26 فبراير 2021 10:01 م

العلاقات المصرية السودانية

الثلاثاء، 16 أبريل 2019 01:34 م

مقدمة:

تمتد الحدود المصرية السودانية نحو 1273كم، ويمثل السودان العمق الإستراتيجى الجنوبي لمصر، لذا فإن أمن السودان واستقراره يمثلان جزءًا من الأمن القومي المصري.

تعود العلاقات الدبلوماسية المصرية السودانية إلى النصف الأول من القرن التاسع عشر، منذ أن بدأ محمد علي والى مصر في بناء الدولة الحديثة. وفي عام 1820 تقدمت جيوش الدولة المصرية لأول مرة لتقوم بلملمة أطراف المناطق الواقعة جنوبها، ممثلة في سلطنات وممالك وقبائل السودان، لتصنع من كل هذا كياناً إدارياً وسياسياً واحداً، وهو الذى اصطلح على تسميته بالسودان.

كان فتح السودان عام 1820، ثالث الحروب التي خاضت مصر غمارها في عهد محمد علي لتأليف وحدتها السياسية، ولو لم تلح عليه تركيا في المبادرة إلى تجريد الجيوش على شبه جزيرة العرب، لكان فتح السودان أول حروبه بعد ان رد الغزو الانجليزي، لأن محمد علي لم يكن ليغفل عن اهمية السودان الحيوية لمصر.

استمرت مرحلة التوحيد والتكوين هذه زهاء نصف قرن، إلى أن اكتمل السودان الحديث في العام 1874 بعد أن تم إلحاق سلطنة دارفور بالسودان على يد "الزبير باشا ود رحمة الجموعي" الذي كان قائدا سودانيا تحت إمرة الخديوي إسماعيل، وكان قد سبق ذلك استكشاف وضم إقليم جنوب السودان الذي كان يعرف في ذلك الوقت باسم "المديرية الاستوائية"، عبر ثلاث حملات استكشافية كبرى.

ظل الترابط بين السودان ومصر قائماً ولم ينقطع إلا لفترة محدودة في عهد الدولة المهدية (من 1885 إلى 1898)، حيث عادت مصر مرة أخرى للسودان عبر الحكم الثنائي (المصري-البريطاني) إلى أن حصل السودان على استقلاله في الأول من يناير 1956.

منذ استقلال السودان في مطلع العام 1956 والعلاقات المصرية السودانية تمر دورياً بحالات من المد والجزر، أو بدورات من الصعود والهبوط. 

مصر والسودان لا غنى لإحداهما عن الأخرى مهما كان اختلاف الأنظمة الحاكمة هنا أو هناك، وأن هناك ضرورات يجب أخذها في الاعتبار قبل الإقدام على أي فعل أو رد فعل.. وهي أن مصر والسودان باقيان في هذا المكان منذ فجر الخليقة.. وسوف يظلان كذلك، مهما كانت الأحداث أو التطورات في شمال الوادي أو جنوبه، وأن هناك تأثيرا وتأثرا متبادلين سوف ينتج أثرهما في كل الأحوال، ومن ثم فإن التعاون من أجل الصالح المشترك هو الأجدى والأكثر نفعا، وهو المنطق الطبيعي للأمور، وأنه مهما افترقت السبل فإنه ليس هناك مفر من العودة إلى التعاون والتفاهم والتنسيق من جديد.

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى