاكم، وانقضى نحو قرن من الزمان قبل أن يستعيد الجامع الأزهر عطف الولاة ووجوه البلاد عليه.

الدولة المملوكية

فى عهد السلطان الظاهر بيبرس عام 665هـ (1266-1267م) زاد في بنائه وشجّع التعليم فيه وأعاد الخطبة إليه، وحذا حذوه كثير من الأمراء، ومنذ ذلك العهد ذاع صيت المسجد وأصبح معهدًا علميًا يؤمه الناس من كل فجّ، ولقيَ الأزهر من عناية البلاد الشي‏ءَ الكثير.

في عهد الناصر محمد بن قلاوون عام 702هـ (1302-1303م) خرّب زلزال المسجد، فتم تقسيم مسؤولية إعادة الإعمار بين أمراء السلطنة وكان المكلف بترميم الجامع الأزهر هو الأمير سالار ثم جُدّدت عمارة الجامع في عام 725هـ (1325م) على يد محتسب القاهرة محمد بن حسن الأسعردي (من سعرد في إرمينيه)، وبعد سبع سنوات تم بناء المدرسة الأقبغاوية (نسبة للامير الأمير علاء الدين آقبغا سنة (740 هـ / 1340م) وهو من أمراء السلطان الناصر بن قلاوون)على طول الجدار الذي يقع في الشمال الغربي من المسجد وألحقت به، وتمت إزالة أجزاء من جدار المسجد لاستيعاب المبنى الجديد، وبدأت أشغال بناء مدرسة أخرى، سميت بالمدرسة الطيبرسية في 1332م-1333م (نسبة للأمير علاء الدين طيبرس نقيب الجيوش في عهد السلطا الناصر بن قلاوون) وقد اكتمل هذا المبنى في 1339-1340، وبنى أيضا هيكل للمسجد، ونافورة للوضوء، وبنيت كل المدارس والمباني المكملة للأزهر، بمداخل وقاعات صلاة منفصلة.

في عهد السلطان الظاهر برقوق (عام 800هـ /1397-1398م) أول المماليك الشركس، أولى المسجد رعايته المباشرة، وقد سقطت منارة الجامع فشيّدها في الحال كما أنشأ صهريجًا للماء وشيّد سبيلاً وأقام ميضأة.

في عهد السلطان قايتباي: كان أكثر سلاطين الدولة المملوكية رعاية للجامع الأزهر فقد زاد في بناء المسجد وخلال أواخر حكم المماليك أدخلت تحسينات وإضافات من قبل السلطانين قايتباي وقنصوه الغوري، فأشرف كل منهما على العديد من الإصلاحات وبناء المآذن.

الدولة العثمانية

في بداية عهد الدولة العثمانية سنة 1517 أظهر السلاطين احتراما كبيرًا للمسجد على الرغم من توقف الرعاية الملكية المباشرة له، فقد حضر السلطان سليم الأول بعد دخوله إلى مصر صلاة الجمعة في الجامع الأزهر، ثم أجريت توسعات كبيرة على يد عبد الرحمن كتخدا رئيس الإنكشارية (هي قوات مشاة و فرسان من النخبة بالجيش العثماني)، وتحت إدارته بُنِيَت ثلاث بوابات جديدة للجامع: باب المزينين (بوابة الحلاقين)، وقد سُمِّى بذلك لأنه يخرج منه الطلاب لحلق رؤوسهم، والذي أصبح في نهاية المطاف المدخل الرئيسي للمسجد ، باب الصعايدة وهو مخصص لدخول أهل صعيد مصر، وفي وقت لاحق أنشئ باب الشربة، والشربة هي حساء الأرز وهي من الأكلات التي يتم تقديمها إلى الطلاب،وأضيفت قاعة للصلاة في جنوب المُصلى الأصلي، وضوعفت أيضا حجم المساحة المتاحة للصلاة، وقام كتخدا أيضا بتجديد أو إعادة بناء العديد من الأروقة التي تحيط بالمسجد.

محمد على باشا وابناؤه

كان الأزهر محط اهتمام محمد علي باشا وأسرته، فقد جدّد الخديوي إسماعيل باب الصعايدة الكبير مع ما فوقه من المكتب بمباشرة ناظر الأوقاف أدهم باشا عام 1865، وأمر الخديوي عباس حلمي الثاني بتشييد الرواق العباسي، والذي يقع عند طرف الواجهة الشمالية الغربية، وافتتحه في حفلة مهيبة في 18 مارس عام 1898، في عام 1931 في عهد الملك أحمد فؤاد الأول أزيلت المباني التي كانت تحجب الجامع الأزهر من ناحيته الغربية البحرية إلى حده البحري، فصارت بينه وبين باب المشهد الحسيني رحبة متسعة، كذلك أصلح الجناح الغربي البحري لرواق الحنفية وفتح له بابًا آخر وسدّ بابه الذي كان محتجبًا بكتلة المباني.

الجامع الأزهر من العصر الحديث إلى الآن

حظي الجامع الأزهر باهتمام الدولة المصرية بداية من تأسيس الجمهورية إلى الآن: * في عهد الرئيس جمال عبد الناصر تم ضم الكثير من الممتلكات التي تحيط به وهدمها لتوفير مساحة للحرم الحديث. * في عام 1955 لم يعد المسجد بمثابة مدرسة فتم إنشاء كليات رسمية للجامعة. * في عام 1961 صدر قانون ينص على فصل الأدوار المزدوجة للمؤسسة التعليمية والمؤسسة الدينية التي لقيت آذانا صاغية في جميع أنحاء العالم الإسلامي. * في عام 1998 تم ترميم المسجد وافتتحه الرئيس الاسبق محمد حسني مبارك في إطار خطة لإنقاذ آثار ومعالم القاهرة الإسلامية وقام الرئيس حسني مبارك بجولة في أرجاء الجامع الأزهر تفقد خلالها أعمال التطوير والتجديد.* في عام 2014 وفى بداية عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي كان الجامع الأزهر على موعد مع أكبر ترميم وتحديث منذ ما يقرب من 1000 عام وفي نفس العام أيضا وصل إلى عِلم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود رحمه الله حاجة الأزهر الشريف (الجامع ومؤسساته العلمية) إلى عملية ترميم شاملة، بناءً على تقارير فنية مستفيضة لخبراء في منظمة اليونسكو، فأمر يرحمه الله بدراسة المشروع على الفور بتوجيه مباشر منه لمساعديه لزيارة الأزهر وتحديد احتياجاته والبدء بعمليات الترميم، وشملت عملية الترميم تغيير وتحديث البنية التحتية للجامع بشكل كامل، بما في ذلك الأرضيات والأثاث وشبكات الإضاءة والمياه والصرف والإطفاء والتهوية والصوت، وذلك وفقًا لأحدث المعايير والتقنيات العالمية وبخامات تماثل تلك المستخدمة في الحرم المكي، ومع مراعاة الطبيعة الأثرية للجامع الأزهر الشريف تحت الإشراف الكامل لوزارة الآثار.* فى 6/ 3/ 2018 قام الرئيس عبد الفتاح السيسي، والأمير محمد بن سلمان، ولي عهد المملكة العربية السعودية بزيارة الجامع الأزهر الشريف، حيث افتتحا أعمال ترميم الجامع الأزهر عقب اكتمالها، والتي استغرقت أكثر من ثلاث سنوات، بحضور فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، بالإضافة إلى عدد من كبار مسئولي البلدين.

أروقة الجامع الأزهر تعود من جديد

منذ أكثر من ألف عام وجامع الأزهر منارة للعلوم الشرعية وقبلة لمن أراد هذا العلم، وفى أروقته تعلّم الملوك والسلاطين والقضاة والحكام ومن على منبره انتشر الإسلام في بقاع المعمورة، وهدأت هذه الأروقة فترة من الوقت، لتعود بقوة عام 2015 وتحمل شعلة العلوم مرة أخرى، فعادت الحياة إلى الأروقة الأزهرية، وانتشرت الحلقات والدروس والمجالس الدعوية والمحاضرات الأسبوعية التى تنظمها إدارة المسجد للمصلين وطلاب الجامعة من المصريين والوافدين الأجانب، فى الفقه والحديث والتفسير والعبادات والمعاملات، والتراث الإسلامي، وأمهات الكتب التى يعاد تدريسها فى هذه الحلقات، والدروس المخصصة لطلاب جامعة الأزهر، من خلال أروقته النوعية، وهي: رواق العلوم الشرعية، رواق الفكر والثقافة، رواق التدريب، رواق الإعلام والاتصال، رواق المتون، رواق الدعوة، رواق القرآن، ورواق اللغات الأجنبية، وتعمل تلك الأروقة فى تناغم وتكامل فيما بينها لخدمة المسلمين فى كل مكان من منطلق المسئولية التاريخية والصورة الذهنية للأزهر الشريف في عقول وضمائر الناس، كما تم الاستعانة بعدد من الخبرات المتخصصة والأكاديمية من أساتذة الجامعات كلٌ فى تخصصه لوضع خطط عمل الأروقة ورسم الخريطة التنفيذية لها على الصعيد المحلى والدولى ومن أمثلة هذه الاروقة ومجالات عملها:

رواق العلوم الشرعية: يقوم على تدريس العلوم الشرعية والعربية العقلية من خلال منظومة محكمة من كتب التراث والتي كانت تدرس قديمًا بالجامع الأزهر لتأهيل الطلاب على فهمها مع تقديم هذه المادة العلمية بصورة تتناسب مع متطلبات العصر والشرائح العمرية المختلفة وبوسائط تعليمية حديثة.

الرواق الدعوى: يتولى شئون الدعوة ومتابعة الفعاليات الدعوية المنتظمة، ومنها خطبة الجمعة ودروس الوعظ وتقديم الخدمات الدعوية التي تعظم الاستفادة لدى الشرائح المختلفة، وقد تم مؤخرًا في هذا الإطار تقديم خطبة الجمعة بلغة الإشارة للصم والبكم وقد لاقت استحسانًا من ذوى الاحتياجات الخاصة، بالإضافة إلى ترجمة الخطبة للغة الإنجليزية والفرنسية والأسبانية والتي يحضرها عدد من المسلمين الناطقين بغير اللغة العربية لتساعدهم على فهم محتوى خطبة الجمعة والدروس الدعوية.

الرواق الإعلامي: يعنى بالتواصل مع وسائل الإعلام المحلية والعالمية لإلقاء الضوء على الأنشطة الدعوية والعلمية والثقافية للجامع الأزهر، وكذلك إجراء بحوث الرأي والاستطلاعات التي تخدم العمل الدعوى بالجامع الأزهر، وكذلك تنظيم الندوات والمؤتمرات، وإدارة وتحديث موقع الجامع الأزهر على شبكة الانترنت والتواصل التفاعلي مع الجمهور على مواقع التواصل الاجتماعى.

رواق القرآن: يستهدف عودة نظام الكتاتيب القديم الذي كان له الأثر البالغ في الحفظ القوي للقرآن لدي العلماء والمشايخ، ويتم ذلك من خلال الحلقات النوعية للحفظ والتجويد والتدريب علي التلاوة وحسن الأداء الصوتي، ويجري التحفيظ في رواق القرآن باتباع أساليب تراعى طبيعة الجمهور المتلقي ومستوياتهم المختلفة.

الرواق الاجتماعي: يستهدف التواصل المجتمعي مع كافة قطاعات المجتمع امتدادًا للعلاقة التاريخية للأزهر.

رواق اللغات الأجنبية: يقوم بالعمل في مسارات متكاملة منها شرح المعالم الحضارية والتاريخية للجامع الأزهر للوفود الأجنبية وتقديم ذلك في مواد مصورة يتم نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تقديم برامج خاصة للمسلمين الجدد تستهدف تعريفهم بمعالم وأصول الدين السمح بلغات مختلفة.

رواق الفكر والثقافة: يستهدف إقامة الندوات الفكرية التي تناقش القضايا العصرية المتعلقة بحياة الناس وطرح الملفات النوعية والتي كان آخرها مناقشة علاقة الدين بالسياسة من مناظير مختلفة، والحوار مع رموز السياسة والفكر والأدب والفنون إلى غير ذلك من الملفات.

رواق المتون: يركز على حفظ وشرح المتون التي ألّفها علماء الأزهر مراعين التدرج والتنويع لاختلاف قدر طلاب العلم، ويقوم الرواق بإقامة مسابقات بين الطلاب في حفظ وفهم المتون الأصولية لتشجيعهم على حفظها ضمانة للإتقان.

رابط "الجامع الأزهر"

https://www.azhar.eg/alazhar/home/PgrID/7390/PageID/2

 

 

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى