13 أبريل 2024 11:37 م

المؤتمر العالمي السابع لدار الإفتاء المصرية

الثلاثاء، 18 أكتوبر 2022 - 03:18 م

تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي عقدت فعاليات المؤتمر العالمي السابع لدار الإفتاء المصرية، تحت مظلة الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، تحت عنوان "الفتوى وأهداف التنمية المستدامة على مدار يومي 17 و18 من أكتوبر ا2022 .

ويمثل المؤتمر نقطة انطلاق مهمة في دراسات التنمية المستدامة في ضوء استضافة مصر لقمة المناخ في نوفمبر المقبل، وبيان ارتباط الفتوى بهذا الشأن، وكيف تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الاجتماعية والبيئية والاقتصادية وحسن استغلال الموارد المتاحة لتلبية حاجيات الأفراد في ظل ما يواجه العالم من تداعيات مناخية تمثل تدهورًا بيئيًّا يجب التغلب عليه .

ويشهد المؤتمر في نسخته السابعة تمثيلًا عالي المستوى من الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية، كما يشارك فيه وزراء وعلماء ومفتون ومختصون من 90 دولة حول العالم، بهدف مناقشة الربط بين عمارة الأرض وتحقيق مقاصد الشريعة الإسلامية في الكون
.

الفعاليات
17-10-2022



عرض المؤتمر في مستهل فعالياته فيلمًا تسجيليًّا يوضح أن للأديان مقاصد كبرى وغايات عليا من أهمها عبادة الله الواحد وتزكية النفس وعمارة الكون، وأن التنمية والعمران مطلب شرعي في الإسلام، نصَّ عليهما القرآن الكريم، والاستدامة جزءٌ أصيل لا ينفصل عن مفهوم التنمية في الشرع الشريف
.

 

وعقب الفيلم ألقي الكلمة الأولى في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر  فضيلة الأستاذ الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم،


واكد فضيلة مفتي الجمهورية في كلمته على أن هدف المؤتمر إيضاح دَور الفتوى في تحقيق الأهداف الاجتماعية والثقافية للتنمية المستدامة: من دعم التنمية الشاملة وتحقيق مقصد العمران المستدام في الأرض، وتوضيح إسهام الفتوى في تحقيق الأهداف البيئية للتنمية المستدامة: من حماية المناخ، والحياة البرية، والحياة البحرية، وتوفير المياه النظيفة، وبث روح التعاون في المجتمع لإعمال التنمية بطرق فيها مشاركة ومساعدة الآخرين
.

وتابع: وفي إطار سعينا لتحقيق تلك الأهداف حدَّدننا ثلاثة محاور رئيسية لهذا المؤتمر، المحور الأول منها هو دَور الفتوى في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ولما كان الطريق إلى تحقيق التنمية المستدامة يحوطه العديد من المعوقات، جاء المحور الثاني من محاور المؤتمر ليبرز دَور الفتوى في التعامل وتنحية تلك المعوقات، عن طريق طرح العديد من الموضوعات. أما المحور الثالث من محاور المؤتمر، فيدور حول دَور الفتوى في دعم الاقتصاد الوطني، ويناقش المؤتمر من خلال ذلك المحور مجموعة من القضايا والموضوعات الهامة كدعم الاقتصاد الوطني وأهميته في نظر الإسلام، ودَور الفتوى في تشجيع الاقتصاد وازدهاره، والمقاصد الشرعية المتحققة مع ازدهار الاقتصاد الوطني واعتبارها في الفتوى والإفتاء .

ونبَّه فضيلته على أنَّ جدية الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم ظهرت منذ إنشائها إلى اللحظة الراهنة إزاء القضايا الوطنية، وأظهرت إرادة حقيقية في تفعيل دَور الفتوى في القضايا الإنسانية، وتطوير الصناعة الإفتائية بوجه عام، وبرهنت الأمانة على ذلك بنشاطها الذي لا يهدأ وكان ذلك المؤتمر أحد انعكاسات ذلك الجهد وتلك الإرادة .

 


ومن جانبه أكد فضيلة الأستاذ الدكتور / محمد الضويني - وكيل الأزهر الشريف في كلمته
على أنَّ «التَّنميةَ المستدامةَ» وإن نشأتْ في إطارِ الاقتصادِ- فإنَّ العلومَ الشَّرعيَّةَ ليست بمعزلٍ عنها؛ بل إنَّها تضربُ بسهمٍ وافرٍ في إقرارِها ورعايتِها، وفي القرآنِ والسُّنَّةِ كثيرٌ من الآياتِ والأحاديثِ الَّتي تدعو إلى عمارةِ الأرضِ وإصلاحِها والإحسانِ إلى الوجودِ كلِّه .

وأضاف: ويكفي ما تضفيه العلومُ الشَّرعيَّةُ من عمقٍ للدِّراساتِ التَّنمويَّةِ؛ فالمتأمِّلُ لواقعِ المجتمعاتِ يدركُ أنَّ التَّنميةَ ومشروعاتِها حينَ تقومُ على المقوِّماتِ المادِّيَّةِ وحدَها فإنَّها سُرعان ما تؤدِّي إلى انهيارٍ تنمويٍّ وتراجعٍ حضاريٍّ، ولا ينبغي أن نُخدعَ بما يُصوَّرُ لنا مِن تجارِبَ تنمويَّةٍ حولَ العالمِ يشارُ إليها بالنَّجاحِ المبهرِ؛ فإنَّ النَّجاحَ في الجانبِ المادِّيِّ وحدَه لم يستطع القضاءَ على الجرائمِ، ولم يقدِّمْ حلًّا للأُسرِ المفكَّكةِ، ولم يضعْ علاجًا للاضطراباتِ الأخلاقيَّةِ والسُّلوكيَّةِ الَّتي تهدِّدُ المجتمعاتِ ومشروعاتِها .

وشدد وكيل الأزهر على أنَّ الفتاوى الحضاريَّةِ تدعم التَّنميةَ المستدامةَ، بل تصنعُ التَّنميةَ المستدامةَ، وفي المقابلِ فإنَّ هناك فتاوى ضالَّةً مضلَّةً تعملُ على تقويضِ البناءِ، وتعطيلِ العملِ، وتأخيرِ الرَّكبِ، وتؤصِّلُ لقطيعةِ فكريَّةٍ غاشمةٍ، وعُزلةٍ حضاريَّةٍ ظالمةٍ، تضرُّ المجتمعاتِ ولا تنفعُها .

وأشار فضيلته إلى أنَّ أحدَ المعوِّقاتِ المعاصرةِ الَّتي فرضتْ نفسَها وبقوَّةٍ على أجندةِ عملِ المؤسَّساتِ هي «التَّغيُّراتُ المناخيَّةُ»، والَّتي باتت تهدِّدُ التَّنميةَ، وتعوِّقُ مسيرتَها بما تحملُ من نُذرٍ مخيفةٍ ومرعبةٍ، توجبُ على البشريَّةِ أفرادًا ومؤسَّساتٍ ومجتمعاتٍ أن تعملَ بجدٍّ لإيجادِ علاجٍ سريعٍ لها، مؤكدًا على أنَّ الفتوى المنضبطةَ قادرةٌ على توجيهِ النَّاسِ إلى السُّلوكِ الواجبِ تجاه هذه الأزمةِ الملحَّةِ . 



ومن جانبه نقل الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف،في كلمته والتي ألقاها نيابة عن معالي رئيس الوزراء ترحيب الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بضيوف مؤتمر الإفتاء العالمي السابع، مبديًا سعادته بموضوع المؤتمر المنعقد تحت عنوان" الفتوى وأهداف التنمية المستدامة .

مضيفًا: نفهم الدين على أنه فن صناعة الحياة فكل ما يؤدي إلى البناء والتعمير وقوة الأوطان هو من صميم مقاصد الأديان، فحيث تكون المصلحة معتبرة فثم شرع الله، وكل ما يؤدي للإفساد فلا علاقة له بالأديان .

وتابع: حثَّ الدين على العمل على كل ما يحفظ النفس الإنسانية، حيث يقول المولى سبحانه وتعالى: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة: 32]، مشيرًا إلى أن إنتاج أو بيع الطعام الفاسد يعد قتلًا للنفس، وكذلك إنتاج أو بيع الدواء الفاسد هو قتل للنفس، كما أن التجاوز بحق البيئة بإفسادها هو بمثابة قتل للنفس؛ مما يتطلب تغليظ العقوبات على كل هذه الجرائم في حق الإنسانية على المستوى المحلي والدولي .

وأشار إلى أن الدين يحث الإنسان على الإحياء لا الإماتة والحفاظ على مقومات الحياة وإصلاح ما فسد منها، ومن ثم فحياة المؤمن جاءت قائمة على عمارة الكون، حيث قال المولى عز وجل: {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} [هود: 61]، وقد علمنا ديننا الحنيف أن خير الناس أنفعهم للناس .

وفى ختام كلمته قال: من مصر العزيزة نرسل رسالة سلام للعالم كله مفادها أن ديننا دين بناء وتعمير يحمل الخير والسلام للإنسانية جمعاء، وتلك هي رسالتنا التي نحملها للعالم كله دون تمييز على أساس الدين أو العِرق أو اللغة، فالإنسان أخ للإنسان أينما كان، متمنيًا التوفيق للمؤتمر ودار الإفتاء المصرية في رسالتها .

 

قالت الدكتورة حنان بلخي مساعدة رئيس منظمة الصحة العالمية بجنيف في كلمتها: إنَّ العالم يسير بمعدل 1/4 المعدل المطلوب لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وإذا أكملنا العمل بهذا المعدل، ولم نغير هذا التوجُّه، فلن نحقق الأهداف المرجوة للفترة 2023-2025م فيما يتعلق بأنظمة التغطية الصحية الشاملة، أما إذا أسرعنا وتيرة العمل فسيستفيد أكثر من 390 فردًا حول العالم من هذا النظام الصحي بحلول عام 2025م .

واستعرضت مسئولة الصحة العالمية أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر هدفًا تحت شعار: "لن نترك أحد خلف الركب ".

واختتمت مسئولة الصحة العالمية كلمتها قائلة: الفرصة متاحة أمام قادة الدين الإسلامي للقيام بدور محوري ومُلحٍّ في تحقيق الأهداف السبعة عشر للتنمية المستدامة استنادًا إلى العلم والبيانات لتوجيه الجهود في المساحات الأبطأ تقدمًا والمفتقرة للتقدم، بل تعتبر البيانات القُطرية حول مؤشرات أهداف التنمية المستدامة ودراسة الحالات المجتمعية ذات أهمية بالغة لتقديم فتوى فعالة في ضمان استفادة المجتمعات الأكثر ضعفًا . 

 


ومن جانبه رحب المستشار عمر مروان، وزير العدل، بضيوف مصر من السادة الوزراء والمفتين والعلماء ورجال الفكر والإعلام، المشاركين في فعاليات مؤتمر الإفتاء العالمي السابع المنعقد تحت مظلة الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، بعنوان: "الفتوى وأهداف التنمية المستدامة
".

وأضاف خلال كلمته بالجلسة الافتتاحية للمؤتمر: إن اختيار التنمية المستدامة كموضوع للدورة الحالية للمؤتمر السنوي للأمانة العامة يعكس رؤية دار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لأهمية التنمية، وكونها خيارًا لا بديل عنه في ظل المتغيرات التي يشهدها العالم من حولنا؛ مما حتم علينا جميعًا أن نضع التنمية في مقدمة خططنا الوطنية، وهو ما يأتي متناغمًا مع النهضة التنموية التي تشهدها مصر بقيادة فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية والتشريعات التي تتواءم مع هذه النهضة الحضارية الكبيرة، وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على موقع دار الإفتاء وكونها من الدعائم الرئيسية للدولة المصرية .

وأكد أن الأهدافَ التي يسعى إلى تحقيقها هذا المؤتمر، هي في ذاتها الأهداف التي يتطلع المجتمع الإنساني لرؤيتها واقعًا ملموسًا، وأن الدور الذي تلعبه المؤسسات الدينية والإفتائية على وجه الخصوص في تحقيق تلك الأهداف دورٌ بالغُ الأهمية، ولذلك كان من الواجب على تلك المؤسسات الإفتائية الوطنية أن تجتمع في ذلك المؤتمر لمناقشة دَور الفتوى في عملية التنمية المستدامة وبيان الأصول الشرعية لها في شريعتنا الإسلامية . 
 


ومن جانبه توجَّه الدكتورعبد الله المعتوق - رئيس مجلس إدارة الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية والمستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ومستشار الديوان الأميري بدولة الكويت
بجزيل الشُّكر وعظيم التَّقدير إلى معالي الدكتور شوقي إبراهيم علاَّم، مفتي جمهورية مصرَ العربيَّة، رئيس المجلس الأعلى لِدُورِ وهيئات الإفتاء في العالم، على تنظيمه هذا المؤتمر الدُّوَلي السَّنوي، تحت رعاية فخامة السيِّد الرَّئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربيَّة -حفظه الله، كما أشاد بجهود الأمانة العامَّة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم -برئاسة معالي الدكتور شوقي علَّام- في القيام بدورها في التواصل وتبادُل الرُّؤَى المختلفة، وتبادل الخبرات من خلال تنظيم المؤتمرات، وعقد اللقاءات؛ والبرامج التدريبيَّة المختلفة؛ لتأهيل العلماء والمفتين وتدريبيهم على مهارات وفنون صناعة الفتوى ورَقمنتها، والتَّكوين العلمي لها وإدراك الواقع .

وثمَّن فضيلته موضوع مؤتمر هذا العام للإفتاء فهو ذو طبيعة خاصة؛ لكونه يرتبط بعمارة الأرض وتحقيق مقاصد الشريعة الإسلامية في الكون، حيث إن التنمية والعمران نصَّ عليهما القرآن الكريم؛ لكونهما من جملة ما كُلِّف به الإنسان في تحقيق خلافة الله عزَّ وجل في أرضه، قال تعالى: {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} [هود: 61]، كذلك أَوْلَتِ السنَّة النبوية اهتمامًا بالغًا بالعمل المثمر الذي يعود بالخير والنماء على الإنسان ومن معه، قال ﷺ: "إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع ألا تَقوم حتى يَغرِسَها، فليَغرِسْها ". 


وخلال مشاركته بالجلسة الافتتاحية للمؤتمر أعرب الدكتور رولاند شاتس الرئيس التنفيذي لمعهد مؤشرات الاستدامة بالأمم المتحدة:
عن سعادته بالمشاركة في فعاليات المؤتمر العالمي السابع لدار الإفتاء المصرية المنعقد تحت عنوان: الفتوى وأهداف التنمية المستدامة، موجهًا شكره للسادة الحضور لمجهودهم للمجيء للقاهرة قبل ثلاثة أسابيع من مؤتمر الأطراف الذي سيعقد في شرم الشيخ تحت قيادة الرئيس السيسي وفريقه الملهم .

وأضاف أنه في حين يبدع القرآن الكريم في وصف خلق الله لأجمل مخلوقاته، الطبيعة والإنسان، هذين العنصرين اللذين تمثل العلاقة بينهما وبين الله مثلثًا تام الأضلاع، حيث يسير الإنسان في الأرض مفكرًا ليهتدي من خلال النظر فيها إلى الله، أو يستعين بالله ويستهديه لاكتشاف قوانين الطبيعة، فيحرز التطور الإنساني على وَفق سنن الله وحكمته؛ فمن المؤسف أننا اليوم أسأنا فهم هذه العلاقة حين أسأنا إلى أمِّنا الأرض بصورة باتت تهدِّد حاضرنا وحضارتنا، بل مستقبلنا ومستقبل أولادنا . 

 

ومن جانبه قال الشيخ قطب سانو، الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي بجدة، نمتنُّ لأرض الكنانة مصر على عقد هذا المؤتمر الكريم لموضوع الساعة وجمع هذه الكوكبة من علماء الأمة البارزين .

أن الفتوى كانت -ولا تزال- ملاذ الشعوب من أجل معرفة الأحكام الشرعية في النوازل؛ لذلك فليس من عجب أن ينحصر التوقيع عن رب العالمين في كوكبة متميزة من العلماء الربانيين المنوط بهم معرفة الشرع وقياس الواقع عليه .

وأكد سانو أن الآثار المدمرة للفتاوى تتضرر منها الشعوب بأكملها، ومن ثَمَّ علينا توفير حماية لازمة ورعاية قانونية تحمي البلاد والعباد من الفتاوى الفاسدة ونحسب أن المخرج للأزمات الاقتصادية المتراكمة يتطلب الانتباه لمواجهة الفكر المتطرف، مؤكدًا أن هذا المؤتمر يعدُّ من المؤتمرات العلمية الرشيدة ويبشِّر ببزوغ فجر جديد من التواصل ولمِّ الشمل وتوحيد الكلمة إزاء قضايا الأمة المصيرية وجمع كلمة الشعوب في مواجهة الفتاوى الشاذة المغرضة، من أجل رسم الخطى ووضع الاستراتيجيات، كما أشار إلى أن هذا المؤتمر يأتي لإبراز الدور الهام لتعزيز وعي الشعوب من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وعلى رأسها مبادئ ثابتة يحثُّ عليها ديننا الحنيف .

 

 

ومن جانبه توجَّه صاحب الفضيلة الشيخ / حسين كافازوفيتش المفتي العام للبوسنة والهرسك بجزيل الشُّكر وعظيم التَّقدير إلى معالي الدكتور شوقي إبراهيم علاَّم، رئيس المجلس الأعلى لِدُوْرِ وهيئات الإفتاء في العالم، مفتي جمهورية مصرَ العربيَّة، على تنظيمه هذا المؤتمر الدُّوَلي السَّنوي، تحت رعاية فخامة السيّد الرَّئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربيَّة -حفظه الله، معربًا عن سعادته على تنظيم المؤتمر مؤكدًا على أهمية الفتوى ودورها في التنمية المستدامة وفق أهداف رؤية 2030م .

وأضاف أن الشرع الشريف يؤيد ويدعم كل ما يفيد المجتمعات فالله بعث الرسل والشرائع لمصلحة العباد ولم يتركهم هملًا، مؤكدًا على أن التاريخ قد شهد بأن الفتوى الرشيدة تأتي دائمًا لمواكبة كافة التطورات حتى يرث الله الأرض ومن عليها .

 

شهدت فعاليات المؤتمر  انعقاد ورشة العمل الأولى، والتي ناقشت أهمية التوعية السليمة كواحدة من أهم الإجراءات التي تؤثر في سلوك الشعوب نحو البيئة والمناخ، ودور القيادات الدينية التي تتولى توصيل الرسالة الدينية الوسطية، والتي من معاييرها أن تكون رسالة مساهمة في حل المشكلات والأزمات الوطنية والإنسانية لا في خلقها ولا في تفاقمها .

عقدت الورشة تحت عنوان: دور القيادات الدينية في مواجهة خطر التغير المناخي، وشارك فيها كل من: المهندس/ شريف عبد الرحيم، رئيس الإدارة المركزية لتغير المناخ بوزارة البيئة، والمهندسة/ سماح صالح، مستشار وزيرة البيئة ورئيس وحدة التنمية المستدامة، والمهندس/ محمد مصطفى، مدير التوعية والتدريب بمكتب وزيرة البيئة، والشيخ محمود أبو العزائم أمين الفتوى ومدير التدريب بدار الإفتاء المصرية، ومقرر الورشة .

وناقش المشاركون في الورشة قضية التغير المناخي وما أعقبه من نتائج على كافة نواحي الحياة الإنسانية؛ لكونها من أخطر القضايا الحالية، وكيف أن جانب التوعية -وخصوصًا التوعية الدينية- له إسهامه الكبير في إجراءات التعامل والحل، مشددين على أهمية التعاون بين الدول والجهات والمؤسسات لمساعدة السفينة العالمية لئلا تتضرر بصورة أكبر أو تتعرض لخطر يصل لحد الكارثة .

وركَّز المشاركون على دَور القيادات الدينية –بما لهم من مكانة وتقدير في النفوس- في التوعية المجتمعية، وفي هذا الإطار تناولت الورشة السبل والآليات اللازمة لتأهيل القادة الدينيين على مراعاة آثار التغير المناخي ونشر آليات مواجهته والعمل على دعمها من خلال أدوارهم في المجتمع .


 


كما عقدت جلسة الوفود وتضمنت  
:

- المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة: مؤتمر دار الإفتاء المصرية يحمل هذا العام عنوانًا غاية في الأهمية

- نائب الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي: ينبغي أن تعمل المؤسسات الدينية على تلمُّس الواقع والارتقاء بالإنسان للنهوض بالفرد والمجتمع .

- مفتي نيجيريا: السلام، والأمن، والاستقرار، هي شروط أساسية لتحقيق التنمية المستدامة المنشودة

- مفتي تشاد: اجتمعنا هنا في مصر الحبيبة في بلاد العلم والعلماء لنبحث الطرق التي نصل بها إلى التنمية المستدامة

- رئيس هيئة الإفتاء والمظالم في موريتانيا: نشكر فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي لحرصه على متانة وقوة العلاقة بين مصر وموريتانيا

- مفتي أوزبكستان: أهداف التنمية هامة جدًّا لكونها تهدف إلى تحسين حياة الإنسان

- نائب رئيس علماء إندونيسيا: أصدرنا فتاوى تتعلق بالمجالات الاجتماعية والاقتصاد الشرعي لدعم أهداف التنمية المستدامة

- قاضي قضاة فلسطين ومستشار الرئيس للشئون الدينية والعلاقات الإسلامية: هذا المؤتمر يمثل ردًّا قويًّا على كل أولئك الموهمين الذين يريدون أن يصوروا الإسلام دينًا معزولًا في المساجد والزوايا

- مفتي الأردن: ليس من مهمة الفتوى أن تعدل مسيرة التنمية بل تمهد الطريق لإدارة عجلة التنمية في كل مجالات الحياة

- مفتي سنغافورة: العصر الذي نعيش فيه شديد التعقيد وشديد التغير ويتطلب من أهل العلم أن يدركوا هذه التغيرات والواقع المعقَّد

- رئيس رابطة مسلمي اليابان: لدينا علاقة وثيقة بالمساجد والمؤسسات الدينية ونطمح إلى مزيد من التعاون في المستقبل

 -الأمين العام لمنتدى أبو ظبي للسلام: الفتوى لا بد أن تواكب التغيرات المتلاحقة.. والأمانة العامة على عهدها دائمًا



خلال الجلسة العلمية الثانية بالمؤتمر :

- المدير التنفيذي لقطاع الشئون الإسلامية: واقع التنمية هو واقع نعيشه فيجب ألا ينفك عنه المفتي

- كبير مفتين ومدير إدارة الإفتاء وعضو هيئة كبار العلماء بدبي: صحيح العقل لا يتنافى مع صحيح النقل؛ فالفطرة السليمة تنكر الانحراف وتميل إلى الاستقامة

- رئيس المجلس الإسلامي الأعلى بالجزائر: لا بدَّ من الإشادة بدار الإفتاء المصرية التي بادرت في الوقت المناسب بالتذكير بالخطر الذي يحمله التغيير المناخي على البشرية

- مفتي جمهورية القمر المتحدة: تعزيز الشفافية يعدُّ ضرورة ملحَّة لتحقيق التنمية في جميع المجالات

- د. هشام العربي: الاهتمام بحقوق الإنسان إحدى دعائم التنمية التي تهدف بطبيعتها إلى تحقيق توازن الإنسان وإشباع حاجاته المادية والمعنوية

- أمين الفتوى ومدير إدارة الفتوى المكتوبة بدار الإفتاء المصرية: لقد صار الأمل في التنمية تحديًا من أصعب التحديات في واقعنا المعاصر 



تحت عنوان "التكامل بين العلوم الشرعية والعلوم الاجتماعية والطبيعية في تحقيق أهداف التنمية"، عقدت ورشة العمل الثانية
".وأدار الورشة كلٌّ من د. رضوان السيد، أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة محمد بن زايد بالإمارات –رئيسًا للورشة، ومحمد علي سلامة، الباحث بالأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، مقرر الورشة .

وناقش الحضور بالورشة، التكامل بين العلوم الشرعية والعلوم الاجتماعية والطبيعية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وكيف أن الإسلام جاء لينظم علاقة الإنسان بخالقه وعلاقته بأخيه الإنسان بل وعلاقته بالكون .

وأكد المشاركون أن الإسلام نظام متكامل وشامل يجد فيه كل عالم متخصص بغيته، وعالم الاجتماع يجد فيه ضالته وعالم النفس يجد فيه لفتات نفسية دقيقة، ولا يعدم عالم الاقتصاد أن يجد فيه النظريات الاقتصادية، وكذلك علماء العلوم الطبيعية يجدون فيه إشارات علمية في غاية الدقة، ومن هنا يظهر ارتباط العلوم الشرعية بالعلوم الاجتماعية والطبيعية .

 

فعاليات اليوم الثاني

18-10-2022

استهلت فعاليات اليوم الثاني للمؤتمر بورشة "استخدام الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في تعزيز أهداف التنمية المستدامة"

أكد المشاركون فيها على أنَّ السنوات الأخيرة أسفرت عن تقدُّم كبير في تكنولوجيا الحوسبة والاتصالات؛ ممَّا أدى لتأثيرات عميقة واضحة على الحياة المجتمعية والاقتصادية .

وأوضح المشاركون أنَّ الأمم المتحدة أشارت في كل صكوكها الدولية ومؤتمرات التنمية المستدامة على ضرورة استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في تطوير البنى التحتية وتنمية الاقتصاد والتشجيع على البحث والابتكار لتوفير الفرص لخلق تنمية مستدامة شاملة تيسر للجميع الاستفادة منها بتكلفة ميسورة وعلى قدم المساواة، مؤكدين أنَّ الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي يدعم كل هدف من أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر، وأن تعجِّل بتحقيقه، بدءًا من إنهاء الفقر المدقع إلى تعزيز الزراعة المستدامة والعمل اللائق وتحقيق إلمام الجميع بالقراءة والكتابة .

وأكد المشاركون أنه تنفيذًا لخطة البرنامج الوطني وتوصيات مؤتمر الأمانة السابق «الفتوى والعصر الرقمي»، ولما يتضح من مدى أهمية أن ترتبط التقنية الرقمية والذكاء الاصطناعي بجميع جوانب التنمية وتتداخل معها في سبيل تعزيز أهداف التنمية المستدامة؛ خُصصت هذه الورشة لمناقشة آلية استخدام التقنية الرقمية والذكاء الاصطناعي في ذلك . 



تضمنت الجلسة العلمية الثالثة بالمؤتمر
:

- وزير الأوقاف والشئون الدينية بمالي: الفتوى تساهم في تحقيق التنمية اللازمة لنهوض المجتمعات

- مفتي سنغافورة: العصر الذي نعيش فيه شديد التعقيد وشديد التغير ويتطلب من أهل العلم أن يدركوا هذه التغيرات والواقع المعقّد

- عميد كلية المدينة للدراسات الإسلامية بأمريكا: التحديات المعاصرة هائلة ويمكن للفتوى أن تحفف من وطأة هذه التحديات عبر إزالة الجهل بالعلم المؤصل

- عضو المجلس العلمي المغربي لأوروبا: لا يمكن الفصل بين الدين والعبادة والاقتصاد، وعندما أهمل المسلمون الاقتصاد أصبحوا في مؤخرة الأمم

- الأمين العام لدار الفتوى بدولة أستراليا: ينبغي ارتباط الفتوى بقضايا العصر وأن يراعي المفتي الواقع .

- وزير المالية الأسبق: تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية ونمو الإنتاج أمر حافل في القرآن والسنة والفقه الإسلامي

- د. محمود البيطار كبير الباحثين بالأمانة العامة لِدُورِ وهيئاتِ الإفتاء في العالم: فكرة التَّنمية المستدامة وما تشتملُ عليه مِن أهداف في الأساسِ فكرةٌ إسلاميَّةُ المنبَع، رَبَّانيةُ المصدَر

- أمين الفتوى ومدير المراجعة والتنسيق الشرعي: دار الإفتاءِ المصرية تُقدِّمُ رؤيةَ الإسلامِ الحقيقيةَ في دعمِ الاقتصادِ الوطنيِّ وتحقيقِ ازدهارِه

 


ميثاق إفتائي لمواجهة التغيرات المناخية

انطلاقًا من الأصول الإسلامية الأخلاقية والفقهية والشرعية، وتضامنًا مع المصلحة الوطنية والإنسانية والعالمية، وتعميقًا للوعي بمخاطر ومشكلات ما نجم عن تغيرات المناخ على كافة الأصعدة والمجالات في الحياة الإنسانية، أطلق المؤتمر العالمي السابع للإفتاء ميثاق إفتائي لمواجهة التغيرات المناخية .

وقد ألقى  الشيخ محمد حسين مفتي القدس كلمة حول الميثاق الإفتائي في الجلسة الختامية لفعاليات المؤتمر العالمي السابع للإفتاء

أكد فيها أن هذا الميثاق يأتي مع ترقبنا جميعًا لانعقاد الدورة السابعة والعشرين لقمة المناخ العالمية التي تنعقد على أرض الكنانة بشرم الشيخ بالقرب من جبل المناجاة في طور سيناء، وما يمثله هذا الحدث العظيم من فرصة سانحة للبشرية كلها لإعادة التأكيد على تحمل المسئولية حيال هذا الأمر الجلل الذي لا بد أن يتحمل الجميع نصيبه من المسئولية حياله وحيال الأجيال الحالية والقادمة التي تعيش معا على الأرض بدعم وتعزيز جهود مواجهة تغير المناخ والتكيف مع آثاره السلبية، والبناء على الزخم الإنساني والإرادة المتوافرة من كافة الأطراف لهذا الغرض .

ولفت فضيلته إلى أن الميثاق يؤكد على أن الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم تدرك حجم المسئولية الملقاة على عاتقها كمؤسسة تتحمل مسئولية مجال الإفتاء في العالم وما يقدمه للعالم من إسهامات في مواجهة المشكلات وحلها، وإذ تعي الأمانة أن أنظار شعوب العالم كله تتجه إلى الخطاب الديني وإلى الأديان وقادتها وإلى القيام بدورهم في دعم الإصلاح ودرء الفساد عن عالمنا وكوكبنا الذي نعيش فيه، وإلى دورهم في الوعي الرشيد تجاه هذه القضية .

 


الأمانة
العامة لدور الإفتاء في العالم تعلن بدء التشغيل الكامل لتطبيق "فتوي برو" لتدويل الفتوى والمعرفة الدينية

أعلنت دار الإفتاء المصرية، تحت مظلة الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، خلال فعاليات مؤتمرها العالمي السابع "الفتوى وأهداف التنمية المستدامة " ، بدء التشغيل الكامل لتطبيقُ "Fatwa Pro.

وتطبيق "Fatwa Pro" ، هو تطبيقٌ إلكترونيُّ متعدد اللغات أُنشئ للتواصل مع الجاليات المسلمة خاصة في الغرب الناطقة باللغات الإنجليزية والفرنسية كمرحلة أولى ليكون بمثابةِ المفتي المعتدلِ والمعين لهم على الحصول على الفتوى الرشيدة المرتبطة بالأصل والمتصلة بالعصر دون إفراط أو تفريط .

ويهدُفُ "فتوى برو" لأنْ يكونَ المرجعيةَ الفقهيةَ والإفتائيةَ من خلال تقديم عدد من الخدمات الشرعية من بينها: تقديم الفتاوى الرشيدة التي تراعي السياقات والواقع المعيش للجاليات المسلمة حول العالم بأسلوب سهل ومُبسط، والسماح باستقبال تساؤلات المستفتين من كل أنحاء العالم وبأكثر من لغة والرد السريع والعاجل على مختلف التساؤلات، وكذلك إتاحة نخبة من المفتين المتخصصين في مختلف جوانب الفتوى لبحث بيئة الفتوى والاجتهاد في قضايا النوازل للخروج بالآراء الصحيحة التي تراعي الزمان والمكان والأحوال والأعراف، والتي تحفظ على المسلمين هناك دينهم وتحقق لهم أمنهم وتعينهم علي الاندماج بشكل إيجابي وتحصنهم من الوقوع في براثن الفكر المتطرف .

كما يسعى التطبيق إلى التركيز على وضع أقسام ثابتة تتضمن الإرشاد الديني والاجتماعي والنفسي للمسلم بشكل يجعله قادرًا على مواجهة مختلف المشكلات والأزمات، وتدعم دورة عمل التطبيق مجموعة الخبراء والعلماء والمتخصصين والمترجمين، لضمان تقديم أعلى جودة من الخدمات الشرعية . 


 

في ختام فعاليات المؤتمر العالمي السابع لدار الإفتاء ، تم تسليم جائزة الإمام القرافي للتميّز الإفتائي والتي تهدف إلى تشجيع البحث العلمي الشرعي وتقدير دوره فيما يخدم القضايا الفقهية؛ خاصة المعاصرة منها، والتميز والإبداع في مجال البحث العلمي

وتم منح هذا العام 2022م الجائزة لهيئة الإفتاء في جمهورية سنغافورة ومفتي سنغافورة، وذلك لجهودهما في التعاطي مع جائحة كورونا، وتيسير حصول مواطنيهما على الفتاوى والخدمات الشرعية لهيئة الإفتاء، وإصدار الفتاوى المعنية بالتعامل مع الجائحة وغيرها مما يواكب الأحداث المحلية والعالمية التي تهم المسلمين في كل مكان؛ مع انضباط المنهج الإفتائي الذي يتبنى السلام والتعايش الإنساني، هذا مع اهتمام هيئة الإفتاء في سنغافورة بتعظيم الاستفادة بالتقنية الرقمية وتعدد الخدمات الإلكترونية .

وقد تسلمها نيابة فضيلة الشيخ محمد زرخان بن ليمان عضو لجنة الإفتاء بسنغافورة .

 


في ختام الموتمر وجه الشيخ مصطفى سيرتش المفتي الأسبق للبوسنة والهرسك كلمة شكر وتقدير :
إنه يختلج في صدورنا شعورٌ صادقٌ بالرضا والامتنان معًا، أما شعورُنا بالرضا فلِمَا شَهِدناه من إرادةٍ حقيقيةٍ من ممثلي هيئات ومؤسسات الفتوى ورجال العلم والفكر حول العالم من سائر بقاع الأمة الإسلامية لتفعيل دور الفتوى في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ولسعيهم ومشاركتهم الفعَّالة بما يحقق تنامي دور الفتوى والمؤسسات الإفتائية في حلِّ المشكلات المعاصرة، والمساهمة في صياغة استراتيجيات التطوير التي يعمل عليها اليومَ المسلمون في كلِّ مكانٍ بمشاركةِ إخوانِهم في الإنسانية .

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى