12 أبريل 2024 04:30 م

بمناسبة يومه العالمى حماية المستهلك ...واجب وطنى والتزام دستورى

الأربعاء، 15 مارس 2017 - 12:00 ص

تهتم دول العالم بتفعيل دور المواطن ، وتعزيز الحقوق الأساسية لكل المستهلكين ،إيماناَ منها بضرورة التفاعل بين الشعوب والحكومات من أجل التأكيد على احترام حقوق المستهلك وحمايته ، ومن ثَمَ ضبط الأسواق ، وتحقيق الأمان في كافة المعاملات التجارية والنهوض بالاقتصاد الوطنى للبلاد. وقد احتلت قضية حماية المستهلك مكاناً بارزا فى وسائل الإعلام  المصرية المختلفة ، خاصة بعد سياسة تحرير سعر الصرف ، واستغلال بعض التجار ذلك فى التلاعب بالأسعار مما يجعلنا نلقى الضوء على حقوق المستهلك ،التى ربما لا تعرفها شرائح كبيرة من أفراد المجتمع .

بدأ الاهتمام بحماية المستهلك نتيجة للعديد من الممارسات غير المشروعة التي كان يمارسها المنتجون والتجار والوسطاء ضد المستهلكين في السوق بعيداً عن القيم الاجتماعية والضوابط الأخلاقية ، ولذلك نشأت الفكرة وتوسعت حركتها في المجتمعات المتقدمة جرّاء الضغط الذي مارسه المستهلكون على حكوماتهم ، من أجل التدخل وفرض القوانين لحمايتهم .

وقد بدأ الاحتفال باليوم العالمي للمستهلك في 15 مارس 1983 ، و تم اختيار هذا اليوم ليكون يوماً عالمياَ لحقوق المستهلك ، تيمناً بإعلان الرئيس جون كيندي في الكونغرس الامريكي ( 15 مارس 1962 ) الذي قال فيه كلمته الشهيرة " إن المستهلكين هم الشريحة الكبيرة في العالم والتي تتأثر وتؤثر في السوق الاقتصادي إلا إن صوتها لا يزال غير مسموع ". [1] 

وفي 9 ابريل 1985 اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة المبادئ الأساسية لحقوق المستهلك ، لتعزيز الحقوق الأساسية لكل المستهلكين للمطالبة بصيانة واحترام هذه الحقوق فى إطار التشريعات والقوانين التى تؤسسها الحكومات .

ويتم في هذا اليوم 15 مارس من كل عام الاحتفال والتركيز على حقوق المستهلك بصفة عامة واختيار موضوع خاص لتسليط الضوء عليه من  الحقوق الأساسية للمستهلك ، والمطالبة باحترام هذه الحقوق وحمايتها ، وتسليط الضوء على بعض الممارسات الخاطئة ، وغير الأخلاقية والتي تضر بمصالح المستهلك والبيئة ، ومخاطبة الجهات الحكومية والشركات بإصدار التشريعات والقوانين بحيث توفر المعلومات اللازمة للمستهلكين في التعامل مع السلع والخدمات بشفافية وتمكينهم من الاختيار السليم ، وتوعية المستهلكين وتثقيفهم بحقوقهم ، مما يساعد على خلق أسواق تنافسية شفافة وعادلة ويلبي متطلبات المستهلكين .

الجهات المستفيدة من اليوم العالمى لحقوق المستهلك :

لاشك أن تفعيل حقوق المستهلك وتسليط الضوء عليها إعلاميا يسهم فى إيجاد صيغة مقبولة تعمل على زيادة الثقة بين المستهلك والدولة ، حيث إن المستفيد الأول من اليوم العالمي لحقوق المستهلك هو المستهلك ذاته ، ولذلك فإن الهدف من هذا اليوم هو رفع صوت المستهلك في المحافل والتواصل مع كل الجهات التشريعية والرقابية ،  وكذلك الشركات والمؤسسات المقدمة للخدمات لمطالبتهم بتوفير الحقوق  الشاملة للمستهلك وحمايته من كل المخاطر والحفاظ على بيئته نظيفة ، كما تستفيد الجهات التشريعية والرقابية ، حيث يتم تسليط الضوء في هذا اليوم على التشريعات والقوانين الواجب إصدارها في موضوع يوم المستهلك ومقارنة التشريعات في كثير من الدول ، والاستفادة من التجارب المتقدمة وآليات الرقابة ،كما يفيد ذلك الأمر مراكز الأبحاث والدراسات والكليات والجامعات ،" حيث إن الاحتفال باليوم العالمي لحقوق المستهلك يعطي هذه الجهات الفرصة للقيام بالدراسات والأبحاث ، ومقارنتها وعمل برامج توعية للمستهلكين بشرائحهم المختلفة للتواصل مع المجتمع , و مثل هذه الدراسات والبحوث سوف تؤدي الى رفع الوعي عند المستهلكين وكذلك الجهات ذات العلاقة الحكومية وغير الحكومية ، كما إن الاحتفال باليوم العالمي لحماية المستهلك يعطي الفرصة للشركات والمؤسسات والمصانع ومقدمي الخدمات والسلع لتتعرف على احتياجات ومتطلبات وتوجهات المستهلكين ، وهذا يساعد على بناء جسر للتواصل بينهم وبين المستهلكين يعتمد على تقديم المنتج ذى الجودة العالية والسلامة والشفافية والالتزام بأخلاق المهنة ، وكل هذا يساعد على خلق سوق تنافسي جيد على المستويات المحلية والعالمية "[2] .

مصر تترأس مؤتمر خبراء حماية المستهلك الحكوميين :

تم انتخاب رئيس جهاز حماية المستهلك المصرى ، بالإجماع ، رئيسا لأول مؤتمر لخبراء حماية المستهلك الحكوميين في العالم ، كما تم انتخاب ممثل روسيا نائبا لرئيس المؤتمر في حضور 450 ممثلا لدول ومنظمات دولية معنية بحماية حقوق المستهلك و العديد من الوزراء ، يمثلون حوالي مائة وخمسين دولة حاضرة تقريبا .

وقد أقيم المؤتمر تحت رعاية منظمة مؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية بمقرها بجنيف ،فى منتصف اكتوبر 2016 مما يعكس مدي تقدير العالم لمصر شعباً وقيادة سياسية وحكومة. [3]

الاتحاد العربي لحماية المستهلك :

تم تأسيس الاتحاد العربي للمستهلك فى 29 سبتمبر  1998 وقد أقر المؤسسون النظام الداخلي للاتحاد الذي تضمن المبادئ والأهداف التالية :

ـ توفير الحماية للمستهلك العربي من المنتجات وعمليات الانتاج والخدمات التي تؤدي الى مخاطر على صحته وحياته والدفاع عن مصالحه .

ـ تزويد المستهلك بالمعلومات الكافية عن كافة السلع والخدمات مما يمكنه من ممارسة حقه في الاختيار من بين سلع وخدمات متعددة تتفق ورغباته واحتياجاته وإمكانياته الشرائية .

ـ ضرورة وجود بطاقة البيان على السلع بشكل واضح وصحيح ومطابق للواقع .

ـ تمثيل المستهلك أثناء وضع السياسات الحكومية ذات العلاقة بالمستهلك بما يضمن تطوير المنتجات والخدمات وضمان جودتها والحصول على الخدمات الضرورية له (الغذاء الماء الكساء المأوى والخدمات الصحية والتعليمية) والتعويض عليه في حال وقوع الضرر وتوعيته لممارسة حقه في الاختيار وإتباع الاستراتيجيات لترشيد استهلاكه والعيش في بيئة صحية وسليمة خالية من الاخطار له وللأجيال القادمة .

ـ حث الاقطار العربية على انشاء جمعيات او منظمات لحماية المستهلك وإتاحة الفرص للمستهلكين العرب .

ـ التعاون والتنسيق بين الجمعيات والمنظمات العربية المعنية بحماية المستهلك وتبادل المعلومات الارشادية التي تهدف الى توعية المستهلك (مجلات ونشرات) وعقد ندوات ومؤتمرات وإصدار مجلة عربية حول حماية المستهلك ، وترسل الدراسات والبحوث التي تعني به المستهلك العربي .

ـ تبادل المعلومات حول السلع والخدمات المستوردة أو المنتجة محليا والتي تبين فسادها او عدم جودتها او كونها مقلدة حماية للمستهلكين . .[ 4 ]

إنشاء فريق عمل عربى لحماية المستهلك :

عقد المختصون بموضوعات حماية المستهلك في الدول العربية ، اجتماعا بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية ، برئاسة رئيس حماية المستهلك المصري ، ومشاركة رؤساء وممثلي أجهزة حماية المستهلك بالدول العربية ، لمناقشة  إنشاء فريق فني مختص لحماية المستهلك في الدول العربية .

وأكدت الجامعة العربية أن هذا المقترح يأتي في إطار تطوير العمل العربي المشترك والجهود التي تبذلها للوصول إلى تكامل اقتصادي على جميع الأصعدة ، ويأتي الغرض من إنشاء هذا الفريق لدراسة وضع أطر للتعاون بين الدول العربية في مجال حماية المستهلك ، بما يضمن تحقيق مستويات أعلى من الرفاهية للمستهلك بالدول العربية وإيجاد تناغم في الأسواق العربية بين التاجر والمستهلك في ظل سياسات واضحة لحماية المستهلك وتوفير السلع بأسعار في متناول الشرائح المتنوعة للمستهلكين ، بالإضافة الى مواجهة عمليات الغش المحتملة . [5]

مفهوم حماية المستهلك :

حماية المستهلك هى الفلسفة التى تتبناها مختلف المنظمات بالدولة نحو توفير السلع أو  تقديم الخدمات للمستهلك بأقل تكلفة مادية وجسمانية ونفسية من خلال المتغيرات البيئية السائدة بالدولة.[6] وفق مجموعة القواعد والسياسات التى تهدف إلى منع الضرر والأذى عن المستهلك ، وكذلك ضمان حصوله على حقوقه .[7]  

ففي ظل الاقتصاد الحر ، وتحكّم آليات السوق فيه أصبح المستهلك عرضة للتلاعب بمصالحه ومحاولة غشه وخداعه ، فقد يلجأ المنتج إلى التغاضي عن سلامة وأمن المستهلك بإيهامه بمزايا غير حقيقية في انتاجه ، حيث إن الرغبة في الربح السريع دفعت العديد من التجار والمنتجين ، ومقدمي الخدمات لا تباع أساليب غير مشروعة للإثراء السريع باستخدام وسائل الغش والخداع المختلفة .

ويقوم مفهوم حماية المستهلك على ثلاثة محاور رئيسية :

1- المحور الرقابى الذى يضمن سلامة المعروض من السلع والخدمات ومطابقتها للمواصفات القياسية العالمية ، وتقوم الأجهزة الحكومية بهذا الدور بصفة أساسية ، بالإضافة إلى مؤسسات المجتمع المدنى الممثلة فى الجمعيات المعنية بحماية المستهلك ، والتى تهدف بالدرجة الأولى إلى الحيلولة دون تعرض المستهلك للتدليس والغش التجارى والتضليل والخداع بكافة صوره وأشكاله .

2- المحور التشريعى ، وهو القائم على أساس إعادة النظر فى التشريع القائم من أجل إيجاد مظلة حماية لكافة حقوق المستهلك .

3- المحور التثقيفى والتعليمى والإرشادى للمستهلك ، وهو الذى يقوم عليه رفع وعى المستهلك وتبصيره بحقوقه وواجباته ، بما يرشد قراراته ويوجهه إلى ما يحقق له القدر الأكبر من الحماية وخاصة الحماية الوقائية . [8].

الحقوق العامة للمستهلك :

هناك حقوق لكل مستهلك ينبغى عليه التمسك بها وعدم التفريط فيها وهى:

1- حق الأمان :

ويكون ذلك بتوفير الحماية والسلامة من السلع والخدمات الضارة التي تسبب خطورة على حياة المستهلك ، لذا يجب على المنظمات ان تقوم بفحص واختبار منتجاتها للتأكد من سلامتها من العيوب قبل عرضها في السوق .

2-  حق الحصول على المعلومات :

يحق للمستهلك الحصول على المعلومات المتعلقة بالمنتجات التي يرغب في شرائها حتى تتكون لديه صورة كاملة عن المنتج ، ويكون قادرا على اتخاذ القرار الصائب دون التعرض للغش والتدليس والإعلانات المضللة .

3- حق سماع رأيه :

يجب أن يكون للمستهلك الحق في إبداء رأيه حول مدى إشباع المنتجات لحاجاته ، باعتباره الأساس في العملية الإنتاجية لذا يجب تسهيل إنشاء منظمات وجمعيات خاصة بحماية المستهلك ، وإعطاء الفرص لتلك المنظمات والجمعيات للمشاركة في القرارات المتعلقة بحقوق المستهلك .

4-  حق الاختيار  :

ويضمن هذا الحق حرية المستهلك في اختيار المنتجات التي يرغب فى الحصول عليها من بين السلع المتعددة وبأسعار تنافسية مع ضمان الجودة. والحصول على خدمات ما بعد البيع .

5- حق التعويض :

ويضمن هذا الحق للمستهلك حصوله على التعويض العادل في حالة تضرره من السلع والخدمات التي حصل عليها ، كالتعويض عن التضليل أو السلع الرديئة أو الخدمات غير المرضية، ويتطلب ذلك توفير الخدمات الأساسية لما بعد البيع والذي يشترط توفير الضمان لمدة معينة ، إذ أن ذلك سيعزز من ثقة المستهلك في تعامله مع السوق ويوفر درجة من الاستقرار.

6- حق التثقيف :

ينبغي للمستهلك أن يكتسب المهارات والمعارف المطلوبة بما يمكنه من الاختيار بين السلع والخدمات بشكلٍ واعٍ ، وبما يجعله مدركا لحقوقه الأساسية ومسئوليته وكيفية استخدامها.

7 -  حق إشباع احتياجات المستهلك الأساسية :

ويؤكد هذا الحق على ضمان حصول المستهلك على حاجاته الأساسية التي تتمثل في الغذاء،الرداء،المسكن،الصحة،الأمن،التعليم،الماء،الطاقة ،التوظيف ، والخدمات الأساسية الأخرى. وتشير بعض الدراسات إلى هذا الحق تحت اسم حق الفرصة. أى حق الفرد في الحصول على حاجاته الأساسية والعمل والحياة الكريمة وبدون ضغوط . [9]

8- حق العيش في بيئة صحية :

ويكفل هذا الحق للمستهلك العيش والعمل في بيئة خالية من المخاطر ولو على الأجل الطويل ، بالعمل على إيجاد وسن التشريعات الملزمة للحفاظ على البيئة وخاصة بالنسبة لتخزين ونقل المواد الخطرة ، وإلزام المُصنّعين والمنتجين بإتباع نظام الملصقات التحذيرية التي تبين مدى خطورة المنتج وكيفية التصرف في حالة التعرض لخطر ذلك المنتج و تعزيز استخدام المنتجات الآمنة بيئيا .

9- حق المقاطعة:

ويقصد به حق المستهلكين في الإجماع على عدم استخدام واقتناء منتجات منظمة معينة إذا ما ثبت عدم احترام تلك المنظمة لرغبات وحقوق المستهلكين ، مما يؤكد "حق المستهلك في مقاطعة أي منتج أو شخص أو خدمة لا تتواءم وحاجاته " [10] .

ومن هنا تجدر الإشارة بأهمية المسئولية الاجتماعية باعتبار أن حماية المستهلك أهم مسئوليات الجهات المعنية بحماية المستهلك وحقوق الإنسان والجهات الحكومية الرقابية والإلزامية.

ممارسات الخداع التسويقى ضد المستهلك :

تتعدد مجالات الغش التجارى ضد المستهلك فى مجالات عديدة ،لذا فإنه  يحتاج دوماً إلى وجود أجهزة رقابة فعالة تحميه من الإخلال الذي قد يتعرض له في أي من المجالات التالية:

 - الإعلان : حيث انتهجت بعض المنظمات أساليب الخداع في رسائلها الإعلانية ،لاقتناء السلعة حتى ولو لم يكن بحاجة لها .

 - الضمان :  يفترض حين يحصل المستهلك على منتج معين أن يعطى ضماناً من المنتج حول صلاحية المنتج المباع وسلامته من العيوب .

-  التبيين :  حيث لا يزال العديد من المستهلكين يعانون من نقص درايتهم حول كيفية استعمال المنتجات لعدم وجود البيانات ، أو عدم معرفتهم بكيفية الاستفادة من البيانات المتاحة .

 - السعر :  يعاني المستهلك من فرض أسعار لا تنسجم مع مقدرته المادية ، إضافة إلى التحايل على الأسعار التي يتبعها المنتجون من خلال البيع بالتقسيط أو التنزيلات الصورية وغيرها من الأساليب غير المشروعة .

-التوزيع : إن عدم توزيع المنتجات في أماكن وأوقات محددة ، قد تعرض المستهلك لحالات الاحتكار وتخصيص الكثير من الجهد والوقت لاقتناء تلك المنتجات .

 - التعبئة والتغليف : قد تستخدم المنظمة موادا غير صحية في عمليتي التعبئة والتغليف ، الأمر الذي يعرض المستهلك للكثير من الاضرار جراء تلك الممارسات .

- المقاييس والأوزان : إذ أن عدم وجود الرقابة الكافية قد يعرض المستهلك للإخلال في جانب المقاييس والأوزان الخاصة بالمنتجات مثل النقص في الوزن أو الحجم والمكونات .

- النقل والتخزين : عدم قيام المنظمات باستخدام الأساليب الأفضل في النقل والتخزين قد يعرض المستهلك إلى أضرار صحية ، خاصة إذا ما كانت تلك المواد سريعة التلف مثل المواد الغذائية . [11] 

نلاحظ أن مجالات الإخلال بحماية المستهلك عديدة وان المسئولية الملقاة أمام المنظمات الرقابية في أجهزة الدولة سواء الرسمية منها أو الشعبية تعد مسئولية ثقيلة ، إذ أن الإخلال بجزء من تلك المجالات قد يعرض المستهلك للأذى.

تاريخ حماية المستهلك فى مصر :

مرت عملية حماية المستهلك فى مصر بأربع مراحل هى:

  1- مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية فى الأربعينيات والخمسينيات ، حيث شهدت صدور القانون رقم 48 لسنة 1941 ، والخاص بقمع الغش والتدليس ، والقانون رقم 32 لسنة 1949 والخاص ببراءات الاختراع والرسوم والنماذج الصناعية ، ثم قانون رقم 5 لسنة 1951 الخاص بالأسماء التجارية والعلامات .

2- مرحلة ما بعد القرارات الاشتراكية عام 1961 ، التى أممت الصناعة ووضعت التجارة تحت سيطرة الدولة ، وشهدت هذه المرحلة صدور القانون رقم 53 لسنة 1966(قانون الزراعة)، وقانون رقم 1 لسنة 1966 والخاص بمراقبة السلع وتنظيم تداولها .

3- مرحلة ما بعد الانفتاح الاقتصادى فى السبعينيات ، وشهدت بعض المظاهر السلبية مثل استيراد سلع فاسدة ومنتهية الصلاحية أو لغير الاستخدام الآدمى .

4- مرحلة حماية المستهلك فى ظل التحولات الاقتصادية سواء على المستوى المحلى أو الدولى ،  وشهدت هذه المرحلة صدور القرار رقم 113 لسنة 1994 بحظر تداول السلع مجهولة المصدر وغير المطابقة للمواصفات القياسية ، والاحتفاظ بالمستندات الأصلية الدالة على مصدر السلعة ، وفى 19 مايو 2006 شهدت مصر صدور القانون رقم 67 لسنة 2006 وهو قانون حماية المستهلك ، وأشتمل القانون على أربع وعشرين مادة تنظم العلاقة بين البائع والمشترى ، كما نص القانون لأول مرة على إنشاء جهاز حماية المستهلك ، ومنذ إنشائه فقد حرص جهاز حماية المستهلك فى مصر على ألا يكون مجرد مؤسسة هامشية أو غير ذات دور .[ 12 ]

 جهاز حماية المستهلك :

تم إنشاء جهاز حماية المستهلك بموجب القانون رقم 67 لسنة 2006 الصادر في 19/5/2006 ، بهدف حماية المستهلك وصون مصالحه ، وتكون له الشخصية الاعتبارية العامة ويتبع الوزير المختص ويكون مركزه الرئيسي مدينة القاهرة وله فروع أو مكاتب بالمحافظات ،  يعمل جهاز حماية المستهلك على رفع وعى وحماية المستهلك ضد الممارسات الضارة لصحته واقتصادياته باستخدام أحدث الوسائل التكنولوجية لتحقيق ضبط الاسواق والعدالة الاجتماعية للمستهلك والتنمية الاقتصادية للبلاد ، يدار الجهاز بطريقة مستقلة وقراراته لا تعتمد من وزير مختص ، حيث يعتبر محامى الشعب والمرشد الأمين لكل طوائفه .

ويتلقي الجهاز ما يقرب من 2500 شكوي يوميًا ، مما يعكس دوره المحورى فى ضبط الأسعار وثقة المستهلكين فى الدور المنوط به .وقد قام  الجهاز  بعمل توأمة مع عدد من الدول ، لتدريب الموظفين لتفعيل وسائل التواصل مع المستهلكين .[13]

وقد أكد الدستور المصري الصادر في سنة 2014 في المادة رقم (27 ) علي أهمية دور حماية المستهلك كحماية للأنشطة الاقتصادية بالدولة ، "وقد حدد قانون حماية المستهلك عددا من الحقوق الأساسية للمستهلك وهي :

- الحق في الصحة والسلامة عند استعماله العادي للمنتجات  .

- الحق في الحصول علي المعلومات والبيانات الصحيحة عن المنتجات التي يشتريها أو يستخدمها أو تقدم إليه .

- الحق في الاختيار الحر لمنتجات تتوافر فيها الجودة المطابقة للمواصفات .

- الحق في الكرامه الشخصية واحترام القيم الدينية والعادات والتقاليد .

- الحق في الحصول علي المعرفة المتعلقة بحماية حقوقه ومصالحه المشروعة .

- الحق في المشاركة في المؤسسات والمجالس واللجان المتصل عملها بحماية المستهلك .

- الحق في رفع الدعاوي القضائية عن كل ما من شأنه الإخلال بحقوقه والإضرار بها أو تقييدها وذلك بإجراءات سريعة وميسرة وبدون تكلفة .

- الحق في اقتضاء تعويض عادل عن الأضرار التي تلحق به أو بأمواله من جراء شراء أو استخدام المنتجات أو تلقي الخدمات"[14]

جمعيات حماية المستهلك :تم إنشاء جمعيات تهدف إلى حماية المستهلك وهي جمعيات مدنية لا تهدف إلى تحقيق الربح وإنما تهدف إلى توحيد الجهود والخبرة لتوفير وسائل الدفاع عن مصالح المستهلكين وتتبع في دفاعها عن المستهلكين عدة طرق ، ومن أهمها التوعية والدعاية المضادة والامتناع عن الشراء والامتناع عن الدفع ، ولذلك ، فهى تعتبر أداة رئيسية فى حماية المستهلكين وتمثل حلقة الوصل بين جهاز حماية المستهلك والقاعدة الشعبية وذلك بنص القانون ، وتختص بتقديم معلومات للجهات الحكومية المختصة عن المشاكل المتعلقة بمصالح المستهلكين وحقوقهم ، وتتلقى شكاوى المستهلكين والتحقق منها ، والعمل على حلها ، كما تتعاون مع المستهلكين الذين يقع عليهم ضرر فى تقديم شكواهم للجهات المختصة ،واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لحماية حقوقهم ، ومباشرة الدعاوى التى تتعلق بمصالح المستهلكين ، وأيضا عمل الأبحاث ومقارنات الأسعار وجودة المنتجات للتأكد من صحتها وصحة البيانات الخاصة بها وإبلاغ الأجهزة المعنية بالمخالف منها .

إجراءات الحكومة لضبط الأسعار :

قامت الحكومة بتنفيذ عدة  إجراءات لضبط الأسواق وحماية المستهلك ومواجهة الارتفاع غير المبرر فى أسعار بعض السلع ، تتضمن تعديل قانون حماية المستهلك ، وإضافة مواد جديدة لإلزام المنتجين والشركات بوضع البيانات على العبوات ووضع أسعار السلع ، حيث سيتم الإسراع  بعرض القانون من الحكومة بعد تعديله علي البرلمان لإقراره ،كما تتضمن الإجراءات التنسيق مع ممثلى التجار و الصناعة وكافة الحلقات العاملة فى السوق لوضع خريطة متكاملة للسلع و الأسعار وتحديدها بالتنسيق مع القطاع الخاص فى كل الحلقات حتى يمكن الالتزام بها ،وأنه سيتم التنسيق مع كافة القطاعات و خاصة بالنسبة للسلع الاستراتيجية حتى يمكن إعداد قاعدة بيانات متكاملة للاستفادة منها فى تحديد اسعار السلع والعمل بها من كافة المتعاملين فى السوق ، بالإضافة إلى تنشيط و تفعيل الدور الرقابى وأن تعمل كافة الأجهزة الرقابية بشكل متكامل و تنسيق يحدد دور كل جهة .

وسيتم العمل خلال المرحلة القادمة على  رفع الوعى لدي المواطن، من خلال التعاون مع كافة منظمات المجتمع المدنى والجمعيات ، لتقوم بدور أكبر فى خدمة المواطن و حمايته فى الحصول علي حقوقه ،كما سيتم تقديم الدعم الكامل لجهاز حماية المستهلك للقيام بدوره فى حماية المواطن و أن يكون أكثر إيجابية وتفعيل كافة القطاعات والتنسيق مع الجمعيات و منظمات المجتمع المدنى فى خدمة المواطن [15]

واجبات المستهلك التى يجب إتباعها قبل الشراء :

-تأكد من مصدر البضاعة التى تقوم بشرائها وطريقة الاستخدام والتخزين والصلاحية الخاصة بها

-اطلع على كتيبات الضمان وتحقق من شروط والتزامات وواجبات ما بعد البيع

-لا تشتر السلع مجهولة المصدر

-احتفظ بفاتورة البيع وشهادات الضمان

-لا تنساق وراء الإعلانات المغرية

-ابحث عن السلع ذات المواصفات والجودة العالية

-افحص السلع فحصاً جيداً وتأكد من سلامتها قبل مغادرة المحل

-تأكد من تاريخ الصلاحية قبل الشراء خاصة السلع والمواد الغذائية

كيف تتقدم بالشكوى :

في حالة عدم تمكنك من حل الشكوى وديا يرجى التوجه إلى أقرب جمعية لحماية المستهلك لمساعدتك في حل الشكوى قبل التوجه للجهاز لتقديم الشكوى .

في حالة رغبتك بتقديم شكواك مباشرة لجهاز حماية المستهلك يمكنك القيام بتقديم الشكوى من خلال إحدى الطرق التالية :

-الاتصال بالخط الساخن الخاص بنا (19588) من خلال أي خط أرضى ( الخط الساخن يغطى القاهرة الكبرى – الإسكندرية (.

- أو إرسال شكواك من خلال الفاكس على رقم 35380384 .

- أو التوجه لأقرب مكتب بريد لملء استمارة شكوى مجانية . أو إرسال شكواك إلكترونياً .

وفي جميع الأحوال يرجى إرفاق صورة من فاتورة الشراء عند تقديم الشكوى أو إرسال صورة الفاتورة والمستندات الخاصة بالمنتج أو الخدمة محل الشكوى مدون عليها البيانات الخاصة بالشاكي أو رقم الشكوى(في حالة استيفاء البيانات) إلى بريد الجهاز الإلكتروني  [16]

مبادرات لترشيد الاستهلاك وحماية المستهلك

1-حملة طرق الأبواب للحث على ترشيد الاستهلاك :

أطلق المجلس القومى للمرأة حملة طرق الأبواب تحت عنوان "ساندى بلدك بقوة بكرة الخير جاى تانى" خلال 2016 بمعرفة الرائدات الريفيات ، هدفت الحملة إلى التوعية الاقتصادية للمرأة وحثها على ترشيد الاستهلاك ومساندة المجتمع ، وذلك فى إطار خطة الأمانة العامة للمجلس القومى للمرأة لنشر ثقافة ترشيد الاستهلاك بين ربات المنازل فى ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التى تمر بها البلاد .

وكان قد تم الاتفاق على مشروع مشترك بين المجلس القومى وجهاز حماية المستهلك حول "التوعية الغذائية وترشيد استهلاك الغذاء" يهدف المشروع الى تمكين ودعم المرأة بالمعرفة والآليات التى تساعد على ترشيد استهلاك الغذاء وإعداد الأسرة على درجة من الوعى والفهم والمسئولية لضمان حصولها على احتياجاتها من الغذاء الصحى المتوازن بتكلفة وجودة مناسبتين ، يستهدف المشروع الرائدات الريفيات بالمجلس لإعدادهن ككوادر تنموية تعمل على توعية المرأة فى مجال ترشيد استهلاك الغذاء وحماية المستهلك ، والجمعيات الأهلية العاملة فى مجال حماية المستهلك .

يتضمن المشروع عدة مكونات حيث يتمثل المكون الأول فى تمكين المرأة من خلال تدريبات لرفع الكفاءة تستهدف تقديم معلومات وبيانات حول أسس اختيار الغذاء الصحى المتوازن والاحتياجات الغذائية للفرد كأحد وسائل ترشيد الانفاق وإضرار التغذية الخاطئة ويتم وضع استبيانات قبلية وبعدية لقياس أثر المردود من التدريبات ، فى حين يتمثل المكون الثانى فى العمل على تقليل الفاقد من الأطعمة على مستوى الأسرة من خلال التوعية بمراحل إهدار الطعام ، وبأثر تكلفة هذا الإهدار على ميزانية الأسرة والدولة ، ويتمثل المكون الثالث فى رفع الوعى بحقوق المستهلك ودور جهاز حماية المستهلك لضبط الأسواق بالتنسيق مع الجمعيات الأهلية فى التوعية والرصد ، و يبدأ فى محافظتى الاسكندرية والبحيرة على سبيل التجربة ثم يتم تعميمها فى جميع المحافظات . [ 17 ]

2-مبادرة "رشد استهلاكك تستقر حياتك":

أطلق جهاز حماية المستهلك، بمحافظة الغربية مبادرة "رشد استهلاكك تستقر حياتك" بهدف دعم الأسرة المصرية لمعرفة الآليات التى تساعد على ترشيد استهلاك الغذاء وضمان حصول الأسرة على احتياجاتها من الغذاء الصحى والمتوازن وبتكلفة وجودة مناسبة .

تشمل آليات المبادرة ، ندوات ونشرات للتوعية بأهمية ترشيد الاستهلاك من منظور دينى، يعود على الفرد والمجتمع بالفائدة [ 18 ]

3- مبادرة حماية حقوق المستهلك المصرى :

وهى تعرف نفسها بأنها مجموعة من نشطاء المجتمع المصريين ،تهدف الي إيجاد علاقة إيجابية تحكم المستهلك المصري بالمنتج بالصورة التي لا تسمح باستغلال المستهلك ولا خداعه ، وفي نفس الوقت بناء أسس تعاون مشترك مع جهات مراقبة الجودة لدي المنتجين علي اختلافهم ،ولدي جهات حماية المستهلك لإيصال نبض الشارع الحقيقي تجاه المنتجين والمسوقين عموما  .

4-مدونة مبادرة حماية حقوق المستهلك المصرى 

الخاتمة :

لكي يتم الوصول لحماية مثالية للمستهلك يجب أن لا نغفل الدور الذي يمكن أن يقوم به المستهلكون أنفسهم باتخاذهم الوسائل التى تمكنهم من الوعى الكامل لحقوقهم وواجباتهم ، والعمل على النهوض بوطنهم ، والإيجابية فى التعامل مع كل من يتلاعب بمحدداتهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ، وأن يعمقوا شعور الانتماء والحب لأوطانهم حتى يتعافى الاقتصاد  وتنمو معدلات الإنتاج .

المصادر :

1- شبكة المستهلك العربى ، اليوم العالمى لحقوق المستهلك   

2- المصدر السابق .  

3- بالإجماع : اللواء عاطف يعقوب رئيسًا لمؤتمر خبراء حماية المستهلك الحكوميين ،بوابة الاهرام ، 17-10-2016،

4- بحث :إطار مقترح لحماية حقوق المستهلك من مخاطر التجارة الإلكترونية ، الاثنين ، 9 ديسمبر ، 2013 

5- العزب الطيب الطاهر، اجتماع عربى لبحث حماية المستهلك برئاسة مصر ، بوابة الاهرام ، 18-5-2016 

6- أحمد إبراهيم عبد الهادى ، إدارة المبيعات وحماية المستهلك ( القاهرة، دار النهضة العربية، 1997)  صـ 192.

7-سرى صيام، أحمد الطيب، أيسر فؤاد، الحماية التشريعية للمستهلك فى مصر ( القاهرة ، المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية ، 1999 )  صـ 7

8- محمود محيى الدين وسحر نصر، "البعد الاقتصادى لحماية المستهلك"، ورقة مقدمة لمنتدى المرأة وحماية المستهلك"، فى القاهرة ، المجلس القومى للمرأة ، 2005م.، صـ 28

9- بحث :إطار مقترح لحماية حقوق المستهلك من مخاطر التجارة الإلكترونية ، مصدر سابق .

10- المصدر السابق .

11- المصدر السابق .

12- محمد حسن العامرى ، الإعلان وحماية المستهلك (  القاهرة ، العربى للنشر والتوزيع، 2007 )  صـ  50- 53.

13- محمد الشوادفي ، يعقوب : النمط الاستهلاكي وراء ارتفاع الأسعار وحماية المستهلك لم تعد ترفًا،بوابة الاهرام 31-10-2016 

14-  موقع جهاز حماية المستهلك 

15-  مدحت وهبة،المصيلحى : تعديل بقانون حماية المستهلك يلزم بتحديد أسعار السلع على العبوات، موقع اليوم السابع،28 فبراير 2017 .

16-  موقع جهاز حماية المستهلك ، مصدر سابق

17-  قومى المرأة بالوادى الجديد يطلق حملة طرق الأبواب للحث على ترشيد الاستهلاك ، جريدة اليوم السابع ، 09 ديسمبر 2016

18- محمد مبروك،حماية المستهلك بالغربية تطلق مبادرة "رشد استهلاكك تستقر حياتك"، بوابة الاهرام، 23-8-2016 

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى