19 أبريل 2024 10:27 ص

من النكسة إلي العبور العظيم

السبت، 30 سبتمبر 2023 - 10:43 م

(أسباب - يوميات – نتائج – بيانات )

خلفية تاريخية

التسمية

سميت الحرب في مصر حرب السادس من أكتوبر تيمناً بالشهر الميلادي الذي نشبت فيه الحرب أو حرب العاشر من رمضان تيمناً بالشهر الهجري الموافق لنفس التاريخ. وتعرف الحرب في سوريا باسم حرب تشرين التحريرية تيمناً بالشهر السرياني الموافق لتاريخ الحرب. فيما تعرف الحرب في إسرائيل باسم حرب يوم الغفران (بالعبرية: מלחמת יום כיפור، ميلخمت يوم كيبور) نظراً لموافقة تاريخ بدء الحرب عيد يوم الغفران اليهودي .

العدوان الثلاثي

في ديسمبر 1955 قبلت مصر عرضاً من أمريكا وانجلترا والبنك الدولي للحصول على قرض لتنفيذ مشروع السد العالي، تلاها طلب مصر شراء صفقة أسلحة إلا أن هذا الطلب قوبل بالرفض فاتجهت مصر لشراء ما تحتاج من أسلحة من الاتحاد السوفيتي، فرأت أمريكا وانجلترا في الخطوة المصرية مظهراً من مظاهر التحدي فتراجعا عن تمويل السد العالي، فأعلن جمال عبد الناصر في 26 يوليو 1956 قرار تأميم شركة قناة السويس. رداً على تأميم القناة قامت كل من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل بعقد «اتفاقية سيفر» في 28 يوليو 1956 بباريس للهجوم على مصر. بدأ العدوان بهجوم إسرائيلي مفاجئ يوم 29 أكتوبر 1956، تلاه في يوم 30 أكتوبر تقديم كل من بريطانيا وفرنسا إنذاراً لمصر يطالب بوقف القتال بين الطرفين، ويطلب من مصر وإسرائيل الانسحاب عشرة كيلو مترات عن قناة السويس وقبول احتلال بورسعيد والإسماعيلية والسويس، من أجل حماية الملاحة في القناة، وهو ما أعلنت مصر رفضه، وفي 31 أكتوبر 1956 هاجمت الدولتان مصر، فأصدر جمال عبد الناصر الأوامر بسحب جميع القوات المصرية من صحراء سيناء إلى غرب قناة السويس لمواجهة تلك القوات. وفي 5 نوفمبر بدأت عملية غزو مصر من جانب القوات البريطانية والفرنسية من بورسعيد. دارت في بورسعيد معارك عنيفة بين قوات العدوان الثلاثي وقوات المقاومة الشعبية، ثم اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً بإيقاف القتال، وأدى الضغط الدولي بقيادة الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة إلى توقف التغلغل الإنجليزي الفرنسي، وقبولهما وقف إطلاق النار اعتباراً من 7 نوفمبر ، تلا ذلك انسحاب القوات الإنجليزية والفرنسية من بورسعيد وانسحاب القوات الإسرائيلية من سيناء وقطاع غزة، وقررت الأمم المتحدة وضع قوات دولية في شرم الشيخ وعلى حدود مصر الشرقية وحدود قطاع غزة الفلسطيني، ونالت إسرائيل حق تأمين ملاحتها البحرية والجوية عبر خليج العقبة من وإلى ميناء إيلات .

حرب 1967

في 13 نوفمبر 1966 قامت إسرائيل بــ غارة عسكرية على قرية السموع الأردنية بحجة تدمير قواعد الفلسطينيين، ومع بداية عام 1967 وجهت إسرائيل الاتهام لسوريا بتشجيع أعمال الفدائيين داخل فلسطين، وحدث اشتباك بين الطيران الإسرائيلي والسوري في 7 أبريل 1967، أعلنت بعده إسرائيل في 12 مايو 1967 أنها ستشن حرباً على سوريا لإسقاط نظام الحكم وقامت باستدعاء الجزء الأكبر من قواتها الاحتياطية. الأمر الذي دفع مصر إلى اتخاذ إجراءات استثنائية لارتباطها مع سوريا باتفاقية دفاع مشترك، فتم إعلان حالة الطوارئ القصوى وإعلان التعبئة العامة بالقوات المسلحة المصرية، وبدأت القيادة المصرية حشد قواتها في سيناء استعداداً لتنفيذ خطة القاهر الدفاعية. طلبت مصر في 16 مايو 1967 سحب قوات الطوارئ الدولية الموجودة على الحدود الشرقية، وأعلن الرئيس جمال عبد الناصر في 23 مايو 1967 قراره بإغلاق مضايق تيران (خليج العقبة) أمام الملاحة الإسرائيلية، تذرعت إسرائيل بأزمة غلق المضايق وأعلنت في 29 مايو أن التدخل في حرية الملاحة في خليج العقبة يعتبر عدواناً ضد إسرائيل وأعلنت تعبئة الاحتياطي ورفعت درجة استعداد الجيش الإسرائيلي. خلال تلك الفترة كان قد مضى على خوض القوات المسلحة المصرية لمعاركها بحرب اليمن خمس سنوات والتي شاركت بعملياتها ثلث القوات البرية بدعم من القوات الجوية والبحرية مما ترتب عليه خسائر متزايدة في الأفراد والمعدات وانخفاض مستوى التدريب والحالة الفنية للأسلحة مما أثر على الكفاءة القتالية للقوات، وذلك في وقت عانى فيه الجيش المصري من تشتت في القيادة وتوزيع المهام، وسوء التنسيق بين الأفرع المختلفة والإدارات وأحادية اتخاذ القرار. في 5 يونيو 1967 شنت إسرائيل هجومها ضد القوات المصرية في سيناء، وضد القوات الأردنية للاستيلاء على الضفة الغربية، وضد القوات السورية للاستيلاء على هضبة الجولان، وكان رأس حربة هذا الهجوم سلاح الطيران الإسرائيلي المتفوق على الطيران العربي في ذلك الوقت كماً ونوعاً، فقامت بقصف المطارات المصرية لمنع أي طلعات جوية مصرية. أعقب ذلك اجتياح بري لسيناء وقطاع غزة من قبل الجيش الإسرائيلي. وعلى الجبهة الأردنية وجهت الطائرات الإسرائيلية ضربتها ضد القوات الجوية الأردنية ومطاراتها واجتاحت برياً الضفة الغربية والقدس الشرقية. وبنفس الأسلوب أجهض الطيران الإسرائيلي الطلعات الجوية السورية واحتلت هضبة الجولان .

حرب الاستنزاف

حرب الاستنزاف هي حرب استمرت ثلاث سنوات ونصف السنة، شنتها القوات المصرية على القوات الإسرائيلية في سيناء عقب هزيمة حرب 1967. قامت الحرب على أساس استنزاف قدرات الجيش الإسرائيلي وليس على أساس المواجهة المباشرة ومنعه من الوصول إلى غرب القناة، تضمنت الحرب ثلاث مراحل رئيسية هي مرحلة الصمود، ثم مرحلة المواجهة والدفاع، وأخيرا مرحلة الردع والحسم. نجحت مصر خلال تلك الفترة في استكمال بناء منظومة الدفاع الجوى المصري، وتحريك حائط صواريخ الدفاع الجوى إلى قرب حافة الضفة الغربية للقناة، وتنفيذ عدة عمليات لعبور الشاطئ الشرقي للقناة داخل عمق سيناء، كما أعادت بناء قواتها الجوية، وأعادت تنظيم وتدريب القوات المسلحة. خلال عمليات تلك الفترة استشهد الفريق عبد المنعم رياض رئيس أركان حرب القوات المصرية وهو على الخطوط الأمامية للجبهة في موقع المعدية رقم 6 بمنطقة الإسماعيلية أثناء معارك المدفعية يوم 9 مارس 1969 .

مبادرة روجرز

في 5 يونيو 1970 قدمت الولايات المتحدة الأمريكية مبادرةً عن طريق وزير خارجيتها وليام روجرز لإيقاف النيران لمدة 90 يوماً بين مصر وإسرائيل وأن يدخل الطرفان في مفاوضات جديدة لتنفيذ القرار 242. استجاب الطرفان لإيقاف النيران في 8 أغسطس 1970 إلا أن إسرائيل لم تفِ بالشق الثاني، وتم تمديد وقف إطلاق النار لثلاثة أشهر أخرى تنتهي في 4 فبراير 1971 ثم مددت لشهر واحد ينتهي في 7 مارس 1971، وبعدها أعلنت مصر رفضها تمديد وقف إطلاق النار مرة أخرى مع استمرار حالة اللاسلم واللاحرب .

مقدمات الحرب

في 28 سبتمبر 1970 توفي الرئيس جمال عبد الناصر، وانتخب نائبه أنور السادات رئيساً لمصر في 15 أكتوبر 1970. عقد السادات النية على دخول الحرب وأعلن ذلك في عدة مناسبات منها إعلانه في 22 يونيو 1971 أن عام 1971 هو عام الحسم، وكلامه أمام المجلس الأعلى للقوات المسلحة في 24 أكتوبر 1972 الذي أوضح فيه وجوب تجهيز القوات المسلحة لدخول الحرب .

في عام 1973 قرر الرئيسان المصري أنور السادات والسوري حافظ الأسد اللجوء إلى الحرب لاسترداد الأرض التي خسرتها الدولتان في حرب 1967، فقرر مجلس اتحاد الجمهوريات العربية في 10 يناير 1973 تعيين الفريق أول أحمد إسماعيل علي قائداً عاما للقوات الاتحادية، وخلال يومي 22 و23 أغسطس 1973 اجتمع القادة العسكريون السوريون برئاسة مصطفى طلاس وزير الدفاع مع القادة العسكريين المصريين برئاسة أحمد إسماعيل علي في الإسكندرية سراً ليشكلوا معاً المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية والسورية المكون من 13 قائدا، وذلك للبت في الموضوعات العسكرية المشتركة والاتفاق النهائي على موعد الحرب، واتفق في هذا الاجتماع على بدء الحرب في أكتوبر 1973، وخلال اجتماع السادات مع الأسد في دمشق يومي 28 و29 أغسطس اتفقا على أن يكون يوم 6 أكتوبر 1973 هو يوم بدء الحرب .

أسباب الحرب

-          فرض إسرائيل سياسة الأمر الواقع على العرب وتكريس احتلالها للأراضي العربية .

-          تحرير الأراضي العربية التي احتلتها إسرائيل في حرب يونيه 1967 وإزالة آثار العدوان .

-          إنهاء حالة اللاحرب واللاسلم التي فرضت على المنطقة في ظل سياسة الوفاق بين القوتين العظميين (أمريكا والاتحاد السوفيتي) .

-          رد كرامة الجندي المصري والعربي وتغيير النظرة للجيوش العربية بأنها لا تستطيع ولا تعرف أن تحارب .

-          إنهاء حالة التفوق العسكري الإسرائيلي على العرب نتيجة لقيام الولايات المتحدة بإمداد إسرائيل بأحدث الأسلحة وفى التوقيتات التي تضمن لها التفوق الدائم .

-          أصبح الموقف الأمريكي رهينة للسياسة الإسرائيلية خاصة بعد المذكرة التي قدمتها الولايات المتحدة لإسرائيل عام 1972 والتي تعهدت فيها إنها لن تتقدم بأي مبادرة سياسية في الشرق الأوسط قبل مناقشتها مع إسرائيل .

-          كسر حدة التفوق الإستراتيجي العسكري الإسرائيلي الناتج عن اتخاذه حواجز طبيعية كموانع بينه وبين الجيوش العربية عقب حرب 1967 حيث احتل مرتفعات الجولان السورية شمالا ونهر الأردن شرقا ووصل للضفة الشرقية لقناة السويس جنوبا .

لماذا السادس من اكتوبر؟

يوافق يوم السادس من اكتوبر فى ذلك العام يوم " كيبور " وهو احد أعياد إسرائيل وهو عيد الغفران ، وقد اعلنت مصر وسوريا الحرب على إسرائيل فى هذا اليوم وفقا لدراسة على ضوء الموقف العسكرى للعدو والقوات المصرية ، وفكرة العملية الهجومية المخططة ، والمواصفات الفنية لقناة السويس من حيث المد والجزر، و تم دراسة كل شهور السنة لاختيار أفضل الشهور فى السنة لاقتحام القناة على ضوء حالة المد والجزر وسرعة التيار واتجاهه واشتملت الدراسة أيضا جميع العطلات الرسمية فى إسرائيل بخلاف يوم السبت وهو يوم أجازتهم الأسبوعية، حيث تكون القوات المعادية أقل استعداداً للحرب ، و تم دراسة تأثير كل عطلة على اجراءات التعبئة فى إسرائيل ، ووجد ان لإسرائيل وسائل مختلفة لاستدعاء الاحتياطي بوسائل غير علنية ووسائل علنية تكون بإذاعة كلمات أو جمل رمزية عن طريق الإذاعة والتليفزيون، وكان يوم كيبور هو اليوم الوحيد خلال العام الذى تتوقف فيه الإذاعة والتليفزيون عن البث كجزء من تقاليد هذا العيد ، أى أن استدعاء قوات الاحتياط بالطريقة العلنية السريعة غير مستخدمة ، وبالتالي يستخدمون وسائل أخرى تتطلب وقتا أطول لتنفيذ تعبئة الاحتياطي و تم الاتفاق على ساعة الصفر فى يوم 6 أكتوبر 1973 .

تم اختيار عام 73 بالتحديد لوصول معلومات تفصيلية الي القيادة المصرية بان اسرائيل قامت بعقد اتفاقيات عن عقود التسليح وعن الاسلحة ونوعياتها التي سوف تصلها في عام 74 لذلك فإن الانتظار الي ما بعد عام 73 سوف يعرض القوات المصرية الي مفاجآت قد تكلف القوات جهودا وتكاليف أكثر .

قام الرئيس السادات بالتصديق على الخطة في يوم الاول من اكتوبر - الخامس من رمضان - وذلك وسط اجتماع استمر 10 ساعات للرئيس مع حوالي 20 ضابطا من قيادات القوات المسلحة .

المدفعية الإسرائيلية على هضبة الجولان

لا يزال تقدير القوات المشاركة في حرب أكتوبر على الجبهتين المصرية والسورية بدقة أمراً صعباً، نظراً لأن بعض الوثائق الخاصة بالحرب لا تزال سرية ولم يسمح بنشرها بعد، ولذلك اختُلف في تقدير ميزان القوى بين القوات طبقاً للروايات المختلفة حول الحرب، ولكن يمكن تقدير معظمها على النحو التالي من حيث العدد فقط، مع مراعاة أن نوع التسليح العربي يختلف تماماً عن نوع التسليح الإسرائيلي في ذلك الوقت المتفوق نوعياً وتكنولوجياً، وحقيقة أن الولايات المتحدة مدت جسراً جوياً مباشراً بينها وبين إسرائيل لتعويض جميع خسائرها على خلاف ما حدث على الجبهات العربية التي مد إليها الاتحاد السوڤييتي جسراً جوياً متواضعاً بالمقارنة مع الإمدادات الأمريكية لإسرائيل، ما جعل من الصعب تحديد الحجم الدقيق للقوات. وفي حين تميزت القوات البحرية المصرية بالتفوق العددي في الأسلحة البحرية إلا أنها لم تشارك بشكل مباشر ومناسب بالعمليات الحربية بسبب التفوق الجوي الإسرائيلي الذي كبح قدرة القطع البحرية المصرية على التحرك والمناورة بحريّة، وذلك فيما عدا الحصار البحري الذي فرضته مصر على إسرائيل من خلال إغلاق مضيق باب المندب بوجه الملاحة الإسرائيلية وعدة عمليات قصف مدفعي أخري .

خط بارليف

أنشأ الإسرائيليون سداً ترابياً على الضفة الشرقية لقناة السويس بارتفاع يصل في الأماكن المهمة إلى 20 م، وبميل يتراوح ما بين 45 و65 درجة بهدف منع عبور أي مركبةٍ برمائيةٍ من القناة إلى الضفة الشرقية. وعلى طول هذا السد الترابي بني خط دفاعي قوي أطلق عليه «خط بارليف» يتكون من 35 حصناً تتراوح المسافة بينهم ما بين 1 كم في الاتجاهات المهمة و5 كم في الاتجاهات غير المهمة على طول القناة، وفي منطقة البحيرات المرة تباعدت هذه الحصون لتصل المسافة بينها ما بين 5 إلى 10 كم .

كانت تلك الحصون مدفونة في الأرض وذات أسقف يمكنها تحمل قصف المدفعية وكانت تحيط بها الألغام والأسلاك الشائكة الكثيفة لتصعيب مهمة الاقتراب منها، وتمكينها من غمر القناة بالنيران الكثيفة لمنع أي مهمة عبور للقوات المصرية، وبين تلك الحصون كانت هناك مرابض للدبابات يفصل بين كل منها 100 متر يمكن للقوات الإسرائيلية احتلالها في حالات التوتر لصد الهجمات .

كفل تصميم الخط الدفاعي للدبابات الإسرائيلية التحرك بحرية من مربض لآخر دون أن تراها القوات المصرية من الجانب الغربي للقناة، كما تم تزويد تلك الحصون بمؤن وذخيرة تجعلها تكتفي ذاتياً لمدة سبعة أيام، وتم تأمين وسائل اتصالها بشكل جيد مع قياداتها بالخطوط الخلفية. وخصصت القيادة الإسرائيلية لواء مشاة لاحتلال تلك الحصون ولواء مدرع يعمل كاحتياطي قريب متمركز على بعد 5 إلى 8 كم، ولواءين مدرعين يتمركزان بمنطقة أبعد على بعد 25 إلى 30 كم .

التخطيط

الخطة 200

تكونت الخطة 200 من مرحلتين وانبثق منها خطط مرحلية وخطط عملياتية وتم تطبيق هذه الخطط في شكل مشروع عمليات مشتركة. تتمثل المرحلة الأولى، العملية جرانيت، في عبور القوات المصرية لقناة السويس واقتحام خط بارليف و الاستيلاء علي حصونه والوصول إلي منطقة المضايق الجبلية الاستراتيجية. أما المرحلة الثانية فتتمثل في تقدم القوات المصرية من منطقة المضايق الجبلية في عملية هجومية للوصول إلى الحدود المصرية الفلسطينية، محققة بذلك الغرض النهائي للخطة 200 .

عملية بدر

عملية عسكرية نفذتها القوات المسلحة المصرية على مواقع القوات الإسرائيلية شرق قناة السويس وتمكنت خلالها من الاستيلاء على خط بارليف والتحصينات الإسرائيلية فيه. بدأ الهجوم المصري في ظهيرة يوم 6 أكتوبر، 1973 بالتزامن مع هجوم سوري على مرتفعات الجولان، شكل هذان الهجومان بداية حرب أكتوبر، سبقت عملية بدر تدريبات بدأت في العام 1968، وبدأ التخطيط العملياتي في 1971 حيث وضعت خطة المآذن العالية، وقد سبق الهجوم المصري العديد من العمليات الخداعية. في المراحل الأولى من الهجوم، يقوم المهندسون العسكريون باستخدام مدافع المياه لتهيئة العديد من الممرات في الساتر الترابي الممتد على الجانب الشرقي من القناة، ويقومون أيضًا بمد الجسور، وتشغيل العبارات؛ لتمكين الجنود من العبور. هاجمت قوات المشاة المصرية تحصينات خط بارليف، وقد هجموا هجومًا مضادًا من قبل المدرعات الإسرائيلية والمشاة .

خطة المآذن العالية «جرانيت 2»

حينما تولى السادات منصب الرئاسة عام 1970 لم تكن القيادة العسكرية المصرية تمتلك خططاً عسكريةً لمهاجمة القوات الإسرائيلية، والتي تحتل شبه جزيرة سيناء وقطاع غزة منذ حرب 1967 وكل ما كانت تمتلكه هو خطة دفاعية أطلق عليها اسم «الخطة 200»، بجانب خطة تعرضية تسمى «جرانيت» والتي تشمل تنفيذ بعض الغارات على مواقع القوات الإسرائيلية في سيناء إلا أنها لم تكن بالمستوى الذي يسمح بتسميتها خطةً هجومية، بدأ الإعداد للخطط الهجومية المصرية عقب تولي الفريق سعد الشاذلي منصب رئيس أركان حرب القوات المسلحة في 16 مايو 1971 والذي بدأ مهام عمله بدراسة الإمكانيات الفعلية للقوات المسلحة المصرية ومقارنتها بالمعلومات المتاحة عن قدرات الجيش الإسرائيلي وذلك بهدف التوصل إلى خطةٍ هجوميةٍ واقعيةٍ تتوافق مع الإمكانيات المتاحة للقوات المصرية في ذلك الوقت. وخلص الشاذلي من دراسته -وطبقاً للإمكانيات المتاحة- بأن المعركة يجب أن تكون محدودةً وأن يكون هدفها عبور قناة السويس وتدمير خط بارليف ثم اتخاذ أوضاعٍ دفاعيةٍ على مسافةٍ تتراوح ما بين 10 و12 كم شرق القناة، وأن تبقى القوات في تلك الأوضاع الجديدة إلى أن يتم تجهيزها وتدريبها للقيام بالمرحلة التالية من تحرير الأرض، عرض الشاذلي فكرته على وزير الحربية الفريق الأول محمد صادق، إلا أنه عارضها بحجة أنها ستبقي ما يزيد عن 60,000 كم² من أراضي سيناء بالإضافة إلى قطاع غزة تحت الاحتلال الإسرائيلي فضلاً عن أنها ستوجد وضعاً عسكرياً أصعبَ من وضع الجبهة الحالي الذي يحتمي خلف قناة السويس باعتبارها مانعاً مائياً جيداً، وكان يرغب في التخطيط لعمليةٍ عسكريةٍ هجوميةٍ تهدف إلى تدمير جميع القوات الإسرائيلية في سيناء لتحريرها هي وقطاع غزة في عمليةٍ واحدةٍ ومستمرة. في نهاية المطاف وبعد نقاشاتٍ وجلساتٍ مطولةٍ جرى التوصل إلى حلٍّ وسطٍ تمثل في إعداد خطتين الأولى هي «العملية/الخطة 41» التي تهدف إلى الاستيلاء على المضائق الجبلية في سيناء وقد أُعدت بالتعاون مع المستشارين السوڤييت بهدف إطلاعهم على احتياجات القوات المسلحة لتنفيذ الخطة، والثانية هي «خطة المآذن العالية» وتهدف إلى عبور قناة السويس وتدمير خط بارليف واحتلاله واتخاذ أوضاعٍ دفاعيةٍ واستنزاف إمكانيات الجيش الإسرائيلي إلى حين القيام بالمرحلة التالية من المعركة، وجرى إعداد تلك الخطة في سريةٍ تامّةٍ بعيداً عن أعين المستشارين السوڤييت. وخلال عام 1972 أدخلت تعديلات على «العملية/الخطة 41» وتغير اسمها إلى «جرانيت 2» ولكن بقي جوهرها كما هو. وركزت القوات المسلحة المصرية على تنفيذ «خطة المآذن العالية» التي كانت تناسب إمكاناتها في ذلك الوقت، وتغير اسم الخطة في سبتمبر 1973 إلى «الخطة بدر» بعد أن تحدد موعد الهجوم ليكون السادس من أكتوبر من العام نفسه. وبناءً على هذه الخطة صدر «التوجيه 41» عن رئاسة الأركان المصرية الذي نظم عملية العبور .

عملية الفجر

هي عملية عسكرية مصرية تم تخطيطها لضرب القوات الجوية الإسرائيلية، تمهيدًا لما أصبح فيما بعد حرب 1967. تضمنت خطة الهجوم المصرية القصف الإستراتيجي للموانئ الرئيسية، ومفاعل ديمونة بالقرب من مدينة ديمونة، والمطارات والمدن. ثم بدأت الجيوش العربية في الهجوم وهو ما يعني فعليًا وضع إسرائيل في المنتصف مع تواجد دفاع مدرع من شمال سيناء عبر صحراء النقب .

عملية سبارك

كانت عملية سبارك عملية خداع نفذتها سوريا ومصر، وكانت تهدف إلى خداع إسرائيل ومنعها من تنفيذ نيتها في غزو مرتفعات الجولان وشبه جزيرة سيناء على الترتيب، في عام 1973. وقد نجحت العملية بسبب عدم تمكن الاستخبارات الإسرائيلية من إصدار تنبيه على المستوى الوطني أن الحرب باتت وشيكة وينبغي المضي قدمًا في عملية التعبئة بخطى حثيثة؛ حيث أن تحذير 48 ساعة فائدة لإسرائيل في الحروب السابقة، وأبرزها حرب 1967، ولكن عددًا من الضباط الإسرائيليين بمن فيهم الجنرال دافيد إلعازار، قد توصلوا لحقيقة أن السوريين والمصريين يقومون بتعبئة قواتهم وراء خطوط وقف إطلاق النار، والتحضير لعمليات هجومية. والأهم من ذلك أن حقيقة أنه قد تم إنقاذ مرتفعات الجولان من الغزو السوري كانت بسبب حضور اللواء السابع المدرع إلى المنطقة، حتى وإن كان ذلك تجاهلاً صارخًا للتوجيهات الحالية للقيادة العليا الإسرائيلية، ومع ذلك عندما بدأت الحرب من الواضح أن إسرائيل ككل قد فوجئت. ولذلك كانت عملية سبارك عملية ناجحة، وكانت بمثابة بشائر النجاح الأولى لسوريا ومصر في حرب أكتوبر. ولكن كما قيل فإن مبادرة بعض الضباط الإسرائيليين كانت تعني إجراء بعض التحضيرات في محاولة لمقاومة التقدم العربي .

خطة الخداع الإستراتيجي في حرب أكتوبر

في يوليو 1972 اجتمع الرئيس أنور السادات مع رئيس المخابرات العامة والمخابرات الحربية ومستشار الأمن القومي والقائد العام للقوات المسلحة لوضع خطة خداع استراتيجي يسمح لمصر بالتفوق على التقدم التكنولوجي والتسليحي الإسرائيلي عن طريق إخفاء أي علامات للاستعداد للحرب وحتى لا تقوم إسرائيل بضربة إجهاضية للقوات المصرية في مرحلة الإعداد على الجبهة، واشتملت الخطة على ستة محاور رئيسية:

إجراءات تتعلق بالجبهة الداخلية

ومنها استيراد مخزون استراتيجي من القمح، عن طريق قيام المخابرات العامة بتسريب معلومات بأن أمطار الشتاء قد غمرت صوامع القمح، وأفسدت ما بها، وتحوّل الأمر لفضيحة إعلامية استوردت مصر على أثرها الكميات المطلوبة. إخلاء المستشفيات تحسباً لحالات الطوارئ، عن طريق تسريح ضابط طبيب من الخدمة وتعيينه بمستشفى الدمرداش، ليعلن عن اكتشافه تلوث المستشفى بميكروب، ووجوب إخلائها من المرضى لإجراء عمليات التطهير، وفي اليوم التالى نشرت «الأهرام» الخبر معربة عن مخاوفها من أن يكون التلوّث قد وصل إلى مستشفيات أخرى، فصدر قرار بإجراء تفتيش على باقي المستشفيات، وأخليت باقي المستشفيات. استيراد مصادر بديلة للإضاءة أثناء تقييد الإضاءة خلال الغارات، عن طريق تنسيق أحد المندوبين مع مهرب قطع غيار سيارات لتهريب صفقة كبيرة من المصابيح مختلفة الأحجام، وبمجرد وصول الشحنة كان رجال حرس الحدود في الانتظار، واستولوا عليها كاملة وتم عرضها بالمجمعات الاستهلاكية. ومن أجل تقليل الانتباه العام دعا الفريق أول أحمد إسماعيل جميع وزراء الحكومة يوم 27 سبتمبر 1973 لزيارة هيئة الأركان العامة لإطلاعهم على الجديد من الأجهزة المكتبية والحاسبات الآلية .

إجراءات تتعلق بنقل المعدات للجبهة

ومنها نقل المعدات الثقيلة كالدبابات إلى الجبهة، عن طريق نقل ورش التصليح إلى الخطوط الأمامية، ودفع الدبابات إلى هناك في طوابير بحجة إصابتها بأعطال. نقل معدات العبور والقوارب المطاطية عن طريق تسريب المخابرات تقريراً يطلب فيه الخبراء استيراد كمية مضاعفة من معدات العبور مما أثار سخرية إسرائيل، وعندما وصلت الشحنة ميناء الإسكندرية، ظلّت ملقاة بإهمال على الرصيف حتى المساء وفي ظل إجراءات أمنية توحى بالاستهتار واللامبالاة، وأتت سيارات الجيش فنقلت نصف الكمية إلى منطقة صحراوية بضاحية (حلوان)، وتمّ تكديسها وتغطيتها على مرمى البصر فوق مصاطب لتبدو ضعف حجمها الأصلي، فيما قامت سيارات مقاولات مدنية بنقل الكمية الباقية للجبهة مباشرة .

إجراءات خداع ميدانية

ومنها توفير المخابرات لمعلومات حيوية سمحت ببناء نماذج لقطاعات خط بارليف في الصحراء الغربية لتدريب الجنود عليها وخداع الأقمار الصناعية لملء المعسكر بعدد من الخيام البالية والأكشاك الخشبية المتهالكة، ولافتات قديمة لشركات مدنية. في يوليو 1972 صدر قرار بتسريح 30 ألف من المجندين منذ عام 1967 وكان معظمهم خارج التشكيلات المقاتلة الفعلية، وفي مواقع خلفية. التمويه برفع درجة الاستعداد القصوى للجيش وإعلان حالة التأهب في المطارات والقواعد الجوية من 22 إلى 25 سبتمبر، مما يضطر إسرائيل لرفع درجة استعداد قواتها تحسباً لأي هجوم، ثم يعلن بعد ذلك أنه كان مجرد تدريب روتيني حتى جاء يوم 6 أكتوبر فظنت المخابرات الإسرائيلية أنه مجرد تدريب آخر. وبدأ القتال تحت ستار المناورة العسكرية المشتركة (تحرير 23)، ثم استبدلت خرائط التدريب بخرائط العملية (بدر) وكانت البرقيات والرسائل المصرية التي تعترضها المخابرات الإسرائيلية تؤكد أنباء تلك المناورة مما أدى إلى استبعاد إسرائيل لفكرة الحرب. في أكتوبر 1973 تم الإعلان عن فتح باب رحلات العُمْرة لضباط القوات المسلحة والجنود، وكذا تنظيم دورات رياضية عسكرية مما يتنافى وفكرة الاستعداد للحرب. شوهد الجنود المصريون على الضفة الغربية للقناة صبيحة يوم الحرب وهم في حالة استرخاء وخمول، ويتظاهر بعضهم بمص القصب وأكل البرتقال. ولإخفاء نية القوات البحرية في إغلاق مضيق باب المندب، نشر خبر صغير في شهر سبتمبر عام 1973، عن توجه ثلاث قطع بحرية مصرية إلي أحد الموانئ الباكستانية لإجراء العمرات وأعمال الصيانة الدورية لها، وبالفعل تحركت القطع الثلاث إلى ميناء عدن وهناك أمضت أسبوعاً ثم صدر لهم الأمر بالتوجه إلي أحد الموانئ الصومالية في زيارة رسمية استغرقت أسبوعاً آخر لزيارة بعض الموانئ الصومالية، ثم عادت القطع الثلاث من جديد إلي عدن وهناك جاءتهم الإشارة الكودية في مساء الخامس من أكتوبر 1973 بالتوجه إلى مواقع محددة لها عند مضيق باب المندب في سرية تامة عند نقط تسمح لها بمتابعة حركة جميع السفن العابرة في البحر الأحمر رادارياً وتفتيشها، ومنع السفن الإسرائيلية من عبور مضيق باب المندب طوال الحصار، كما تم استخدام اللغة النوبية كنوع من الخداع والتمويه في الاتصال ونقل معلومات العدو والتي تم اقتراحها من الصول أحمد إدريس

إجراءات خداع سيادية

ومنها اختيار موعد هجوم تحتفل فيه إسرائيل بعيد الغفران اليهودي، وتغلق خلاله المصالح الحكومية بما فيها الإذاعة والتليفزيون كما اختير على أساس الظروف المناخية والسياسية المواتية، كما كان المجتمع الإسرائيلي منشغل بالمعارك الانتخابية التشريعية. الإعلان عن زيارة قائد القوات الجوية اللواء حسنى مبارك إلى ليبيا يوم 5 أكتوبر، ثم تقرر تأجيلها لعصر اليوم التالي 6 أكتوبر 1973. وجه المشير أحمد إسماعيل الدعوة إلى وزير الدفاع الروماني لزيارة مصر يوم الاثنين 8 أكتوبر وأعلن رسمياً أنه سيكون ف استقباله شخصياً لدى وصوله إلى مطار القاهرة. أعلن رسمياً عن الاستعداد لاستقبال الأميرة مارجريت صباح الأحد 7 أكتوبر .

تأمين تحركات واستعدادات القوات المسلحة

ومنها كشف شبكات التجسس بما في ذلك شبكة هبة سليم وشبكة طناش راندوبولو. تحييد دور الملحقين العسكريين وضباط المخابرات بالسفارات بوضعهم تحت رقابة صارمة لمنع وصولهم إلى معلومات تمس سرية الاستعداد للحرب، حتى وصل الأمر إلى ترحيل الملحق العسكري الإسباني مصاباً خلال معركة بالأيدي على متن طائرة إسعاف، لنقله تحركات سلاح الطيران المصري دقيقة بدقيقة .

توفير المعلومات السرية عن العدو وتضليله

توفير المعلومات السرية عن العدو وتضليله عن طريق عملاء جهاز المخابرات العامة ومنهم أشرف مروان، رفعت الجمال «رأفت الهجان»، أحمد الهوان «جمعة الشوان». استخدمت اللهجة النوبية لتشفير الرسائل الهامة بين القوات أثناء المعركة لتضليل معترضي تلك الرسائل .

اختيار موعد الحرب

في 22 يوليو 1972 طلب الرئيس السادات سحب المستشارين العسكريين السوڤييت من مصر، وقرر أن الحرب ستجري بما هو متوفر من السلاح والمعدات وضمن طاقتها التي تسمح بها. منذ تكليف السادات للقوات المسلحة بالاستعداد للحرب في مؤتمر الجيزة يوم 24 أكتوبر 1972 عملت هيئة عمليات القوات المسلحة برئاسة اللواء عبد الغني الجمسي على تحديد أنسب التوقيتات للهجوم، وذلك بناءً على عدة عواملَ منها الموقف العسكري الإسرائيلي، وحالة القوات المصرية، والمواصفات الفنية للقناة من ناحية حالة المد والجزر وسرعة التيار واتجاهه والأحوال الجوية، وذلك بهدف تحقيق أفضل الظروف للقوات المصرية وأسوئها للقوات الإسرائيلية، مع مراعاة أن يناسب التاريخ الجبهة السورية أيضاً (يبدأ الثلج والجليد في نوفمبر/تشرين الثاني على مرتفعات الجولان فتوجب ألا تتأخر الحرب عن أكتوبر). بناءً على العديد من الدراسات حددت شهور مايو أو أغسطس أو سبتمبر أوأكتوبر كأنسب الشهور للهجوم، وكان أفضلها شهر أكتوبر 1973 لعدة أسبابٍ منها لكونه أفضلَ الشهورِ بالنسبة لحالة المناخ على كلا الجبهتين المصرية والسورية، كما أن الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية ستُجرى يوم 28 منه وسينشغلُ الشعب والجيش بالحملات الانتخابية (باعتبار جميع المدنيين القادرين على حمل السلاح هم عناصر احتياطٍ في الجيش في إسرائيل)، وبعد دراسة العطلات الرسمية في إسرائيل حيث تكون قواتها المسلحة في أدنى استعداداتها وُجد أن يوم السبت -عيد الغفران أو كيبور- 6 أكتوبر 1973 م / 10 رمضان 1393 هـ ، هو الأنسب لأنه اليوم الوحيد في السنة الذي تتوقف فيه الإذاعة والتلفزة عن البث، مما سيتطلب من إسرائيل وقتاً أطول لاستدعاء الاحتياطي الذي يمثل القاعدة العريضة لقواتها المسلحة. واختيرت الساعة 14:00 (1400 وفق العرف العسكري) بعد الظهر لانطلاق الهجوم حيث تكون الشمس جهة الغرب خلف ظهور المصريين وتغشى عيون الإسرائيليين مما يُتيح رؤيةً جيدةً جداً للمهاجمين على عكس المدافعين، وتقرر هذا في الاجتماع المشترك السري بين القيادتين العسكريتين المصرية والسورية برئاسة وزيريْ الدفاع في 22 أغسطس في قيادة القوات البحرية في الإسكندرية .

العبور العظيم

يوم 6 أكتوبر

فى الثانية و خمس دقائق من بعد ظهر يوم السادس من أكتوبر انطلقت اكثر من 220 طائرة الى سيناء الاسيرة لتعبر قناة السويس فى توقيت واحد متجهة صوب أهدافها المحددة و كان لكل تشكيل جوى أهدافه و سرعته و ارتفاعه و نفذت ضربة جوية مركزة ورائعة حققت هذه الضربة اقل خسائر ممكنة واقل من الخسائر المتوقعة لها حيث أصابت مواقع العدو اصابات مباشرة و عادت جميع الطائرات عدا طائرة واحدة استشهد قائدها ، ونجحت ضربة الطائرات نجاحا كاملا و مذهلا وفتحت أبواب النصر حيث أربكت القوات الاسرائيلية بتحطيم مراكز القيادة و السيطرة ، ومواقع التشويش الاليكترونى ، و المطارات ، كما دمرت عشرات المواقع لمدفعيات العدو و مواقع راداراته و مراكز التوجيه و الانذار فضلا عن تدمير العديد من المناطق الادارية للعدو و التجمعات العسكرية الهامة فى سيناء ، و فى نفس الوقت – الثانية ظهر السادس من أكتوبر – أعلنت المدفعية المصرية على طول المواجهة كسر الصمت الرهيت الذى ساد الجبهة منذ أغسطس 1970 و تحول الشاطىء الشرقى للقناة الى جحيم .. و فوجىء العدو بأقوى تمهيد نيرانى تم تنفيذه فى الشرق الاوسط ، و خلال التمهيد النيرانى على مواقع العدو و قلاعه على الضفة الشرقية للقناة فى الدقيقة الاولى من بدء الضربة المدفعية عشرة آلاف و خمسمائة دانة مدفعية بمعدل 75 دانة فى كل ثانية، و بدأت فرق المشاة و قوات قطاع بورسعيد العسكرى فى اقتحام قناة السويس مستخدمة حوالى الف قارب اقتحام مطاط 1500 سلم لتسلق خط بارليف، ووضع ثمانية الآف جندى أقدامهم على الضفة الشرقية للقناة و بدأوا فى تسلق الساتر الترابى المرتفع و اقتحام دفاعات العدو الحصينة ، وبعد 8 ساعات من القتال تم فتح 60 ممر في الساتر الترابي على القناة وإنشاء 8 كبارى ثقيلة وبناء 4 كبارى خفيفة وبناء وتشغيل 30 معدية ، وعادت اعلام مصر ترفرف من جديد على الضفة الشرقية للقناة

يوم 7 أكتوبر

أنشأت القوات المصرية 5 رؤوس كباري في سيناء بواسطة 5 فرق مشاة وذلك بعمق 6-8 كم بعد 5 معارك ناجحة رفعت بعدها الأعلام المصرية على أرض سيناء وقد تحققت هذه الإنجازات بخسائر قليلة نسبية وهى2.5 % من الطائرات و2% من الدبابات و3% من القوات البشرية الباسلة بينما خسر العدو 25 طائرة و20 دبابة ومئات القتلى بالإضافة لتحطيم خط بارليف .

تمكنت الفرقة 18 من السيطرة على مدينة القنطرة شرق تمهيدا لتحريرها الذي اكتمل في اليوم التالي ( 8 أكتوبر )

دارت معارك بحرية ضارية بين القوات المصرية وقوات العدو واستسلم عدد كبير منهم

بدأت واشنطن الاتصال بالقاهرة على الصعيد الدبلوماسي وكانت رسالة مصر واضحة ويمكن تلخيصها في ضرورة انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي التي احتلتها وبعد الانسحاب يمكن البدء في مفاوضات في سبيل السلام وبحث القضايا المعلقة .

يوم 8 أكتوبر

حررت القوات المصرية مدينة القنطرة شرق وتم أسر 30 جنديا من العدو وتم الاستيلاء على كمية كبيرة من الأسلحة والمعدات وذلك على يد الفرقة 18 الباسلة التابعة للجيش الثاني .

تمكنت الفرقة 19 التابعة للجيش الثالث من السيطرة على موقع عيون موسى .

نجحت القوات المصرية في التصدي لضربة إسرائيلية مضادة قامت بها 3 فرق إسرائيلية فشلت جميعها وتراجعت وانسحبت شرقا بعد أن تكبدت خسائر فادحة .

أعاد العدو تنظيم قواته وحاول التقدم بلواءين مدرعين ضد فرق قطاع شرق الإسماعيلية تلك المعركة المعروفة باسم معركة (الفرادن) والتي نجح فيها الجيش المصري في التصدي لهذه الهجمة الصهيونية .

خسر جيش العدو معركة أخري هامة شرق السويس أمام هجمات قوات الجيش الثالث لذلك سمي هذا اليوم ( يوم الاثنين الأسود في إسرائيل ) .

دمرت قواتنا المسلحة كافة مطارات العدو في سيناء ولم تعد كلها صالحة للاستخدام عدا مطار العريش كما تم تدمير مركزين للقيادة والتوجيه وتم إسقاط 24 طائرة فانتوم و سكاى هوك للعدو .

نجحت القوات المصرية والكفاح الشعبي فى الدفاع عن بور سعيد التى حاولت إسرائيل الهجوم عليها خوفا من توجيه ضربات بصواريخ أرض / أرض ضد المدن الإسرائيلية .

يوم 9 أكتوبر

تم تصفية جميع حصون العدو في سيناء عدا حصن واحد في طريق بورسعيد - رمانه - العريش الساحلي .

انسحبت قوات العدو الى خط المضايق في سيناء بعد سقوط خط الدفاع الأول وخط الدفاع الثاني .

دارت معركة بحرية عنيفة أسفرت عن إغراق 5 زوارق إسرائيلية كما تقدمت القوات المصرية 15 كم في عمق سيناء .

قامت قوات العدو بقصف دمشق للرد على فشلها المتوالي منذ 6 أكتوبر في الجبهة المصرية برغم تأكيد مصر انها لن توسع نطاق الحرب إلى التجمعات السكانية .

يوم 10 أكتوبر

تميز اليوم الخامس للقتال بعمليات مطاردة واسعة قامت بها قواتنا فى سيناء و بلغت خسائر العدو خلال هذا اليوم تدمير ست طائرات، و ثلاث دبابات و أربعة مدافع 105 مم و ستة مدافع ذاتية الحركة وأربعة هاونات كما استولت قواتنا على 12 دبابة معادية سليمة من طراز ( إم – 60 ) و سنتوريون وثلاث عربات مدرعة وعدد من الاسرى .

يوم 11 أكتوبر

اشتدت ضراوة المعارك فى اليوم السادس للقتال وشهدت جبهة سيناء معارك طاحنة بين الجانبين اشتركت فيها مئات الدبابات و المدرعات و المدفعية .. و حاول العدو أن يدفع بالمزيد من طائراته لمهاجمة مطاراتنا فتصدت له مقاتلاتنا و دفاعنا الجوى و أسقطنا له 4 طائرات فانتوم و ميراج بواسطة مقاتلاتنا و استطاعت وحدات دفاعنا الجوى ان تسقط له 5 طائرات أخرى و عندما حاول العدو مهاجمة مطار المنصورة أسقطنا له 11 طائرة أخرى

يوم 12 أكتوبر

تركز القتال الشرس فى محور الوسط و تم تدمير 13 دبابة و 19 عربة مدرعة من طابور اسرائيلى حاول وقف تقدم قواتنا كما خسر العدو 15 طائرة خلال معارك هذا اليوم .

يوم 13 أكتوبر

استمرت معارك الدبابات فى سيناء فى الوقت الذى استطاعت فيه قواتنا أن تعزز مواقعها المحررة و ان تنشىء أحد عشر معبرا على طول القناة وعندما حاول العدو الاغارة بطائراته على قواتنا شرق القناة أسقطنا له 16 طائرة منها ثلاث طائرات هليكوبتر .

يوم 14 أكتوبر

بدأت قواتنا تطوير الهجوم شرقا حيث تقدمت قواتنا بنجاح على طول المواجهة و تمكنت قواتنا من تحرير المزيد من الارض كما نجحت فى تطويق 150 دبابة للعدو واستطاعت قواتنا الجوية أن تسقط 29 طائرة للعدو فى الوقت الذى دارات فيه معارك جوية واسعة فى شمال الدلتا دمر فيها للعدو 15 طائرة أخرى

يوم 15 أكتوبر

بدأت أحداثه بقتال شرس وعنيف للمدرعات فى سيناء استمر طوال اليوم و دمرنا للعدو سبع دبابات و ثلاث عربات مدرعة و عشرون عربة ادارية كما أسقطت قواتنا تسع طائرات

يوم 16 أكتوبر

شهدت مسارح العمليات تصاعدا خطيرا فى البرو البحر و الجو ، ففى مسرح العمليات البرى تصدت قواتنا لهجوم اسرائيلى مدرع على المحور الاوسط استمر ست ساعات و انتهى بتدمير الجزء الاكبر من مدرعات العدو الذى انسحب بعد تكبده خسائر فادحة ، و فى مسرح العمليات البحرى دارت معارك بحرية شرسة فى البحرين الاحمر و الابيض المتوسط شاركت فيها قواتنا الجوية ، و فى مسرح العمليات الجوى جرت معركة جوية أسقتنا فيها للعدو 11 طائرة . و شهد هذا اليوم بدء المحاولة الاسرائيلية لعبور القناة الى الضفة الغربية و تعرضت المحاولة لنيران كثيفة ومركزة من قواتنا .

يوم 17 أكتوبر

شهد القطاع الاوسط من سيناء أعنف معارك الدبابات فى التاريخ حيث دفع العدو 1200 دبابة – على مدى ثلاثة أيام من 15-17 أكتوبر – و دمرت قواتنا جزء كبير من دبابات العدو ومنى بخسائر عديدة فى الافراد و المعدات كما فقد 21 طائرة .

يوم 18 أكتوبر

استمرت معارك الدبابات و بلغت خسائر العدو 30 دبابة و 10 عربات مدرعة و 5 بطاريات مدفعية و قاعدتين للصواريخ و عددا من مستودعات الذخيرة كما أسقطت قواتنا للعدو 15 طائرة .

يوم 19 أكتوبر

واصلت قواتنا الجوية قصفها لتجمعات مدرعات العدو بينما واصلت قوتنا حصارها حول القوات الاسرائيلية المتسللة غرب القناة و تكبد العدو خسائر جسيمة فى الارواح و المعدات وأسقطنا له ثلاث طائرات

يوم 20 أكتوبر

ازداد القتال عنفا و ضراوة خاصة فى منطقة الدفرسوار بين قواتنا و قوات العدو المتسللة وخسر العدو 70 دبابة ، 40 عربة مدرعة، 25 طائرة

يوم 21 أكتوبر

تمكن القوات المصرية من تحرير مزيد من الاراضى المحتلة بسيناء وأسرت عدد من أطقم الدبابات الاسرائيلية ، كما دمرت قواتنا الجوية 9 طائرات للعدو واسقطت 7 طائرات معادية كانت تحاول امداد القوات الاسرائيلية .

أصدر مجلس الأمن الدولي قرار رقم 338 الذي يقضي بوقف اطلاق النار وأى نشاط حربي وبدء المفاوضات بين الاطراف المعنية

وافقت كل من مصر واسرائيل على قرار مجلس الامن لكن قوات اسرائيل لم تلتزم به وارادت استغلاله لتحسين وضعها فى منطقة الدفرسوار فلم تحترم وقف إطلاق النار يومي 22 / 23 اكتوبر

يوم 22 أكتوبر

دارت معركة بحرية على الساحل الشمالى أمام بورسعيد و أسفرت المعركة عن تدمير 3 قطع بحرية للعدو و اصابة طائرتين هليكوبتر و انسحبت باقي القوات شرقا .

يوم 23 أكتوبر

انفجر الموقف على الجبهة فى قتال عنيف بعد ساعات من وقف اطلاق النار بعد محاولة قوات العدو فى الدفرسوار التحرك لخطوط جديدة غرب القناة

يوم 24 أكتوبر

حاول العدو ان يقطع الطرق المؤدية الى مدينة السويس ، وحاولت قوات العدو اقتحام المدينة ودارات على مشارف المدينة أشرف وأعنف المعارك ويفشل العدو فى اقتحام المدينة وخسر 13 دبابة و 8 طائرات ميراج .

يوم 25 أكتوبر

حاول العدو اقتحام مدينة السويس و منى بفشل ذريع فى مواجهة المقاومة المستميتة من قواتنا بالمدينة يدعمها الاهالى ، و دمر للعدو 11 دبابة و حاول اقتحام المدينة مرة أخرى و دمرت له 8 دبابات أخرى اصدر مجلس الامن قراره رقم 340 بناء على مشروع تقدمت به دول عدم الانحياز الذى نص على انشاء قوة دولية لمراقبة وقف اطلاق النار وعودة القوات لخطوط يوم 22 اكتوبر .

يوم 28 أكتوبر

انتهت حرب اكتوبر المجيدة فعليا يوم 28 اكتوبر واجتمع الوفدان المصري والاسرائيلي فى الساعة الواحدة والنصف لبدء المباحثات لتثبيت وقف إطلاق النار،  وقضت مصر بهذا النصر علي أسطورة الجيش الذي لا يقهر‏..‏ باقتحامها لقناة السويس اكبر مانع مائي واجتياحها لكامل نقاط خط بارليف‏..‏ واستيلائها خلال ساعات قليلة علي الضفة الشرقية لقناة السويس بكل نقاطها وحصونها‏..‏ ثم إدارتها لقتال شرس في عمق الضفة الشرقية وعلي الضفة الغربية للقناة‏.

نتائج الحرب

على المستوى المحلي

استطاعت القوات المصرية أن تعيد نوعا من التوازن إلى جبهتها على مجموعة مستويات :

على مستوى التخطيط فقد بلغ مستوى التخطيط العلمي والعملي للمعركة مستوى ممتازا ودقيقا فقد استطاعت القوات المصرية في الأيام الأولى للمعركة أن تحقق هدفا استراتيجيا لا يختلف عليه احد وهو كسر النظرية الأمنية الإسرائيلية كما حقق الجيش المصري إلى جانب الانتصار الاستراتيجي انتصارا آخر على مستوى العمل العسكري المباشر متمثلا في عملية العبور التي اكتسحت مانعا مائيا ضخما في ساعات ثم دخلت لعدة أيام في معارك بالمدرعات والطيران وأمنت لنفسها عدة رؤوس كباري داخل سيناء وألحقت بالعدو خسائر وصلت إلى ربع طائراته وثلث دباباته تقريبا في ظرف أسبوع واحد من القتال .

على مستوى القرار فقد استطاع الرئيس السادات أن يثبت أن القيادة المصرية والعربية ليست واهنة بل لديها الشجاعة على اتخاذ القرار فرغم المنحنيات الكثيرة التي مرت بها عملية اتخاذ القرار فحينما جاءت اللحظة الحاسمة أعطى أمر القتال وأطلق شرارة الحرب .

على مستوى الجندي المصري فجرت الحرب والظروف التي نشبت فيها طاقة إنسانية لم يكن احد يحسب لها حساب أو يخطر بباله أنها موجودة على هذه الدرجة من الاقتدار .

على المستوى العربي

أعاد نصر أكتوبر للشارع العربي والمصري ثقته في ذاته بعد أن كانت تجتاحه حالة من الإحباط الشديد اثر نكسة 1967 والتي رافقها العديد من المظاهر الاجتماعية في الوطن العربي .

أظهرت المواقف العربية خلال الحرب وعدا بعصر عربي جديد يضع العرب على موضع يرضونه لأنفسهم من توافق وتكامل يؤدي بهم إلى الصفوف الأولي فان تحالفا واسعا على الناحية العربية للمعركة قام وراء جبهة القتال تمثل في عدة خطوط تساند بعضها بطريقة تستطيع تعويض جزء كبير من الانحياز الأمريكي لإسرائيل وقد كانت الجيوش العربية المقاتلة بشجاعة هي الخط الأول وكانت الجبهات العربية الداخلية التي تجلت إرادتها هي الخط الثاني كما ظهر سلاح البترول للمرة الأولى بعد أن لوحت السعودية باحتمال قطع امدادتها لاى دولة تقوم بمساعدة إسرائيل .

دخلت فكرة المفاوضات المباشرة للمرة الأولى في الصراع العربي الإسرائيلي بعد المفاوضات التي قامت عند الكيلو 101 التي أجراها وفدان عسكريان في الطريق بين القاهرة والسويس يوم 28 أكتوبر والمعارك مازالت مستمرة وقادها من الجانب المصري اللواء محمد عبد الغني الجسمي مدير العمليات في حرب السادس من أكتوبر واحد ابرز أبطالها .

- النتائج على المستوي الإسرائيلي

انكسرت نظرية الأمن الإسرائيلي على المستوي الاستراتيجي والتي تقوم على عدة مرتكزات هي التفوق الكيفي أمام الكم العربي ، وضعف عربي عام بسبب الخوف وحرب الأعصاب مما يؤدي إلى وهن على مستوي اتخاذ القرار .

أحدث انكسار هذه النظرية صدمة عسكرية وسياسية لم يسبق لها مثيل في التاريخ القصير لدولة إسرائيل وقد أدي ذلك بدورة إلى تفكك تركيبة القيادة السياسية والعسكرية في إسرائيل وتمزق العلاقات فيما بينها وبدأت مرحلة تبادل الاتهامات وتصفية الحسابات .

على مستوى الرأى العام أدى انكسار النظرية الإسرائيلية إلى سقوط أساطير إسرائيلية كثيرة على رأسها الجيش الإسرائيلي الذي كان أمل إسرائيل وموضع اعتزازها الأول وأيضا سقطت صورة المخابرات الإسرائيلية التي كانت غائبة عن مسرح الأحداث بالمعلومات والكشف والتحليل كما سقطت شخصيات إسرائيلية كانت مثل أصنام لدى الراى العام الإسرائيلي ومنها جولدا مائير وموشي ديان .

وجدت إسرائيل نفسها مرغمة على الاستمرار في عملية التعبئة العامة لدعم خطوطها العسكرية وكان ذلك يعنى أن عجلة الإنتاج الإسرائيلي في الزراعة والصناعة والخدمات توقفت أو أصبحت على وشك التوقف .

- النتائج على المستوي العالمي

استطاعت مصر من خلال موقفها القوي في الحرب خلق رأى عام عالمي واضح مناهض للجبهة التي تساند إسرائيل وعلى رأسها الولايات المتحدة وقد عبر عن هذا الرأى الرئيس الفرنسي في ذلك الوقت بومبيدو بقوله نحن نعرف أن العرب هم الذين بدأو القتال ولكن من يستطيع أن يلوم طرفا يقاتل لتحرير ارض احتلها اعداؤة

حصلت مصر على مددا عسكريا ضخما خلال أيام المعركة فقد قررت القيادة السوفيتية تعويض الجيش المصري عن بعض خسائره من الدبابات وأهدته 250 دبابة من طراز تى 62 كما بعث تيتو رئيس يوغسلافيا في ذلك الوقت بلواء كامل من الدبابات وضعه تحت تصرف القيادة المصرية .

المفاوضات السياسية

كانت المفاوضات السياسية المرحلة الثانية بعد تحرير الارض حيث تدخلت الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة وتم إصدار القرار رقم 338 الذي يقضي بوقف جميع الأعمال الحربية بدءا من يوم 22 أكتوبر عام 1973م، وقبلت مصر بالقرار ونفذته اعتبارا من مساء نفس اليوم إلا أن القوات الإسرائيلية خرقت وقف إطلاق النار، فأصدر مجلس الأمن الدولي قرارا آخر يوم 23 أكتوبر يلزم جميع الأطراف بوقف إطلاق النار. وتوقف القتال تماما بعدما أدركت إسرائيل انها خسرت المعركة وان الجيش المصري متمسك بمواقعه التي حررها من إسرائيل ووافقت إسرائيل على قبول وقف إطلاق النار والدخول فورا في مباحثات عسكرية للفصل بين القوات وتوقفت المعارك في 28 أكتوبر 1973 بوصول قوات الطوارئ الدولية إلى جبهة القتال على أرض سيناء ثم أكتمل تحرير الأرض بمسيرة صعبة وطويلة للسلام ..

مباحثات الكيلو 101 ( أكتوبر ونوفمبر 1973)

تم فيها الاتفاق على تمهيد الطريق امام المحادثات للوصول الى تسوية دائمة فى الشرق الاوسط و فى 11 نوفمبر 1973 تم التوقيع على الاتفاق الذى تضمن التزاما بوقف اطلاق النار ووصول الامددات اليومية الى مدينة السويس وتتولى قوات الطوارىء الدولية مراقبة الطريق ثم يبدا تبادل الاسرى و الجرحى و قد اعتبر هذا الاتفاق مرحلة افتتاحية هامة فى اقامة سلام دائم و عادل فى منطقة الشرق الاوسط

اتفاقيات فض الاشتباك الأولى (يناير 1974) والثانية ( سبتمبر 1975)

تم توقيع الاتفاق الاول لفض الاشتباك بين مصر و اسرائيل و قد نص على ايقاف جميع العمليات العسكرية و شبه العسكرية فى البر و الجو و البحر كما حدد الاتفاق الخط الذى ستنسحب اليه القوات الاسرائيلية على مساحة 30 كيلومترا شرق القناة و خطوط منطقة الفصل بين القوات التى سترابط فيها قوات الطوارىء الدولية و هذا الاتفاق لا يعد اتفاق سلام نهائى .. و فى سبتمبر 1975 تم التوقيع على الاتفاق الثانى الذى بموجبه تقدمت مصر الى خطوط جديدة و استردت حوالى 4500 كيلو متر من ارض سيناء و اصبح الخط الامامى للقوات الاسرائيلية على الساحل الشرقى لخليج السويس لمسافة 180 كم من السويس و حتى بلاعيم و من اهم ما تضمنه الاتفاق ان النزاع فى الشرق الاوسط لن يحسم بالقوة العسكرية و لكن بالوسائل السلمية .

مبادرة الرئيس الراحل أنور السـادات بزيـارة القدس ( نوفمبر 1977)

اعلن الرئيس انور السادات فى بيان امام مجلس الشعب انه على استعداد للذهاب الى اسرائيل و مناقشتهم و ذهب الرئيس عارضا قضيته على الكنيست و كانت ابرز الحقائق التى حددتها المبادرة إن اتفاقا منفردا بين مصر وإسرائيل ليس واردا في سياسة مصر ، و أي سلام منفرد بين مصر وإسرائيل وبين أي دولة من دول المواجهة وإسرائيل فإنه لن يقيم السلام الدائم العادل في المنطقة كلها ، بل أكثر من ذلك فإنه حتى لو تحقق السلام بين دول المواجهة كلها وإسرائيل بغير حل عادل للقضية الفلسطينية فإن ذلك لم يحقق أبدا السلام الدائم العادل الذي يلح العالم كله اليوم عليه .

ثم طرحت المبادرة بعد ذلك خمس أسس محددة يقوم عليها السلام وهي :

-          إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية التي احتلت عام 1967 .

-          تحقيق الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني وحقه في تقرير المصير بما في ذلك حقه في إقامة دولته .

-          حق كل دول المنطقة في العيش في سلام داخل حدودها الآمنة والمضمونة عن طريق إجراءات يتفق عليها تحقيق الأمن المناسب للحدود الدولية بالإضافة إلى الضمانات الدولية المناسبة .

-          تلتزم كل دول المنطقة بإدارة العلاقات فيما بينها طبقا لأهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة وبصفة خاصة عدم اللجوء إلى القوة وحل الخلافات بينهم بالوسائل السلمية .

-          إنهاء حالة الحرب القائمة في المنطقة .

مؤتمر كامب ديفيد( 18 سبتمبر 1978)

في 5 سبتمبر 1978 وافقت مصر وإسرائيل على الاقتراح الأمريكي بعقد مؤتمر ثلاثي في كامب ديفيد بالولايات المتحدة الأمريكية ، وتم الإعلان عن التوصل لاتفاق يوم 17 سبتمبر ، والتوقيع على وثيقة كامب ديفيد في البيت الأبيض يوم 18 سبتمبر 1978 . ويحتوي اتفاق كامب ديفيد على وثيقتين هامتين لتحقيق تسوية شاملة للنزاع العربي – الإسرائيلي .

الوثيقة الأولى : إطار السلام في الشرق الأوسط :

نصت على أن مواد ميثاق الأمم المتحدة ، والقواعد الأخرى للقانون الدولي والشرعية توفر الآن مستويات مقبولة لسير العلاقات بين جميع الدول .. وتحقيق علاقة سلام وفقا لروح المادة 2 من ميثاق الأمم المتحدة وإجراء مفاوضات في المستقبل بين إسرائيل وأية دولة مجاورة ومستعدة للتفاوض بشأن السلام والأمن معها ، هو أمر ضروري لتنفيذ جميع البنود والمبادئ في قراري مجلس الأمن رقم 242 ، 338 .

الوثيقة الثانية : إطار الاتفاق لمعاهدة سلام بين مصر وإسرائيل :

وقعت مصر وإسرائيل في 26 مارس 1979 معاهدة السلام اقتناعا منهما بالضرورة الماسة لإقامة سلام عادل وشامل ودائم في الشرق الأوسط وفقا لقراري مجلس الأمن 242 ، 238 وتؤكدان من جديد التزامها بإطار السلام في الشرق الأوسط المتفق عليه في كامب ديفيد .

معاهدة السلام في 26 مارس 1979

وقعت مصر و اسرائيل معاهدة السلام اقتناعا منها بالضرورة الماسة لاقامة سلام عادل و شامل فى الشرق الاوسط و قد نصت على انهاء الحرب بين الطرفين ويقام السلام بينهما وتسحب إسرائيل كافة قواتها المسلحة والمدنيين من سيناء إلى ما وراء الحدود الدولية بين مصر وفلسطين تحت الانتداب وتستأنف مصر ممارسة سيادتها الكاملة على سيناء .

عودة سيناء

أدت معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل إلى انسحاب إسرائيلي كامل من شبة جزيرة سيناء ، وعودة السيادة المصرية على كامل ترابها المصري وقد تم تحديد جدول زمني للانسحاب المرحلي من سيناء على النحو التالي :

-          في 26 مايو 1979 رفع العلم المصري على مدينة العريش و انسحاب إسرائيل من خط العريس / رأس محمد وبدء تنفيذ اتفاقية السلام .

-          في 26 يوليو 1979 : المرحلة الثانية للانسحاب الإسرائيلي من سيناء (مساحة 6 آلاف كم مربع ) من أبو زنيبة حتى أبو خربة.

-          في 19 نوفمبر 1979 : تم تسليم وثيقة تولي محافظة جنوب سيناء سلطاتها من القوات المسلحة المصرية بعد أداء واجبها وتحرير الأرض وتحقيق السلام .

-          في19 نوفمبر 1979 الانسحاب الإسرائيلي من منطقة سانت كاترين ووادي الطور ، واعتبار ذلك اليوم هو العيد القومي لمحافظة جنوب سيناء.

-          في ‏25‏ إبريل‏1982‏ رفع العلم المصري على حدود مصر الشرقية على مدينة رفح بشمال سيناء و شرم الشيخ بجنوب سيناء واستكمال الانسحاب الإسرائيلي من سيناء بعد احتلال دام 15 عاما وإعلان هذا اليوم عيدا قوميا مصريا في ذكرى تحرير كل شبر من سيناء فيما عدا الشبر الأخير ممثلا في مشكلة طابا التي أوجدتها إسرائيل في آخر أيام انسحابها من سيناء‏ ، وقد استغرقت المعركة الدبلوماسية لتحرير هذه البقعة سبع سنوات من الجهد الدبلوماسي المكثف‏ ،

عودة طابا :

خلال الانسحاب النهائي الإسرائيلي من سيناء كلها في عام 1982 ، تفجر الصراع بين مصر وإسرائيل حول طابا وعرضت مصر موقفها بوضوح وهو انه لا تنازل ولا تفريط عن ارض طابا ، و أي خلاف بين الحدود يجب أن يحل وفقا للمادة السابعة من معاهدة السلام المصرية – الإسرائيلية والتي تنص على :

-          تحل الخلافات بشأن تطبيق أو تفسير هذه المعاهدة عن طريق المفاوضات .

-          إذا لم يتيسر حل هذه الخلافات عن طريق المفاوضات تحل بالتوفيق أو تحال إلى التحكيم .

-          كان الموقف المصري شديد الوضوح وهو اللجوء إلى التحكيم بينما ترى إسرائيل أن يتم حل الخلاف أولا بالتوفيق .

-          في 13 / 1 / 1986 أعلنت إسرائيل موافقتها على قبول التحكيم ، وبدأت المباحثات بين الجانبين وانتهت إلى التوصل إلى" مشارطة تحكيم " وقعت في 11 سبتمبر 1986 . وهي تحدد شروط التحكيم ، ومهمة المحكمة في تحديد مواقع النقاط وعلامات الحدود محل الخلاف.

-          في 30 سبتمبر 1988 أعلنت هيئة التحكيم الدولية في الجلسة التي عقدت في برلمان جنيف حكمها في قضية طابا ، فقد حكمت بالإجماع أن طابا أرض مصرية.

-           وفي 19 مارس 1989رفع الريس مبارك علم مصر على طابا المصرية معلنا نداء السلام من فوق أرض طابا قائلا : " لقد تجلت إرادة الشعوب في كل مكان أنها تريد السلام هدفا دائما ، ولن يتصدى لأشباح الحروب الصغيرة والكبيرة إلا هذه الإرادة الجماعية الكبرى والتي تناضل من اجل أن تصنع الحياة " " السلام ليس شعارا نرفعه اليوم ونتحايل على إسقاطه غدا .. السلام موقف ثابت تتجمع حوله كل القوى المحبة للسلام.

القومية العربية ونصر 6 أكتوبر


لم تكن المعركة معركة مصر وحدها.. أو سوريا وحدها.. بل كانت معركة العرب أجمعين.. منهم من قدم الرجال والسلاح على اتساع جبهات القتال فى سيناء والجولان.. ومنهم من قدم المال.. ومنهم من أشهر سلاح البترول فى وجه من يدعم الأعداء..فكانت قومية المعركة. 
العراق 

كانت مشاركة العراق في الحرب مفاجأة لكلا من مصر وسوريا، بسبب ما كان يعانيه من تهديد إيراني لحدوده الشرقية وأزماته الداخلية مع الأكراد، ما يجعل من الصعب تحريك قواته، وما أن اتخذ العراق قراره بالمشاركة في الحرب، حتى اتصل الرئيس احمد حسن البكر، بالرئيسين المصري والسوري أنور السادات وحافظ الأسد هاتفيًا واعلامهما بأن القوات الجوية العراقية مستعدة لخوض الحرب، وذلك مع وجود طائرات عراقية من طراز "هوكو هنتر" في مصر منذ السادس من أبريل 1973، وبلغت القوات البرية والجوية العراقية التي تم حشدها؛ فيلق مدرع، فرقة مشاة آلية، لواء قوات خاصة، خمسة أسراب جوية مقاتلة/قاصفة، وأسراب من طائرات النقل الجوي وطائرات الهليكوبتر، وزاد مجموع هذه القوات عن 60 ألف مقاتل و700 دبابة ومئات العربات المدرعة وآلاف سيارات النقل و12 كتيبة مدفعية (32).، وكانت إحدى مميزات وجود الطائرات العراقية في مصر، أنها شاركت في الضربة الأولى، إذ حلّقت 24 طائرة بجانب 200 طائرة مصرية في الساعة الثانية من ظهر السادس من أكتوبر إلى مواقع العدو في شرق قناة السويس، بلغت خسائر العراقيين في نهاية الحرب 8 طائرات من طراز هوكر هنتر، ومقتل 3 طيارين وأسر 3 آخرين.
الجزائر 

كان دور الجزائر في حرب أكتوبر أساسيا، عاش بومدين –ومعه كل الشعب الجزائري- تلك الحرب بكل جوارحه بل وكأنه يخوضها فعلا في الميدان إلى جانب الجندي المصري"، وعندما رفض الاتحاد السوفيتي تزويد مصر بالدبابات، طار بو مدين إلى موسكو، وبذل كل ما في وسعه، بما في ذلك فتح حساب بنكي بالدولار، لإقناع السوفييت بالتعجيل بإرسال السلاح إلى الجيشين المصري والسوري، وهدد القيادة السوفيتية قائلا "إن رفضتم بيعنا السلاح فسأعود إلى بلدي وسأوجه خطابا للرأي العام العربي أقول فيه إن السوفييت يرفضون الوقوف إلى جانب الحق العربي وإنهم رفضوا بيعنا السلاح في وقت تخوض فيه الجيوش العربية حربها المصيرية ضد العدوان الإسرائيلي المدعم من طرف الامبريالية الأمريكية"، ولم يغادر بومدين موسكو حتى تأكد من أن الشحنات الأولى من الدبابات قد توجهت فعلا إلى مصر، كانت الجزائر أول دولة عربية تعلن حظر تصدير البترول للدول التي تساند إسرائيل، وعندما اندلعت الحرب، اتصل الرئيس الجزائري وقتذاك، هواري بومدين، بالرئيس الراحل أنور السادات مع بداية حرب أكتوبر، وقال له إنه يضع كل إمكانيات الجزائر تحت تصرف القيادة المصرية وطلب منه أن يخبره فوراً باحتياجات مصر من الرجال والسلاح، قدمت الجزائر ثاني أكبر دعم عسكري خلال حرب أكتوبر بعد العراق، إذ أرسل بومدين 96 دبابة و32 آلية مجنزرة و12 مدفع ميدان و16 مدفع مضاد للطيران وما يزيد عن 50 طائرة حديثة من طراز ميج 21 وميج 17 وسوخوي 7.
ليبيا 

قدمت ليبيا مليار دولار مساعدات لشراء أسلحة خلال الحرب، وتبرعت ليبيا بمبلغ 40 مليون دولار و4 مليون طن من البترول، وأرسلت إلى الجبهة المصرية سرب ميراج 5 ليبي تمركز في جناكليس منذ منتصف الحرب لكن حالة طياريه الفنية المنخفضة منعت من اشتراكه في أية أعمال خوفًا على أرواح الطيارين الليبيين، بالإضافة إلى السرب 69 ميراج-5 المصري، والذي قاده طيارين مصريين، وكان قد تم تمويله بأموال ليبية. 
الأردن 
لم تعلن المملكة الأردنية الهاشمية الحرب على إسرئيل لكن وضعت الجيش درجة الاستعداد القصوى اعتباراً من الساعة 15:00 من يوم 6 أكتوبر عام 1973 وصدرت الأوامر لجميع الوحدات والتشكيلات بأخذ مواقعها حسب خطة الدفاع المقررة وكان على القوات الأردنية أن تؤمن الحماية ضد أي اختراق للقوات الإسرائيلية للجبهة الأردنية، ونظراً لتدهور الموقف على لجبهة السورية أرسل الملك حسين الواجهة السورية فقد اللواء المدرع 40 الأردني إلى الجبهة السورية فاكتمل وصوله يوم 14 تشرين الأول عام 1973 وخاض أول معاركه يوم 16 تشرين الأول، حيث وضع تحت إمرة الفرقة المدرعة الثالثة العراقية فعمل إلى جانب الألوية العراقية وأجبر اللواء المدرع 40 القوات الإسرائيلية على التراجع 10 كم، وأدت هذه الإجراءات إلى مشاغلة القوات الإسرائيلية، حيث إن الجبهة الأردنية تعد من أخطر الجبهات وأقربها إلى العمق الإسرائيلي هذا الأمر دفع إسرائيل إلى الإبقاء على جانب من قواتها تحسباً لتطور الموقف على الواجهة الأردنية.
المغرب 

أرسلت المملكة المغربية لواء مشاة في الجمهورية العربية إلى الجبهة السورية وسميت بـ"التجريدة المغربية"، وتم وضع اللواء المغربي في الجولان، كما أرسل المغرب قوات إضافية للقتال رفقة الجيش العربي السوري مدعومة بـ52 طائرة حربية 40 منها من طراز f5، بالإضافة إلى 30 دبابة.
السعودية 
لم تكتفِ السعودية بقرار حظر صادرات البترول، مع باقي الدول العربية النفطية بعد لقاء السادات بالملك فيصل ابن عبد العزيز رحمه الله بالسعودية في أغسطس 1973، إذ تبرعت أيضًا بمبلغ وصل إلى مبلغ 200 مليون دولار، كما دشّنت السعودية جسرًا جويًا لإرسال 20 ألف جندي إلى الجبهة السورية، وتألفت القوات السعودية من لواء الملك عبد العزيز الميكانيكي المكون من 3 أفواج؛ فوج مدرعات بانهارد (مدرعة بانهارد + 18 ناقلة جنود مدرعة + 50 عربة شئون إدارية)، وفوج مدفعية ميدان عيار 105 ملم، وفوج المظلات الرابع، بالإضافة إلى بطارية مدفعية مضادة للطائرات عيار 40 ملليمترًا ، سرية مدفعية هاون، وقاتلت هذه القوات بجانب القوات السورية في معركة تل مرعي في يومي 20 و21 أكتوبر 1973 وصمدوا لأطول فترة ممكنة رغم القصف والهجوم الإسرائيلي العنيف والمكثف على التل
السودان 
كانت السودان من أوائل الدول التي أعلنت دعمها الكامل لمصر حيث نظمت مؤتمر الخرطوم والذي تم الإعلان من خلاله عن ثلاثية «لا» وهي لا صلح، لا اعتراف، لا تفاوض، وأرسلت السودان فرقة مشاه علي الجبهة المصرية كما لم تتردد في نقل الكليات العسكرية المصرية إلي أراضيها..
الكويت 

بعد اندلاع الحرب، اقترح وزير الدفاع الشيخ سعد العبد الله الصباح إرسال قوة كويتية إلى سوريا فتشكلت قوة "الجهراء المجحفة" في 15 أكتوبر 1973. بلغ عدد أفراد القوة أكثر من 3000 فرد، وتألفت من كتيبة دبابات، وكتيبة مشاة، وسريتي مدفعية، وسرية مغاوير، وسرية دفاع جوي، وباقي التشكيلات الإدارية، كُلفت القوة بحماية دمشق واحتلت مواقعها بالقرب من منطقة السيدة زينب السورية ثم ألحقت بعدها بالفرقة الثالثة في القطاع الشمالي في هضبة الجولان، وظلت القوة في الأراضي السورية حتى 25 سبتمبر 1974 حيث أقيم لها حفل عسكري لتوديعها في دمشق، وعلى الجبهة المصرية، قررت الكويت إرسال قوة حربية إلى مصر أسوة بما أرسلته إلى سوريا، وتقرّر إرسال 5 طائرات "هوكو هنتر" إلى مصر، إضافة إلى طائرتي نقل من طراز "سي – 130" تحملان الذخيرة وقطع الغيار، وصلت الطائرات إلى مصر في مساء يوم 23 أكتوبر، وحطّت في قاعدة قويسنا.
الإمارات العربية المتحدة

الإمارات كغيرها من شقيقاتها العرب، عندما بدأت حرب أكتوبر، أكد رئيس الإمارات في ذلك الوقت الشيخ زايد آل نهيان، خلال مؤتمر صحفي له في لندن، وقوف بلاده إلى جانب مصر، قائلا جملته الشهيرة: ليس المال أغلى من الدم العربي، وليس النفط أغلى من الدماء العربية التي اختلطت على أرض جبهة القتال في مصر وسوريا، وقطع النفط عن إسرائيل والدول التي تدعمها كعامل ضغط قوي على الدول الأجنبية.
البحرين

مع اندلاع الحرب شهدت شوارع البحرين اجتماعات ولقاءات شعبية للتبرع بالأموال والمعانات العينية والتبرع بالدم لمساندة الجيش المصري كما أعلنت حكومة البحرين، قائلة: «تعلن حكومة دولة البحرين أنها بالنظر للموقف الذي تقفه الولايات المتحدة الأمريكية من الأمة العربية، وهي في غمرة نضالها العادل والمشروع ضد العدو الصهيوني انسجاما مع كل ما يتطلبه الواجب القومي حيال الأمة، فقد قررنا وقف تصدير البترول للولايات المتحدة الأمريكية»، ثم لحقته بقرار ثاني بإنهاء جميع الاتفاقيات الموقعة بينها وبين أمريكا الخاصة بمنح تسهيلات للبواخر الأمريكية في ميناء البحرين.
تونس 
أرسلت تونس إلى مصر كتيبة مشاة قبل الحرب كما أعطتها 5 طائرات «هوكر هنتر».

اليمن

خلال حرب أكتوبر ، كانت السواحل اليمنية تشهد أول عملية اغلاق بحري أمام السفن الإسرائيلية وتلك الداعمة لها في باب المندب. ليتعرض كيان الاحتلال لأول حصار بحري في تاريخه، الأمر الذي دفع برئيسة الوزراء الإسرائيلية، حينها، غولدا مائير للقيام بجولة "استغاثة" مكوكية إلى الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة والتي لبّتها الأخيرة بتهديد اليمن ومصر بأنها "ستحرّك أسطولها الرابع -الأسطول البحري العسكري- لرفع الحظر والحصار عن تل أبيب"، دون أن يتم الإعلان عن ذلك، وبعملية استخباراتية مصرية-يمنية مشتركة، توجهت المدمرات المصرية "سكورى" من ميناء بور سعيد إلى المحيط الهندي بذريعة حاجتهم لإعادة ترميم وضرورة التوجه إلى باكستان لإجراء الإصلاحات اللازمة. إلا ان هذا السرب توقف في ميناء عدن بناء على تنسيق مسبق مع رئيس اليمن الجنوبي سالم ربيع، الذي أكد وقتها انه سيقدم كل ما يلزم لتستطيع هذه المدمرات البقاء أكثر من 7 أشهر في حالة جهوزية تامة لتنفيذ عملية الاغلاق التام لباب المندب، ومنع الامدادات النفطية الإيرانية التي كان يرسلها الشاه إلى كيان الاحتلال، إضافة للسفن التجارية من وإلى افريقيا وأوروبا من الوصول إلى ميناء إيلات. وبغطاء استخباراتي ضخم، تمت العملية بنجاح، أكثر من نصف مليون كيلومتر ما بين البحر الأحمر والبحر الأبيض كانت ضمن الغطاء العملياتي في تلك الفترة، حيث تم اعتراض وتفتيش أكثر من 200 سفينة من بينها سفن حربية أميركية (Charles Adams) ما بين جزيرتي "بريم" و "جبل الطير".
فلسطين

قامت قوات المقاومة الفلسطينية بنصب الكمائن وزرع الألغام وتنفيذ الغارات علي تجمعات العدو الإسرائليلي مما أشغل العدو عن المخابرات المصرية.
مصطلحات اكتوبرية 
خط بارليف:
سُمي بهذا الاسم نسبة للقائد العسكري الإسرائيلي "حاييم بارليف" صاحب فكرة إنشائه، ويعد خط الدفاع الأساسي لإسرائيل، طوله حوالي 110، يمتد شرقا بعمق 30 كم، يحتوي على ما يقرب من 36 نقطة حصينة، تكلف إنشاؤه 500 مليون دولار، وتميز بوجود نقاط حصينة بها معدات ومخزونات تحقق اكتفاء ذاتيا إداريا لمدة 15 يوما، وحُصنت منشآته بالأسمنت المسلح وقضبان السكك الحديدية والرمال والأتربة؛ للتصدي بقوة لأي هجمات مصرية.
الساتر الترابي
يتكون من مجموعة كبيرة من الرمال والأتربة، ارتفاعه ما بين 20 إلى 22 مترا، يحوي 20 نقطة حصينة بها 15 جنديا للإبلاغ عن أي محاولة للعبور من قبل القوات المصرية، صُمم بدقة ليغطي جميع المواقع الصالحة للعبور ويتمكن بالتعاون مع الدبابات ووسائل الدفاع المتمركزة خلف خط بارليف من التصدي للقوات في انتظار أي هجوم مصري.
ساعة الصفر
هي الساعة المحددة لإندلاع الحرب والتي تم اختيارها بناءٍ على مدة تنفيذ العملية العسكرية المصرية وأول رد فعل إسرائيلي، ومن ثم كان التوقيت الزمني المناسب لساعة الصفر (الثانية وخمس دقائق ظهرا) وهو توقيت تفاجأ به الجميع، لأن من الطبيعي أن يبدأ الهجوم في أول أو آخر ضوء في اليوم، وهو ما لم يتبع في حرب أكتوبر.
عيد الغفران
حُدد هذا اليوم للحرب والذي وافق 6 أكتوبر، ويسمى "يوم كيبور" وهو اليوم العاشر من الشهر الأول في التقويم اليهودي، ويعد يوم مقدس عند اليهود مخصص للصلاة والصيام فقط، ومن المناسبات الدينية التي يتبعها اليهود غير المتدينين أيضا، خاصة في تل إبيب، ولكن لم يتم اختياره لهذا السبب فقط، وإنما لاعتبارات علمية وفنية وتكنيكية أخرى.
مــدافـــع الـمـيــــاه
اقترح اللواء/ باقي زكي يوسف فكرة استخدام مضخات المياه لتحطيم الساتر الترابي، نظرا لعمله في مشروع إنشاء السد العالي، وهو ما مكن عدد كبير من المهندسين من العبور خلال اللحظات الأولى للهجوم بالقوارب بمعداتهم وكانت أهمها؛ معدات مضخات المياه التي اندفعت منها المياه بقوة شديدة لتشق الساتر الترابي وعمل ممرات تسمح بتشغيل المعديات وإقامة الكباري، مستخدمين 350 مضخة مياه، حتى تمكنوا من فتح 60 ممرا خلال 8 ساعات.
حـــرب الســاعـــات الســت
ظهر ذلك المصطلح وتداول كثيرا وردده الرئيس محمد أنور السادات فى خطابه في أعقاب الحرب، مشيرا إلى نجاح القوات المصرية فى أول 6 ساعات من حرب أكتوبر في تحطيم خط بارليف وعبور قناة السويس والإستيلاء على النقاط الحصينة للعدو الإسرائيلي.
الشفرة النوبية:
استخدم قادة الجيش المصري في حرب أكتوبر اللغة النوبية لإبلاغ التعليمات والأوامر للضباط والجنود في مواقع العمليات، كي لا تستطيع إسرائيل فهم أي إشارات أو رسائل القادة.. وقال أحمد إدريس، صاحب فكرة الشفرة لـ "العربية. نت"، إنه اقترح أن تكون الشفرة باللغة النوبية، لأنها لغة "محادثة" وليست لغة "كتابة" ويتحدث بها أبناء النوبة في مصر فقط، ومن أشهر الكلمات استخداما "أوشريا"وتعني"اضرب".
الــضـــربـة الــجويـــة الأولـــى
افتتحت حرب أكتوبر بضربة جوية، حينما أقلعت 200 طائرة حربية مصرية للهجوم في سيناء، على ارتفاعات منخفضة وفي خطوط طيران مختلفة، وتمكنت من مهاجمة 3 قواعد ومطارات، 10 مواقع صواريخ مضادة للطائرات وعدد من محطات الردار، كما شنت أيضا 100 طائرة سورية الهجوم فى الجولان وجبل الشيخ، بالتزامن مع توقيت الضربة الجوية المصرية الأولى.
مباحثات "الكيلو متر 101"
هي محادثات جرت بين مصر وإسرائيل بإشراف الأمم المتحدة لمناقشة الاعتبارات العسكرية لتطبيق قراري مجلس الأمن 338،339، بوقف إطلاق النار وإنهاء كل نشاط حربي، والسماح بمرور عربات تحمل إمدادات غير عسكرية إلى الجيش الثالث، وأسفرت المحادثات عن وقف إطلاق القتال في 28 أكتوبر، وسميت بهذا الاسم لأنها أجريت عند "الكيلو 101" على طريق مصر السويس.
نجمة سيناء
أعلى وسام عسكري مصري يتكون من طبقتين؛ عبارة عن شريط وميدالية، وهو يمنح لأي رتبة عسكرية فى الجيش المصري تقوم بعمل عسكري غير عادي في ساحة المعركة يترتب عليه؛ إلحاق ضرر بالغ في جيش العدو أو إفشال مخططاته وأسر رجاله، ويمنح أيضا للأبطال الذين استشهدوا خلال العمليات الحربية، ويميز حامله بامتيازات مالية واجتماعية خاصة، كتقدير أو تكريم لما قدمه من بطولة وتضحية وفداء فى سبيل الوطن، وأشهر من حصل عليه الفريق سعد الدين الشاذلي عام 1973 من الطبقة الأولى.

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى