09 ديسمبر 2022 07:29 ص

الملتقى الفقهي الأول "الفتوى الإلكترونية ودورها في التنمية المستدامة"

الإثنين، 14 مارس 2022 - 11:16 م

يعقد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، الثلاثاء 15-3-2022 ، ملتقاه الفقهي الأول، تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، وذلك تحت عنوان "الفتوى الإلكترونية ودورها في التنمية المستدامة"، وذلك بمركز الأزهر للمؤتمرات، بحضور لفيف من كبار علماء وفقهاء الأزهر الشريف .

المحاور المطروحة للمناقشة

ويناقش المُلتقى عدة محاور، أبرزها "مدى إسهام الفتوى الإلكترونية في دعم جهود الدولة المصرية لتحقيق رؤيتها للتنمية المُستدامة 2030م"، و"تجديد الخطاب الإفتائي ودوره في التنمية المستدامة"، بالإضافة إلى "الفتوى الإلكترونية عند الجماعات المتطرفة وخطرها على التنمية المستدامة ".

أهداف الملتقى

ويهدف الملتقى إلى دعم جهود الدولة المصرية في التنمية المستدامة، والتأصيل العلمي لدور الفتوى الإلكترونية في التنمية المستدامة، بجانب تقديم خُطط ورؤى وأفكار تتعلق بالخطاب الإفتائي بما يدعم أهداف التنمية المُستدامة .

كما يسعى الملتقى -المزمع عقده بصفة دورية (ربع سنوية)- لإصدار توصيات علمية دقيقة للعمل عليها بالتنسيق مع الجهات المعنية بشأن التنمية المُستدامة، من خلال البحث والاطلاع على أبرز الأفكار والرؤى في مجال التنمية، وتحليلها بشكل علمي يتوافق مع منهج الأزهر الشريف، للرّد على الأفكار المُنحرفة والمُتطرفة في مجال الفتوى والتي من شأنها عرقلة جهود التنمية .

الفعاليات

الثلاثاء :15-3-2022
انطلقت فعاليات الملتقى الفقهي الأول لمركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية الذي ينظمه مركز الأزهر العالمي للرصد والفتوى الإلكترونية، بعنوان: "الفتوى الإلكترونية ودورها في التنمية المستدامة"ر بحضور الدكتور محمد الضويني وكيل الأزهر الشريف، والدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، والدكتور محمد المحرصاوي رئيس جامعة الأزهر الشريف، والدكتور نظير عياد الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية والمشرف العام على مركز الأزهر العالمي للرصد والفتوى الإلكترونية، والدكتور سلامة داود رئيس قطاع المعاهد بالأزهر الشريف، والدكتور حسن الصغير أمين عام هيئة كبار علماء الأزهر الشريف، والدكتور أسامة الحديدي المدير التنفيذي لمركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، ولفيف من علماء وقيادات الأزهر الشريف 
.

الكلمات الافتتاحية

 قال الدكتور نظير عياد الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية والمشرف العام على مركز الفتوى، خلال كلمته التي ألقاها في الجلسة الافتتاحية للملتقى إن عدم انضباط أمر الفتوى الإلكترونية وصدورها (في الغالب الأعم) من غير المتخصصين ذوي الخبرة والدراية بالأحداث والأزمان ومـا يناسبها مـن فـتاوى في أحكام قابلة للاجتهاد، والجماعات المنحرفة والمتطرفة التي تحكمها الأهواء والنزعات السياسية؛ يؤدي إلى مناهضة التنمية المستدامة بتكدير الصفو والسلم المجتمعي، وزعزعة استقرار الأوطان، والعبث باقتصاديات الدول، وإحداث الفتن الطائفية بين أبناء الوطن الواحد .

وقال الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية: إن عصرنا يشهد تغيرات هائلة في العلم والثقافة والاجتماع والأدب، وكثير من هذه التغيرات كانت في الغالب انعكاسا للعولمة التي جعلت من العالم قرية إلكترونية صغيرة تترابط أجزاؤها عن طريق الأقمار الصناعية والاتصالات الفضائية والقنوات التلفزيونية، وقد ظهرت تلك التطورات الهائلة في مجال تكنولوجيا التواصل والاتصال، وصار الفضاء الإلكتروني الجديد هو الأرض الخصبة؛ لنشر الأفكار والآراء والمعتقدات والفلسفات، التي اقتحمت على الناس بيوتهم من خلال الهواتف الذكية وما تشتمل تطبيقات وبرامج .

وأضاف الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية أن التكنولوجيا الرقمية تعد هدفًا من أهـداف التنمية المستدامة التي تم الإعلان عنها من خلال قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، تحت عنوان "تحويل عالمًا" في عام 2015م من خلال تسخير الإمكانات اللامتناهية التي توفرها تقنية المعلومات من أجل إحلال تنمية مستدامة اجتماعية تهدف إلى تحويل المجتمع إلى مجتمع معلوماتي .

وأوضح أن المسؤولية الملقاة على عاتق مؤسسات الفتوى ورجالها كبيرة في ضرورة مسايرة العصر بمعطياته التي يعيشها الناس في التعامل مع هذه التكنولوجيا الرقمية؛ خاصة في ظل هـذه التحديات صارت الحاجـة ملحة لاستخدام استراتيجيات جديدة لنشر الدين الوسطي، والفكر المستنير، وتقديم خطابات تواجه خطابات العنف والكراهية والتشدد والإرهاب؛ لذا كانت الحاجة ماسة إلى الفتوى الإلكترونية نظرا لما تتمتع به من سرعة الانتشار، وقوة التأثير في الواقع .

دعا رئيس جامعة الأزهر الدكتور محمد المحرصاوي في كلمته ، إلى منع تصدر غير المتخصصين للفتوى الشرعية، قائلا "لو تصدر غير المتخصص في الطب أو القانون لتعرض لعقوبات، لكن للأسف الزي الأزهري هو مشاع بين الجميع ".

وأضاف المحرصاوي- أنه للأسف أصبح الدين مهنة من لا مهنة له، مؤكدا أنه لا تجديد للخطاب الديني دون تحديد من له حق الحديث فيه .

وأكد أن المفتي يجب أن يكون موسوعيًا يتصف بصفات علمية معينة تمكنه من التصدر للفتوى، وأن يكون متقنا للغة العربية، مؤكدا أنه من الخطأ الشديد أن يتقوقع المفتي داخل التخصص، خاصة في وقت فرض فيه التطور في وسائل التواصل تنوعا في كافة المجالات، محذرا من خطورة استخدام الجماعات المتطرفة لهذا التطور، بما يوجب على المفتي مواكبة التقدم للتمكن من إبطال مزاعم هؤلاء المتشددين .

ومن جانبه قال الدكتور علي جمعة، رئيس اللجنة الدينية، في كلمته خلال الحلسة الافتتاحية للملتقى إن قضية تجديد الفتوى لابد أن تأتي بعد دراسة مستفيضة للتراث الإسلامي حتى لا يحدث تبديد له لأنه كنز من فقه العلماء.

وأوضح جمعة، أن التعامل مع النصوص الشرعية له قواعد معينة في الأخذ منها والاستدلال بها في المسائل المختلفة مما يتطلب دراسة عميقة للنصوص، مشيرًا إلى أنه يجب على المفتي إدراك الواقع بشكل جيد.

ولفت إلى أن الأسرة هي اللبنة الأساسية في بناء المجمتع، لذلك فإن الفتوى تحدد العلاقة بين الرجل والمرأة، وتسعى لحل المشاكل التي قد تطرأ عليها.

وشدد على أنه يجب على المفتي أن يجيد التعامل مع الواقع المتغير حوله، خاصة مع موجود محاولات غير مسبوقة لهدم منظومة استقرار المجتمعات في مجالات الحياة المختلفة، وتيارات مفسدة تريد أن تفك الإجماع البشري حول القضايا المجتمعية المختلفة مثل إباحة الشذوذ وغيرها من القيم الدخلية على البشرية.

توصيات الملتقى الفقهي الأول
  
 

ألقى الدكتور أسامة الحديدي، المدير التنفيذي لمركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، البيان الختامي للملتقى الفقهي الأول لمركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، والذي انعقد تحت عنوان: "الفتوى الإلكترونية ودورها في التنمية المستدامة ".

وجاءت المخرجات والتوصيات التي توصل إليها المشاركون في الملتقى الفقهي الأول على النحو الآتي :

أولا: المخرجات :

1) ترتكز التنمية المستدامة على مفاهيم عدة، تتلخص في: النمو، والتغيير، والاستمرارية؛ حيث تعمل على زيادة فرص العمل ونمو الإنتاج، كما تعمل على الارتقاء بالبنية التحتية، وتنمية القدرات والموارد البشرية، مع الحفاظ على استدامة هذه الموارد والاستفادة منها، والعمل على زيادة القدرة المحلية على التخطيط والإدارة والمشاركة الفعالة .

2) وضعت الشريعة الإسلامية من خلال كلياتها ومقاصدها العامة أطرا عامة غير مسبوقة في الحفاظ على تحقيق أهداف التنمية المستدامة في جميع المجالات، كما أكدت على دور الشباب في دعم هذه الأهداف والنهوض باستراتيجية التنمية المستدامة، والعمل على مجابهة التغيرات والطوارئ المستقبلية ووضع الحلول المناسبة لها .

3) يدعم الأزهر الشريف بكل طقطاعاته وإداراته وفي مقدمتها مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بما فيه من أقسام علمية وإفتائية دور الدولة المصرية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة من خلال تفعيل دور الكوادر المتخصصة والمؤهلة علميا وإداريا والعمل على تنفيذ هذه الأهداف على أرض الواقع .

4) ضرورة تجديد الخطاب الإفتائي المعاصر؛ لمواجهة خطر الفكر المنحرف الذي يعرقل تحقيق أهداف التنمية المستدامة؛ وترسيخ الفهم الصحيح للدين الحنيف بمنهجه المعتدل في إرساء قيم التسامح والسلام والمواطنة والتعايش المشترك، ودحض شبهات الفكر الجامد المتطرف وتفنيد تأويلاته الشاذة والمنحرفة .

5) نؤكد على أهمية "الفتوى الإلكترونية" ومسيس الحاجة إليها في العصر الحاضر، وأنها قد أصبحت أهم الوسائل التي تعتمد عليها المؤسسات الدينية المتعددة في تصحيح المفاهيم المغلوطة، وبيان صحيح الدين، ودعم الاستقرار المجتمعي .

6) نثمن دور الخطاب الإفتائي المعاصر الذي يقوم بقراءة التراث الإسلامي قراءة واعية يستخرج من خلالها القضايا والمسائل التجديدية التي تسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، مما يؤكد أنه لا تعارض بين التراث الإسلامي والتجديد وقضاياه المتعددة .

7) العمل على بناء الإنسان وتحقيق الاستقرار المجتمعي يعد ركيزة أساسية لتحقيق أية تنمية مستهدفة؛ لذا تأتي أهمية إطلاق البرامج الشاملة للتوعية الأسرية والمجتمعية بالتعاون مع كافة مؤسسات الدولة وهيئاتها ووزارتها؛ للمحافظة على الأسرة وحمايتها من التفكك؛ لكونها وحدة بناء المجتمع وأحد أهم عوامل استقراره، وتحقيق رفاهيته وتقدمه .

ثانيا: التوصيات :

يوصي الملتقى الفقهي الأول لمركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية جميع الهيئات والمؤسسات المعنية بما يأتي :

(1)ضرورة التعاون والتكاتف من أجل تحقيق أهداف البرنامج الأممي للتنمية المستدامة 2030م الذي تشارك فيه الدولة المصرية بكل طاقاتها ومؤسساتها .

(2) أهمية عقد الندوات التثقيفية، والدورات العلمية والتوعوية للجمهور بهدف الإسهام في الارتقاء بالمستوى الفكري والثقافي لأفراد المجتمع؛ وتعزيز الوعي والاهتمام بالقضايا الاقتصادية والسياسية والبيئية المتعلقة بالتنمية المستدامة .

(3)ضرورة إطلاع المؤسسات الإعلامية على حقيقة دورها في دعم الفتوى الإلكترونية فيما يتعلق بتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتقديم ذلك للمجتمع .

(4)ضرورة سن تشريعات قانونية قوية ورادعة، من شأنها المحافظة على تحقيق أهداف التنمية المستدامة في المجالات المختلفة .

(5) أهمية توجيه عناية المؤسسات العلمية والأكاديمية بضرورة إعطاء الأولوية في البحوث والرسائل العلمية في الفترة الحالية لمناقشة قضايا التنمية المستدامة من حيث: آليات تحقيق أهدافها، والتحديات التي تواجهها في هذا الإطار وطرق التغلب عليها، وكذلك تقديم المشورة والرأي العلمي، والمشاركة الفعالة في خدمة المجتمع ببرامج عمل قابلة للتنفيذ على أرض الواقع .

(6) ضرورة إنشاء اللجان والوحدات المتخصصة لدعم جهود التنمية المستدامة في جميع هيئات الدولة المصرية ومؤسساتها ، وذلك بهدف المشاركة الفاعلة والإسراع في تحقيق أهداف التنمية على أرض الواقع .

(7) يوصي الملتقى بضرورة التوسع في إعداد المحتويات الرقمية الدينية الوسطية ببعد تجديدي ينطلق من الأصول والثوابت، ويقرأ الواقع المعاصر؛ لما لها من دور في بناء الوعي وتحقيق التنمية المستدامة .

 





اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى