14 أبريل 2024 12:04 ص

المؤتمر الدولي الرابع والثلاثين للمجلـس الأعلى للشئون الإسلامية

السبت، 09 سبتمبر 2023 - 05:02 م

تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي انطلقت فعاليات المؤتمر الدولي الرابع والثلاثين للمجلـس الأعلى للشئون الإسلامية الذى ينعقد على مدار يومي 9 و 10 سبتمبر 2023، تحت عنوان: "الفضاء الإلكتروني والوسائل العصرية للخطاب الديني بين الاستخدام الرشيد والخروج عن الجادة.

ويرأس المؤتمر د محمد مختار جمعة وزير الأوقاف نائبًا عن الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وبحضور د محمد عبد الرحمن الضويني وكيل الأزهر الشريف نائبًا عن فضيلة الإمام الأكبر د أحمد الطيب شيخ الأزهر، و عادل بن عبد الرحمن العسومي رئيس البرلمان العربي، و د عبد الرحمن بن عبد الله الزيد نائبًا عن د محمد بن عبد الكريم العيسي أمين عام رابطة العالم الإسلامي، و د شوقي علام مفتي جمهورية مصر العربية،و الدكتور محمد أحمد مسلم الخلايلة وزير الأوقاف والشئون الإسلامية بالمملكة الهاشمية الأردنية، والشيخ حاتم حلمي البكري وزير الأوقاف والشئون الإسلامية بفلسطين، و غانم بن شاهين بن غانم الغانم وزير الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة قطر، و الدكتور/ محمد عبد الستار السيد وزير الأوقاف والشئون الدينية بدولة سوريا، و الدكتور قطب سانو الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة، والدكتورمحمد مطر الكعبي رئيس الهيئة العامة للشئون الإسلامية والأوقاف بدولة الإمارات العربية المتحدة، وضيوف مصر من الوزراء والمفتين والسفراء والعلماء والمفكرين من مختلف دول العالم.


ويتضمن المؤتمر المحاور التالية :

1- الفضاء الإلكتروني ضرورة العصر.

2- الوسائل غير التقليدية وأثرها في تناول الخطاب الديني.

3- الفتوى الإلكترونية.

4- التحفيظ والتدريس عن بعد.

5- الاستخدام غير الرشيد للفضاء الإلكتروني، وتصحيح المسار.

6- الاستخدام غير الرشيد للوسائل العصرية في المجال الدعوي، وتصحيح المسار.


افتتح الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، نيابة عن الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، المؤتمر الدولي الرابع والثلاثين للمجلـس الأعلى للشئون الإسلامية.

 

وفي كلمته في الجلسة الافتتاحية رحب د محمد مختار جمعة وزير الأوقاف بضيوف مصر الكرام من السادة الوزراء والسادة المفتين والسادة العلماء والمفكرين، ناقلًا لهم جميعًا تحيات معالي الدكتور المهندس مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء وتمنياته للمؤتمر وللحضور جميعًا بكل التوفيق، كما وجه كل الشكر والتقدير لسيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية على تفضله برعاية هذا المؤتمر .

نص كلمته :

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم أنبيائه ورسله سيدنا محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه، ومن تبع هداه إلى يوم الدين .

السادة الوزراء

السادة المفتون

العلماء الأجلاء

ضيوف مصر الكرام

أئمتنا الأفاضل وواعظاتنا الفضليات

الحضور الكريم

يسرني أن أرحب بحضراتكم جميعًا وأن أشكركم على تلبية دعوتنا لحضور هذا المؤتمر وأبلغ حضراتكم جميعًا تحيات معالي الدكتور المهندس/ مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وترحيب سيادته بحضراتكم جميعا، وتمنياته لمؤتمرنا هذا بكل التوفيق .

وأتوجه بكل الشكر والتقدير لسيادة الرئيس/ عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية (حفظه الله) على تفضله برعاية هذا المؤتمر، سائلا الله (عز وجل) أن يوفق سيادته وأن يسدد خطاه، وأن يجزيه خير الجزاء عن اهتمام سيادته بعمارة بيوت الله (عز وجل) مبنى ومعنى، حيث بلغ عدد المساجد التي تم افتتاحها في السنوات العشر الأخيرة عشرة آلاف وخمسمائة وثلاثة وخمسين مسجدًا، كما نشكر سيادته على اهتمام وتوجيه سيادته بالعمل المستمر على تحسين أحوال الأئمة ماديًّا ومعنويًّا، وإكرامه لأهل القرآن .

وبــعــد :

ففي عصر المعلومات، من يملك المعلومة يملك القوة، والسيطرة على الفضاء الإلكتروني فكريًّا لا تقل أهمية عن السيطرة عليه علميًّا أو عسكريًّا .

والأدوات والوسائل لا يمكن الحكم عليها في ذاتها بالقبول المطلق أو الرفض المطلق، فالسكين التي تقطع وتذبح لا غنى عن منافعها، والسلاح الذي يفتك ويقتل لا غنى عنه لحماية أمن المجتمعات والأوطان والدفاع عنها، وحتى القلم فإنه قد يكون وسيلة هداية ورشاد أو آلة هدم أو قذف أو سباب، وهذا هو الحال نفسه في سائر وسائل الاتصال الإلكتروني والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية وإنترنت الأشياء وسائر التقنيات الحديثة التي يمكن أن نستخدمها في كل ما يخدم العلم، والدعوة، والبشرية، كما يمكن استخدامها للهدم على نحو ما يفعل أهل الشر .

وقد ضرب لنا نبينا الكريم (صلى الله عليه وسلم) أعظم المثل في استخدام مهارات التواصل الدعوي بمختلف أنواعها، للنفاذ إلى عقل المتلقي وقلبه، وإثارة اهتمامه وانتباهه، ومن هذه المهارات: استخدام لغة الجسد الرصينة المتزنة، كتغيير وضع الجسد لإثارة الانتباه، والإشارة إلى القلب أو اللسان، واستخدام لغة الأرقام، والرسم التوضيحي، والأمثلة التوضيحية، كما استخدم (صلى الله عليه وسلم) أسلوب الإلغاز لتنشيط أذهان السامعين .

ونوَّع (عليه الصلاة والسلام) وسائل وأساليب الدعوة ما بين الحديث الشريف، والخطبة، والموعظة، والوصية، والرسالة، بما يؤكد حرصه (صلى الله عليه وسلم) على إبلاغ الرسالة بلاغًا مبينًا، وإقامة الحجة واضحة وبيِّنة جلية لا لَبْسَ فيها بكل الوسائل والأساليب المتاحة في عصره (صلى الله عليه وسلم)، وهو ما يُحمِّلنا أمانة الاقتداء به (صلى الله عليه وسلم) باستنفاد وسعنا في استخدام وسائل التواصل وسائر التقنيات الحديثة المتاحة في عصرنا لإبلاغ رسالة ديننا بلاغًا مبينًا .

ويتناول هذا المؤتمر جوانب مهمة في الفضاء الإلكتروني والتطور التكنولوجي، وما يرتبط بهما أو يدور في فلكهما من وسائل ذات أثر بالغ في بناء الوعي بصفة عامة، وقضايا الخطاب الديني بصفة خاصة؛ مما يتطلب الوقوف عندها بدقة لتعظيم الإفادة من إيجابياتها، وتفادي مخاطرها، والتغلب على تحدياتها، وبخاصة ما يتصل بتقنيات الذكاء الاصطناعي وتوظيفه في خدمة المجال الدعوي، مؤكدين أنه إضافة إلى كل الوسائل القائمة من الدعوة المباشرة أو الافتراضية، وليس بديلًا عن أي منهما .

وختامًا أؤكد :

1. أن القيم الأخلاقية والإنسانية والشخصية السوية لا تنفصم سواء في الواقع الحياتي أم الافتراضي، فالصدق صدق حيث كان، والكذب كذب حيث كان، والغمز واللمز منبوذان حيث كانا واقعيًّا أم افتراضيًّا، مما يستدعي اهتمامنا البالغ بالتنشئة الإيمانية والأخلاقية الرشيدة؛ لنحمي أبناءنا وشبابنا من مخاطر الاستهداف لدينهم أو قيمهم أو ولائهم وانتمائهم الوطني .

2. أننا ننظر إلى استخدام وسائل التواصل الإلكتروني والتقنيات استخدامًا رشيدًا لملء الفراغ في هذا المجال وعدم تركه للمتطرفين أو العابثين على أنه واجب الوقت وأنه من فروض الكفايات .

3. نؤكد على أهمية التزام الموضوعية في طرح الرؤى العلمية في إطار محاور المؤتمر وعدم الزج بأي قضايا سياسية أو أيدلوجية أو خلافية تحيد بنا عن الأهداف الموضوعية للمؤتمر، فلكل مقام مقاله، آملين أن يكون مؤتمرنا هذا سبيلًا للاجتماع على كلمة سواء فيما يخدم ديننا وأوطاننا ومصالحنا المشتركة والإنسانية جمعاء، وتوظيف الفضاء الإلكتروني في دعم قضايا التسامح الديني، وترسيخ أسس العيش المشترك والسلام العالمي .

ولا يفوتني أن أشكر كل الجهات المشاركة في هذا المؤتمر علميًّا أو أكاديميًّا أو حضورًا من الداخل والخارج، كما أشكر الهيئة العامة للكتاب على سرعة استجابتها في إصدار بحوث المؤتمر في كتابين من سلسلة (رؤية)، تلك السلسلة التي بلغت إصداراتها مائة وثمانين إصدارًا عربيًّا ومترجمًا، بالتعاون بين وزارة الأوقاف ممثلة في المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، ووزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة للكتاب، وذلك بمعدل إصدارٍ أسبوعيّ، يأتي ذلك في ضوء عنايتنا بالتأليف والترجمة والنشر، ولاسيما في قضايا التجديد، حيث بلغ إجمالي إصداراتنا الجديدة في السنوات العشر الأخيرة أربعمائة وخمسة وأربعين إصدارًا، تجاوز توزيع العديد منها ما بين خمسين إلى سبعين ألف نسخة بيعًا، فضلًا عن الإهداءات التي تقدم للمؤسسات الدينية والتعليمية والثقافية بالداخل والخارج، وفضلًا عن مجلتين شهريتين يصدرهما المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وعشرات الكتب العلمية والتراثية والموسوعات، وترجمات معاني القرآن الكريم التي تعاد طباعتها دوريًّا .

والله من وراء القصد وهو الموفق والمستعان

الجلسات العلمية للمؤتمر

 


الجلسة العلمية الأولى لمؤتمر الفضاء الإلكتروني والذكاء الاصطناعي

عُقدت الجلسة العلمية الأولى لمؤتمر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية الرابع والثلاثين تحت عنوان: "الفضاء الإلكتروني والوسائل العصرية للخطاب الديني .. بين الاستخدام الرشيد والخروج عن الجادة"، برئاسة فضيلة أ.د/ على جمعة مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء ورئيس لجنة الشئون الدينية بمجلس النواب بجمهورية مصر العربية، وتحدث فيها كل من: فضيلة الدكتور/ أحمد الحداد مفتي دبي، وفضيلة الشيخ/ أحمد تميم مفتي أوكرانيا، وفضيلة الشيخ/ الحافظ شاكر فتاحو رئيس العلماء ومفتي مقدونيا الشمالية .

وفي بداية الجلسة قدم أ.د/ على جمعة مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء ورئيس لجنة الشئون الدينية بمجلس النواب بجمهورية مصر العربية الشكر لمعالي أ.د/ محمد مختار جمعة على رأس وزارة الأوقاف المصرية والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية على هذا الملتقى الرابع والثلاثين، مرحبًا بالحضور جميعًا .

وفي كلمته قدم فضيلة الدكتور/ أحمد الحداد مفتي دبى الشكر لمعالي أ.د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف الذي ما فتئ يجدد الفكر ويشحذ الهمم كل عام بكل جديد من مستجدات الشئون الإسلامية، ويأتي موضوع هذا العام لمناقشة موضوع حيوي هام يواجه العالم أجمع، وهو الفضاء الإلكتروني والاستفادة منه ودفع خطره، مشيرًا إلى ضرورة الانتفاع من هذه التقنيات فهي من نعم الله تعالى ولها إيجابيات كثيرة منها: أنها تيسر الوصول إلى الفتوى، ونستغني بها عن التنقل والسفر بين البلدان والدول، وتنوع الفتاوى فيجد السائل أكثر من إجابة ليختار ما يناسبه، كذلك تيسير الاستفادة منها لكافة شرائح المجتمع، كذلك رد الحرج والحفاظ على الخصوصية في الأسئلة الخاصة، كذلك أيضا تيسير التواصل مع المفتين في سائر بلاد العالم، وتمكن المفتين في نشر العلم وتبليغ كلمة الله (عز وجل) لأكبر شريحة من العالم، كذلك من إيجابياتها رفع الحرج الذي قد يكون عند السائلين إذا كانت المسألة ذات خصوصية، وتيسير التواصل مع المفتين في العالم الإسلامي للذين يعيشون في الدول غير الإسلامية، ومنها أيضًا أن الأحكام والفتاوى تصل لشريحة كبيرة من المسلمين .

ومن مخاطرها تصدر غير المؤهلين، حيث يمكن لأي أحد أن يؤسس موقعًا ويتحدث فيه باسم الإسلام من غير أن يكون عليه رقابة، فيحدث الخلط الكبير بين الحق والباطل، وكذلك قد تكون المخاطر من جانب المستفتين فإنهم قد يختارون ما يناسب أهواءهم، ويمكن أيضا أن لا يعطي الصورة كاملة للمفتي فينتج عن ذلك تنزيل الفتوى على غير الصورة الحقيقية، وقد تكون الفتوى مرتبطة بمكان دون مكان أو زمان دون زمان فيكون الأخذ بها في غاية الإشكال فهذه مخاطر ينبغي أن تجتنب، مؤكدًا على أهمية استقاء الفتوى من الجهات الشرعية الرسمية، وأن تكون هناك رقابة متخصصة تتابع مواقع الإفتاء الإلكتروني من الجهات الدينية المعتمدة لحماية دين الناس ودنياهم، والتحري عن من نأخذ الفتوي .

وفي كلمته أكد فضيلة الشيخ/ أحمد تميم أن الفضاء الإلكتروني سبقنا إليه من سبق، وعم فيه الفساد أكثر وأكثر، حيث امتلأ بالمجادلات والمناظرات والمشتبهات، الأمر الذي فرض علينا أن نتصدى له وأن نشغل الفضاء الإلكتروني بما يفيد، وأن لا نترك هذا المجال لمن يفسده أو بمن يشغله بأفكار متطرفة، فنحن بحاجة ماسة لوضع ما يسمى بأمن الدعوة الإلكتروني، مع الاهتمام بنشر الكتب النافعة والمواد الإعلامية الصحيحة .

وفي كلمته أكد فضيلة الشيخ/ الحافظ شاكر فتاحو أنه يجب علينا أن نواكب التطور التكنولوجي على كافة الأصعدة لا سيما الذي يتعلق بالدعوة الإسلامية، وأن الفضاء الإلكتروني له جانب مهم جدًا في مجال الدعوة، ولتصحيح صورة الإسلام في جميع أنحاء العالم، مؤكدًا أنه لابد من العرض الصحيح لصورة الإسلام، وتضييق المساحة على من يتلاعبون بصورة الإسلام السمحة والذين يروجون لصورة مغلوطة عن الإسلام والمسلمين، مما يؤدي إلى شيوع مظاهر التطرف .

وعلى هامش الجلسة الأولى أكد الدكتور/ عبد الحميد متولي رئيس المركز الإسلامي للتسامح والسلام بدولة البرازيل في مداخلة له أنه يأمل أن يكون من توصيات هذا المؤتمر توصية لمجلس النواب لوضع القوانين التي تحكم هذا الاختلال في الفضاء الإلكتروني، ووضع الضوابط الشرعية والقوانين التي تحفظ أمن هذه الدعوة، مقدمًا الشكر لمعالي أ.د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف على النماذج المشرفة في الخارج لموفدي وزارة الأوقاف المصرية، حيث يستخدمون التقنيات الحديثة والتي لم تكن موجودة من قبل في التحفيظ عن بعد، بما يسر لكثير من سكان هذه البلدان حفظ القرآن الكريم لهم ولأبنائهم، لأن منهم الكثير لا يستطيع أن يأتي للمساجد، فكان التحفيظ عن بعد هو السبق في هذا المجال وخاصة في أمريكا اللاتينية .

الجلسة العلمية الثانية لمؤتمر الفضاء الإلكتروني والذكاء الاصطناعي

عُقدت الجلسة العلمية الثانية لمؤتمر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية الرابع والثلاثين تحت عنوان: "الفضاء الإلكتروني والوسائل العصرية للخطاب الديني .. بين الاستخدام الرشيد والخروج عن الجادة"، برئاسة الدكتور/ هشام عبد العزيز علي رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف المصرية، وتحدث فيها كل من: فضيلة الشيخ/ شعبان رمضان موباجي مفتي أوغندا، وفضيلة الشيخ/ نفيع الله عشيروف المفتي العام ورئيس الإدارة الدينية المركزية لمسلمي روسيا الاتحادية، وفضيلة الشيخ/ بويار سباهيو رئيس المشيخة الإسلامية والمفتي العام بألبانيا، وفضيلة الشيخ/ هاتيمانا سالم مفتي جمهورية رواندا.

وفي بداية الجلسة أكد الدكتور/ هشام عبد العزيز علي أن التعامل مع الفضاء الإلكتروني أصبح ضرورة ملحة لمواكبة التطور التكنولوجي ومتطلبات العصر ويبرز الدور الذي يمكن أن يقوم به الاستخدام الرشيد لهذا الفضاء في نشر الفكر الوسطي المستنير، ومواجهة الأفكار المتطرفة وتبني ثقافة التسامح وفقه العيش المشترك.

وفي كلمته أكد فضيلة الشيخ/ شعبان رمضان موباجي أن الحاجة إلى ضبط الفتاوى في هذا العصر أمر في غاية الأهمية، ونحن في حاجة ماسة إليه من خلال الاستعانة بذوي الخبرة والعلم، حيث كثرت النوازل والأحداث وكل ذلك يقتضي الدقة في النظر إلى الأسباب والظروف المحيطة لإصدار الفتوى، وبخاصة في المسائل التي تلامس جمهور الأمة وتشغل بالها، فلقد أثبت الخطاب الديني عبر الفضائيات انتشارًا واسعًا واختلفت فيه وجهات النظر بين الإفراط من جهة والتفريط من جهة أخرى، والإسلام برئ من ذلك كله، مشيدًا بموضوع المؤتمر مؤكدًا أنه ضرورة العصر للاستفادة من الفضاء الإلكتروني في تسهيل الوصول للجمهور من الدعاة المخلصين عبر هذه الوسائل، كذلك قلة التكلفة على المقدم والمستفيد، وسرعة التعرف على الإجابة في وقت قصير.

وفي كلمته أكد الشيخ/ بويار سباهيو أن الله قد بعث نبينا محمدًا (صلى الله عليه وسلم) خاتمًا لكل الشرائع بشريعة وسط، ولما كانت المسائل متجددة ومختلفة أمر ربنا أن نرد الأمر لله والرسول وإلى أولي الأمر من أهل العلم قال تعالى :" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا"، وقد كان في هذه الأمة في كل خلف عدوله يبينوا للناس أمور دينهم، ومع تطور الحياة المعاصرة ظهرت بعض المنصات الإلكترونية التي تبث الفتاوى بلا رابط أو ضابط، فبات من الواجب أن نواجه هذه الفتاوى الشاذة من خلال المؤسسات الدينية والدعوية المعتبرة عبر هذه المنصات الإلكترونية، ووضع الضوابط الشرعية للفتاوى الإلكترونية فالأصل في الفتاوى أن تكون منضبطة، ومن هنا تأتي ضرورة التأسيس للفتاوى الإلكترونية المعاصرة على ضوابط شرعية محكمة.

وفي كلمته أكد فضيلة الشيخ/ نفيع الله عشيروف أن هذا المؤتمر وموضوعه مهم جدًّا لأن العالم الإنساني يتقدم يومًا بعد يوم ويفتح مجالات جديدة لكي يتواصل الناس فيما بينهم، ولذا فإن هذه الأدوات الجديدة تسمح لنا أن نتواصل من بعيد مع بعضنا البعض وتفتح لنا مجالات واسعة جدًّا لاستعمالها في دعوتنا إلى دين الله الحنيف، فعلينا أن نتقدم ولا نتخلف عن استخدام الأدوات والتكنولوجيا الحديثة في نشر الخطاب الديني الوسطي.

وفي كلمته أكد فضيلة الشيخ/ هاتيمانا سالم مفتي جمهورية رواندا أن الفضاء الإلكتروني هو أداة تستعمل في بث وإيصال الدروس العلمية، وهذه تعد من الإيجابيات التي تجعلنا نستفيد من هذه الوسائل، مشيرًا إلى أن من السلبيات أو العقبات أن هناك بعض الأئمة والدعاة لا يرون أهمية لاستخدام هذه الوسائل في الدعوة مع بقائهم على الطريقة القديمة، مقدمًا شكره لجمهورية مصر العربية على حسن استقبال العلماء وتدريبهم على التقنيات الحديثة، مشيرًا إلى أنه يجب علينا أن نقف سويا لمواجهة الأفكار الهدامة المنتشرة على شبكات التواصل.

 


الجلسة العلمية الثالثة لمؤتمر الفضاء الإلكتروني والذكاء الاصطناعي

عُقدت الجلسة العلمية الثالثة لمؤتمر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية الرابع والثلاثين تحت عنوان: "الفضاء الإلكتروني والوسائل العصرية للخطاب الديني .. بين الاستخدام الرشيد والخروج عن الجادة"، برئاسة الدكتور/ محمد عزت محمد محمد الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وتحدث فيها كل من: الدكتور/ عمر حبتور الدرعي المدير العام لمجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، وفضيلة الشيخ/ موسى سعيدي رئيس المجلس الإسلامي زامبيا، وفضيلة الشيخ/ أحمد مويني صوالح رئيس مجلس الإفتاء الكيني، والدكتور/ عبد الحميد متولي رئيس المركز الإسلامي العالمي للتسامح والسلام بالبرازيل، والدكتور/ حسان موسى الأمين العام للوقف السويدي الإسلامي بالسويد.

وفي بداية الجلسة رحب الدكتور/ محمد عزت بالمنصة الكريمة وبضيوف مصر الكرام، مبينا أن الفضاء الإلكتروني أصبح يشكل عقولًا ويغير قيمًا ويلغي حواجز، مؤكدًا أن الفضاء الإلكتروني عبارة عن أداة لا يمكن الحكم عليها بالقبول أو الرفض لذاتها، لا بالقبول المطلق ولا بالرفض المطلق فله ما له وعليه ما عليه.

وفي كلمته أكد الدكتور/ عمر حبتور الدرعي أن الفتوى تعد ركيزة استقرار للأوطان وحماية للأديان ومنارة للأكوان من أجل جودة حياة الإنسان، فالإنسان في هذا الوجود هو جوهرة هذا الكون، مبينًا أن للفتوى قيمة عظيمة، والمبادئ التي تبنى عليها الفتوى تصدر عن الحفظ للكليات والعمل بها، وعلى معان معتبرة على رأسها الوضوح والإبانة والصدق والمنطقية والمسئولية والتلقي والأهلية بينما هذا الفضاء الإلكتروني يغلب عليه الشائعات والفوضى والانفتاح على العوام وغير ذلك، ومن هنا فإن مهمتنا في مؤسسات الفتوى هي الحفاظ على خصائصها في هذا الفضاء الإلكتروني المتمثلة في سماحتها والتيسير حتى لا تتلاشى مكانتها، كما أكد على ضرورة الوعي بالسياق المعاصر للفتوى وتطوره في القضايا الراهنة، فالفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان.

مشيرًا إلى أن هذا التحول والتغير جعل من الفضاء الإلكتروني بيئة خصبة وسهلة لاحتضان الجماعات المتطرفة وانتشار أفكارها وسمومها، مؤكدًا أن الإجماع الإنساني قد انعقد أنه لا يمكن للعالم أن يتعايش بدون هذه التطورات الرقمية حتى صار حتمًا عليه أن يتعايش بها فمن واجب المؤسسات الدينية والإفتائية أن يكون لها قدم راسخة ويد مؤثرة في هذا التطور الرقمي ونحن مطالبون بأن يكون لنا دور إيجابي في ظل الرقمنة.

وفي كلمته أكد فضيلة الشيخ/ موسى سعيدي أن موضوع الفضاء الإلكتروني المطروح في هذا المؤتمر من الأهمية بمكان والذي يعتبر سلاحًا ذو حدين، وأنه علينا اختيار أفضل الممارسات التي تمكننا من الاستخدام الأمثل للفضاء الإلكتروني، وأن يتم تعميم هذه الممارسات، خاصة وأن الإسلام له رأي في كل أمر من أمور حياتنا، فاستخدام الفضاء الإلكتروني مثله مثل أي وسيلة دعوية، لها إيجابياتها ولها سلبياتها.

وفي كلمته قدم الشيخ/أحمد مويني بابا صالح الشكر لمعالي أ.د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف على هذه الفكرة المتميزة لهذا المؤتمر، فالله ألهمه أن يختار في هذا المؤتمر عنوان: "الفضاء الإلكتروني والوسائل العصرية للخطاب الديني" لأنه موضوع حساس جدًّا، وسلاح ذو حدين، فإن أسند إليه تجديد الخطاب الديني واستعملناه بطريقة صحيحة وإلا فلا نفع فيه.

موضحا أن التعليم عن بعد له إيجابياته وله سلبياته، وقد حان الوقت لتنفيذ قرارات المؤتمر وتجاوز العقبات التي تواجهنا، فالفضاء الالكتروني ملك لأي أحد يتصرف فيه كيف يشاء ويبث ما يشاء من الأخبار، ومن هنا وجب علينا أن نشغل هذا الفضاء بالفكر الوسطي الرشيد من جهات معتمدة، لتجنب الجهات التي تتلاعب بفكر المجتمع.

وفي كلمته أكد الدكتور/ عبد الحميد متولي أن التعليم عن بعد من أهم مكتسبات التكنولوجيا الحديثة، وأنه ضرورة عصرية لا غنى عنها، وأن هذا لا يغني عن اكتساب العلم من المؤسسات العلمية الرصينة، مشيرًا إلى أننا نحتاج إلى الإرادة الفاعلة لتطويع الفضاء الإلكتروني ليناسب احتياجاتنا، وأننا إذا اردنا أن ننشر الخير فلا بد من تعلم وسائله ونشرها عن طريق العلم والمعرفة، مع الحفاظ على ثوابت ديننا وقيمنا.

وفي كلمته أكد الدكتور/ حسان موسى أن أي حركة أو فعل يقاس بمقاس الشرع، فالحسن حسن والقبيح قبيح قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى"، والفضاء الإلكتروني وسيلة وقد قال الإمام القرافي: الوسائل تأخذ أحكام المقاصد، محذرًا من استخدام الوسائل الإلكترونية دون إدراك مخاطرها، ومشددًا على ضرورة استخدامها الاستخدام الرشيد والأمثل، فخفافيش الظلام انتشرت في الظلام عبر الفضاء الإلكتروني يكفرون ويبدعون، كما أكد أن يكون مبدؤنا الخيرية، وواجبنا نشر الخير والإيمان في كل مكان فديننا دين التسامح والمحبة والرحمة وعلينا أن نغضب لما يكتب في الفضاء مما يخالف ديننا ومنهجنا، فنحن بحاجة لخطاب ينبذ الكراهية والعنف ويدعو للكرامة والإنسانية، وينبذ الإساءة للأديان.

الجلسة العلمية الرابعة لمؤتمر الفضاء الإلكتروني والذكاء الاصطناعي

عُقدت الجلسة العلمية الرابعة لمؤتمر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية الرابع والثلاثين تحت عنوان: "الفضاء الإلكتروني والوسائل العصرية للخطاب الديني .. بين الاستخدام الرشيد والخروج عن الجادة"، برئاسة أ.د/ عبد الله مبروك النجار عضو مجمع البحوث الإسلامية، والشيخ/ خالد الجندي عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، والمستشار الدكتور/ علي حسن عمارة رئيس محكمة جنايات أمن الدولة العليا بمحكمة استئناف القاهرة، والمقدم مهندس/ عمرو مجدي محمد مرجان إدارة نظم المعلومات بالقوات المسلحة، والمستشار الدكتور/ محمد أحمد عبد الوهاب خفاجي، وأ.د/ عثمان أحمد عثمان رئيس قسم الاقتصاد بالمعهد العالي للدراسات الإسلامية .

وفي بداية الجلسة رحب أ.د/ عبد الله مبروك النجار عضو مجمع البحوث الإسلامية بالسادة الحضور مشيدًا بجهود وزير الأوقاف في الارتقاء بالدعوة الإسلامية في مصر والعالم أجمع .

وفي كلمته أكد الشيخ/ خالد الجندي أن قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "مَن لم يَشكُرِ النَّاسَ؛ لم يَشكُرِ اللهَ" يستوجب علينا أن نشكر من أجرى الله (عز وجل) هذا الخير على يديه، وهو معالي أ.د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، فإخلاصه ودأبه وجهده الصادق في حماية الدعوة وتأصيلها والدفع بالدعاة أوجد للعمامة دورًا محوريًّا هامًا في بناء المجتمع وفي الحفاظ عليه والحفاظ على ثوابت هذا الدين والدعوة إلى صحيح الإسلام ووسطية هذا الدين، مؤكدًا أن الفتوى في هذا العصر أصبحت تمثل حجر زاوية بين المجتمع وبين الهمجية وأصبحت الفتوى في عصر الرقمنة ضرورة عصرية لا فكاك منها .

مشيرًا إلى أن هناك أمورًا هي فرض عين على بعض الناس، وقد تركوها فاستغلها غيرهم في إذاعة البلبلة في عقول الناس فكانت النتيجة أننا رأينا مصطلح الفوضى، أما مصطلح الفتوى فهو رأي فقهي في مسألة شرعية، والكارثة أن البعض يفتي بلا علم في مسألة فقهية وهناك فرق بين الأمر الفقهي والأمر الشرعي، مبينًا أن منبر الفضاء الإلكتروني منبر لا ينبغي التغاضي عنه ولا تجاهله، منبر يصدر فتاوى تجتاح الحدود وتختزل الوقت وقد يصدرها من ليس أهلها فتؤدي إلى فساد في المجتمعات ولا تراعي أي خصوصية في مجتمع من المجتمعات وتلك كارثة كبيرة لأن الفتوى تختلف باختلاف الزمان والمكان والأحوال والأشخاص والظرف والعرف والعلم، وهناك فارق بين النص والفتوى فالنص ثابت والفتوى متغيرة النص سماوي أما الفتوى بشرية النص شرعي أما الفتوى فقهية .

موضحًا أن الذكاء الاصطناعي وصل لدرجة مخيفه وقد تمكن منه أطفال دون الحلم وهؤلاء يقومون بتزوير الفتوى عن العلماء حتى أنهم يجعلونك ترى العالم بعينك وهو يتحدث، والحل لعلاج هذا الأمر في كلمه قالها القرآن: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ"، فكلمة فتبينوا فيها الحل والعلاج، وأن المتسبب في هذه الفوضى أمور، الأول: هو اختلاف الأعراف من شعب إلى شعب ومن مجتمع إلى مجتمع، والثاني: التعصب المذهبي وهو قد يؤدي إلى فتن، والثالث: تصدي غير المختصين وهذه كارثة أخرى، مؤكدًا أننا لا نستطيع أن نتحكم في هذا العالم الفضائي إلا بتوحيد علماء العالم لوضع معايير لائقة للتفرقة بين فتوى الفرد وفتوى المجتمع والتفرقة بين فتاوى الأقليات وفتاوى غيرهم، وعدم التفريط في الثوابت .

وفي كلمته قدم المستشار/ علي حسن عمارة خالص الشكر والتقدير لمعالي أ.د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف على جهوده الدعوية، مبينًا أن الدعوة إلى الله فريضة من الفرائض التي فرضها الله على رسله الكرام، وجعلها من بعدهم لمن يتبعهم بإحسان إلى يوم الدين تحقيقاً لقول الله تعالى: "قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ"، وعن طريق الدعوة إلى الله نرشد الناس إلى الهداية، وتمثل الدعوة إلى الله عماد الخيرية في قوله تعالى: "كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ"، ومن المعروف أن المسجد يعد المؤسسة الأولى التي أدت وما زالت تؤدي أدوارًا هامة في الحضارة الإسلامية والإنسانية على مدى التاريخ فهو منارة هدى للناس، ومع ظهور الإنترنت بات تأثير التكنولوجيا الحديثة في شتى مجالات الحياة، فوجب استخدامها في المجال الدعوي ليعم الخير متى أحسن استخدامها وهي سلاح ذو حدين الهداية والإغواء ، وقد استغلها دعاة الضلال لهدم ثوابت الدين، هناك كثير من الناس لا يعرفون عن الاسلام إلا ما تتحدث عنه الفرق الضالة والجماعات المنحرفة التي تدعي أنها تدعو إلى نشر الإسلام وهي بعيدة كل البعد عما جاء به رسولنا الكريم، ولقد استفادت الجماعات الإرهابية من هذه التقنيات الحديثة في نشر أكاذيبها وغسل أدمغة الشباب بغرض تجنيدهم ضد بلادهم، وهم يسارعون في فتح منابر إلكترونية لهم باستمرار ويعملون على التشكيك في كل المؤسسات وكل الرموز الدينية والسياسية في المجتمع مما يؤدي إلى تضليل الشباب والقتل والتخريب ولذا يجب التصدي لهذه المواقع والحرص على تصحيح أخطائها .

وفي كلمته أكد المقدم مهندس/ عمرو مجدي محمد مرجان أن العلم يعيش فترة تطور وثورات علمية معرفية وثورة رقمية، إضافة إلى النمو الكبير في استخدام تكنولوجيا المعلومات في كل المجالات، مما أدى إلى ظهور مصطلح الفضاء الإلكتروني أو الأمن السيبراني، وهذا المصطلح نتج عنه وجود كم هائل من المعلومات والأجهزة التكنولوجية والشبكات الإلكترونية الضخمة مما أدى إلى نمو قطاع تكنولوجيا المعلومات في الفضاء الإلكتروني وظهور ما يسمى بحروب المعلومات أو الحروب الإلكترونية الناتجة عن ظهور الفضاء بما يسمى بحروب الجيل الرابع أو الخامس بما تشمله من حرب معلوماتية أو اقتصادية أو استخباراتية، وحرب المعلومات بهدف تزوير المعلومات ونشرها بشكل خاطئ، وأن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي برامج تجمع كمًا كبيرًا من المعلومات يتم تغذيتها بواسطة الخبراء في كل مجال .

موضحًا أن الذكاء الاصطناعي أو الفضاء الإلكتروني يشمل تأثيرًا إيجابيًا وتأثيرًا سلبيًّا، وأن التأثير الإيجابي يتمثل في التعليم لسهولة الحصول على المعلومات، وتقديم الخدمات الإلكترونية للمجتمع، وخدمات البحث العلمي، وأن الجزء السلبي يتمثل في انتشار شبكات مواقع التواصل الاجتماعي والتي هي من أخطر الوسائل والتي تنتهك خصوصيات الإنسان، واتساع الفجوة بين الأجيال، حيث يتم الحصول على المعلومات عبر الإنترنت دون الرجوع لمصدر المعلومة، فضلًا عن سلبيات الإنترنت من ترويج الشائعات وكذلك المعلومات الدينية الخاطئة وهذه جريمة ضد أمن المجتمعات وكذلك استخدام وسائل الذكاء الاصطناعي فيما يتعلق بإصدار الفتوى دون الرجوع لأهل الاختصاص كما بين أن انتشار التكنولوجيا الحديثة أمر لابد من الاستفادة منه مع ضرورة مراعاة بعض الشروط التي تضمن لنا حسن الاستخدام في بناء الوعي الإنساني والبعد عن المخاطر في استخدامها وكذلك إنشاء فضاء إلكتروني يتسم بالوضوح في مجال الخطاب الديني .

وفي كلمته قدم المستشار الدكتور/ محمد عبدالوهاب خفاجي خالص الشكر والتقدير لمعالي أ.د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف على جهوده الدعوية، مؤكدًا أن وزير الأوقاف قد اتخذ أهم قرارين في تاريخ مصر الأول حظر اعتلاء المنابر لغير المتخصصين، وتم تأييد قرار وزارة الأوقاف من قبل المحكمة بعد أن طعن فيه المتشددون؛ لأن المساجد لا تصلح أن تكون مجالًا للخلافات التعصبية وغيرها، وإنما جعلت للدعوة الإيمانية والتثقيف، والقرار الثاني هو قرار الخطبة الموحدة .

وأكد أن استغلال الخطاب الديني في الفضاء الإلكتروني للسياسة يضلل العقل العام للأمة، مبينًا أن أسباب التطرف الديني عديدة منها الفهم الخاطئ للنصوص وأدوات الاستنباط واعتناق فكر ديني متطرف، مبينًا أن الجماعات المتطرفة تستهدف الشباب أصحاب الظروف الخاصة لتجعل من نفسها حلا لجميع مشاكله، مؤكدًا أن الفضاء الإلكتروني يعجز عن تحقيق ثلاثة أهداف في ظل عدم الاستخدام الأمثل له، الأول ضعف تحصين المجتمعات من التطرف ومن جرائم فكر العنف، والثاني عدم مساهمته في تحقيق القواصم المشتركة بين الأديان والمذاهب، والثالث عجزه عن تقديم صورة إيجابية حقيقية عن سماحة الإسلام، فلابد إذا من ترشيد استخدام الفضاء الإلكتروني لأن هذا الترشيد هو الذي يحقق الأمن الفكري ويحمي مصالح الوطن .

مبينًا أن المسجد يعد المؤسسة الأولى التي أدت وما زالت تؤدي أدوارًا هامة في الحضارة الإسلامية والإنسانية على مدى التاريخ فهو منارة هدى للناس، ومع ظهور الإنترنت بات تأثير التكنولوجيا الحديثة في شتى مجالات الحياة واضحًا، فوجب استخدامها في المجال الدعوي ليعم الخير متى أحسن استخدامها وهي سلاح ذو حدين الهداية والإغواء، وقد استغلها دعاة الضلال لهدم ثوابت الدين، ولقد استفادت الجماعات الإرهابية من هذه التقنيات الحديثة في نشر أكاذيبها وغسل أدمغة الشباب بغرض تجنيدهم ضد بلادهم، وهم يسارعون في فتح منابر إلكترونية لهم باستمرار ويعملون على التشكيك في كل المؤسسات وكل الرموز الدينية والسياسية في المجتمع مما يؤدي إلى تضليل الشباب والقتل والتخريب ولذا يجب التصدي لهذه المواقع والحرص على تصحيح أخطائها .

وفي كلمته أكد أ.د/ عثمان أحمد عثمان أن موضوع المؤتمر غاية في الأهمية، فالله سبحانه وتعالى عندما خلق آدم خيره بين الخير والشر وأمره بإعمار الأرض، فعلم الاقتصاد هو علم الإعمار، والفضاء الالكتروني عندما تم اكتشافه كان الهدف منه إعمار الأرض، ولكن للأسف البعض استخدمه في إفساد الأرض ولذا على الإنسان أن يختار، فالفضاء الالكتروني يؤدي إلي فوائد اقتصادية للدول غير أنه قد يؤدي أيضًا إلى كوارث وأزمات، مشيرًا إلى أننا لا نملك برامج الحماية التي تحمي البرامج الدعوية، مما يدعونا إلى حث المتخصصين على إنتاج هذه الأدوات واستخدامها بعلم وصناعة برامج حماية لهذه التكنولوجيا، لأن ديننا لا يدعو إلى الاستهلاك فقط وإنما يدعو إلى الإنتاج وإتقان العمل وامتلاك أدوات الحماية والسيطرة، مما يدعونا إلى التفكير في التنمية والاستقرار .

 

الأحد: 10-9-2023

الجلسات العلمية لليوم الثاني للمؤتمر الرابع والثلاثين


الجلسة العلمية الخامسة

لليوم الثاني على التوالي لمؤتمر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية انطلقت فعاليات الجلسات العلمية بالجلسة العلمية الخامسة تحت عنوان: "الرؤية الأكاديمية للتعامل مع الفضاء الإلكتروني" برئاسة الأستاذ الدكتور/ إسماعيل عبد الغفار رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا، ومشاركة كل من: المهندسة/ غادة لبيب نائب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لشئون التطوير المؤسسي، والأستاذة الدكتورة/ عزة هيكل مستشار رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا، والأستاذة الدكتورة/ حنان محمد يوسف عميد كلية اللغة والإعلام بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا، والدكتور/ الخضر عبد الباقي محمد أستاذ الاتصال الدولي ومدير المركز النيجيري للبحوث العربية، والأستاذة الدكتورة/ عبير رفقي عميد كلية اللغة والإعلام بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا، والدكتور/ محمد النشار عميد كلية اللغة والإعلام بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا .

وفي بداية الجلسة أشاد الأستاذ الدكتور/ إسماعيل عبد الغفار رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري بموضوع مؤتمر "الفضاء الإلكتروني والوسائل العصرية للخطاب الديني"، موجهًا الشكر لمعالي أ.د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف فموضوع المؤتمر ينم عن فطنة وذكاء شديدين، فالفضاء الإلكتروني والذكاء الاصطناعي أصبحا واقعًا ملموسًا فرض نفسه على الواقع المعاصر، معربًا عن سعادته بوجوده في هذا المعقل العلمي الهام، مبيناً أن الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا احتفلت العام الماضي بمرور خمسين عامًا على إنشائها تحت رعاية فخامة الرئيس/ عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية، مؤكدًا أن اللغة ضرورة هامة بالنسبة لرجل الإعلام، وأن كلية الذكاء الاصطناعي هي من أحدث الكليات بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا، وبذلك تكون الأكاديمية هي المؤسسة الأولى عربيًّا التي يكون بها كلية خاصة بالذكاء الاصطناعي تمنح درجة البكالوريوس في الذكاء الاصطناعي وتم تخرج أولى دفعات هذه الكلية هذا العام في مقر جامعة الدول العربية، فاجتمع الإعلام والذكاء الاصطناعي معا في الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا .

مشيرًا إلى أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي الآن تتمتع بقدرة فائقة، وأصبح الناس الآن يترقبون كل جديد في هذا المجال، وأن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تعتمد على المحتوى الرقمي وهو الأخطر والأهم في هذا المجال، كما أن المردود الاقتصادي للمحتوى الرقمي اهتمت به كثير من دول العالم، وأن الفضاء الإلكتروني والذكاء الاصطناعي حقيقة لا يمكن إنكارها .

وفي كلمتها أكدت المهندسة/ غادة لبيب أنه يجب علينا حماية النشء من الفضاء الإلكتروني، ومع التطور السريع للمحتوى الإلكتروني يجب اتخاذ إجراءات من شأنها حمايتهم من الأفكار المتطرفة، مشددة على وجوب الوصول إلى مجتمع رقمي تفاعلي وآمن ومنتج ومستدام، مشيرة إلى أنه تم الاستعانة بالأئمة والواعظات في برنامج حياة كريمة والوصول إلى جميع فئات المجتمع لمحو الأمية الرقمية، مشيرة إلى أن واعظات الأوقاف يساعدن بقدر كبير في نشر الثقافة الرقمية، ويمكن القول بأن محو الأمية الرقمية أسهل من محو الأمية الهجائية، والقيادة السياسية تحرص كل الحرص على توفير شبكة الإنترنت السريعة لكل بيت في كل مكان لأن هذا الأمر له المردود الكبير في المعرفة والاقتصاد أيضا، والإنترنت أصبح حقًّا أساسيًّا كالماء والكهرباء، حيث يسهم في فتح فرص عمل كبيرة كصناعة المحتوى والتجارة الإلكترونية، ولدينا وثيقة للتعامل مع الذكاء الاصطناعي وأخلاقياته .

وفي كلمتها أشادت الدكتورة/ عزة هيكل مستشار رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا بمؤتمر وزارة الأوقاف مؤكدة أن صورة عالم الدين في الدراما الرقمية والمنصات الاجتماعية لها أثر كبير في تشكيل الصورة الذهنية لعالم الدين في المجتمعات المختلفة، مبينة أن ذلك سبب العديد من الهجمات الشرسة على الدين الإسلامي بسبب بعض الأعمال الدرامية والأدبية الأجنبية المشوهة إلى حد كبير، مضيفة أن هذه الوسائل تقدم صورًا مغلوطة عن عادات وتقاليد المجتمعات العربية والإسلامية ولابد من أن تُسن القوانين لحماية النشء الجديد من الفضاء الإلكتروني .

وفي كلمتها وجهت الدكتورة /حنان محمد يوسف الشكر والتقدير لمعالي أ.د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف مؤكدة أن الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا معنية ببناء الإنسان وهذا ما تبناه ودعا إليه فخامة الرئيس/ عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية باعتبار أن بناء الإنسان الركيزة الحقيقية نحو الإصلاح والتنمية والبناء، كما بينت أن هناك جزءًا كبيرًا من جمهور الفضاء الإلكتروني غير واع بحقيقة الإسلام لذلك وجب علينا أن نخاطب هذا الجمهور، وقد قدم طلاب الأكاديمية حملة تحت عنوان: " أنا مسلم " لتصحيح صورة الإسلام وإظهار سماحته ونحن بحاجة إلى إظهار كل ذلك من خلال الفضاء الإلكتروني، وذلك كله يهدف إلى تصحيح صورة الإسلام، ولدينا استراتيجية رقمية إعلامية لتصحيح صورة الإسلام في الفضاء الرقمي لنقابل بها فكرة الإسلاموفوبيا ونرد على الشبهات المختلفة .

وخلال كلمته وجه الدكتور/ الخضر عبد الباقي محمد الشكر لفخامة الرئيس/ عبدالفتاح السيسي رئيس الجمهورية ولوزارة الأوقاف بقيادة معالي أ.د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف على هذا الجهد الرصين الذي تقدمه هذه الوزارة بخطى واثقة ومدروسة، وبهذه الخدمات والجهود الكبيرة التي تقدمها في خدمة الإسلام والمسلمين بصورة عصرية وبفكر مستنير .

مؤكدًا أن المحددات الضابطة للممارسات الاتصالية عبر الفضاء الإلكتروني على ضوء مقاصد الشريعة تنطلق من منهجية الفقه المقاصدي في مقاربته لهذا الموضوع، مع ربطها بواقع المجتمع من خلال أدوات الفقه المقننة مع استشراف المآلات المستقبلية لتلك الظاهرة، وأن الفضاء الإلكتروني من أكبر المؤثرات على المجتمع في العصر الحاضر، وأن الفضاء الإلكتروني متوفر على منصات التواصل الإلكترونية والتطبيقات التقنية الحديثة والتي تشكل العقل والفكر الحديث وتنازع المؤسسات التقليدية لصناعة الفكر، وأن الضعف المجتمعي أحد أسباب التأثر بالفضاء الإلكتروني، كما تعد ظاهرة الانكشاف والضعف المجتمعي من الانعكاسات الناجمة عن التعرض للتواصل الاجتماعي، وأن المقاصد الشرعية في الأساس تقوم على حفظ المصالح، فوجب أن نتعامل مع هذه المنصات على أنها جزء من الحياة اليومية والتي من الصعوبة الانفكاك عنها، وأصبحت من الضروريات التي لا تستقيم حياة الناس إلا بها، وأن المسلمين مطالبون بالعمل على إصلاح أمور دينهم ودنياهم، والانخراط في مواقع التواصل أصبح فريضة من حيث استخدامه والتعامل معه في باب الدعوة إلى الله سبحانه، مشيرًا إلى أنه على المتصدين للعلوم الشرعية من العلماء والمفتين وطلبة العلم الاهتمام بالأحكام المتعلقة بالفضاء الإلكتروني .

وفي كلمتها أكدت الدكتورة/ عبير رفقي أنه أصبح على الجميع التجاوب مع متغيرات العصر وأدواته من خلال إعداد خطة إعلامية يشارك في صياغتها الخبراء والمتخصصون في كافة المجالات، تعمل على نشر أفكار الوسطية والاعتدال ونشر المعاني والمثل العليا ونبذ العنف والفكر المتطرف، مع تعزيز ثقافة الحوار مع الشباب لحمايتهم من الوقوع في براثن الفكر المتطرف، فالشباب يلعبون دوراً هاماً في بناء الدولة، مؤكدة أن الإعلام هو أحد وسائل الدفاع عن الإسلام، كما أوصت بوجود قنوات إعلامية بالعديد من اللغات لمخاطبة الجميع بما يناسبهم وما يعرفون، كما أوصت بصياغة ميثاق إعلامي معتدل يحافظ على الأطر العامة للمجتمع لحماية المعتقدات الدينية، ولابد من تفعيل بعض الضوابط لما يعرض على القنوات الفضائية من المحتوى الإعلامي والفتاوى، لأن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت ركنا أساسيا في الممارسات اليومية لكافة الفئات وأصبحت جزءا أصيلا لا يمكن الاستغناء عنها وأصبح للأئمة والوعاظ والواعظات منابر إلكترونية مشيدة بجهود وزارة الأوقاف حيث تقوم بدور رائد في هذا المجال وموقع الوزارة يضم معلومات قيمة وفيه العديد من المعلومات للرد على الشائعات المغرضة، مبينة أن وسائل التواصل الاجتماعي والفضاء الإلكتروني الآن أصبحا واقعًا لا يمكن تجاهله .

وخلال كلمته أكد الدكتور/ محمد النشار أن وجود خطاب مضاد لخطاب الجماعات الإرهابية يبعد بسطاء الشباب عن الإرهاب ويساعد في التزامه بالدين الوسطي، واستعادة الثقة الرقمية، ومكافحة الاستخدام غير الرشيد للفضاء الالكتروني في مجال الخطاب الديني، موضحا أن الخطاب الديني غير الموضوعي له تأثير على المجتمع، وكذلك استخدامات التكنولوجيا والمنصات الرقمية لترويج الأفكار المتطرفة، وأن الاستراتيجيات المقترحة لمواجهة ذلك: تعزيز مهارات القراءة النقدية والتحليلية، وتعزيز الدور الريادي للمؤسسات الدينية من خلال برامج التدريب وتوفير محتوى موثوق به، وتعزيز الدور التثقيفي للمدارس والجامعات، وتعزيز دور وسائل الإعلام من خلال تشجيع الإعلام على تقديم محتوى ديني متوازن وموثوق به للحد من التطرف .

 

وزير الأوقاف في مداخلة بالجلسة العلمية الخامسة :

في تعقيبه على الجلسة العلمية الخامسة أكد أ.د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف أن هذه الجلسة متميزة، حيث تناول المجتمعون الأمس الشق الديني، ويتناول المجتمعون في جلسات اليوم الشق التقني والفني، مؤكدًا أنه يجب أن نعمل معًا وأن نتكامل، فقديما كانت هناك فجوة واستطعنا إلى حد كبير أن نذيب هذه الفجوة، فقد كان بعض علماء الدين ممن لم يستوعبوا الأبعاد الثقافية ينظرون إلى غيرهم على أنهم ليسوا في درجة حرصهم على الدين، وبفضل الله استطعنا من خلال العمل مع المؤسسات الثقافية إلى إذابة هذه الفكرة، فلأول مرة تم إصدار 180 إصدارًا بالتعاون مع وزارة الثقافة، ضمن إصدارات سلسلة (رؤية) للفكر المستنير، بما يؤكد الثقة المتبادلة بين الوزارتين .

وأكد وزير الأوقاف أن كل ما جاء من آيات أو أحاديث في شأن العلم جاء في مطلق العلم النافع قال تعالى: "يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ"، وقال النبي (صلى الله عليه وسلم): "من سلك طريقا يلتمس فيه علما، سهل الله له طريقا إلى الجنة"، فالعلم النافع هو الذي يكون سبيل هدى ورحمة ورشد لصاحبه في أمر دينه ودنياه، والمراد بالعلم النافع كل ما يحمل نفعًا للناس في شئون دينهم ، وشئون دنياهم ، في العلوم الشرعية أو العربية , أو علم الطب , أو الصيدلة , أو الفيزياء , أو الكيمياء , أو الفلك , أو الهندسة , أو الميكانيكا أو الطاقة , وسائر العلوم والمعارف, فالأمر متسع لكل علم نافع .

مؤكدًا أن قضايا التقنيات الحديثة من فروض الكفايات التي إن قام بها بعض الناس سقط الإثم عن الباقين وإن لم يقم بها أحد أثم الجميع، فكل من أراد أن يخدم دينه فليخدمه من خلال تخصصه ومجاله، وأن المتخصصين حينما ينتقدون أي عمل في مجال تخصصهم فإن هذا النقد مقبول وله مصداقيته .

وأكد وزير الأوقاف أن الوزارة قد سلكت بالتدريب منهجًا مختلفًا من خلال التعاون مع المؤسسات المتخصصة، حيث تم التعاون مع وزارة الاتصالات من خلال التدريب بمركز الحاسب الآلي بأكاديمية الأوقاف الدولية تحت إشراف مباشر من وزارة الاتصالات، كما يشرف على مركز اللغات أساتذة اللغات، وتم توقيع بروتوكولات مع 24 جامعة لتدريب الأئمة في مجالات علم النفس والاجتماع والإعلام واللغة العربية، مقدمًا الشكر للسيد الرئيس/ عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية لاهتمامه البالغ بالأئمة ماديًّا وعلميًّا، فقد اهتمت وزارة الأوقاف بالدورات التدريبية لأئمتها وواعظاتها، حيث تستضيف الجهة الأئمة مع تحمل وزارة الأوقاف نفقات التدريب .

وأضاف وزير الأوقاف أن أخطر شيء هو التسرع في إصدار الأحكام واتهام الآخرين في دينهم وأخلاقهم، مختتمًا بقول النبي (صلى الله عليه وسلم): "كان رجلانِ في بني إسرائيلَ مُتآخِينِ، فكان أحدُهما يذنب، والآخرُ مجتهدٌ في العبادة، فكان لا يزال المجتهدُ يرى الآخرَ على الذنبِ فيقول : أَقصِرْ . فوجده يومًا على ذنبٍ فقال له : أقصِر . فقال : خلِّني وربي أبعثتَ عليَّ رقيبًا ؟ فقال : واللهِ ! لا يغفر اللهُ لك - أو لا يدخلُك اللهُ الجنةَ ! - فقبض أرواحَهما، فاجتمعا عند ربِّ العالمين، فقال لهذا المجتهدِ : كنتَ بي عالما، أو كنتَ على ما في يدي قادرًا ؟ وقال للمذنب : اذهبْ فادخلِ الجنةَ برحمتي، وقال للآخرِ : اذهبوا به إلى النارِ"، فالجنة والنار ليست ملكاً لأحد من الخلق فالأمر بيد الله وحده مؤكداً أن دور علماء الدين البلاغ لا الهداية ولا الحساب .

الجلسة العلمية السادسة

انطلقت فعاليات الجلسة العلمية السادسة تحت عنوان: "الرؤية الإعلامية للتعامل مع الفضاء الإلكتروني" برئاسة الأستاذ الدكتور/ سامي محمد ربيع الشريف عميد كلية الإعلام بالجامعة الحديثة وأمين عام رابطة الجامعات الإسلامية، ومشاركة كل من: الأستاذ الدكتور/ رضا عبد الواجد أمين أستاذ وعميد كلية الإعلام جامعة الأزهر، والشيخ/ السيد علي بن السيد بن عبد الرحمن آل هاشم مستشار الشئون القضائية والدينية بوزارة شئون الرئاسة بالإمارات العربية المتحدة، والدكتور/ عبد الله حسين الشيعاني عضو اللجنة الإعلامية لرابطة الجامعات الإسلامية بالسعودية، والأستاذ الدكتور/ ماجد منير رئيس تحرير الأهرام المسائي، والدكتور/ هشام كمال علي أبو العز إمام وخطيب بوزارة الأوقاف بالكويت .

وفي كلمته أكد الأستاذ الدكتور/ سامي الشريف أن استخدام الفضاء الإلكتروني أصبح يشغل العالم كله لاسيما في مجال الدعوة، والفضاء الإلكتروني أثر تأثيرًا مباشرًا وقويًّا في مجالات حياتنا السياسية والثقافية والإعلامية والأمنية بشكل خطير، والذين دعوا إلى هذا الفضاء الإلكتروني بدأوا هم انفسهم ينقلبون على ما اخترعوه، وفي الحقيقة الذكاء الاصطناعي دخل كل المجالات ولكن أصبح لدينا قلق عندما وصل الأمر إلى الدين، وقد تخطت تطورات الذكاء الاصطناعي استيعاب البشر لفترات طويلة .

وفي كلمته قدم الأستاذ الدكتور/ رضا عبد الواجد أمين الشكر لمعالي أ.د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف على حسن اختيار هذا الموضوع المبارك، الذي يقوم على دراسة الواقع واستشراف المستقبل، مؤكدًا أن الخطاب الديني واحد من المجالات التي يمكن أن تتأثر بتطور تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أنه لا يمكن أن ندير ظهورنا إلى هذه التطبيقات رغم المخاطر التي تحتويها، وعلينا توخي هذه المخاطر والتحذير منها، واقتناص الفرص السانحة منها واستخدامها في مجال الخطاب الدعوي، مبينًا أن الخطاب الديني يتعامل مع في مجموعة من القوالب كخطب الجمعة والمقالات التي تنشر في الصحف الدينية والمحتوى الإعلامي في الإذاعات والقنوات الدينية المتخصصة فهناك فرص متعددة حيث تتسم تقنيات الذكاء الاصطناعي بقدرة فائقة وسرعة كبيرة في صياغة محتوى يتناسب مع الجمهور المستهدف، بل وإعداد نص دعوي مبدئي اعتمادًا على البيانات الضخمة وتنقيحه ومراجعته فيمكنها اختصار الكثير من الوقت للداعية المعد للبرنامج التليفزيوني لإنتاج محتوى دعوي متميز، فهو لا يحل محل الخطيب أو الداعية بل هو أداة ووسيلة توفر له الكثير من الوقت والجهد للحصول على محتوى جيد من تخريج الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والأبيات الشعرية وغير ذلك، بل يمكن لهذه التقنية أيضاً إعداد خطبة على نفس المنهج والطريقة التي يستخدمها الخطيب في خطبه، كما تتيح بعض مواقع وتطبيقات الذكاء الاصطناعي إمكانية انتاج التصميمات المصورة التي تتناسب مع مواضع محددة، ويمكن أن نخلص إلى أن الذكاء الاصطناعي وجد لمساعدة العقل البشري للحصول على المعلومات والتقارير وليس بديلاً عنه، كما نؤكد على أن هناك فرصًا للدعاة لتطوير أدائهم الدعوي من خلال استغلال الذكاء الاصطناعي .

وفي كلمته قدم الشيخ/ السيد علي بن السيد بن عبد الرحمن آل هاشم الشكر لمعالي أ.د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف لكل ما يقوم به من جهد نافع في سبيل تصحيح المفاهيم بكل ثبات وجرأة واقتدار، داعيًا المولى (عز وجل) لسيادة الرئيس/ عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية بكل توفيق، رافعًا لسيادته تحيات أخيه حضرة صاحب السمو الشيخ/ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة تحية أخوية مشفوعة بالحب المتواصل، ومن سمو الشيخ/ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس الدولة ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير ديوان الرئاسة ومن كل مواطني الإمارات والخليج العربي .

مؤكدًا أن الخروج عن الجادة يأخذ معاني عديدة منها الانحراف بهذه الوسائل غير التقليدية إلى مساحات لا تمت للمطلوب منها بصلة، كما أشار إلى أن الخلاف لا يقع إلا في المسائل التي اختلفت فيها الأدلة المنصوص عليها فمقصود الشرع الاستخدام الأمثل للقضايا التي تخدم مصالح العباد فالأعمال الشرعية لم تكن مقصودة لذاتها وإنما لمعانيها التي هي لمقصود مصالح العباد، مشيرًا إلى أن الإمام الشاطبي أضاف مسألة في غاية الأهمية وهي أن أحكام الشريعة الإسلامية تشتمل على مصلحة كلية في الجملة وهي أن يكون كل مكلف تحت قانون معين من تكاليف الشرع الحنيف في كل حركاته وأقواله واعتقاده، موضحًا أن على الباحث إذا تطرق للوسائل العصرية للخطاب الديني بين الاستخدام الرشيد والخروج عن الجادة أن يلتزم بمعنى الدين وهي الشريعة الإسلامية الغراء .

وفي كلمته أكد الدكتور/ عبد الله حسين الشيعاني عضو اللجنة الإعلامية لرابطة الجامعات الإسلامية أن وسائل التواصل الاجتماعي لها دور كبير في نشر الوعي الديني لدى الشعوب والمجتمعات، مبينا أنه من الضروري الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز قيم التسامح والاحترام والتعايش بين المجتمعات والشعوب من خلال تقديم البرامج الدينية والأنشطة التوعوية وتعزيز المحتوى المتميز الذي يعزز القيم الإنسانية، إضافة إلى الاستفادة من برامج التدريب لعمل دورات متخصصة في مجال صياغة المحتوى الإعلامي وتقديم برامج مشتركة في الاستخدام الأفضل لمواقع التواصل الاجتماعي، كما بين أهمية عقد الملتقيات المتخصصة لتقييم آليات العمل في مواقع التواصل الاجتماعي ومتابعة المستجدات في هذا المجال، كما بين أهمية إنشاء مرصد في كل الإدارات الدينية لتقديم حلول ناجعة حول ما يتم نشره في مواقع التواصل الاجتماعي من الشبهات ضد المبادئ الإسلامية والرد بأسلوب علمي واختيار الوسيلة المناسبة، وإتاحة الفرصة للشباب المتفوق للعمل في إدارات التواصل الرقمي للاستفادة منهم في الآليات الحديثة ومراعاة نشر الرسالة الإعلامية فيما يتوافق مع الجمهور المستهدف في جميع أنحاء العالم .

وفي كلمته أشاد الدكتور/ ماجد منير رئيس تحرير الأهرام المسائي بهذا المؤتمر الدولي مؤكدًا أن العالم الإسلامي يتطلع إلى مخرجاته، شاكرًا دعوة معالي أ.د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف للمشاركة بهذا المؤتمر، موضحًا أن أمانة الكلمة تقتضي الحرص على عرض المفيد في سياق موضوع النقاش لخطورة دور الإعلام بوسائله المتعددة لا سيما في مجال الفضاء الإلكتروني بوسائله وأدواته وانتشاراته، مما يقتضي وضع تصور علمي محدد لا ستخدامه بطريقة صحيحة، مؤكدًا أن ارتباط الخطاب الديني بالفضاء الإلكتروني قضية عصرية استغلها البعض للعبث بقضية الإسلام زاعمين أنهم يقدمون قراءة عصرية، وأن ثورة تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات والتي كان الفضاء الإلكتروني أحد نتائجها استدعى وضع آلية لتصحيح المعلومات ودحض الشبهات التي تبث عن الإسلام، مما يستدعي استثمار الفضاء الإلكتروني بكل أدواته وآلياته من خلال توظيف مجموعة من الآليات لتوفير حلول قصيرة ومتوسطة المدى تشمل جميع المجالات لصناعة عقول متفتحة غير منغلقة في ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية، مع الدعوة إلى أسلوب حياة وطريقة عمل تعتمد التعلم بعد التعليم والبحث بدل النقل، والحوار بدل الاستماع، وتكوين مرجعيات حديثة تتعامل مع التراث قائمة على تعدد مصادر المعرفة وتنوعها، مع الاهتمام بالخريطة الإعلامية ولغة الخطاب الإعلامي من أجل البناء وتقديم التصورات العلمية البناءة، والتأكيد على أن الإسلام في أنقى صوره بالقرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة يقدم نموذجا إنسانيا عالميا للدين الذي يلائم الطبيعة الإنسانية ويعترف بالتنوع الكوني والإنساني ويعتبر الاختلاف والتنوع سنة إلهية ويحقق العدالة الاجتماعية ويحفظ الأوطان ومصالح الناس، والإسلام هو الملاذ الآمن لبناء مجتمع حضاري ينطلق من ماض حضارته هي التي فتحت الآفاق للعالم لاستشراف المستقبل بأساليب العصر وأدواته .

وفي كلمته أكد الدكتور/ هشام كمال أبو العز أنه مع تطور الوسائل التكنولوجية أصبح مصطلح الفضاء الإلكتروني مصطلحا عصريا لازما في كافة المجالات والأنشطة لا سيما التي في المجال الديني والفكري، الأمر الذي يجعل الدعوة الإلكترونية أمرا لازما يتوافق مع طبيعة العصر، مما يوجب وضع ضوابط لهذا الأمر، مؤكداً أننا بحاجة إلى آليات عملية تجمع بين جهد الدعاة عبر الوسائل التقليدية كخطب الجمعة والدروس الدينية من خلال عمل نوافذ إلكترونية على أعلى درجة من الحرفية في نشر مقاطع الفيديو الدعوية والتي يتم تصويرها على أعلى درجة من الدقة وأدوات الجذب لنشرها عبر وسائل التواصل المختلفة، أيضا الانتقال من تدريب الدعاة التقليدي إلى التدريب الجاد والعملي على الوسائل الإلكترونية الحديثة مع تخصيص لجان مساعدة من الدعاة وتدريبهم على أعلى مستوى وهذا ما قام به معالي ا.د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، فله جهود طيبة في هذا المجال في بعض مديريات وإدارات مساجد مصر، كما بين أن العالم الإسلامي الآن أصبح يواجه تحديا كبيرا من خلال ظهور وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي ويجب علينا أن نستفيد من الذكاء الاصطناعي في مجال الدعوة .

كما بين أن التعامل مع الذكاء الاصطناعي أصبح حقيقة لا بد من تقبلها والتعامل معها فهو إضافة لكل فنون المعرفة وهو وسيلة وأداة يجب حسن استخدامها فإذا لم نستخدمها اتخذها غيرنا في هدم الثوابت .

 الجلسة العلمية السابعة

انطلقت فعاليات الجلسة العلمية السابعة تحت عنوان: "أخلاقيات التعامل مع الفضاء الإلكتروني"، برئاسة الأستاذ الدكتور/ بكر زكي عوض عميد كلية أصول الدين الأسبق عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، ومشاركة كل من: معالي الدكتور/ محمود صدقي الهباش قاضي قضاة فلسطين ومستشار الرئيس للشئون الدينية والعلاقات الإسلامية بفلسطين، وفضيلة الدكتور / أحمد الحسنات أمين عام دار الإفتاء بالأردن، وفضيلة الدكتور/ سليم علوان أمين عام دار الفتوى بالمجلس الإسلامي بأستراليا، وفضيلة الشيخ/ سانسيزباي شوقانوف نائب المفتي العام بكازاخستان، والدكتور/ موسى عمر المنسق العام لمجلس الأئمة وكبار المسئولين المسلمين بالكاميرون .

وفي كلمته أكد الأستاذ الدكتور/ بكر زكي عوض أن نعم الله سبحانه منها ما هو محسوس ومنها ما هو معقول، وأن الأمم أمام نعم الله أحوالها متفاوتة؛ فمن الناس من يوظف نعم الله فيما يصلح أمر الدين والدنيا، ومنهم من يسيئ استخدام النعمة فيفسد في الأرض، مشيرًا إلى أن من نعم الله علينا الفضاء الإلكتروني والذي يسر السبيل للتواصل بين البشر، وهناك من أحسن استخدام هذه النعمة في الدعوة إلى الله سبحانه وتيسير السبيل في الحصول على المعلومة الصحيحة، وهناك من أساء استخدامها، وهنا يجب وضع بعض الأسس والقواعد والأخلاقيات التي تضبط حسن التعامل مع هذه الوسائل .

وفي كلمته وجه الدكتور/ محمود صدقي الهباش الشكر والتقدير لجمهورية مصر العربية رئيسا وحكومة وشعبا وإلى وزارة الأوقاف المصرية وعلى رأسها معالي الأستاذ الدكتور/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف على تنظيم هذا المؤتمر الذي يمثل فرصة للجميع للتلاقي والتشاور وتبادل الآراء وتبادل المعلومات وتبادل الأفكار والأعمال التي هي أمر جامع نجتمع عليه ونترجم فيه قول النبي (صلى الله عليه وسلم): "مثلُ المؤمنين في تَوادِّهم ، وتَرَاحُمِهِم ، وتعاطُفِهِمْ مثلُ الجسَدِ إذا اشتكَى منْهُ عضوٌ تدَاعَى لَهُ سائِرُ الجسَدِ بالسَّهَرِ والْحُمَّى ".

مؤكدًا أن أخلاقيات التعامل مع الفضاء الإلكتروني أو مع وسائل التواصل الاجتماعي هي ذات الأخلاقيات التي تميز المسلم والمؤمن وهي الأخلاق التي ترافق المسلم في حله وترحاله وفي كل شأنه، وفي كل تعاملاته سواء مكتوبة أو مسموعة أو مرئية، ويجب على كل إنسان أن يحسن النية مع استخدام هذه الوسائل ثم المصداقية في كل ما يكتب وينشر قال (سبحانه): "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ"، وقال (صلى الله عليه وسلم): "عليكم بالصِّدقِ فإنَّ الصِّدقَ يَهدي إلى البرِّ وإنَّ البرَّ يَهدي إلى الجنَّةِ وما يزالُ الرَّجلُ يصدقُ ،ويتحرَّى الصِّدقَ حتَّى يُكتبَ عندَ اللهِ صدِّيقًا وإيَّاكم والكذبَ فإنَّ الكذبَ يَهدي إلى الفجورِ، وإنَّ الفجورَ يَهدي إلى النَّارِ ،وما يزالُ العبدُ يَكذبُ ويتحرَّى الكذبَ حتَّى يُكتبَ عندَ اللهِ كذَّابًا"، فالمصداقية تميز المسلم عن غيره حتى في عداوته، وأن من واجبنا ونحن نستخدم هذه الوسائل الحديثة أن نجتهد في نقل الصورة الصحيحة للإسلام من خلال هذه الوسائل .

وفي كلمته أكد فضيلة الدكتور/ أحمد الحسنات أن أخلاقيات التعامل مع الفضاء الإلكتروني أمر في غاية الأهمية، حيث يتعلق الأمر باستخدام أبنائنا وأهلينا مواقع التواصل الاجتماعي، فقديمًا كانت هناك قواعد وأخلاق تضبط مجالسنا في بيوتنا ونوادينا، من غض البصر وعدم الاختلاط وحفظ اللسان وغيرها من الأخلاقيات، أما اليوم صار لقاؤنا عن بُعد، فصرت لا تعرف مع من تتواصل ولا مع من تتحدث، ولذا صار لزامًا علينا كمتعاملين مع هذه الوسائل أن تكون لنا أخلاق سامية، وعلينا أن نعلم أننا وإن لم نواجه بعضنا بعضًا في الدنيا فسنقف أمام الله (عز وجل) في الآخرة، علينا أن نستحضر الأخلاق التي أمرنا الله سبحانه بها، الذكاء الاصطناعي جعل المنشورات تصل إلي عدد كبير في ثوانٍ معدودة وهذا الأمر يحمل الناشر مسئولية كبيرة لأنه إما أن ينشر خيرًا فيكون له الأجر وإما أن ينشر شرًّا فيكون عليه الإثم، وسوف يظل الأجر أو الإثم إلى آلاف السنين ولن ينقطع بالموت، ويجب أن نستحضر رقابة الله سبحانه وتعالى علينا قبل كل شيء .

وفي كلمته أكد فضيلة الدكتور/ سليم علوان أن هذا الموضوع من الموضوعات الهامة التي تمس الجميع، وعلى المؤسسات الدينية أن تتناول هذا الأمر وأن لا نترك الفضاء الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي لكل من تسول له نفسه الفساد وبث الأفكار الهدامة، وأننا إن تخلينا عن دورنا تمكن المفسدون في الأرض من شغل هذا الفراغ بما يفسد على الناس أمر دينهم ودنياهم، مؤكدًا أن السبيل لمواجهة هذه السلبيات هو التأكد والتحري من مصدر المعلومة وصحة المصادر وكذلك المواقع الإلكترونية الرسمية الخاصة بالهيئات المعتمدة، مشيرًا إلى أننا أحوج ما نحتاجه عبر هذه المنصات الإلكترونية أن نوصل المعلومة الصحيحة المتعلقة بالعقيدة الإسلامية والفقه وكل ما ينفع من علوم الدين، وذلك لسرعة وصول المعلومة عبر هذه المنصات إلى العديد من فئات المجتمع، من أجل إنقاذ الشباب من خطر الأفكار المتطرفة وحماية البلاد جميعها من الأفكار الفاسدة والمغلوطة حول الدين الإسلامي وتعاليمه، مبينا أن من الضروري أن نتصدى لهذه الأفكار والمواقع المشبوهة بالعمل على وحدة الصف على كتاب الله (عز وجل) وسنة نبيه (صلى الله عليه وسلم)، والاهتمام بصحة المعلومات وتنبيه المجتمع إلى ما فيه صلاح البلاد والعباد .

وفي كلمته أكد الدكتور/ سانسيز باي شوقانوف أن أخلاقيات التعامل مع الفضاء الإلكتروني من الأمور الهامة وتأتي أهميتها من الوسيلة التي يتم التعامل عبرها، وأن أخلاقيات التعامل مع الفضاء الالكتروني تدور حول احترام الخصوصية والابتعاد عن الخصوصيات أو محاولة انتهاك حرمات الآخرين أو التجسس عليهم، وأن الفضاء الإلكتروني يعطي للإنسان القدرة على عرض ما يريد دون ضابط مما يقتضي ضرورة تحري الصدق، والأمانة قال تعالى: "إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ"، وقال النبي (صلى الله عليه وسلم): "كفى بالمرء كذبًا أن يحدّث بكل ما سَمِع"، مؤكدًا على ضرورة التثبت من المعلومات المقروءة أو المسموعة قبل نشرها .

وفي كلمته وجه الدكتور/ موسي عمر الشكر والتقدير لسيادة الرئيس/ عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية على رعايته للمؤتمر، ولمعالي أ.د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف على الدعوة الكريمة، كما وجه الشكر لوزارة الأوقاف على عملها المثمر الفعال، مبينًا أنهم في الكاميرون يدربون الأئمة على التعامل مع وسائل التواصل عبر الفضاء الإلكتروني، وأن موضوع اليوم موضوع عصري لابد من تضافر القوى للاستفادة منه، ويجب مواصلة التدريب الجاد للقيام بمهمة الدعوة على أكمل وجه عبر الفضاء الإلكتروني .

الجلسة العلمية الثامنة

انطلقت فعاليات الجلسة العلمية الثامنة تحت عنوان : "الذكاء الاصطناعي" برئاسة المهندس/ زياد عبد التواب مساعد أمين عام مجلس الوزراء لنظم المعلومات، وعضوية كل من: الدكتور/ محمد بشاري أمين عام المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة بالإمارات العربية المتحدة، والأستاذ الدكتور/ محمد عبد الدايم الجندي عميد كلية الدعوة الإسلامية، والمهندس/ أحمد الليثي استشاري التحول الرقمي، والدكتور/ أشرف نبيل السمالوطي الأستاذ بجامعة الأزهر، والأستاذ الدكتور/ عبد الغني هندي عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية .

وفي بداية الجلسة أكد المهندس/ زياد عبد التواب أن العقل الإلكتروني هو محاولة لمحاكاة العقل البشري في اكتساب المعارف والخبرات والمواقف، فهو يخزنها بداخله ثم يجري عليها بعض العمليات والإجراءات البسيطة لإخراج النتيجة المطلوبة، موضحًا أن الذكاء الاصطناعي في بداية ظهوره لم تتوفر له البيانات الرقمية المطلوبة لتقدمه وتطوره ومع ظهور شبكة الإنترنت بدأت إمكانية رقمنة المعارف السابقة والحاضرة، وشيئا فشيئا بدأ ظهور إنترنت الأشياء مع الثورة الصناعية الرابعة، وبدأ التطور في الحاسب الآلي لنصل إلى تطبيق يسمى (معالجة النصوص) لديه بيانات هائلة يستخدم هذا التطبيق بياناته ليستخلص المطلوب ويضعه في سياق متصل ويعرضه على المستقبل النهائي .

وفي كلمته أكد الدكتور/ محمد بشاري أن الذكاء الاصطناعي يعتبر من الأهمية بمكان، فهو من النوازل التي يجب أن تناقش فقهيًّا وعلميًّا، فالذكاء الاصطناعي عبارة عن عقل كبير استطاع أن يخزن كمًّا هائلًا من المعلومات والذي يمكنه إعادة صياغتها في وقت وجيز ويمكن صياغتها وعرضها في الفضاء الإلكتروني، مما يستوجب على المؤسسات الدينية والمراكز الإسلامية أن تعي هذا الموضوع ومدى خطورته إذا لم يتم توظيفه التوظيف الصحيح لمصلحة الإنسان، وإلا فإن الجماعات الأخرى قد تستغل هذا الفضاء لتمرير أيديولوجياتها .

وفي كلمته أكد الأستاذ الدكتور/ محمد عبد الدايم الجندي أنه يجب أن يتطابق الواقع الخطابي المادي مع الواقع التقني الافتراضي تطابق الصورة في المرآة، ومن هنا لا يجب أن يقل الاهتمام بالواقع الافتراضي الخطابي عن الاهتمام بالواقع التقليدي، فهناك تنافس بين المنابر الافتراضية مع المنابر التقليدية، ويجب كذلك بناء جدر حماية لتحمي عقول الناشئة ممن يسعون لتخريبها والنيل منها، مشيرًا إلى أن اختراق المواقع الرقمية لا يقل عن اختراق هذه الجدر، والعقل البشري إن لم يواكب العصر فلن يضاهي هذا التطور، مبينًا أن الذكاء الاصطناعي يمكنه الآن صياغة العديد من المقالات والموضوعات في دقيقة واحدة من خلال تطبيق معين، ويجب علينا أن نتعامل مع الذكاء الاصطناعي بشكل جاد لنستفيد به في صناعة خطاب إسلامي معاصر، ويمكن استخدام أفلام الرسوم ثلاثية الأبعاد كمثال تطبيقي للدعوة وهو يفيد أكثر من الخطاب التقليدي، كما بين أن الهيمنة التقنية للعقل الذهني تأتي من خلال إنشاء مراكز قياس لقوة أو ضعف عملية الاتصال مع استخدام برامج الحماية وكذلك برامج المتابعة والتتبع وغيرها من البرامج .

وخلال كلمته أكد المهندس/ أحمد الليثي أن الذكاء الاصطناعي علم قديم يدرس بالجامعات منذ سنوات، وأن تطبيقات الذكاء الاصطناعي غيرت مفهوم العالم ككل في جميع المجالات، موضحا أن خطورة الذكاء الاصطناعي تأتي من أن بياناتها موجهة وتأتي من المعلومات المخزنة بشكل كلي، مما يستدعي معرفة صحة هذه المعلومات من خطئها، مما يشكل خطورة على قضايا الدين وثوابت العقيدة، مؤكدًا أن المعلومات في الذكاء الاصطناعي يمكن تعديلها من خلال الوصول لأكوادها، وهذه المعلومات يمكن تعديلها بشكل عام للعالم أجمع عن طريق مخاطبة قواعد البيانات المختصة لبيان صحة المعلومات من كذبها، وتعديل هذه المعلومات الخاطئة هو من أهم إنجازاتنا في الواقع المعاصر، مبينا أهمية تواجد المحتوى الديني الصحيح بشكل دائم ومستمر على مواقع التواصل الاجتماعي وعدم ترك الأجيال عرضة للانخراط تحت المعلومات المغلوطة .

وفي كلمته أكد الدكتور/ أشرف نبيل السمالوطي أننا في حاجة إلى الفضاء الإلكتروني في مجال التعلم والتعليم، فهو يمثل ثورة وإضافة في منتهى الأهمية، نظرًا لأن التعليم التقليدي لا يستوفي كل المتطلبات، ففي فترة إغلاق كورونا كنا نعتمد على الفضاء الإلكتروني في التعلم واستمر الأمر فيما بعد مرحلة الإغلاق فهو يوفر الجهد والمال والوقت، لذا يجب أن ندعم هذا النمط من التعليم والاستفادة من هذه الثورة الرقمية من خلال ضوابطها الشرعية، مشيرًا إلى ضرورة أن تتواكب مناهجنا الدراسية مع هذه المستحدثات وأن نوظفها التوظيف الأمثل من خلال استحداث مناهج تستطيع مواكبة هذا التطور بل نحتاج إلى العديد من المهارات كمهارات حل المشكلات، ومهارات التفكير الناقد وغيرها، ولن يحدث هذا إلا بالتعاون بين القائمين على وضع المناهج الدراسية والمتخصصين في مجال الذكاء الاصطناعي والتقنية .

وفي كلمته قدم الدكتور/ عبد الغني هندي الشكر للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية ممثلًا في معالي أ.د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف على اختيار الموضوع ، مبينًا أن المحتوى الرقمي الديني الموجود على الإنترنت عبارة عن ٣٪ فقط وهو محتوى صغير جدًّا، منها 2.6٪ تم إدخالهم من مؤسسات غير دينية، مبينًا أن أكثر من ثلثي العالم يعتمدون على هذا المحتوى الموجود على الإنترنت، ولابد من اعتماد هيئة عالمية معتبرة للمحتوى الرقمي الديني تقوم بأدوار كبيرة لمعالجة هذه القضايا تساعد في عمل مختصرات لبعض الكتب الرصينة؛ لأن العقل البشري الآن يحتاج لمثل هذه المختصرات، وكما استطاع علماء المسلمين قديمًا تطوير بعض العلوم، يجب علينا أن نبدأ في تطوير بعض العلوم التي تساعدنا في حياتنا المعاصرة ومواكبة غيرها من العلوم والتطورات حتى لا نتخلف عن الركب، فهذا هو واجب الوقت الآن، كما يجب إنشاء محتوى رقمي يناسب النشء، حتى لا يضطروا إلى استخدام محتوى لا يناسب ديننا وثقافتنا .

الجلسة العلمية التاسعة بعنوان

انطلقت فعاليات الجلسة العلمية التاسعة تحت عنوان: "الذكاء الاصطناعي" برئاسة الأستاذ الدكتور/ يوسف عامر الأستاذ بجامعة الأزهر ورئيس اللجنة الدينية بمجلس الشيوخ، وعضوية كل من: الأستاذ الدكتور/ أحمد ربيع أحمد يوسف عميد كلية الدعوة الإسلامية الأسبق، والدكتور/ مهاجري زيان رئيس الهيئة الأوروبية للمراكز الإسلامية بسويسرا، والدكتور/ محمد سليم الندوي أمين عام منتدى الهند للوسطية والحوار بالهند، وفضيلة الشيخ/ خالد رزق السيد تقي الدين رئيس المجلس الأعلى للأئمة بالبرازيل .

وفي كلمته أكد أ.د/ يوسف عامر أن موضوع المؤتمر غاية في الأهمية وهو من واجبات الوقت مما يعبر عن وعي مقدور وجهد مشكور، مع تطلعنا إلى المزيد من الجهد والاعتناء ببقية الجوانب التي تتصل بالفضاء الإلكتروني والتي تحتاج إلى يقظة ووعي وعمل جاد لتأمين مستقبل أوطاننا وأبنائنا من الدعوات الهدامة .

مشددا على ضرورة وضع خطة شاملة لتطوير سبل الدعوة التي تواجه هذه الدعوات بصورها المختلفة وهذا من أهم واجبات الوقت .

مؤكدًا أن الأخلاق من المقومات الأساسية التي يقوم عليها الدين، وتتأثر بما يتلقاه الإنسان وخاصة عبر الفضاء الإلكتروني والذي أتاح الفرصة للجميع للتواصل مؤهلين وغير مؤهلين كل على حسب نيته، ومع غياب الثقافة الدينية الصحيحة والمنهج الوسطي والعقلية الناقدة وأسس المنهج العلمي، مما يتطلب من الجميع تكثيف الجهود وتوحيدها وتكاملها للظهور وسط هذا الزحام واستخدام وسائل التواصل الحديثة بشتى صورها بصورة تكاملية لمعالجة شتى الجوانب، مع الاهتمام بإنشاء موسوعة علمية شاملة في مختلف العلوم الشرعية والعربية لتكون مصدرا علميا باسم بالوسطية والاعتدال وبطريقة منظمة تيسر على الباحثين الوصول للمعلومات الموثوقة، مع إتاحة منصة إلكترونية شاملة رسمية مع التطوير التقني المستمر لها بما يتناسب مع جميع الفئات المستهدفة والتطورات العصرية مع مراعاة طرق العرض الجذابة وقياس الإقبال المستمر .

مشددا على ضرورة مواجهة التيارات المنحرفة بمنهج وسطي رشيد عبر منصات التواصل بمختلف أنواعها .

وفي كلمته أكد الأستاذ الدكتور/ أحمد ربيع أحمد يوسف أن الاعتماد على وسائل التواصل الحديثة والفضاء الإلكتروني أمر لا مفر منه، كما أن لها فوائد عديدة تعود بالنفع على كثير من أمور الحياة، شأنها مثل أي اختراع حديث لها منافع ومضار، مشيدًا بحسن اختيار موضوع المؤتمر والذي يثبت أن وزارة الأوقاف لها جهود طيبة مثمرة في التفاعل مع أحداث الواقع وليست بمعزل عن اهتمامات المجتمع، معددًا بعضًا من فوائد الفضاء الإلكتروني، ومنها سهولة الحصول على المعلومات والبيانات وسهولة الرجوع إلى المصادر، بالإضافة إلى سهولة التعلم عن بعد وقد طبقت وزارة الأوقاف العديد من الدورات عن طريق التعلم عن بعد، وكذلك الحصول على وظائف التسويق الإلكتروني وغيرها، كما أن لها مضار منها الهجوم السيبراني وازدياد الجرائم الإلكترونية والسرقات العلمية وترويج الشائعات وغيرها من السلبيات، مشيرًا إلى أنه ولكي نواجه هذه السلبيات علينا أن نقدم المحتوى الجيد الذي يقدم النافع ويبتعد عن الأمور الخلافية، والتركيز على ما يحتاج إليه الناس، وعدم الترويج الانحطاط الأخلاقي أو السلوكي، وزراعة الأمل وعدم اليأس، والأسرة لها دور كبير في المحافظة على الأبناء وتنمية مهاراتهم وقدراتهم، والمؤسسات التعليمية لها أثر طيب في تربية الناشئة إذا قامت بواجبها على أكمل وجه، وكذلك الإعلام له دور كبير في التوجيه وينبغي أن يقوم بدوره، والمؤسسات الدينية لها دورها الفاعل في غرس القيم ونشر التوعية الدينية ومن هذا المنطلق جاء اهتمام وزارة الأوقاف بالفضاء الإلكتروني واعلنت هذا العام عامًا الدعوة الالكترونية .

وفي كلمته أكد الدكتور/ مهاجري زيان أننا نعيش في قرية صغيرة مليئة بالأفكار والمعتقدات وأصبح الفضاء الإلكتروني جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية، مشيرًا إلى أن فئة الشباب هم أكثر فئة تستخدم الفضاء الإلكتروني فالتدفق المعلوماتي أدى إلى عدم مقدرة الشباب على التمييز بين ما هو صواب وما هو خطأ مما أدى إلى حدوث أزمة فكرية كان لها أثر كبير في دفع الشباب للخروج عن الجادة مما ساهم في تخريب البنية المجتمعية، مشيرًا إلى أن حقل الدعوة يواجه تحديًا دينيًا ودعويًا كبيرًا، وأن مرونة الدين الإسلامي وصلاحيته لكل زمان ومكان تقتضي أن تكون الدعوة بأسلوب يواكب العصر ونقل رسالة الإسلام السمحة بأوضح الطرق وأبسطها، مؤكدًا على ضرورة الاستثمار في الفضاءات الإلكترونية والمسارعة على التواجد الفاعل والحقيقي للعمل الدعوي والديني السليم عبر كافة الوسائل .

وفي كلمته قدم الدكتور/ محمد سليم الندوي تحية إجلال وتقدير لجمهورية مصر العربية حكومة وشعباً فهي تحل من العالم محل القلب من الجسد ومحل العقل والفكر، مؤكدًا أن قضية الإنترنت هي أكبر قضية تهم الأمة ونحن بحاجة إلى دعوة إسلامية عبر الإنترنت بأسلوب جديد وحكيم وهذا الأمر يحتاج إلى رجال ينقطعون لحل هذه المشكلة وأحيي في مصر قيامها على هذا الأمر .

وفي كلمته أكد الشيخ/ خالد رزق تقي الدين أن الفضاء الإلكتروني يغص بجماعات الإرهاب والجهل وأصبح مرتعا خصبا لاستقطاب شباب المسلمين وتشويه صورة الإسلام والمسلمين، مشيدًا بجهود سيادة الرئيس السيسي ومعالي وزير الأوقاف وأئمة وزارة الأوقاف في النهوض بالدعوة بدولة البرازيل، مبينا أن الفضاء الإلكتروني في دولة البرازيل كانت له بعض الآثار السلبية التي استغلتها جماعات الضلال في استقطاب بعض الشباب تحت ستار الدين، كما أن هناك بعض الجامعات التي اتخذت من الفضاء الإلكتروني أداة للاستخدام السلبي وتشويه بعض صور الدعاة مشيرًا إلى أن أئمة وزارة الأوقاف بالبرازيل يمثلون صمام أمان لعلمهم ولقيادتهم الواعية ولفهمهم لمتطلبات العصر والتصدي للمؤامرات التي تشوه صورة الإسلام .

 

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى