22 فبراير 2024 08:53 ص

حصاد زيارة الرئيس الى المملكة المتحدة

الأحد، 08 نوفمبر 2015 12:00 ص

فى الوقت الذى يسير فيه الشرق الاوسط على رمال متحركة خطرة ما بين اضطرابات داخلية عنيفة تعانى منها دول وعثرات اقتصادية وتوترات سياسية تعانى منها دول اخرى وصعود للتيارات الجهادية المتطرفة العنيفة التى يعانى منها الشرق الاوسط ووسط هذه الصورة القلقة لمنطقة عانت اسوء حروب خلال العقود الخمسة الماضية تاتى اهمية زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي الى العاصمة البريطانية لندن لتعزيز ودفع العلاقات المصرية البريطانية ووضعها على المسار الطبيعى كعلاقة رئيسية واستراتيجية بين البلدين.

وصل الرئيس عبد الفتاح السيسيى للعاصمة البريطانية لندن ظهر الاربعاء 4/11/2015 حيث كان فى استقبال سيادته البارونة / شيشلوم أوف أولين ممثلة الملكة اليزابيث الثانية والسيد / مايكل جون هولواى ممثل وزير الخارجية البريطانى وتعد الزيارة هى الاولى للرئيس السيسي الى المملكة المتحدة منذ توليه السلطة فى البلاد كما تعد اول زيارة رسمية لرئيس مصرى منذ عام 2003.

وقد عقد الرئيس عقب وصوله ثلاث لقاءات  :-
* اللقاء الاول مع رئيس مجلس ادارة صندوق الاستثمار "أكتيس" السيد / توريبورن سيزر احد اكبر الصناديق الاستثمارية فى بريطانيا وتم استعراض المشروعات التى ينفذها الصندوق فى مصر وذكر سيزر ان حجم استثمارات الصندوق فى مصر حوالى نصف مليار دولار فى المشروعات الانتاجية المختلفة والقطاع المصرفى والطاقة واكد ان الصندوق يعتزم ضح استثمارات جديدة بقطاع الطاقة المتجددة وتم التوقيع على مذكرة تفاهم لانشاء محطة لتوليد الطاقة الكهربائية من الرياح  فى خليج السويس  بقيمة 350 مليون دولار.

ورحب السيد الرئيس بالاستثمارات التى يعتزم الصندوق ضخها فى مصر فى مجال طاقة الرياح وما ستمثله تلك الاستثمارات من الاسهام الجيد فى مجال الطاقة الكهربائية اعتمادا على وسائل الطاقة المتجددة خاصة وان مصر لديها خطة طموحة لتوليد 20 % من احتياجتها من الكهرباء من خلال مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2020 بما يؤدى الى زيادة معدلات انتاج الكهرباء لتلبية الاحتاجات المتزايدة لمختلف القطاعات الانتاجية.

* اللقاء الثانى مع اللورد / بول دايتون منفذ خطة تحديث البنية الاساسية ببريطانيا حيث بحث معه كيفية الاستفادة من خبرته فى هذا المجال  واستعرض الرئيس المشروعات الوطنية الهادفة الى رفع كفاءة البنية الاساسية فى مصر مشيرا الى حرص مصر على تطوير البنية التحتية وتحديثها لتقديم خدمة افضل الى المواطنين واستيعاب احتياجات الاستثمارات الجديدة.

* اللقاء الثالث مع رئيس شركة بريتش بتروليوم التى تطلع بنشاط واستثمارات كبيرة فى مصر حيث تم بحث سبل زيادة هذه الانشطة فى مصر خلال الفترة المقبلة وعبر الرئيس التنفيذى للشركة على سعادة الشركة بالعمل فى مصر وتقديرها للتعاون مع السلطات المصرية واستعرض المشروعات المختلفة للشركة وعلى راسها تنمية اكتشاف حقل غاز " اتولفن" بالبحر المتوسط الذى يتم تنفيذه بعد اقل من ثمانية شهور منذ الاعلان عن اكتشافه فى مؤتمر شرم الشيخ مشيرا الى اعتزام الشركة الى ضخ ثلاث مليارات دولار لتنمية هذا الحقل على مدار الثلاث سنوات القادمة ليبدء الانتاج عام 2018.

واذاع تليفزيون البى بى سي مساء الاربعاء حديث للرئيس عبد الفتاح السيسي اشار فيه الى ان مصر قطعت مسافة كبيرة فى القضاء على الجماعات المسلحة بسيناء بنسبة تتجاوز90% مؤكدا الى ان احد اهم اسباب استقرار مصر هو الجيش المصرى الذى عمل على منع سقوط الدولة ولم ينخرط فى السياسة شان دول اخرى .   

اكد الرئيس ان إدعاء تنظيم داعش إسقاط طائرة الركاب الروسية فوق سيناء هو محض دعاية تهدف الى الاضرار بسمعة مصر وقال سيادته انه مازال من السابق لاوانه التكهن باسباب الحادث وان ما تدعيه داعش هدفه الاضرار باستقرار مصر وامنها وصورتها في الخارج وشدد الرئيس على ان الموقف في شبه جزيرة سيناء والمنطقة التي وقع فيها الحادث على وجه التحديد تحت السيطرة الكاملة .

 وحول موقف مصر تجاه سوريا اكد الرئيس ان موقف مصر لم يتغير وهو العمل على ايجاد حل سياسي للازمة السورية واحترام ارادة الشعب السورى والتاكيد على عدم تفتيت الدولة السورية.

وصرح الرئيس خلال الحديث انه لايستطيع الحديث عن مصالحة مع الاخوان فى ظل عنف الجماعة .واوضح انه هناك خطة اقتصادية طموحة للاقتصاد المصرى يتم العمل عليها حاليا .
وفى حوار سيادته مع "ديلى تليجراف" اكد الرئيس السيسى انه يجب على رئيس وزراء بريطانيا دافيد كاميرون انهاء المهمة التى بداها حلف الناتو فى ليبيا وحذر السيسي ان ليبيا اصبحت خطر يهدد الجميع وطالب ان تعمل بريطانيا واعضاء حلف الناتو على مساعدة الشعب والاقتصاد الليبيى ووقف تدفق الاسلحة والتمويل للعناصر الارهابية المتطرفة.

كما انتقد السيسي خلال حواره مع الصحيفة الرد العسكرى المحدود للغرب على تنظيم داعش الارهابى فى العراق وسوريا مشيرا الى ان خريطة التطرف وعدم الاستقرار تتسع و لاتتراجع وقال الرئيس انه من المهم عدم تدمير حكومات البلاد والحفاظ على مؤسساتها.

وقالت الصحيفة ان الرئيس السيسي يسعى الى تعزيز التجارة مع بريطانيا خلال زيارته حيث  يرى ان الاقتصاد حيوى وضرورى فى اعادة بناء مصر فى اعقاب الاحداث المضطربة التى شهدتها خلال السنوات الاربع الماضية.

وفى يوم الخميس الموافق 5/11/2015
عقد الرئيس عبد الفتاح السيسي جلسة مباحثات ثناية منفردة مع رئيس الوزراء البريطانى ديفيد كاميرون واعقب جلسة المباحثات الثنائية اجتماع موسع بحضور وفدى البلدين وصرح السفير / علاء يوسف المتحدث الرسمى لرئاسة الجمهورية بان كاميرون رحب بالرئيس مشيرا الى ان مصر شريك حيوى للملكة المتحدة وان هناك العديد من الموضوعات المشتركة التى تجمع البلدين.

ومن جانبه اعرب السيسي عن تطلعه لان تشهد تلك الزيارة انطلاقة فى علاقات التعاون بين البدين فى المجالات الاقتصادية والسياسية والامنية . واستعرض الرئيس تطورات الاوضاع الداخلية مشيرا الى ان الانتخابات البرلمانية الجارية الحالية تعد الاستحقاق الاخير لخارطة المستقبل التى توافقت عليها القوى الوطنية عام 2013 وهو ما يؤكد ان مصر ماضية بخطى ثابتة على مسار التحول الديمقراطى وعازمة على بناء دولة القانون التى تصون الحقوق والحريات.

واعرب كاميرون عن استعداد بلاده لتقديم كافة اشكال الدعم لمساندة التحول السياسى والعمل على تحقيق التقدم والرخاء فى مصر كركيزة اساسية للامن والاستقرار داخل محيطها الاقليمى.

واستعرض الرئيس تطورات الاوضاع الاقتصادية فى مصر واوضح ان مصر تتبنى رؤية طموحة وشاملة تستهدف توفير مناخ صحى جاذب للاستثمار واعرب عن تطلع مصر لتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع المملكة المتحدة مشيرا الى حرص مصر على زيادة حجم التبادل التجارى بين البلدين واستقبال المزيد من الاستثمارات البريطانية فى السوق المصرية خاصة ان المملكة المتحدة تعد المستثمر الاول فى مصر.

وبحث اللقاء سبل التعاون مع ظاهرة الارهاب والارتباط الوثيق بين افكار التطرف والكراهية وبين اعمال الارهاب واتفق الجانبان على عدم كفاية الحل الامنى فى التعامل مع تلك الظاهرة وعلى ضرورة تبنى استراتيجية شاملة تقوم على مواجهة الافكار المغلوطة التى تبثها جماعات التطرف والارهاب وقيام مؤسسة الازهر بنشر القيم الحقيقية للدين الاسلامى التى تحض على التسامح والتقارب بين الثقافات.

واشاد رئيس الوزراء البريطانى بالجهود المبذولة لدحر الارهاب منوها الى مساندة بلاده الكاملة لهذه الجهود.

وتناول اللقاء مستجدات الاوضاع فى الشرق الاوسط ولا سيما فى ليبيا وسوريا وما يرتبط بها من تداعيات ازمة اللاجئين حيث اكد الرئيس ان الواقع الاقليمى المضطرب فى المنطقة يوفر بيئة خصبة لتوسيع خارطة الارهاب الذى تمتد اثره لكافة دول العالم وهو الامر الذى يتطلب التحرك العاجل وتعزيز الجهود الدولية والاقليمة للتوصل الى تسوية سياسية للازمات الراهنة  بما يصون مقدرات الشعوب ويحافظ على كيانات ومؤسسات الدول.

وفى المؤتمر الصحفى المشترك بمقر الحكومة البريطانية اكد الرئيس السيسي اننا نسابق الزمن لبناء مجتمع مدنى عصرى كما اكد كاميرون على مراجعة ملف الاخوان قبل نهاية العام واتخاذ الاجراءات ضد المحرضين على العنف.

كما التقى الرئيس السيسى  وفدا من اعضاء مجلس العموم واللوردات برئاسة النائب جيرالد هاورث الذى اكد على الدور الحيوى الذى تقوم به مصر فى الشرق الاوسط مشيدا بما حققته من تقدم على الصعيد السياسى و الاقتصادى ومؤكدا على الاهمية التى توليها بريطانيا فى تعزيز العلاقات مع مصر فى جميع المجالات واشاد نواب البرلمان البريطانى بالاجراءات التى اتخذتها الحكومة المصرية للنهوض بالاقتصاد واطلاق مشروعات اقتصادية كبرى فى مقدمتها مشروع قناة السويس الجديدة.

كما استقبل الرئيس السيسي بسوما شكريارتى رئيس البنك الدولى لاعادة الاعمار و التنمية وصرح السفير علاء يوسف بان رئيس البنك رحب بقرار مجلس محافظى البنك بتحويل مصر الى دولة عمليات الامر الذى يدلل على سلامة المسار السياسي والاقتصادى واشار شكريارتى الى ان هذا القرار يؤشر لمرحلة جديدة من التعاون بين البنك والحكومة المصرية بما يساعد على زيادة حجم الاستثمارات ونشاط البنك فى مصر.

كما استقبل الرئيس السيسي هيلج لوند المدير التنفيذى لشركة بريتش جاز جيث اشاد الرئيس بالتعاون القائم بين الشركة والحكومة المصرية مثمنا نشاط الشركة وحجم عملها فى مصر فى مجال البحث والتنقيب على الغاز.

واطلع رئيس الشركة الرئيس السيسي على حجم انشطة الشركة فى مصر ومسيرة العمل منوها لاعتزام الشركة زيادة استثمارتها فى الفترة المقبلة وتكثيف عملها فى حقول الغاز.

وفى كلمة الرئيس امام المعهد الدولى للدراسات الاستراتيجية اكد السيسي على نقاط عدة كانت محوراً لحديثه :

ان الشرق الاوسط لن يعود كما كان وان الدولة الوطنية فى مصر لم ولن تسقط وان مصر لن تعود للوراء وتجربتها الديمقراطية تنضج مع مرور الوقت .

ان حل القضية الفلسطينية سيحرم اطراف من التستر وراء القضية لتنفيذ اهداف بعيدة عن فلسطين

فى مجال مكافحة الارهاب اكد الرئيس فى كلمته ان الجميع يجب ان يتضامن لمواجهة المخاطر واوضح انه اصبح من المسلمات اليوم ان يتحدث الجميع عن مكافحة الارهاب.

كما اكد الرئيس على رسوخ ومتانة العلاقة التى تربط بين مصر ودول الخليح العربى والتى يجب ان تكون من المعطيات فى تعامل اى اطراف مع الوضع الاستراتيجى للاقليم.

وقد التقى الرئيس قبل مغادرته مايكل فالون وزير الدفاع البريطانى الذى اكد ان مصر تعد شريكا مهما لبلاده ليس فقط على الصعيد الثنائى بل على صعيد منطقة الشرق الاوسط باكمله.

واوضح الوزير ان بريطانيا مهتمة بالتعرف على الرؤية المصرية ازاء التعاون المشترك فى العديد من القضايا الاقليمية ذات الاهتمام المشترك وفى مقدمتها مكافحة الارهاب وايضا تسوية ازمات المنطقة مثل ليبيا وسوريا.

واختتم الرئيس عبد الفتاح السيسي زيارته الهامة الى العاصمة البريطانية لندن التى استمرت ثلاث ايام توجت بفتح صفحة جديدة من الشراكة والتعاون والتفاهم المتبادل بين البلدين لتكمل خطوات التقارب مع القارة الاوروبية.


الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى