27 نوفمبر 2022 04:26 م

"فلاديمير بوتين" لا يستطيع الركون إلى الروس لدعم غزوه

الإثنين، 21 مارس 2022 - 11:22 ص

"فلاديمير بوتين" لا يستطيع الركون إلى الروس لدعم غزوه

 

صحيفة "التليجراف" البريطانية

15/3/2022

بقلم: جايد ماكجلين

ترجمة: رانيا صابر

 

فقدان الدعم بين الشباب والمثقفين في "روسيا" يمثل معضلة للنظام وفرصة سانحة للغرب

يدعم الروس بأغلبية ساحقة حرب "بوتين" في "أوكرانيا". للوهلة الأولى، يبدو أن هذا هو الاستنتاج الواضح للاستطلاع الممول من قِبل مركز عموم "روسيا" لدراسة الرأي العام،  والذي أصدره "الكرملين" مؤخرًا. ومن بين تلك الفئات العمرية التي تعتمد على وسائل الإعلام الحكومية، قالت نسبة 71 % إنهم يؤيدون غزو الجيش الروسي لأوكرانيا احتفاءً بما يعتقدون أنه عملية عسكرية خاصة ناجحة نجاحًا مدويًا لتحرير "الأخوة السلافية" من النازيين، وليس إبادة جماعية عشوائية وغير مبررة ضد الأوكرانيين.

ومع ذلك، كما تظهر تصرفات "مارينا أوفسيانيكوفا" – الصحفية الشجاعة التي اقتحمت استوديو القناة الأولى في التليفزيون الروسي الحكومي بلافتة مناهضة للحرب – أن "روسيا" لديها الكثير من المعارضين الشجعان. وأولئك هم مَن ولدوا بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، وهم مَن يميلون إلى عدم مشاهدة التلفزيون الحكومي، ويميلون إلى عدم دعم الحرب. وهذا يمثل معضلة لروسيا وفرصة للغرب.

ولطالما فقدت الدوائر الانتخابية الشابة والمتعلمة والمدنية في "روسيا" الثقة في "بوتين". ففي عام 2012،  نظمت ذات هذه الفئة السكانية احتجاجات حاشدة عبر أكبر مدن "روسيا" ضد التزييف الصارخ للانتخابات. وكان قمع الدولة العنيف لهذه التظاهرات بمثابة نقطة تحول في انزلاق الحكومة الروسية الحتمي من الاستبداد إلى الديكتاتورية. مثل هذا الجو الفكري الخانق،

جنبًا إلى حنب مع الاقتصاد الراكد، دفع هجرة الأدمغة، حيث أراد 44 %  مِمَن هم دون الثلاثينيات من العمر مغادرة "روسيا" في عام 2019 .

ولم ينمو هذا الرقم إلا خلال العامين الماضيين بعد تسميم زعيم المعارضة "أليكسي نافالني"، وقمع المجتمع المدني، وكراهية الأجانب المحمومة. وفي الأسبوعيين الماضيين، حظر "الكرملين" على نحو فاعل الآثار القليلة المتبقية من وسائل الإعلام المجانية، وحظر المواقع المشهورة مثل "أنستجرام"؛ مما أدى إلى تسريع التدفق غير المنقطع للمواهب الروسية، حيث غادر بالفعل ما يصل إلى 200 ألف شخص. وبرزت مدن تشبه عشاق "موسكو" مثل مدينتي  "يريفان"، و"بيشكيك"، وهي تعج الآن بالأطفال النابهين في مجال التكنولوجيا والممولين والفصول الإبداعية من "روسيا".

وعلى الرغم من الضرر الاقتصادي الواضح لفقدان الشباب الموهوبين والمؤهلين تأهيلًا عاليًا في البلاد، اغتنم بعض النشطاء المؤيدين للكرملين هذه اللحظة بوصفها فرصة لطرد جمهور غير موثوق به سياسيًا، ونشر التهديدات بالعنف، ورسم رمز ""Z المؤيد للحرب على أبواب منتقدي الحرب.

كما أن وسائل الإعلام الروسية لا تطالب الناس بالبقاء. وعلى الرغم من أنها غطت التزاحم على تذاكر الطيران للخروج من "موسكو"، فإن وسائل الإعلام الحكومية ظلت خجولة بشأن أسباب وعواقب هذه الطوابير. وفي الوقت ذاته، كانوا يتذمرون من أن العقوبات توفر فرصة لبناء "رأسمالية روسية جديدة" تبدو وكأنها اكتفاء ذاتي تمامًا.

ولكن لكي يعمل نظام الاكتفاء الذاتي هذا، سيتعين على "الكرملين" إعادة إنشاء الخدمات والسلع والمعدات التي لم تعد متوفرة في "روسيا". لهذا، فهو بحاجة إلى ذات المتخصصين الموهوبين الذين يستقلون حاليًا أي وكل طائرة مغادرة "موسكو". فمن دونهم، سيتأثر كل مجال من مجالات الاقتصاد، من دفع فواتير المرافق إلى المعدات العسكرية. وعلى الرغم من أن صناعة الدفاع الروسية تتمتع بالاكتفاء الذاتي إلى حد كبير، لمعالجة القضايا التقنية للجيش الروسي، فضلًا عن ترقية أداء المعدات والأسلحة والترسانة النووية وتحسينها، لا يزال يستلزم "روسيا" الوصول إلى الأفضل والأكثر ذكاءً.

ويبدو أن ثمة بعض الاعتراف الرسمي بالآثار الكارثية لهجرة الأدمغة في قطاع التكنولوجيا. إذ أدخلت وزارة التنمية الرقمية مجموعة من التدابير، تشتمل على الرهون العقارية التفضيلية، والإعفاء من الخدمة العسكرية، وحتى معدلات الضرائب الصفرية لشركات التكنولوجيا "المفيدة". وللحظ السيئ، فإن عدم دفع ضريبة على عملة تتجه نحو انعدام القيمة قد لا يكون بمثابة إغراء كبير.

وكونه غير قادر على الاحتفاظ بالمواهب أو جذبها، يتجه "الكرملين" ووسائل الإعلام التابعة له بدلًا من ذلك إلى تكتيك مألوف أكثر ألا وهو تكتيك التخويف والترويع. فعلى وجه التحديد، كانت وسائل الإعلام الحكومية الروسية مغمورة بالمبالغات عن "روسوفوبيا" (معاداة الروس) التي احكمت قبضتها على الغرب. فيتلاعب المروجون بكل مثال (حقيقي أو متخيل) لمطعم أجنبي يرفض خدمة الروس لرسم صورة لا يوجد فيها مكان آمن بالخارج؛ لذا من الأفضل البقاء في المنزل.

ويركز الغرب الآن بشكل مبرر على مساعدة الأوكرانيين، الذين وقعوا ضحايا أبرياء لجرائم الحرب التي ارتكبها "بوتين". ومع ذلك، ففي ردودها على هذه الفظائع، يجب على الحكومات الغربية تجنيب شباب "روسيا"، إن لم يكن مساعدتهم- لأسباب تتعلق بالمصلحة الذاتية بقدر ما هي لأسباب أخلاقية. فكل روسي لامع يُغرَي بالابتعاد عن الوطن يضعف قدرة "الكرملين" على تطوير طرق لتخفيف العقوبات أو إنشاء تكنولوجيا جديدة لحرب استنزاف ضد "أوكرانيا". وبهذه الطريقة، يمكن استخدام جاذبية الحياة في الغرب باعتباره سلاحًا للدفاع عن أنفسنا وعن "أوكرانيا".

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى