07 أغسطس 2020 11:25 م

الازمة الليبية بين الصراعات الداخلية والاقليمية والدولية

السبت، 15 فبراير 2020 02:34 م

 تعيش ليبيا حالة من الفوضى والعشوائية والصراع على السلطة بين العديد من الأطراف السياسية والمليشيات المُسلّحة في مختلف أنحاء البلد الواقع في الشمال الأفريقي، منذ سقوط الزعيم السابق معمر القذافي إثر انتفاضة ماأطلق عليه الغرب الربيع العربي في 2011، إذ يتصارع المُسلّحون والساسة على السيطرة على البلاد .

أولا : المحطات الرئيسية للازمة

أبرز سمات الواقع الليبي بعد حقبة القذافي، ضعف مؤسسات الدولة وعجزها عن القيام بواجباتها، مع تزايد في وجود جماعات مسلحة عديدة خارج سيطرة الحكومة، بعضها إسلامي، وبعضها قبلي، والبعض الآخر وظيفي في السطور التالية نتناول جذور الازمة :

تسليم السلطة للمؤتمر الوطني العام

 تولي المجلس الوطني الانتقالي إدارة شئون الدولة الليبية برئاسة الوزير السابق في نظام القذافي مصطفى عبدالجليل، حتى تسليمه السلطة للمؤتمر الوطني العام، المنتخب في أغسطس 2012 ،حينها رفضت القوي السياسية الموالية للاخوان المسلمين الانتخابات التي اجريت ونشب صراع بين حكومة طرابلس وحكومة طبرق حتى ديسمبر 2015 وهو تاريخ توقيع اتفاق الصخيرات .

*اتفاق الصخيرات

تم توقيع اتفاق الصخيرات بالمغرب، ديسمبر 2015 تحت إشراف الامم المتحدة، وقع على هذا الاتفاق 22 برلمانياً ليبياً، نصّ الاتفاق على تكوين "حكومة وفاق وطني" تدير المرحلة الانتقالية لمدة ثمانية عشر شهراً، ومنح صلاحيات رئيس الحكومة لمجلس رئاسة حكومة الوفاق الوطني، ومن أهمها قيادة الجيش والقوات المسلحة، مع الاعتراف بمجلس النواب، وفي حال عدم انتهاء الحكومة من مهامها، يتم تمديد الفترة ستة أشهر إضافية، ونصّ الاتفاق أيضاً على تشكيل المجلس الأعلى للدولة من أعضاء المؤتمر الوطني العام الجديد، وقد بدأ العمل به من معظم القوى الموافقة عليه في 6 أبريل 2016.

*خطة العمل الجديدة من أجل ليبيا

أطلق المبعوث الأممي إلى ليبيا "غسان سلامة"، في سبتمبر 2017، "خطة العمل الجديدة من أجل ليبيا"، لإيجاد حل سياسي للأزمة الليبية بنهاية عام 2018 والتي كانت تقوم على: عقد مؤتمر وطني للمصالحة الوطنية الشاملة، وتنظيم استفتاء على دستور جديد لليبيا، وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في موعد أقصاه سبتمبر 2018 وهي الخطوات التي لم يُنفذ أيٌّ منها، كما فشل أيضًا تطبيق اتفاق باريس المُوقَّع بين أطراف الأزمة الليبية في مايو 2018، والذي كان ينص على اعتماد الدستور وقانون الانتخابات وتنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية في 10 ديسمبر 2018.

*اعلان حفتر الانسحاب من الصخيرات

في ديسمبر 2017 ، اعتبر خليفة حفتر أن الاتفاق السياسي الليبي الموقع في الصخيرات بالمغرب  قد انتهت صلاحيته ومعه ولاية حكومة الوفاق الوطني ، لذا تحرك الجيش الوطني الحر بقيادة خليفة حفتر لمطاردة الجماعات المتطرفة بداية من الشرق ليبيا ثم الغرب وفقا لما اعلنته قيادة الجيش في بياناتها الصحفية .

ثلاث سنوات من المعارك في بنغازي انتهت في 2017 لصالح حفتر بدعم إقليمي، ليستمر في توسعه في العمليات العسكرية ضد العناصر المصنفة إرهابية، وعلى التوازي استطاع صنع تفاهمات مع مكونات قبلية رئيسية بالمنطقة الشرقية. وفي مايو 2018 أطلق حفتر حملته العسكرية على درنة آخر المعاقل الإرهابية في المنطقة الشرقية.

في 8 نوفمبر 2018 ، وفي محاولةٍ لتفادي الانهيار التام لفرص الوصول إلى حل سياسي للأزمة الليبية؛ تقدم المبعوث الأممي إلى ليبيا في إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي، بمقترحات جديدة لتسوية الأزمة الليبية، شملت: عقد ملتقى وطني جامع خلال الأسابيع الأولى من عام 2019، لإتاحة الفرصة لليبيين لبلورة رؤية مشتركة حول الفترة الانتقالية واغتنامها من أجل التخلي عن استخدام القوة، واعتماد جدول زمني لتحقيق تقدم في توحيد المؤسسات، يليه إجراء انتخابات بحلول ربيع 2019.

*مؤتمر باليرمو

في يومي 12 و13 نوفمبر 2018، عقد مؤتمر باليرمو  الذي عقد في ايطاليا  بحضور أطراف الأزمة الليبية وعددٍ من القوى الإقليمية والدولية ودول الجوار الليبي، والذي أكد أيضًا أهمية احترام نتائج الانتخابات، ومحاسبة أولئك الذين يُعرقلون إجراءها. وشدد على رفض الحل العسكري في ليبيا، واعتماد الاتفاق السياسي الليبي المتفق عليه (اتفاق الصخيرات)، كإطار وحيد قابل للتطبيق من أجل مسار دائم نحو الاستقرار في ليبيا.

*معركة طرابلس

في ابريل عام 2019 تحرك الجيش الوطني الحر بقيادة حفتر نحو العاصمة طرابلس لتحريرها ممن يصفهم " بالمليشيات العسكرية " لكن قوات حكومة الوفاق صدت الهجوم بعد سيطرة الجيش الوطني الليبي على حاجز عسكري يقع على بعد 27 كيلومترا من طرابلس .

*ترامب ينسق مع حفتر

التطور المهم خلال هذه المعارك هو الموقف الامريكي حيث اتصل الرئيس الامريكي دونالد ترامب لبحث جهود مكافحة الارهاب ، كما اعلن وزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو شعور بلاده بـ " قلق عميق " من جراءالمعارك الدائرة بالقرب من العاصمة الليبية .

*جولات السراج وحفتر في اوروبا

قام رئيس حكومة الوفاق فايز السراج بزيارة لأوروبا استغرقت ثلاثة أيام في الفترة من 7 – 9 مايو 2019، جال خلالها بعدد من عواصمها، حيث أعلن أنه يحاول البحث عن حل سلمي لأزمة العاصمة طرابلس، شملت الزيارة روما وباريس وبرلين ولندن، أي العواصم الأكثر نفوذاً وتأثيراً في القرار الأوروبي والدولي .

في المقابل، قام خليفة حفتر يوم 16 مايو 2019 بزيارة إلى روما تلاها بزيارة إلى باريس بعدها بأسبوع بهدف ربما عرض موقفه وتحصيل أكبر دعم أوروبي ممكن له تجاه طرابلس، وبصورة موازية لدعم الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا ومصر والإمارات.

*تدخل داعش

في 5 مايو 2019 ، تطور جديد للاحداث تدخل تنظيم الدولة الإسلامية في المعارك بعدما شن هجومًا على مركز لقوات ما يُعرف بالجيش الوطني الليبي في مدينة سبها بجنوب ليبيا فقتلَ وجرح 16 شخصًا . 

*الاتفاق الامني الليبي التركي

وقعت الحكومة التركية وحكومة الوفاق الوطني الليبية، في 27 نوفمبر 2019، مذكرة تفاهم بشأن السيادة على المناطق البحرية في البحر الأبيض المتوسط، خلال زيارة رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فايز السراج لإسطنبول، ولقائه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وحال خروج بنود المذكرة إلى العلن، توالت التصريحات الرافضة لها من معسكر اللواء المتقاعد خليفة حفتر، ومن عدة دول مطلة على المتوسط على رأسها مصر وقبرص واليونان وإسرائيل. ورغم تأكيدات الطرفين، التركي والليبي، أن توقيع المذكرة من صلاحيات المجلس الرئاسي الليبي، وأنها لا تلحق أي ضرر بالمصالح الاقتصادية والأمنية لدول الجوار الإقليمي، فإن ارتداداتها ما تزال مستمرة.

*مبادرة موسكو وانقرة لوقف اطلاق النار في ليبيا

في يناير 2020 ، تدخلت روسيا وتركية بين القوات المتحاربة في ليبيا؛ وبعدها بثلاثة أيّام اجتمعَ وفدُ فايز السراج مع وفد خليفة حفتر بحضور الوفدين التركي والروسي وقد حاولت كل الأطراف الوصول لاتفاق هدنة طويل الأمد لكنّ ذلك لم يتمّ بعدما طلبَ حفتر مزيدًا من الوقت لدراسة الموضوع .

مؤتمر برلين حول ليبيا

في 19 يناير 2020 ، عقد مؤتمر برلين حول ليبيا بمشاركة 11 دولة اتفق المشاركين في المؤتمر أن "لا حل عسكريا للنزاع"، كما وعد المجتمعون باحترام حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة عام 2011 على ليبيا.

 

ثانيا : القوى المسلحة المتصارعة

1.    الجيش الوطني الليبي

يسيطر الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر على معظم مناطق الشرق من سرت غرباً إلى الحدود المصرية. وتسيطر هذه القوات على مناطق الهلال النفطي على ساحل المتوسط شمالاً إلى مدينة الكفرة ونواحي سبها جنوباً وتسعى للسيطرة على طرابلس. هي الأكثر تسلحا وقوامها بين 30 و45 ألف مقاتل، وضمنهم ضباط سابقون في الجيش الليبي وتشكيلات مسلحة وعناصر قبلية إضافة إلى سلفيين.

2.    قوة حماية طرابلس

عبارة عن تحالف يضم مجموعات موالية لحكومة الوفاق. وأبرزها: "كتيبة ثوار طرابلس" وتنتشر في شرق العاصمة ووسطها. قوة الردع: قوات سلفية غير جهادية تتمركز خصوصاً في شرق العاصمة وتقوم بدور الشرطة ولها ميول متشددة. كتيبة أبو سليم: تسيطر خصوصا على حي أبو سليم الشعبي في جنوب العاصمة. كتيبة النواسي: إسلامية موجودة في شرق العاصمة حيث تسيطر خصوصا على القاعدة البحرية.

3.    كتائب مصراتة

فصائل نافذة في مصراتة الواقعة في منتصف الطريق بين مدينتي طرابلس وسرت، وهي معادية للمشير خليفة حفتر ومنقسمة بين مؤيدين ومعارضين لحكومة الوفاق الوطني. والمعارضة منها متحالفة مع فصائل إسلامية موالية للمفتي صادق الغرياني ولخليفة الغويل. وتتواجد بعض هذه الفصائل كذلك في العاصمة. وتسيطر مجموعات من مصراتة على سرت ومحيطها، وتمكنت من تحرير سرت من تنظيم الدولة الإسلامية في نهاية 2016.

4.    فجر ليبيا

كان تحالفاً عريضاً لميلشيات إسلامية، يربطها البعض بجماعة الإخوان المسلمين (حزب العدالة والبناء)، وضم ميلشيات "درع ليبيا الوسطى" و"غرفة ثوار طرابلس" وكتائب أخرى من مصراته. في 2014 اندلعت معارك عنيفة بين هذا التحالف و"الجيش الوطني الليبي" بقيادة حفتر، خرج منها حفتر مسيطراً على رقعة كبيرة من التراب الليبي.

5.    فصائل الزنتان

تعارض هذه الفصائل التيارات الإسلامية، ويبقي عدد منها على صلات مع حكومة الوفاق الوطني و"الجيش الوطني الليبي" في الوقت نفسه. وتسيطر هذه الفصائل على حقول النفط في غرب البلاد. وعينت حكومة الوفاق أخيرا ضابطا من الزنتان قائدا عسكريا على المنطقة الغربية.

6.    جماعات متحركة في الصحراء

تعتبر فزان أهم منطقة في الجنوب الليبي تنتشر فيها عمليات التهريب والسلاح..وتحدثت تقارير إعلامية عن وجود ما لا يقل عن سبعة فصائل إفريقية، تنحدر من تشاد ومالي والسودان والنيجر والسنغال وبوركينافاسو وموريتانيا، في المناطق الحدودية في الجنوب الليبي. ومن أبرز الجماعات المسلحة في الجنوب الليبي: الطوارق، وجماعات تابعة لقبائل التبو، وجماعات جهادية تتنقل على الحدود بين دول الساحل والصحراء.

7.    تنظيم داعش

يمارس التنظيم لعبة الكر والفر، إذ سيطر في فترات على النوفلية وسرت ودرنة وغيرها، ليعود ويخسر بعض الأراضي. وفي فبراير 2015 خرج شريط بثه التنظيم الإرهابي يظهر ذبح 21 قبطياً مصرياً.

8.    تنظيم القاعدة

في 2012 قتل أربعة أمركيين بينهم السفير في هجوم على القنصلية الأمريكية في بنغازي. واتهمت واشنطن مجموعة "أنصار الشريعة" المرتبطة بالقاعدة بتنفيذ الاعتداء ، وتحدثت تقارير إعلامية أن فصائل تنشط على رقعة واسعة من التراب الليبي مرتبطة بالقاعدة وتعمل تحت مسميات مختلفة.

ثالثا : أطراف الازمة المثارة حاليا

 يتصدّر المشهد الليبي ،في الوقت الحالي،  ثلاثة أطراف رئيسة، هي: قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر، ورئيس حكومة الوفاق الوطنية فايز السرّاج، ورئيس مجلس النواب عُقيلة صالح، فمن هؤلاء الثلاثة؟

*الطرف الاول " حكومة الوفاق الوطني " بقيادة السراج 

تستمد حكومة الوفاق الوطنى فى طرابلس المعترف بها دوليا شرعيتها من الاتفاق الذى وقعه فى مدينة الصخيرات المغربية فى ديسمبر سنة 2015 برعاية الأمم المتحدة جميع أطراف الصراع الليبى.

عناصر قوة حكومة الوفاق هى وجود البنك المركزى الليبى فى طرابلس وبالتوازى مع ذلك والأهم منه تحكمها فى موارد النفط، حيث إن بيع النفط الليبى هو اختصاص أصيل للمؤسسة الوطنية للنفط التابعة لها والموجودة فى طرابلس، والتى يتعامل معها المجتمع الدولى بموجب اعترافه بشرعية حكومة الوفاق.

ونالت حكومة الوفاق الثقة في 23 فبراير 2016، بعد أن أعلن مائة نائب من مجلس النواب المنعقد بطبرق بشرق ليبيا، الموافقة على تشكيلة الحكومة المقترحة من قبل المجلس الرئاسي وبرنامج عملها.

تحظى بدعم الأمم المتحدة، ويرأسها فائز السراج المنتمي إلى التحالف القومي الوطني ومقرها في العاصمة طرابلس، ويراهن عليها المجتمع الدولي في مواجهة الجماعات المتطرفة وعصابات الاتجار بالبشر ، وفيما يلي نستعرض أبرز المعلومات عن رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية:

§        وُلِد فائز السرّاج عام 1960، لعائلة ثريّة أرستقراطية عريقة، تملك متجرًا للكتب وسط مدينة طرابلس ، تخرّج السرّاج من قسم العمارة بكلية الهندسة جامعة طرابلس عام 1982، وحصل على درجة الماجيستير في إدارة الأعمال في 1999، وقضى جزءً كبيرًا من حياته المِهنيّة في القطاع العام.

§        عَمِل في بصندوق الضمان الاجتماعي، بإدارة المشروعات، واستشاريًا في المكتب الاستشاري الهندسي للمرافق، فضلًا على عمله بالقطاع الخاص ضمن مكتب استشاري هندسي لإدارة المشاريع ، لم يطرق باب السياسة حتى الخمسينات من عمره، ليحذو حينها حذو والده مصطفى، الذي كان عضوًا في البرلمان وحزب المؤتمر وتولى وزارات التعليم والزراعة والاقتصاد خلال العهد الملكي حكومة العاهل الليبي المخلوع الملك إدريس السنوسي.

§        انتُخِب عضوًا في البرلمان في يونيو 2014، ولكنّه فرّ وزملاؤه المُشرّعين إلى طبرق، شرق ليبيا، في أعقاب اجتياح المليشيات العاصمة وتدشينها حكومة منافسة ، بعد عامين من المفاوضات الشاقة، توصلت الأمم المتحدة لاتفاق يقضي بتقاسم السلطة بين سياسيّ ليبيا المتناحرين، وتم تعيين السرّاج في ظلّها رئيسًا للوزراء.

§        بدأ مشواره السياسي كعضو في هيئة الحوار الوطني، ثم ترشح لعضوية مجلس النواب عن مدينة طرابلس دائرة حي الأندلس، اختير للجنة الإسكان والمرافق في مجلس النواب، وعضوًا للجنة الطاقة.

§        يصفه أصدقاءه بأنه حنون، اجتماعي، جذّاب، ويتمتّع بشخصية كاريزماتية، كما يتحلّى بالحزم عند الضرورة ، تزوّج من مهندسة معمارية، ولديه ثلاث بنات.

*الطرف الثاني " الجيش الوطني الليبي " بقيادة خليفة حفتر

يتكون من الحكومة المؤقتة فى طبرق فى شرق ليبيا تتخد من مدينة البيضاء شرق ليبيا مقر لها  ، ومجلس النواب المنتخب سنة 2014 الذى تستمد منه شرعية الحكومة المؤقتة، والجيش الوطنى الليبى بقيادة خليفة حفتر ، وفيما يلي نستعرض أبرز المعلومات عن اللواء حفتر:

§        ولد خليفة بلقاسم حفتر في نوفمبر عام 1943، في اجدابيا شرق ليبيا، وينتمي إلى قبيلة الفرجاني الليبية ،  التحق بالأكاديمية العسكرية الملكية في بنغازي، بعد إنهاء تعليمه الثانوي في درنة، ثم عُيّن في سلاح المدفعية في 1966،  انضم إلى مجموعة الضباط الليبيين اللذين تم تعيينهم من قِبل مُعمر القذافي لإسقاط نظام الملك إدريس السنوسي في 1969، شارك في حرب أكتوبر عام 1973 في إطار مساهمات الجيش الليبي، وقاد كتيبة من الجيش الليبي شاركت في عبور قناة السويس جنبًا إلى جنب مع قوات الجيش المصري، وحاز على نجمة عسكرية.

§        أُرسِل إلى الاتحاد السوفيتي لتلقّي تدريبات عسكرية قبل الانخراط مع قيادات التدخل العسكري الليبي في تشاد نهاية الثمانينات من القرن الماضي بسبب الخلاف على إقليم أوزو المتنازع عليه ،  اشترك ومئات من الجنود الليبيين في "حرب تويوتا" التي قادها نظام القذافي ضد رئيس تشاد آنذاك .

§        عاش في الولايات المتحدة لنحو عقدين، عاد إلى ليبيا بعد الانتفاضة الشعبية ضد معمر القذافي 2011، وتبوّأ منصب قائد القوات البرية في القيادة العسكرية العامة لمقاتلي المعارضة الليبية،  في مطلع عام 2012 أوصى حوالي 150 ضابطًا من الجيش بتعيين اللواء خليفة حفتر رئيسًا للأركان، لكن السلطات الانتقالية وقتها رفضت ذلك وعينت ضابطا آخر في المنصب، في مارس 2015، تم تعيينه قائدًا للقوات المسلحة من جانب مجلس النواب، وفي 20 سبتمبر من العام نفسه بدأت قوات حفتر في عملية "الدوم" على أجزاء من بنغازي وفي مايو 2016، أطلقت قوات حفتر عملية "البركان" العسكرية لتحرير مدينة درنة .

*الطرف الثالث : تركيا... بقيادة اردوغان  

أعلنت تركيا وليبيا، في 27 نوفمبر 2019 عن قيام وزيرا خارجية البلدين بتوقيع مذكرتي تفاهم في اسطنبول، الأولى حول التعاون الأمني والعسكري، والثانية بشأن تحديد مناطق النفوذ البحرية ، تتضمن الاتفاقية الاقتصادية ترسيم جديد للحدود البحرية التركية حيث تحدد احداثيات المنطقة الاقتصادية الخاصة بتركيا، لا شك أن الهدف الرئيسي التركي في ذلك هو إجرار كل من اليونان وقبرص وإسرائيل ومصر على العودة لمناقشة مسألة الحدود البحرية وتقسيم الثروات شرق المتوسط مع إدراج تركيا وعدم تجاهلها من جانب، ومن جانب آخر استمرار تركيا في خلق كروت ضغط على أوروبا ولكن هذه المرة بشكل يهدد حركة الغاز المزمع تصديره لها من دول الجوار شرق المتوسط بعد تسييله بمصر.

أما الاتفاقية التركية- الليبية الأمنية فتشمل نقل الأسلحة وتبادل المعلومات والتدريب الأمني وتبادل أنظمة الأسلحة فضلاً عن إمكانية نشر قوات تركية بليبيا لمدة ثلاث سنوات مقبلة وتنفيذ تدريبات مشتركة وإنشاء مكتب مشترك للتعاون في مجالي الدفاع والأمن بين البلدين.

تتيح الاتفاقيتان الفرصة لتركيا لاستكشاف الطاقة بشكل أوسع وعدم حصرها في خليج أنطاليا، من منطلق أن تركيا تمتلك أطول ساحل مطل على البحر المتوسط وأنها جزء من شرق المتوسط ولها أن تتمتع بالحقوق أسوة بجيرانها .

رابعا : موقف الاطراف الاقليمية والدولية من التدخل التركي في الازمة

1- مواقف الاطراف الليبية ... متناقضة ومنقسمة 

قوبل توقيع مذكرة التفاهم بمواقف متناقضة من المكونات والطوائف السياسية في ليبيا، وساد الانقسام بشأنها وفقًا للولاءات بين المكونات المحسوبة على اللواء خليفة حفتر من جهة، والمحسوبين على حكومة الوفاق من جهة ثانية؛

أعلن أحمد المسماري، المتحدث باسم قوات حفتر "رفض الاتفاق الموقع بين تركيا والسراج"، متوعدًا بـ "التصدي بالقوة العسكرية لمنع اختراق السيادة الليبية،

 كان موقف أعضاء مجلس النواب جناح طبرق مشابهًا، حيث رفضوا مذكرة التفاهم رفضًا مطلقًا، ودعوا إلى "سحب الاعتراف الدولي بحكومة السراج

في المعسكر المقابل، سارع المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني إلى تصديق المذكرة، وطلَب من الجهات المختصة تنفيذها، في حين أعلن أعضاء مجلس النواب  جناح طرابلس دعمهم للمذكرة، واعتبروا أنها "لا تعد مساسًا أو تفريطًا في سيادة واستقلال ليبيا، ولم تشكل أي خرق للقانون الدولي".

تعد صلاحيات المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني محور الجدل في تبرير رفض المذكرة أو قبولها ففي حين يرى المعارضون أن المجلس الرئاسي لا يمتلك هذه الصلاحية

  ذهب الداعمون إلى أن المجلس يمثل السلطة الشرعية المعترف بها دوليًا، ما يمنحه الحق في إبرام المعاهدات والاتفاقات باسم الدولة الليبية .

2- الموقف المصري ... مصر تدين بأشد العبارات

صدر بيان عن الرئاسة المصرية في الثاني من يناير 2020 ، وبحسب البيان ، فإن الرئيس عبد الفتاح السيسي اجتمع بأعضاء مجلس الأمن القومي، لبحث التطورات المتصلة بالأزمة الليبية، و"التهديدات الناشئة عن التدخل العسكري الخارجي في ليبيا، حيث تم تحديد مجموعة من الإجراءات على مختلف الأصعدة للتصدي لأي تهديد للأمن القومي المصري"، وذلك في أعقاب موافقة البرلمان التركي على تفويض يسمح بإرسال قوات تركية إلى ليبيا.

أدانت مصر القرار واعتبرته " انتهاكًا لمقررات الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن حول ليبيا بشكل صارخ".

وحذرت الخارجية المصرية في بيان صادر عنها ايضا، من مغبة أي تدخل عسكري تركي في ليبيا وتداعياته، وأكدت أن "مثل هذا التدخل سيؤثر سلباً على استقرار منطقة البحر المتوسط، وأن تركيا ستتحمّل مسئولية ذلك كاملة".

وقالت الخارجية أيضا، إن مصر تدين بأشد العبارات الخطوة التي تم إقرارها " تأسيسًا على مذكرة التفاهم الباطلة الموقعة في إسطنبول بتاريخ 27 نوفمبر 2019 بين فايز السراج والحكومة التركية حول التعاون الأمني والعسكري" .

ودعت مصر، في بيانها، المجتمع الدولي، لـ" الاضطلاع بمسئولياته بشكل عاجل في التصدي لهذا التطور، المنذر بالتصعيد الإقليمي، وآثاره الوخيمة على جهود التوصل لتسوية شاملة وقابلة للتنفيذ تقوم على معالجة كافة جوانب الأزمة الليبية من خلال المسار الأممي".

3- الولايات المتحدة الامريكية ... طالبت بعدم تأجيج الصراع

دعت الإدارة الأمريكية الأطراف الخارجية الفاعلة إلى عدم تأجيج الصراع في ليبيا، بعد مصادقة البرلمان التركي بالأغلبية على إرسال قوات إليها، إذ قال مسؤول بالخارجية الأمريكية لقناة "الحرة"، 2 يناير 2020، إن واشنطن "تحث جميع الأطراف الفاعلة لتجنب تفاقم الأوضاع في تلك الدولة"

4- جامعة الدول العربية ... الصخيرات المرجعية الوحيدة

أكدت الجامعة العربية على لسان مصدر مسؤول بالأمانة العامة، دعمها العملية السياسية من خلال التنفيذ الكامل لاتفاق الصخيرات باعتباره المرجعية الوحيدة للتسوية في ليبيا، معربة عن القلق من التصعيد العسكري، الذي يفاقم الوضع المتأزم في ليبيا، ويهدد أمن واستقرار دول الجوار الليبي.

وأوضح المصدر أنه تنفيذاً لقرار مجلس الجامعة، فقد أجرى الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط، اتصالاً هاتفياً، يوم 2 يناير 2020، مع السكرتير العام الأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، تناول خلاله آخر تطورات الموقف في ليبيا، كما أطلعه على فحوى قرار مجلس الجامعة الأخير بهذا الخصوص، ونقل له قلق الدول الأعضاء من تداعيات تصعيد الموقف على النحو الجاري حاليا.

5- المغرب ... الصخيرات هي المرجع

 قال الحسن عبيابة، الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، يوم 2 يناير 202، إن بلاده مستعدة لبذل أي مجهود لحل الأزمة في ليبيا. مشيرا إلى أن "المغرب يحترم السيادة الليبية"، وأن الرباط "تحترم كل المجهودات التي بذلت من أجل تنفيذ اتفاق الصخيرات"، الذي اعتبره "مرجعيا" .

6- الجزائر ... عدم وجود أي قوة أجنبية مهما كانت

في تصريح للصحافة على هامش إرسال مساعدات إنسانية إلى ليبيا، قال صبري بوقادوم، وزير الشؤون الخارجية، إن الجزائر "ستقوم في الأيام القليلة القادمة بالعديد من المبادرات في اتجاه الحل السلمي للأزمة الليبية ما بين الليبيين فقط"، مضيفا أن الجزائر "لا تقبل بوجود أي قوة أجنبية مهما كانت" .

7- اليونان واسرائيل وقبرص ... يهدد بشدة الاستقرار في المنطقة

قالت اليونان وإسرائيل وقبرص فى بيان مشترك إن مشروع القانون التركى الذى يسمح بنشر قوات فى ليبيا يمثل تصعيدا خطيرا فى الحرب الأهلية الدائرة فى ليبيا ويهدد بشدة الاستقرار فى المنطقة.

وقال رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو ورئيس قبرص نيكوس أناستاسيادس فى البيان "هذا القرار يشكل انتهاكا صارخا لقرار مجلس الأمن الدولى... ويقوض على نحو خطير جهود المجتمع الدولى لإيجاد حل سلمى وسياسى للصراع الليبي". ودعت الدول الثلاث تركيا إلى عدم إرسال قوات إلى ليبيا والذى سيمثل انتهاكا لسيادة ليبيا الوطنية واستقلالها.

8- الامارات ... انتهاك واضح للشرعية الدولية

في بيان صادر عن وزارة الخارجية والتعاون الدولي يوم 3 يناير 2020 ، أدانت الإمارات القرار التركي إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا، واصفة إياه بالانتهاك الواضح لمقررات الشرعية الدولية، وقرارات مجلس الأمن حول ليبيا، وتحديداً القرار «1970» لسنة 2011 مؤكدة أن القرار التركي يعوق عودة الاستقرار للبلد العربي الشقيق.

ودعت المجتمع الدولي للاضطلاع بمسؤولياته في التصدي لهذا التطور التركي، المنذر بالتصعيد الإقليمي، وآثاره الوخيمة على جهود التوصل عبر عملية برلين والجهود الدولية الساعية لتسوية شاملة من خلال المسار الدولي.

وحذرت من مغبة أي تدخل عسكري تركي في ليبيا وتداعياته، مؤكدة رفضها لأي مسوغات قانونية واهية تستخدمها تركيا، لافتة إلى أن مثل هذا التدخل يمثّل تهديداً واضحاً للأمن القومي العربي واستقرار منطقة البحر الأبيض المتوسط.

ونوهت بالدور الخطير الذي تلعبه تركيا بدعمها للتنظيمات المتطرفة والإرهابية.

9-روسيا ... يعقد الوضع في البلاد

أفاد مصدر في وزارة الخارجية الروسية، يوم 20 ديسمبر 2019، بأن التدخل العسكري الخارجي في ليبيا لا يمكنه سوى تعقيد الوضع في البلاد، وأضاف أن إمكانية استقدام جنود أتراك إلى ليبيا يعتبر مصدر قلق لروسيا، باعتبار أن هذه الخطوة ستثير ردود فعل من قبل دول الجوار، وهو "ما يثير الكثير من التساؤلات".

10-فرنسا ... مخاطر للتصعيد التركي

عبر الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون يوم 3 يناير 2020 عن قلقه من "مخاطر التصعيد" في ليبيا "المرتبطة بتزايد التدخلات العسكرية الأجنبية"، بحسب بيان الرئاسة الفرنسية غداة سماح برلمان أنقرة بنشر قوات تركية في ليبيا. وأضاف البيان أن الرئيس الفرنسي وخلال محادثة هاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، "ندد بوضوح بالاتفاقات الموقعة مؤخرا" من حكومة فائز السراج "بشأن القضايا البحرية والأمنية" في اشارة لمذكرة التفاهم التركية الليبية .

11- تونس ... رفض قاطع أي تدخل في لبيبا

قالت المستشارة الإعلانية في رئاسة الجمهورية التونسية، رشيدة النفير، في تصريحات لإذاعة «موزاييك إف إم» المحلية، 7 يناير 2020 ، إن تونس ترفض رفضا قطعيا أي تدخّل أجنبي في ليبيا، بما فيه التدخل التركي، "وهو موقف تونس منذ اليوم الأول ولم ولن يتغيّر" .

ورداً على سؤال حول السماح لتركيا باستخدام الأراضي التونسية للتدخل عسكريا في ليبيا، قالت النيفر إنّ تونس لا يمكن أن تسمح بذلك، وأضافت أنّ جواب رئيس الجمهورية كان صريحا للرئيس التركي خلال زيارته لتونس.

12-    السعودية ... تدخل مرفوض

في بيان لوزارة الخارجية ، نشر في جريدة الوطن السعودية قال البيان إن المملكة تعرب عن رفضها وإدانتها للتصعيد التركي الأخير في الشأن الليبي، وتندد المملكة بموافقة البرلمان التركي على إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا، وتعتبر ذلك انتهاكًا لقرارات مجلس الأمن الصادرة بشأن ليبيا وتقويضًا للجهود الأممية الرامية لحل الأزمة الليبية ومخالفة للموقف العربي الذي تبناه مجلس جامعة الدول العربية بتاريخ 31 ديسمبر 2019. وتؤكد المملكة أن هذا التصعيد التركي يشكل تهديدًا للأمن والاستقرار في ليبيا وتهديدًا للأمن العربي والأمن الإقليمي، كونه تدخلًا في الشأن الداخلي لدولة عربية في مخالفة سافرة للمبادئ والمواثيق الدولية.

 

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى