04 ديسمبر 2022 04:34 م

كلمة الرئيس السيسي خلال حفل التنصيب بقصر القبة

الإثنين، 09 يونيو 2014 - 12:00 ص

فيما يلي كلمة الرئيس السيسي :

السيد المستشار عدلى منصور رئيس جمهورية مصر العربية السابق
الإخوة والأخوات أبناء الشعب المصرى العظيم


اسمحوا أن أتقدم بأسمى آيات التقدير والعرفان للسيد المستشار الجليل عدلى منصور على ما قدمه من عمل وطنى عظيم، ولقد أنجزتم يا سيادة المستشار الاستحقاقين الأول والثانى من خارطة المستقبل لشعب مصر على الوجه الأكمل، وإننى بدورى أعاهدكم وأعاهد الشعب المصر بأننى سأسهر على إحترام السلطة التنفيذية بكافة نصوص دستورنا هذا، كما أعاهدكم أيضا على إنجاز استحقاقنا الثالث وفقا للجدول الزمنى لخارطة المستقبل.

الإخوة المواطنون،

أخاطبكم اليوم بعد أن أديت اليمين الدستورية رئيسا لجمهورية مصر العربية، أقسمت أن أحافظ على النظام الجمهورى الذى أسست له ثورة يوليو المجيدة إحقاقا للحق وإرساء للعدالة والمساواة، وصيانة لكرامة المواطن المصرى، وأن أحترم الدستور والقانون، دستورنا الجديد، دستور دولتنا المدنية وحكمنا المدنى، دستور العمل والإرادة الذى يضم كافة أطياف مجتمعنا المصرى ينظم العلاقة بين السلطات ويصون الحقوق والحريات للجميع، أقسمت أيضا أن أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة، كل الشعب، فإننى رئيس لكل المصريين لا تفريق بين مواطن وآخر ولا إقصاء لأحد، فلكل مصرى دوره الوطنى، وأن أحافظ على استقلال الوطن ووحدة وسلامة أراضيه.

الوطن الذى تعرض لتهديد حقيقى كان سيطال وحدة شعبه وسلامة أرضه، ولكن ثورتنا الشعبية فى 30 يونيو إستعادت ثورة 25 يناير، وصوبت المسار لتزود عن الوطن وتصون وحدته محافظا عليه بفضل من الله.

الإخوة والأخوات أبناء الشعب المصرى العظيم،

لا أجد من الكلمات ما يعبر عن سعادتى بكم وصدق ظنى فيكم أن فرحتى الحقيقية اليوم هى بمدى وحدة وتماسك الشعب المصرى بقدر وعيكم السياسى ونضالكم الديمقراطى، لقد ضربتم للعالم أجمع مثالا فى التحضر وتحمل المسؤولية، وبرهنتم على أن قدرتكم لم تتوقف عند حدود اسقاط أنظمة مستبدة أو فاشلة وإنما ترجمتها عقولكم وأيديكم إلى إرادة ديمقراطية حقيقية تم التعبير عنها فى صناديق الاقتراع للمرة الثانية فى أقل من خمسة أشهر.

فى هذه اللحظة التاريخية الفارقة من عمر أمتنا ومصيرها، أجد مشاعرى مختطلة ما بين السعادة بثقتكم والتطلع لمواجهة التحديات، وإثبات أن تلك الثقة كانت فى محلها، الخوف من الله والرجاء فى رحمته ومعونته أدعوه فى كل صلاة متوكلا غير متواكل أن يوفقنى ويعيننى على أداء مهمتى على الوجه الذى يرضيه عنى.

إن العقد الاجتماعى بين الدولة ممثلة فى رئيسها ومؤسساتها وبين الشعب لا يمكن أن يستقيم من طرف واحد وإنما يتعين أن يكون التزاما على الطرفين، سوف نعتمد الحقيقة والمصارحة منهجا لتطبيق عقدنا الاجتماعى، وكما سنتقاسم الاطلاع على حقيقة الأمر ونتشارك فى الجهد والعرق سوف نجنى معا أيضا ثمار جهدنا وتعاوننا استقرارا سياسيا واستتبابا أمنيا ونموا اقتصاديا متنوعا وعدالة اجتماعية وحقوقا وحريات مكفولة للجميع.

أبناء مصر الكرام،

إن ثورتين مجيدتين فى الخامس والعشرين من يناير والثلاثين من يونيو قد مهدتا الطريق الى بداية عزف جديد فى تاريخ الدولة المصرية، يكرس للقوة وليس للقمع، وصيانة للسلام وليس للعدوان، ودفاعا عن دولة القانون والحق والعدل، يؤسس للقضاء على الإرهاب وبث الأمن فى ربوع البلاد مع صيانة الحقوق والحريات.

عزف جديد فى تاريخ الدولة المصرية يدعم اقتصادا عملاقا ومشروعات وطنية ضخمة للدولة والقطاع الخاص واستثمارات مباشرة، مع الحفاظ على حقوق الفقراء ومحدودى الدخل وتنمية المناطق المهمشة، يصون منظومتنا القيمية والأخلاقية، يعززها ويحميها، ويكفل للفنون والآداب حرية الفكر والإبداع، ويؤمن ويرحب بالانفتاح ويحافظ على الهوية المصرية وطبائعنا الثقافية.

إن مصر الجديدة ستعمل من أجل المستقبل متفاعلة مع متطلبات الحاضر ومستفيدة من تجارب الماضى.

الإخوة المواطنون،

إننى لست من دعاة اجترار الماضى بهدف التوقف عند لحظات صعبة مضت ولن تعود، ولكننى من المؤمنين بضرورة الاعتبار من تجاربه للحيلولة دون تكرار السيئ منها، وكما تعلمون فقد عاش وطننا فترة عصيبة قبل الثلاثين من يونيو، استقطاب حاد كان ينذر بحرب أهلية، سوء استغلال للدين للتستر خلفه لارتكاب أفعال تجافى صحيحه، وتكون الشعوب والأوطان هى الخاسر الأكبر كما رأيتم، ويضاف إلى ذلك ظروف اقتصادية متردية، ديون داخلية وخارجية متراكمة، عجز ضخم فى موازنة الدولة، وبطالة مستفشية بين أوساط الشباب، سياحة متوقفة ونقص حاد فى موارد الدولة من العملات الصعبة ونزيف فى الاحتياط النقدى، ونقص حاد فى موارد الطاقة وتهديد لأمننا القومى يطال موردا أساسيا من موارد وجود الأمة المصرية، وواقع اجتماعى لا يقل كارثية عن نظيريه السياسى والاقتصادي.

إن استقطابا دينيا حادا ليس فقط بين المسلمين والمسحيين، ولكن بين أبناء الدين الواحد، دعاوى تكفير تطلق هنا وهناك، وبدلا من أن يلتفت نظام الحكم القائم آنذاك إلى ما يحيط بالوطن من أخطار كان يساهم فيما يحاك من مخططات تنال من وحدة شعبه وسلامته الإقليمية لتحقيق رؤى مشوهة ومفاهيم مغلوطة تتنافى مع مفهوم الوطن ومصالحه، فضلا عن تناقضها مع تعاليم ديننا الحنيف.

شعب مصر العظيم :

لقد تعرفتم على رجل من رجال القوات المسلحة وما عبرتم عنه من تقدير وثقة فيه بتكليفكم لى فى هذا المنصب إنما يعود بالأساس إلى موقف تلك المؤسسة العسكرية الوطنية العريقة من تطلعاتكم وآمالكم.

ففى اللحظة التى شرفت فيها بتولى رئاستها، إنها القوات المسلحة مصنع الرجال ورمز الالتزام والانضباط قلعة الوطنية المصرية على مر العصور، نؤمن جميعا بأن الفضل لله، ولكنه سبحانه وتعالى خلق الأسباب، ولقد شاء القدر أن يكون لهذه المؤسسة الوطنية دور أساسى فى انتصار إرادة الشعب المصرى فى ثورتى الخامس والعشرين من يناير والثلاثين من يونيو.

فلقد انحازت القوات المسلحة المصرية إلى إرادة الشعب ونجحت بإخلاص ووطنية رجالها فى مواجهة ما دبر وخطط لضرب استقرار وأمن الوطن، فإذا تأملنا واقعنا الإقليمى سندرك تماما معنى ان يكون جيش الدولة وطنياً موحـداً لا يؤمن بعقيدة سوى الوطن بعيــداً عن أى انحيــازات أو توجهات وسيظل الجيش المصرى من الشعب وللشعب يؤمن بأن عطاءه ممتد حربا وسلاما وسيسجل التاريخ لقواتنا المسلحة دورها الوطنى العظيم فى الحفاظ على الوطن مصانا وعلى الشعب موحدا.

إننى لم أسع يوما وراء منصب سياسى، فلقد بدأت حياتى المهنية فى مؤسسة القوات المسلحة تعلمت فيها معنى الوطن وقيمتها وتحمل المسؤولية، وتعلمت أيضا أن حياتنا وأرواحنا هى فداء للوطن، كما تعلمت فى تلك المؤسسة أنه لا هروب من ميدان القتال، فلقد استخرت الله متوكلا عليه وانحزت إلى إرادة الشعب، وأقدمت على إعلان بيان الثالث من يوليو الذى صاغته القوى الوطنية بمشاركة الشعب لتبدأ مرحلة جديدة من عمر أمتنا.

معركة يتعين أن نخوضها بشرف وكرامة، فنحن لسنا مدانين لأحد ولا ننتظر فضلا من أحد، فالدين لله والفضل من الله، وسنبنى بإذن الله وطننا على أسس من العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية تكفل لنا الحرية والعيش الكريم، واعلموا أنه إذا كانت مصر أثبتت مرة أخرى أنها عصية على الانكسار فإن ذلك بفضل الله يعود إلى وحدة الدولة شعبا ومؤسسات.

ولا أخفيكم سرا أنكم أنتم الذين منحتم الدولة المصرية وحكومتها - بوحدتكم خلف ثورتين وأهدافهما - ما يلزم من ثقة وتأييد وتمكين لتكون بلادنا مستقلة القرار رافضة لتدخل كائن من كان فى شأننا الداخلى.

الإخوة والأخوات :

إننى أعى وأقدر تماما الإرث الثقيل من التجريف السياسى والتردى الاقتصادى والظلم الاجتماعى وغياب العدالة التى عانى منها جميعا المواطن المصرى لسنوات ممتدة، ولكنه ليس من الأمانة أو الواقعية أن أعد المواطن المصرى البسيط التخلص من هذه التركة المثقلة بمجرد تقلدى مهام منصبى الرئاسى، لكنى أشهد الله تعالى أننى لن أدخر جهدا لتخفيف معاناته ما استطعت، فلن أعارض مقترحا فى صالحه وسأتخذ ما يمكن من إجراءات للبدء فى تحسن أوضاعه، ولن أتوانى يوما أن أضمد جراح أى مصرى أو أن أساهم فى تخفيف آلامه أو تبديد خوفه على أحد من أبنائه.

وفى سبيل تحقيق ذلك سنعمل معا جميعا من أجل أن ينعم كل مواطن مصرى بالسعادة والرفاهية فى ظل مصر الجديدة تنعم بالاستقرار والرخاء.

أبناء مصر :

أتطلع إلى عصر جديد يقوم على التصالح والتسامح من أجل الوطن، تصالح مع الماضى وتسامح مع من اختلفوا من أجل الوطن وليس عليه، تصالح ما بين أبناء وطننا باستثناء من أجرموا فى حقه أو اتخذوا من العنف منهجا.

أتطلع إلى انضمام كافة أبناء الوطن، كل من يرون مصر وطنا لنبنى سويا مستقبلاً لا إقصاء فيه لمصرى، وتحقيق العيش والحرية والكرامة الوطنية والعدالة الاجتماعية، وأما من أراقوا دماء الأبرياء وقتلوا المخلصين من أبناء مصر، فلا مكان لهم فى تلك المسيرة، وأقولها واضحة جلية، لا تهاون ولا مهادنة مع من يلجأ إلى العنف، ومن يريدون تعطيل مسيرتنا نحو المستقبل الذى نريده لأبنائنا، لا تهاون ولا مهادنة مع من يريدون دولة بلا هيبة.

أعدكم بأن المستقبل القريب سيشهد استعادة الدولة المصرية لهيبتها على التوازى مع جهدنا جميعا ـ أنتم وأنا ـ لتحقيق الآمال والتطلعات.

إن تحقيق التنمية الشاملة بمختلف صورها وشتى مناحيها يتطلب بيئة أمنية مواتية تطمئن رأس المال وتجذب السياحة والاستثمار وتؤمن للمشروعات الصناعية مناخها المناسب، ومن ثم فإن دحر الارهاب وتحقيق الأمن يعد على رأس أولويات مرحلتنا المقبلة، ولذا فإننا سنعمل على تطوير جهاز الشرطة ومضاعفة قدرته على تحقيق الأمن وإقرار النظام، وإعادة الأمن والاطمئنان النفسى للمواطن المصري.

إننا بحاجة إلى تحديث المنظومة الأمنية وقدرة العاملين بها وإعادة نشر الأمن والاستقرار فى الشارع المصرى وإرساء علاقة صحية بين أجهزة الأمن والشعب، تحكمنا مبادئ القانون وصون الكرامة واحترام الحرية، ويتعين أن يتواكب مع ذلك اهتمام مكثف من النواحى الوظيفية والإنسانية لرجال الشرطة البواسل وأسرهم، غاية تتناسب مع حجم التضحيات التى قدموها والتى سيقدمونها من أجل سلامة هذا الوطن وأمن مواطنيه.

كما أن المرحلة المقبلة تتطلب دورا وطنيا لرجال الأعمال الوطنيين الشرفاء الذين ستعمل الدولة على توفير المناخ اللازم لإزدهار أعمالهم وتنمية استثماراتهم، ونحن مقبلون على مرحلة التنمية الصناعية والزراعية، فهذان القطاعان هما جناحا التنمية الاقتصادية ولاسيما فى بلادنا التى يتوفر فى مقوماتها فرص جيدة لنجاحنا معا دون تعارض بل يكمل كل منهما الآخر.

وتنعكس تنمية كل قطاع منهما إيجابيا على الآخر، ويتعين النهوض بقطاع الصناعة عصب الاقتصاد المصرى والسبيل الى خلق فرص العمل وتشغيل الشباب، لا سيما من خلال تشجيع إقامة الصناعات كثيفة العمالة .

سنعمل على إصلاح المنظومة التشريعية لتحفيز قطاع الصناعة وتيسير حصول المستثمرين على الأراضى والتراخيص لإقامة المشروعات الصناعية ولم نغفل الاستثمار فى الثروة المعدنية والمحجرية لمصر، وسنعمل تدريجيا على وقف تصدير المواد الخام التى تتعين معالجتها وتصنيعها لزيادة القيمة المضافة وتحقيق العائد المناسب، إضافة إلى تدوير المخلفات واستخدامها لتوليد الطاقة الحيوية.

وسنعمل من خلال محورين أساسيين أحدهما يدشن للمشروعات الوطنية العملاقة مثل مشروع تنمية محور قناة السويس وإنشاء محطة الضبعة للطاقة النووية وتعظيم الاستفادة من الطاقة الشمسية لإنتاج هائل من الكهرباء.

أما المحور الآخر، فيختص بإقامة المشروعات الصغيرة والمتوسطة التى تحقق انتشارا أفقيا فى المناطق المحرومة، ويوفر مدخلات بسيطة فى مختلف مراحل العملية التصنيعية بما يوفر العملات الصعبة وينهض بالمناطق المهمشة والأكثر فقرا.

أما التنمية الزراعية، فسيكون لها ايضا نصيب كبير من جهود التنمية فى المرحلة المقبلة وذلك من خلال العمل على عدة محاور أهمها مشروع ممر التنمية وما سيوفره من أرض صالحة للزراعة، فضلا عن إعادة تقسيم المحافظات المصرية وخلق ظهير زراعى لكل محافظة واستحداث نظام (الصوب الرئيسية) فى الزراعة مما سيضاعف من انتاجية الفدان، ويوفر فرص عمل جديدة فضلا عن الاعتماد على الأساليب العلمية للرى ومعاجلة المياه.

وأعتزم أن يتواكب مع النهوض بهذا القطاع نهوض بأوضاع الفلاح المصرى والتصدى لمشكلاته وأهمها توفير الأسمدة والنظر فى بعض مديونيات صغار المزارعين لدى بنك التنمية والإئتمان الزراعى الذى يتعين تطويره بشكل شامل ليساهم فى مرحلة التنمية المقبلة، وليكون أكثر عونا للفلاح المصرى.
كما أعتزم بأذن الله أن يكون النهوض بقطاعى الصناعة والزراعة أحد المحاور الأساسية لرؤيتى لتحقيق التطوير والتنمية الشاملة فى مصر والتى ستتضمن كافة القطاعات فى القلب منها قطاع الصحة.

حيث سيتم تخصيص نسبة من الانفاق العام تتصاعد تدريجيا لصالح هذا القطاع الحيوى ووضع هيكل عادل لأجور العاملين فيه وإضافة مرافق طبية جديدة، والتركيز على توفير الرعاية الطبية المتميزة لكبار السن ولذوى الاحتياجات الخاصة، وذلك جنبا إلى جنب مع تطوير قطاع التعليم والذى يتعين أن يشمل كافة عناصر العملية التعليمية (الطالب والمعلم والمناهج والأبنية التعليمية)، بما تحتاجه من معامل ومكتبات ومسارح وملاعب رياضية.

ويتعين أن تشهد منظومة تطوير التعليم الارتقاء بالتعليم الفنى ودعمه وربط التعليم باحتياجات سوق العمل، كما سيكون لقطاع المحليات نصيب موفور من الاهتمام حيث سيتم العمل على إنشاء محافظات جديدة وتوسيع البعض الآخر وربط المحافظات بحدودها الجديدة بشبكة طرق داخلية فضلا عن إنشاء شبكة طرق دولية، كما سيتم إنشاء عدة مطارات وموانئ ومناطق حرة وإقامة عدة مدن ومراكز سياحية جديدة.

الإخوة والأخوات :

إننى أود فى هذا الصدد أن أشير إلى أن التنمية الاقتصادية لا يمكن أن تؤتى ثمارها المرجوة أو تحقق نهوضا شاملا بالوطن دون أن تتواكب معها تنمية اجتماعية، فعلينا أن نعمل كى تصل ثمار تنميتنا الاقتصادية إلى جميع أبناء الشعب وفى مقدمتهم البسطاء ومن هم أكثر احتياجا.

يجب أن نعمل على تحقيق طفرة حقيقية فيما تقدمه الدولة من خدمات للمواطنين، إلا أن الدولة لن تنجح فى ذلك بطبيعة الحال إلا إذا زاد عملنا وإنتاجنا، ويتعين أن تتواكب مع التنمية بشقيها الاقتصادى والاجتماعى تنمية ثقافية يساهم فى إحداثها مبدعو ومثقفو وإعلاميو وفنانو مصر، فإن عليهم دورا أساسيا، دورا يخاطب عقول الناس وأرواحهم، يصحح الفكر الخاطئ ويرتقى بإحساسهم، يحفزهم على المزيد من العمل والإنتاج، ويصوب الذوق العام للشعب المصرى، يعيد للآداب والفنون المصرية رونقها وينمى إسهامها فى التوثيق لهذه الحقبة من تاريخ أمتنا.

وعلى قدر ما استحسنتم الإسهام الفنى لتحفيز مشاعر المصريين الوطنية وتشجيعهم على المشاركة السياسية بقدر ما استشعرت غيابا لعمل وطنى ملحمى يؤرخ لثورتين مجيدتين، ويعد بمثابة أيقونة فنية تطوف العالم وتخلد ذكرى شهدائنا وذلك على غرار الأعمال الفنية الكبرى ذات الطابع العالمى.

أما تجديد الخطاب الدينى فإن أهميته التى تنطوى على تعزيز الجانب القيمى والأخلاقى تشمل أيضا الحفاظ على الصورة الحقيقية المعتدلة لديننا الإسلامى الحنيف وتشكيل عقول ووجدان المسلمين سفراء هذا الدين الذين يقدمون للعالم، واذا كان الإمام المستنير محمد عبده قد قال بعد رحلة أوروبية "رأيت فى أوروبا إسلاما بدون مسلمين، ورأيت فى بلادنا مسلمين بلا إسلام"، على الرغم من أن الحالة الأخلاقية آنذاك كانت أفضل كثيرا مما نحن عليه الآن، فما عسانا أن نقول لما يحدث فى مجتمعنا هذه الأيام، مخطئ من حصر دور الدين فى الحياة على الطقوس والعبادات دون المعاملات، فالدين المعاملة، وكما قال الرسول الكريم () من لا تنهاه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له.

اين انعكاس العبادات فى معاملاتنا فى حياتنا اليومية، العمل عبادة، احترام الكبير والرحمة بالصغير، التزام السلوك المتحضر فى الشارع المصرى، أداء الأمانات والحقوق، هل هذه هى مصر التى نرغبها، التى قمنا بثورتين من أجل مستقبل شعبها ؟.

أوجه دعوة خالصة من القلب إلى كل أسرة مصرية ولكل مدرسة ولكل مسجد ولكل كنيسة، بثوا الأخلاق الحميدة والقيم النبيلة والمثل العليا فى القلوب، اغرسوها فى العقول، اتخذوا منها أساسا لتربية النشء وتهذيب النفوس، فإنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا.

ولا يمكننا الحديث عن تجديد الخطاب الدينى دون التطرق إلى دور الأزهر الشريف، منارة علوم الدين والتنوير ذات الألف عام، التى نشرت الإسلام وبثت تعاليمه الصحيحة فى كافة الدول الإسلامية بما فيها الدول غير العربية فى آسيا وأفريقيا.

إننا بحاجة إلى استقاء العلم من أهله وليس من كل مدع أراد اكتساب سلطة من خلال التستر وراء الدين، أقول لكم إن مصر غنية بعلمائها وفقهائها.. إننى أتطلع إلى أن يواصل الأزهر الشريف دوره لتجديد وتصحيح الخطاب الدينى وأن يستمر فى جهوده لنشر صورة الإسلام الحقيقية المعتدلة السمحة، بعدما طال ديننا الحنيف من تشويه.

ولا يمكن أن نغفل أبداً أيضا دور الكنيسة المصرية العريقة التى قامت بدور فعال فى نقل صورة حقيقية للنسيج الوطنى الواحد فى مواجهة الذين يروجون بنوايا خبيثة للفتن والانقسام بين أبناء هذه الأمة، لذلك فإن الدور الوطنى الذى أداه الأزهر الشريف والكنيسة المصرية من انحياز لإرادة الشعب لابد أن يكون موصولا بمشاركة ايجابية وتفعيل كامل لدور هاتين المؤسستين فى بناء الوطن وتقدمه.

إن تنفيذ هذه الرؤية التنموية الشاملة بجوانبها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية يتطلب دورا أساسيا لمؤسسات الدولة المصرية، فهى عصب إدارتها عقلها المفكر وساعدها المنفذ، ويتعين أن تعمل معا بتنسيق تام وفكر منظم وتخطيط مستقبلى، لا ترتبط بأفراد وإنما تعمل وفقا لإدراك واضح لمعنى ومفهوم.

دولة المؤسسات التى تنتقل من عهد إلى آخر، تبني علي ماتم انجازه تطور ذاتها دوريا وتلم بمقتضيات الحاضر ومتطلبات المستقبل، إن تلك المؤسسات يتعين عليها أن تدرك ما هى أدوارها التى أنشئت من أجلها فتلتزم كل مؤسسة بدورها الوطنى ولا تحيد ولاتسىء استخدامه.

لن أسمح بخلق قيادة موازية تنازع الدولة هيبتها وصلاحيتها بكل ما يعنيه ذلك من أثر وانعكاسات هدامة على الاثنين معا، قيادة مصر واحدة فقط.

إننى أدعو القائمين على مؤسسات الدولة المصرية إلى تطويرها وإصلاحها، ولتكن محاربة الفساد شعارها وشعارنا للمرحلة المقبلة، وأؤكد أن مواجهة الفساد ستكون مواجهة شاملة ضد الفساد بكافة أشكاله، لن أقول أنه لن يكون هناك تهاون مع الفاسدين وإنما لن تكون هناك رحمة مع أى ممن سيثبت تورطهم فى أى قضايا فساد أيا كان حجمها.

إن مرحلتنا المقبلة تتطلب كل جهد مخلص صادق يضع الحفاظ على المال العام نصب عينيه، فلنتقى الله جميعا فى هذا الوطن وشعبه.

الإخوة المواطنون :

يقودنى الحديث عن الإصلاح والتطوير إلى الحديث أيضا عن تصويب وتصحيح المفاهيم، وفى مقدمتها مفهوم المواطنة، وهو المبدأ الحاكم لحياتنا على أرض هذا الوطن، فلا فرق بين مواطن وآخر فى الحقوق والواجبات، لأى سبب ولا حتى قناعاته السياسية مادام فى طريقها السلمي.

إن تطبيق مفهوم المواطنة فى بمعناه السليم سيحقق العدل والمساواة بين أبناء هذا الوطن، وسيكون التميز والكفاءة والإجادة هى المعايير الحاكمة للحصول على الفرص المناسبة لنعطى كل ذى حق حقه وفرصته المناسبة لخدمة الوطن ذلك إذا أردنا أن نبنى وطنا مستقرا، وطنا عادلا يربى فيه نفوس أبنائه قيمة العلم والعمل والولاء والانتماء، ويؤسس لديمقراطيتنا التى لا تقتصر على حرية ممارسة الحقوق السياسية أو الحريات المدنية وإنما تمتد لتشمل تكافؤ الفرص ورفع الظلم والعدالة فى توزيع الدخول، ولا تتوقف عند حدود نتائج صناديق الاقتراع.

وفى سياق تصويب المفاهيم، أود أن أتطرق إلى مفهوم الحرية، ما هى الحرية ؟ إن الحرية قرينة الالتزام وتظل مكفولة للجميع ولكنها تتوقف عند حدود حريات الآخرين، لها إطارها المنظم ووبكل ما يحويها من قوانين وقواعد دينية ووضعية وأخلاقية تتسم بالنقد، ولكن بموضوعية دون تجريح بصراحة وحرية والتعبير ودون ابتذال، أما ما دون ذلك فهى أى شىء آخر إلا أن تكون حرية إنما هى فوضى وحق يراد به الباطل.

الإخوة والأخوات :

إن دوركم فى مرحلة البناء المقبلة لا يقل أهمية عن دور مؤسسات الدولة، فنحن جميعا مطالبون بأن نعلى قيمة الإيثار وإنكار الذات، فلا صوت سيعلو فوق صوت مصلحة الوطن، ويتعين أن تتضافر جهودنا جميعا، فالمرأة المصرية مدعوة أكثر من أى وقت مضى لتساهم كما عهدناها مساهمة جادة وبناءة فى مرحلتنا المقبلة حتى وإن لم تكن امرأة عاملة، ولمن يقللون من دور المرأة غير العاملة، أقول أنتم لن تدركوا شيئا لا من حكمة الخالق ولا من دور المرأة فى حياتنا، فهى سر وجود المجتمع واستمراره، ميلاد ونشأة وحياة، ولقد برهنت المرأة المصرية على وعيها السياسى ودورها الأساسى فى المجتمع واستلهمت روح مشاركتها الفاعلة فى ثورة 1919، فشاركت فى ثورتين عظيمتين، ثم نزلت بكثافة سواء فى الاستفتاء على الدستور أو فى الانتخابات الرئاسية.

تحية وتقديرا وإعجابا بدور المرأة، وثقتى كاملة فى أنها ستواصل عطاءها وتصون دورها، أما وأختا وزوجة وإبنة، وستبذل جهودها ايضاً كمواطنة فاعلة فى مرحلة البناء المقبلة، وإننى أعدها بأننى عرفانا بدورها الفاعل فى المجتمع وانشغالها بهمومه وتقديرا لدورها النشط فى استحقاقاتنا الوطنية الأخيرة ـ سأبذل كل ما فى وسعى لتحصل على نصيب عادل من تمثيل عادل فى المجلس النيابى المقبل، وفى المناصب التنفيذية المختلفة.

ولشباب مصر وشباتها أمل المستقبل، حاملى مشاعل العلم والتنوير، فأقول لهم : هذا الوطن لكم وبكم، أنتم من سيعمرونه وسيبنوه، وسينهض بشتى مناحيه، اعملوا وساهموا بفاعلية، دوركم مقدر وجهدكم محمود، ولكنه لم يكتمل بعد فأنتم أشعلتم جزوة الثورة وأكملتم مسيرتها بالتعاون مع كافة فئات الشعب، ولكن الوطن لا يزال فى حاجة ماسة إلى عملكم واخلاصكم لروحكم الممتلئة بالأمل والحياة، روح الاستمرار والتجديد، أنتم مقبلون على مرحلة البناء والتمكين، ساهموا عبر القنوات الشرعية فى إثراء الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية لوطنكم.

وإننى من موقعى هذا، أقول يا شباب مصر، أنتم الأمل وأنتم المستقبل وأنتم من ستبنى مصر الجديدة بسواعدكم وعقولكم، مصر الجديدة بدستورها الجديد وما به من حقوق وواجبات حريات ومسؤوليات، وأما أنا فسأسعى بعونكم ومساندتكم لتحقيق غد أفضل لكم ولأبنائكم، رئيسا لمصر ولكل المصريين، شبابا وشيوخا، نساء ورجالا.

وإلى بسطاء هذا الوطن وهما كثيرون، أقول : تحملتم الكثير لعقود مضت وبدلا من تحقيق أحلامكم فى العيش الكريم تضاعفت معاناتكم خلال السنوات الأخيرة التى مرت ثقيلة صعبة واصطدمت أحلامكم بمعوقات كثيرة حالت دون تحقيقها.

أعدكم جميعا بأننى سأبذل كل ما فى وسعى ولن أدخر جهدا، سأعمل لساعات طويلة من أجلكم دون كلل أو ملل، وكلى ثقة فى أنكم ستعملون مثلى وأكثر، وأعدكم وأعد كل المصريين بأننا سنجنى الثمار خلال هذه الفترة الرئاسية وبأن الدولة ومؤسساتها ستحرص على تحقيق معدلات انجاز غير مسبوقة ما دمتم وراءها بعقولكم وسواعدكم، نعم بمشيئة الله تعالى أعد البسطاء ومحدودى الدخل من المصريين بحياة أفضل خلال السنوات الأربع القادمة إن شاء الله.

أبناء الشعب المصرى الكريم لقد تمكنا بفضل الله الكريم واستطعنا بتعاون جاد ونية خالصة أن ننجز الاستحقاقين الأول والثانى من خارطة المستقبل على الوجه الأكمل، وسنعمل بذات الروح الوطنية لاستكمالها وإتمام الاستحقاق الرئيسى الثالث وهو الانتخابات البرلمانية، فاعلموا أن أصواتكم أمانة وأن اختياركم لنواب الشعب سيترتب عليه الكثير، إننا بحاجة ماسة لمجلس نواب جديد يساهم إسهاما جوهريا فى إحالة نصوص دستورنا الجديد إلى قوانين ملزمة تترجم ما فيه من حقوق وحريات إلى معان وواقع سيمارسه عملا لا قولا، وإن هذا المجلس تختلف صلاحياته بموجب الدستور الجديد عما سبقه من مجالس فهي حقيقية موسوعة، لذا فان أصواتكم شهادة، فلا تكتموها أعطوها لمن يستحق، دققوا وأحسنوا الاختيار فيمن يمثلكم ومن يرعى مصالحكم وينقل أصواتكم بأمانة ويتخذ من النزاهة والحيدة دستور عمل وحياة، من يكون لكم عونا ولآمالكم محققا ولوطنكم حافظا أمينا.

أبناء مصر :

إن مزايا الأوطان كما تكون نعيما لأهلها فإنها تفرض عليهم أيضا أن يبذلوا جهودا مضاعفة لصيانتها وتنميتها والذود عنها، مصر الكنانة مهد الحضارة حباها الله بنعم عظيمة وآلاء جسيمة فأضحى لجغرافيتها تاريخا يتحرك وتاريخها جغرافيا ساكنا، مصر الفرعونية ميلادا وحضارة العربية لغة وثقافة والإفريقية جذورا ووجودا، المتوسطية طابعا وروحا، مزيج فريد قلما يتكرر بين بلاد الدنيا ويفرض علينا جميعا أن نرتقى لحجم المهمة وقدر المسؤولية الملقاة على عاتقنا للحفاظ على دور هذا الوطن الرائد فى مختلف دوائر السياسة الخارجية المصرية والذى لن يتأتى دون العمل والبناء فى الداخل.
فمصر الداخل هى التى تمتلك محددات وقدرات دوراً الخارجي هى التى ستوجه دفة سياستنا الخارجية وهى التى ستحدد موقعنا على الصعيد الدولى، فكلما كانت جبهتنا الداخلية قوية وموحدة واقتصادنا قوياً كلما كان قرارنا مستقلا وصوتنا مسموعا وإرادتنا حرة، فإن مصر العربية يتعين أن تستعيد مكانتها التقليدية، شقيقة كبرى تدرك تماما أن الأمن القومى العربى خط أحمر، أما أمن منطقة الخليج العربى فهو جزء لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى.

إننا بحاجة إلى مراجعات شاملة لكافة أوجه آليات العمل العربى المشترك، لا نجتمع ونتحدث بل نتخذ القرارات الكفيلة بتحقيق أمننا العربى المهدد فى العديد من دوائره.

وستظل القضية الفلسطينية قضية العرب الأولى وملفاً أسياسياً من ملفات السياسة الخارجية المصرية، فمصر تعلى مصالح الشعوب العربية على صغائر جماعات ضيقة، مصر التى أخذت على عاتقها الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطينى الشقيق ستواصل مسيرتها لدعمه حتى يحصل الشعب الفلسطينى الشقيق على حقوقه المشروعة ويحقق حلمه وحلمنا جميعا، دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967، دولة مستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية.

أما مصر الأفريقية رائدة تحرر واستقلال القارة السمراء، فإننى أقول لمن يحاول فصلها عن واقعها الافريقى، لن تستطيع فصل الروح عن الجسد، فمصر إفريقية الوجود والحياة، وأقول لأبناء الشعب المصرى العظيم ـ الذى قامت حضارته العريقة على ضفاف نهر النيل الخالد ـ لن أسمح لموضوع سد النهضة أن يكون سببا لخلق أزمة أو مشكلة أو أن يكون عائقا أمام تطوير العلاقات المصرية سواء مع أفريقيا أو مع إثيوبيا الشقيقة، فان كان السد يمثل لإثيوبيا حقها فى التنمية، فالنيل يمثل لنا حقنا فى الحياة.

النيل الذى ظل رمزا لحياة المصريين منذ آلاف السنين والى جانب استمراره كشريان حياة المصريين علينا أن نعمل ليصبح واحة للتنمية والتعاون فيما بين دول حوضه، وكما شهدت علاقات مصر الأفريقية تطورا تاريخيا بدءا من مساندة حركات التحرر والاستقلال ومرورا بدعم أشقائنا الأفارقة من خلال التعاون الفنى لبناء الكوارد الأفريفية فى شتى المجالات، فإن تلك العلاقات يتعين أن تتطور لتحقيق الشراكة فى التنمية فى شتى المجالات الصناعية والزراعية والتجارية، فمصر بوابة العالم إلى أفريقيا ونافذة أفريقيا على العالم.

أما علاقاتنا الدولية المقبلة فستكون علاقات ديمقراطية متوازنة ومتنوعة لا بديل فيها لطرف عن آخر، فمصر تستطيع الآن أن ترى كافة جهات العالم، مصر الجديدة ستكون منفتحة على الجميع لن تنحصر فى اتجاه ولن تكتفى بتوجه.

نحن نتطلع إلى تفعيل وتنمية علاقاتنا لكل من أيد أو سيؤيد إرادة الشعب المصرى، ونتعهد معهم على إحياء تعاونهم معهم فى شتى المجالات، ذلك التعاون الذى يقتصر الاعتزاز به على الدوائر الرسمية، وإنما امتد ليستقر فى وجدان شعوبنا ويرتبط فى أذهاننا بمشروعات وطنية عملاقة وقاعدة الصناعات الثقيلة.

فمصر بما لديها من مقومات يجب أن تكون منفتحة فى علاقاتها الدولية، لقد مضى عهد التبعية فى تلك العلاقات التى ستحدد من الآن فصاعدا طبقا لمدى استعداد الأصدقاء للتعاون وتحقيق مصالح الشعب المصرى، إن مصر نقطة توازن الاستقرار فى الشرق الأوسط، ممر عبور تجارة العالم الدولية، مركز الاشعاع الدينى فى العالم الاسلامى بأزهرها الشريف وعلمائه الأجلاء، ستعتمد الندية والالتزام والاحترام المتبادل وعدم التدخل فى الشئون الداخلية كمبادىء أساسية لسياساتها الخارجية فى المرحلة المقبلة.

وأخيرا، فكما تعلمون، اختارت مصر بمحض إرادتها ومن موقع القوة والانتصار أن تكون دولة سلام، فإننى أجدد بهذه المناسبة التزامنا بتعهداتنا الدولية واتفاقياتنا التعاقدية التاريخية منها أو الحديثة والمعاصرة، وما سيكون من تعديل فيها إن استدعى الأمر فسيتم بالتشاور والتوافق بين الأطراف المتعاقدة وبما يحقق المصالح المشتركة .

الإخوة المواطنون :

أوجه تحية إجلال وإكبار لأرواح كل شهدائنا، شهداء ثورتينا وشهداء قواتنا المسلحة وجهاز الشرطة، إننى أقدر تضحيتهم من أجل الوطن، وأعى تماما حجم المعاناة والألم النفسى الذى عاناه ذووهم، إن أرواحهم التى تنعم فى الفردوس الأعلى ستظل تطالبنا بحب هذا الوطن أو صراعات جانبية تستهدف مصالح ضيقة والتضحية من أجله والعمل سويا لصياغة مستقبله.

وأقول لأرواحهم الطاهرة لقد دافعتم معنا ليس فقط عن مصر، ولكن عن المنطقة بأسرها، وليس فقط عن هويتنا، ولكن أيضا عن ديننا الاسلامى الحنيف بحقيقته واعتداله، فقدروا تضحيات شهدائنا وترفقوا بالوطن، وحدوا الكلمة والصف، ولا تفرقوا، وكفى وطننا ما ينوء بحمل مشكلات إن لم ننتبه إليها ونعالجها سريعا قد يحدث ما لا يحمد عقباه.

أقول لكم، أعينونى بقوة نبنى وطننا الذى نحلم به ونستظل فيه بظلال الحق والعدل والعيش الكريم، ونتنسم فيه رياح الحرية والالتزام، ونلمس فيه المساواة وتكافؤ الفرص وجودا حقيقيا ودستور حياة، واعلموا دوما أن سفينة الوطن واحدة فان نجت نجونا جميعا.

أبناء مصر :

إنى كلى تفاؤل بمستقبل هذا الوطن، ولكن الله ـ الذى أمر أن نتفاءل بالخير نجده ـ دعـانا إلى العلم والعمل، إلى الوحدة التضامن والتوكل وليس التواكل، فالمــلك لا يبنى على جهل وإقلال ومناهج التخوين لا تفضى إلا إلى الفشل، انى أدعوكم جميعا أن نثبت لكل من أراد أن يفرقنا أو يكسر وحدتنا أنه قد أساء الفهم وأخطأ قراءة التاريخ، فنحن نبض قلب واحد، ووحدتنا لا تقبل التبديل.

وندعو الله العلى القدير معا أن يوفقنا لما فيه خير بلادنا ونبتهل اليه أن يديم علينا رحمته ومحبته وأن يحفظ مصر وشعبها لتظل دائما بلد الأمن والأمان والاستقرار، مصداقا لقوله الكريم : (ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين) .. صدق الله العظيم .. تحيا مصر آمنة مستقرة .. تحيا مصر أبية كريمة .. تحيا مصر بحفظ الله وعنايته.



والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

2014/6/8

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى