12 مايو 2021 08:40 م

المشاركة المصرية في مؤتمر: "تحصين الشباب ضد أفكار التطرف والعنف"

الثلاثاء، 18 فبراير 2020 - 02:07 م

يشارك وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة والدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، في مؤتمر: "تحصين الشباب ضد أفكار التطرف والعنف" الذي تقيمه رابطة العالم الإسلامي بمقر الأمم المتحدة في جنيف - سويسرا بحضور دولي واسع في الفترة من 18 الى 19 فبراير 2020 .

ويعرض المفتي، في كلمة رئيسة يلقيها خلال المؤتمر، تجربة دار الإفتاء المصرية في مكافحة الفكر المتطرف، وما قامت به من مجهودات ومشروعات ومبادرات لتحصين الشباب ضد أفكار التطرف والعنف والإرهاب .

ويرافق المفتي في المؤتمر الدكتور إبراهيم نجم، مستشار فضيلة المفتي، الأمين العام لدور هيئات الإفتاء في العالم، حيث سيلقي كلمة ضمن فعاليات المؤتمر حول "الهوية الوطنية ودورها في بناء الأمن الفكري ".

كما يشارك في المؤتمر الدكتور أسامة العبد، رئيس اللجنة الدينية بالبرلمان، الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية، الذي سيلقي كلمة خلال فعاليات المؤتمر .

 

محاور المؤتمر

 

-مناقشة الأفكار والأيدولوجيات والبيئات.

-الشباب المسلم في أوروبا واخطار التطرف

-الهوية الوطنية ودورها في بناء الامن الفكري

-ثقافة التسامح

-التعدد الثقافي والديني

جدول مشاركة وزير الأوقاف في المؤتمر

ومن جانبها نظمت بعثة مصر بالأمم المتحدة عدة لقاءات وحلقات نقاشية هامة لوزير الأوقاف على النحو التالي:

1 - لقاء بمقر الاتحاد البرلماني الدولي مع مديرة البرنامج المشترك بين الاتحاد والأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف وأعضاء السكرتارية المشتركة للاتحاد ولجنة الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب ومكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة ، لمناقشة الموضوعات التالية:

أ - حماية المقدسات الدينية .

ب - المفاهيم المغلوطة للتطرف.

جـ - الإعداد لقمة الأمم المتحدة والاتحاد البرلماني الدولي عام 2022م والمتعلقة بحوار الحضارات والثقافات.

2 - حلقة نقاشية رفيعة المستوى تنظمها بعثة مصر بمقر الأمم المتحدة حول "المشتركات الإنسانية في الشرائع السماوية " ، بمشاركة ممثلين على مستوى عالٍ من مجلس الكنائس العالمي والكرسي الرسولي بالأمم المتحدة ، والبرلمان الدولي.

3 - لقاء خاص مع عدد من سفراء الدول العربية والشخصيات الدينية بدار السكن المصري بجنيف.

4 - عشاء عمل يقيمه السفير مختار عمر مع "ماريو توريلي" نائب عام سابق و"ستيفان أوزي" السفير السويسري المتجول لموضوعات مكافحة الارهاب، ومارجريت لينين نائبة في البرلمان السويسري.

وذلك بالإضافة إلى المشاركة في مؤتمر تحصين الشباب ضد أفكار التطرف والعنف الذي تنظمه رابطة العالم الإسلامي بمقر الأمم المتحدة.

 

الفعاليات

 

الاثنين 17/ 2 / 2020

 

ألقى الدكتور مختار جمعة كلمة بمقر الأمم المتحدة بجنيف بحضور السفير / علاء يوسف مندوب مصر الدائم بالأمم المتحدة بجنيف ، و السفير / مختار عمر كبير مستشاري الاتحاد البرلماني الدولي وسفير الجامعة العربية بالأمم المتحدة بجنيف ، وحضور ممثلين عن الفاتيكان ومجلس الكنائس العالمي والبرلمان الدولي ، وحضور دولي واسع لممثلي كثير من دول العالم بالأمم المتحدة ، وعرض وزير الأوقاف تجربة مصر في التسامح الديني ، وأن مصر تجاوزت فكرة وقضايا الأقلية والأغلبية إلى دولة المواطنة المتكافئة بين المصريين جميعًا دون أي تمييز ، وهو منهج الأديان السماوية في التعامل مع البشر دون تمييز على أساس الدين أو اللون أو الجنس أو العرق.

وقال : نحن هنا لتعزيز التسامح الديني والتسامح الإنساني وفقه العيش المشترك بين البشر ، فرسالة الأديان هي السلام ، ونحن هنا للإسهام في تحقيق السلام العالمي واحترام كرامة الإنسان كإنسان ، مؤكدًا أن العالم لو أنفق في مجال الحماية الإنسانية معشار ما ينفق على الحروب لتغير وجه العالم ، فالإنسان أخو الإنسان بغض النظر عن دينه أو جنسه أو لونه .


الثلاثاء 18 / 2 / 2020



   

 أكد أ.د /محمد مختار جمعة وزير الأوقاف في كلمته بالجلسة الافتتاحية للمؤتمر أن العالم كله اليوم في حاجة ماسة إلى الأمن بكل مفرداته ولا سيما الأمن المجتمعي والنفسي ، إذ لا تنمية ولا اقتصاد ولا تقدم ولا ازدهار بلا أمن ، ولا أمن مع الإرهاب ، ولا قضاء على الإرهاب دون حماية شبابنا من التطرف ، ولهذا نحن هنا اليوم في أعرق مؤسسة دولية في الأمم المتحدة لنؤكد أننا دعاة أمن وسلام ، وأننا جئنا إلى هنا دعمًا للسلام ، ولنقف صفًا واحدًا في مواجهة التطرف والإرهاب ، فالأمن هو المطلب الأول لأي دولة أو أمة بل للإنسانية ، فهو أحد أهم الركيزتين التي تقوم عليهما حياة البشر ، وهما : الأمن والرزق . ولا شك أيضا في أن الأمن الذي نسعى جميعا ويسعى كل شرفاء العالم لتحقيقه يلزمه جهد وعمل كبير على كل المستويات ، على المستوى الديني والفكري والثقافي وهذا واجب مؤسسات صناعة الوعي ، ودورنا هو تعزيز الشراكات والمشتركات الإنسانية مع كل الساعين بصدق إلى تعزيز التسامح الديني والسلام الإنساني ، وتخليص الإنسانية من كل ألوان التمييز والعنف والكراهية . ونؤكد أننا نؤمن بحرية المعتقد وبحق التنوع والاختلاف ، ونعمل بما أوتينا من قوة على ترسيخ أسس التعايش السلمي بين البشر جميعا واحترام آدمية الإنسان وإنسانيته دون تمييز على أساس الدين أو اللون أو الجنس أو العرق ، كما نؤمن بحق الإنسان في مقومات الحياة الأخرى التي لا تستقيم حياته إلا بها من صحة وتعليم ومسكن آدمي ، مع إيماننا بما يتطلبه ذلك من حماية اجتماعية وتكافل إنساني حقيقي يعلي من قيمة الإنسان كإنسان ، فَلَو أنفقت البشرية على التنمية في المناطق المحرومة والدول الأكثر فقرًا معشار ما تنفق على الحروب لتغير وجه العالم الذي نعيشه . على أننا حين ندعو للتسامح ونحن هنا لأجله ونعمل على تعزيزه وتحصين شبابنا من التطرف ، فإنه يجب علينا خدمة لهذا التسامح أن نعمل على انتشال الطبقات المدقعة من فقرها المدقع ، ولو إلى أدنى درجات العيش الآمن بكرامة ، فالطبقات المحرومة والمهمشة أكثر عرضة للانفجار ولتخطف يد الإرهاب الغاشم لبعض أبنائها المحبطين . ولا يظنن أحد أنه قادر أن يعيش طويلًا آمنا وحده أو بمعزل عن أمن الآخرين واستقرارهم ، في وقت صار فيه العالم كله أشبه بقرية صغيرة ما يحدث في شرقه سرعان ما نجد صداه في غربه وكذلك الحال في شماله وجنوبه ، وأصبح الإرهاب فيه إلكترونيا ومسلحا عابرا للحدود والقارات ، وهو أكثر تسللًا وأسرع انتشارا من الفيروسات المدمرة ، وما لم يتضافر عقلاء العالم دولا ومؤسسات ومفكرين وكتاب في مواجهته فإن خطره سيكون أكثر تدميرًا ، حتى على من يصنعه ويدعمه و يأويه ، ذلك أن الإرهاب لا دين له ولا وطن له ولا ذمة له ولا عهد له ولا وفاء له ولا أمان له ، وهو قنابل موقوتة قابلة للانفجار والاشتعال حيث حل وحيث ارتحل ، مما يتطلب منا جميعا العمل على أرضية إنسانية مشتركة ومتجردة للقضاء على الإرهاب بكل صوره وأشكاله حتى نقتلعه من جذوره ونخلص الإنسانية كلها من شروره وآثامه ، مؤكدين أن تعرية الإرهاب والإرهابين من التستر بأي غطاءات دينية هو واجب الوقت وهو دور المؤسسات الدينية و من أهم سبل المواجهة الحاسمة ، وهو الهدف الأسمى لمؤتمرنا هذا .

 

 


كلمة الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية كلمه خلال المؤتمر

ألقى الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية كلمه خلال مؤتمر «تحصين الشباب ضدَّ أفكار التطرف والعنف وآليات تفعيلِها»، المنعقد بمقر الأمم المتحدة بجنيف.

قال الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، إن شبابنا همْ أملُ البشريةِ في مستقبلٍ أفضلَ، وهذا ما يَعلمه أعداءُ البشريةِ من دعاةِ التطرفِ والإرهابِ، فيستخدمونهم بابًا لتسريبِ أفكارِهم، ومعولًا لهدمِ الأوطانِ.

وأضاف المفتي أنَّ الأفكارَ الدينيةَ المغلوطةَ تُعَدُّ مِن أهمِّ الأخطارِ التي نواجها على المستوى المحليِّ والدوليِّ؛ وذلك لأنَّ التطرفَ الدينيَّ في العادةِ لا يقفُ عندَ حدِّ الفكرِ المتشددِ المنطوي على نفسِه؛ بل سرعانَ ما يتطورُ إلى مرحلةِ فرضِ الرأي، ثم محاولةِ تطويعِ المجتمعِ بأسره قسرًا لهذا الفكرِ، ولا سبيلَ له إلا العنف والإرهاب وسفك الدماءِ.

وأوضح المفتي، أن هذه المتوالية تتشابهُ وتتكررُ في أماكنَ كثيرةٍ في العالمِ من حولِنا، بل تزدادُ ضراوةً وتأثيرًا وعنفًا بشكلٍ متسارعٍ، وأن طموحات الإرهابيين توسعت إلى حد تلقي تمويلات وإقامة جيوش وتسليح كتائبَ واستقطاب الشباب وتدريبهم وإعاشتهم ودمجهم في كيانات وميليشيات منظمة، مشيرًا إلى استعمالهم لكافة وسائل التكنولوجيا الحديثة، من تصوير وعرض وغزو لوسائل التواصل الاجتماعي، لبث فكرهم المتطرف وجذب المزيد من الشباب المتحمس لدفعهم إلى أتون الحروب والعمليات الانتحارية، فتحوَّل التطرف والإرهاب من ظاهرة فردية عشوائية إلى ظاهرة جماعية منظَّمَة لا تراعي البعد الأخلاقي ولا الإنساني فضلًا عن الديني، وهذا التطور قد تسببَ في إيجادِ حالةٍ من عدمِ الاستقرارِ في العديدِ من دولِ العالم.

وحول آليات مواجهة هذه الأفعال الهدامة، أكد مفتي الجمهورية، أن التعاون والتكاتف بينَ الجميعِ هو السبيل إلى مواجهة هذه الأفعال الهدامة التي تُؤثرُ في استقرارِ البشريةِ وتؤخرُ التطورَ الإنسانيَّ، وأنه يجب على كل دولةٍ متحضرةٍ وكل جهةٍ حكوميةٍ ومؤسسةٍ دينيةٍ ومنظمةٍ دوليةٍ القيام بدورِها في تشخيصِ مشكلةِ التطرفِ والإرهابِ وبناءِ برامجِ الوقايةِ منها، ووضعِ الآلياتِ المناسبةِ لمواجهتِها واتخاذِ الإجراءاتِ الحاسمةِ والرادعةِ تجاهَ الدولِ التي تَدعَمُ تنظيماتِ التطرفِ والإرهابِ وتمولُها وتحميها.

وتابع المفتي خلال عرضه لآليات المواجهة قائلا: لعلَّ أهم آلياتِ مواجهةِ ظاهرةِ التطرفِ والإرهابِ هي المواجهةُ الفكريةُ، فينبغي على المؤسساتِ المعنيةِ خوضُ مواجهةٍ جادَّةٍ مؤسَّسةٍ على رؤيةٍ عميقةٍ ودراساتٍ دقيقةٍ بطريقةٍ علميةٍ حديثةٍ وردودٍ منهجيةٍ تتجاوزُ مرحلةَ الشجبِ والخَطابةِ إلى مرحلةِ الرصدِ والتحليلِ ومتابعةِ تطورِ هذه الأفكارِ المتشددةِ مِن جذورها التاريخيةِ والاجتماعيةِ حتى وصلتْ إلى هذا الحدِّ مِن الشراسةِ والعنفِ، كما أن المؤسساتِ الدينيةَ يجب أن تكون مِن أَولى المؤسساتِ التي يَنبغي أن تُعنى بهذه المواجهةِ.

وشدد المفتي على أنَّ المواجهةَ الفكريةَ الجادةَ سوف تقضي على ظاهرةِ التطرفِ والإرهابِ مِن جذورِها، وتدعمُ جهودَ الاستقرارِ الأمنيِّ والسياسيِّ والاقتصاديِّ في كافةِ دولِ العالمِ، وسوفَ توفِّرُ علينا كثيرًا مِنَ الخسائرِ في الدماءِ والأرواحِ التي تُزْهَقُ في المواجهاتِ الأمنيةِ أو في العملياتِ الإرهابيةِ، إضافةً إلى ما سوفَ تؤدي إليه مِن دَفْعِ عَجلةِ التنميةِ والإصلاحِ الاقتصاديِّ الذي يعودُ بالرخاءِ على الشعوبِ والأفرادِ.

واستعرض مفتي الجمهورية تجربة دار الإفتاءِ المصرية الرائدة في مواجهة التطرف والإرهاب، والتي تعد مِن أهمِّ المؤسساتِ التي سارعتْ منذُ بدايةِ نشأتها إلى المواجهةِ الفكريةِ للتطرفِ والإرهابِ، وواكبتْ تزايدَ وتيرةِ العنفِ وارتفاعِها في المنطقةِ، مؤكدًا أنها استخدمت وسائلَ التكنولوجيا الحديثةِ، سواءٌ على نطاقِ الوقايةِ أو كوسيلةٍ للعلاجِ، حيث وضعتْ دارُ الإفتاءِ الشبابَ نُصْبَ عَيْنِها في هذه المواجهةِ واهتمتْ كبيرَ الاهتمامِ بتوفيرِ وسائلِ الوقايةِ الفكريةِ لهم؛ باعتبارهم عمودَ نهضةِ الأممِ والشعوبِ، موضحًا اعتماد سياسة دارِ الإفتاءِ المصريةِ على الأساليب العلمية والمنهجية كوسيلةٍ فاعلةٍ في هذه المواجهةِ الفكريةِ، ومِن ضمنِ أساليبِها: الرصدُ والإحصاءُ العلميُّ الدقيقُ الذي يَرصدُ الفتاوى التكفيريةَ والمتشددةَ وآثارَها في العالمِ كلِّه مِن خلالِ متابعةِ ما يدورُ في وسائلِ الإعلامِ ووسائلِ التواصلِ الاجتماعيِّ والمواقعِ الإلكترونيةِ، وإطلاقُ المنصاتِ الإلكترونيةِ المتعددةِ للردِّ على شبهاتِ هذه الجماعاتِ بأساليبَ مختلفةٍ، وهكذا كانَ «مرصدُ الفتاوى التكفيريةِ والآراءِ المتشددةِ التابعُ لدارِ الإفتاءِ المصريةِ» أولَ مرصدٍ مِن نوعِه يَرصدُ ويحللُ ويردُّ على دعاوى التطرفِ، وقد تم إنشاؤه عام 2014هـ.

وأشار المفتي إلى آليات عمل المؤشر العالمي للفتوى ‏Global Fatwa Index الذي يوضِّحُ لصانعي القرارِ العالميِّ كيفَ يسيرُ الشأنُ الإفتائيُّ في كلِّ دائرةٍ جغرافيةٍ وَفْقَ أهمِّ وسائلِ التحليلِ الاستراتيجيِّ، للمساهمةِ في نشرِ الأفكارِ الدينيةِ الصحيحةِ ومكافحةِ الأفكارِ المتطرفةِ، حيث وضعتْ دارُ الإفتاءِ المصريةُ استراتيجيةً وافيةً لمكافحةِ التطرفِ والإرهابِ تستهدفُ تجفيفَ منابعِ التطرفِ ومحاصرتَه ومنعَه مِنَ الانتشارِ مِن خلالِ حُزمةٍ مِنَ البرامجِ باللغاتِ المختلفةِ، ويتمُّ تنفيذُ ذلكَ عَبْرَ آلياتٍ ووسائلَ متنوعةٍ. كما تشارَكَتِ الأمانةُ العامةُ لِدُورِ وهيئاتِ الإفتاءِ معَ دارِ الإفتاءِ المصريةِ في أداءِ هذه المهمةِ الجليلةِ؛ حيث أُنشئتِ الأمانةُ العامةُ كمظلةٍ جامعةٍ للمؤسساتِ الإفتائيةِ في العالمِ؛ وجعلتْ مِن أهمِّ أهدافِها تكتيل هذه المؤسساتِ لبناءِ حائطِ صدٍّ ضدَّ هذه الأفكارِ الهدامةِ.

وأوضح مفتى الجمهورية، أن دار الإفتاءِ المصرية، أدركت مِن مَوْقعِ المسؤوليةِ الدينيةِ والوطنيةِ أنَّ خطرَ الإرهابِ لا يقتصرُ ضررُه على الصعيدِ المحليِّ، وإنما يمتدُّ تأثيرُه السلبيُّ إلى استقرارِ وأمنِ دُولِ المنطقةِ بأسرِها، وأنَّ هذا الخطرَ ما هو إلا نتيجةٌ طبيعيةٌ للإهمالِ والاستهانةِ لسنواتٍ طويلةٍ بمقاومةِ هذا الفكرِ؛ ومن ثَمَّ فقدْ سعتْ دارُ الإفتاءِ إلى إعدادِ برامجِ تدريبٍ للعلماءِ والمفتينَ والدعاةِ على مستوى العالمِ لكي تؤهلَ هذه الكوادرَ لمواجهةِ هذا الفكر على مستوى العالمِ، وكان لتخريجِ هذه الكوادرِ أثرُه الفعالُ في مواجهةِ الفكرِ المتطرفِ على مستوى العالمِ، كما لم تقتصرْ دارُ الإفتاءِ المصريةُ على التدريبِ المباشرِ، بل خصصتْ في خطةِ برامجها التدريبيةِ عن بُعدٍ عدةَ برامجَ خاصةٍ بمواجهةِ الأفكارِ المتطرفةِ وآلياتِ الوقايةِ منها.

وأشار المفتي إلى أن سائرَ هذه الجهودِ يكللها إعلانُ دارِ الإفتاءِ عن تدشين «مركزِ سلامٍ لدراساتِ التشددِ»، وهو مركزٌ بحثيٌّ وعلميٌّ لإعدادِ الدراساتِ الاستراتيجيةِ والمستقبليةِ يرتكزُ على مناهجَ وسطيةٍ إسلاميةٍ ويعالجُ مشكلاتِ التشددِ والتطرفِ الخاصةِ بالمسلمينَ حولَ العالمِ، ويقدمُ توصياتٍ وبرامجِ عملٍ لكيفيةِ مواجهةِ تلكَ الظاهرةِ الآخذةِ في الزيادةِ، ومحاربتِها والقضاءِ عليها، آخذًا بعينِ الاعتبارِ الخصوصياتِ المرتبطةَ بتنوعِ الحالاتِ وتعددِها، واختلافِ المناطقِ والبلدانِ.

وفي ختام كلمته، قال المفتي إنَّ تأثيرَ الإرهابِ ينعكس على الشبابِ وعلى التنميةِ والاستقرارِ، وأن كل تهاونٍ في مواجهةِ هذا الفكرِ سينعكسُ سلبًا على حاضرِنا ومستقبلِنا وعلى شبابِنا الذين هُمْ ذخيرةُ وطنِنا وأملُه في بناءِ المستقبلِ والدولةِ الحديثةِ، مشددًا على أنَّ دارَ الإفتاءِ المصريةَ باعتبارها مؤسسةً دينيةً وطنيةً عريقةً، ساهمتْ -ولا تزالُ- في تشكيلِ الوعي الدينيِّ الوسطيِّ في العالمِ أجمعَ؛ لنْ تكتفيَ بما قدمته مِن برامجَ وآلياتٍ لمواجهةِ هذا الفكرِ وَفْقَ العملِ المؤسسيِّ المنظمِ الدقيقِ الذي تبلورَ في العديدِ مِنَ الإنجازاتِ الهامةِ التي تخدمُ قضايا الإسلامِ والأمةِ، ولن تألوَ جُهْدًا في استخدامِ الأفكارِ الإنسانيةِ المتحضرةِ ووسائلِ التكنولوجيا المعاصرةِ، كما لن تَتوانى في متابعةِ هذه الأنشطةِ الهدامةِ بهدفِ محاصرتها والقضاءِ عليها، متعاونةً في ذلكَ معَ كلِّ محبٍّ للخيرِ والإنسانيةِ والسلام.

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى