22 أبريل 2021 05:14 ص

المحطات التاريخية الهامة في حياة مجلس الشيوخ المصري

الخميس، 16 يوليو 2020 09:10 م

يعد البرلمان المصري أقدم مؤسسة تشريعية في الوطن العربي، والتي بدأت منذ تولي محمد على الحكم وتكوين المجلس العالي عام 1824، ووضعه للائحة الأساسية للمجلس العالي في يناير 1825 المحددة لاختصاصاته، إلى أن جاء الخديوي إسماعيل في 1866م ليقوم بإنشاء أول برلمان نيابي تمثيلي بالمعنى الحقيقي وهو مجلس شورى النواب، وتطور ذلك عبر مراحل حتى إعلان دستور 1923، ذلك الدستور الذي مثل نقلة كبيرة على طريق إقامة الحياة النيابية السليمة في مصر، وقد تكون البرلمان في ظل ذلك الدستور من مجلس النواب ومجلس الشيوخ  .

مع تولي الرئيس محمد أنور السادات الحكم ، وفي  سبتمبر 1971 صدر الدستور المصري الدائم ، والذي بدأت معه مرحلة جديدة من تاريخ مصر الحديث والمعاصر وفي ظله ثم الاستفتاء فى ابريل 1979، والذي بمقتضاه تم إنشاء مجلس الشورى، وعقد مجلس الشورى أولى جلساته في أول نوفمبر 1980، ومعه عادت فكرة وجود مجلسين تشريعيين في الحياة النيابية

نستعرض المحطات التاريخية الهامة التي مر بها مجلس الشيوخ (الشورى سابقا) منذ نشأته وحتى الآن :

المجلس العالي ... نواة النظام النيابي المصري

في عام 1824 ، تم تكوين المجلس العالي الذي يعد البداية الحقيقية لاول مجلس نيابي يتم اختيار بعض اعضائه بالانتخاب ويراعي فيه تمثيل فئات الشعب المختلفة حيث تكون من 24 عضوا في البداية ثم صار عددهم 48 عضوا بعد اضافة 24 شيخا وعالماً إليه .

كان هذا المجلس يتكون من نظار الدواوين ورؤساء المصالح واثنين من العلماء يختارهما شيخ الأزهر واثنين من التجار يختارهما كبير التجار واثنين من ذوى المعرفة بالحسابات واثنين من الأعيان من كل مديرية ينتخبهما الأهالى وعين لرئاسة هذا المجلس «عبدى شكرى باشا» أحد خريجى البعثة العلمية الأولى وكان قد تلقى علم الإدارة والحقوق فى فرنسا، وكانت عضوية أعضاء المجلس النائبين عن التجار والعلماء والمديريات سنة واحدة، وكان ذلك بمثابة الخطوة الأولى لنظام حكومى لم تعرف البلاد مثله من قبل ولأن المجالس المتقدمة كانت مجالس حكومية تنفيذية تتألف من كبار الموظفين ولم تكن هيئات شعبية تمثل الشعب أو طبقات الأمة أو يمكن اعتبارها نواة لنظام نيابى أو شبه نيابى .

وفي يناير 1825 صدرت اللائحة الاساسية للمجلس العالي وحددت اخصاصاته بانها مناقشة مايراه أو يقترحه محمد علي فيما يتعلق بالسياسية الداخلية .. وقد تضمنت اللائحة كذلك مواعيد انعقاد المجلس وأسلوب العمل فيه  .

مجلس المشورة..... عهد محمد علي

قام محمد علي في عام 1829 بإنشاء مجلس "المشورة" الذي يعد نواة مهمة لنظام الشوري في مصر  وكان يتكون من (156) عضواً، منهم (33) عضوا من كبار الموظفين والعلماء ، و (24) من مأموري الاقاليم ، (99) عضوا من كبار اعيان القطر المصري يتم اختيارهم من خلال الانتخاب ، كان هذا المجلس يعقد مرة واحـدة في السنة .

اختص فقط في مسائل التعليم والإدارة والأشغال العمومية، وأيضا الشكايات التي كانت تقدم إليه لتقديم الحلول المناسبة لها  .

مجلس شورى النواب  ... أول برلمان يمتلك اختصاصات برلمانية  

فى عام 1866 ، أنشأ الخديوي إسماعيل مجلس شورى النواب، ، وكان يتكون من (75) عضوا ينتخبون لمدة ثلاث سنوات، وكان يقوم بانتخابهم عمد البلاد ومشايخها في المديريات، وجماعة الأعيان في القاهرة والإسكندرية ودمياط .

 تضمن مرسوم تكوين المجلس من اللائحة الأساسية واللائحة النظامية للمجلس، وشكلت اللائحتان في مضمونهما أول وثيقة نيابية لها شكل دستوري، اشتملت اللائحة الأساسية على ثماني عشرة مادة تتضمن نظام الانتخابات، والشروط القانونية الواجبة للياقة العضو المرشح، وفترات انعقاد المجلس، وصلاحياته في التداول في الشؤون الداخلية، ورفع نصائح إلى الخديوي. أما اللائحة النظامية، فركزت على نظام عمل المجلس، أو ما يسمى الآن اللائحة الداخلية.

استمر مجلس شورى النواب حوالي (13) سنة، انعقد المجلس خلالها في تسعة أدوار انعقاد على مدى ثلاث هيئات نيابية، في الفترة من 25 من نوفمبر سنة 1866 حتى 6 من يوليو سنة 1879. ورغم أن المجلس لم يحظ بسلطات كاملة في البداية، إلا أنه في سنة 1879م اكتملت سلطاته بإقرار مبدأ مسئولية الوزارة أمامه، ومع مرور الوقت اتسعت صلاحيات المجلس شيئاً فشيئاً، وبدأت تظهر نواة الاتجاهات المعارضة.

مجلس شورى القوانين ....عهد الخديوي توفيق

فى عام 1883 ، أصدر الخديوي توفيق القانون النظامي، وبمقتضاه شكل مجلس شورى القوانين، وكان يتكون من (30) عضوا يقوم الخديوى بتعيين (14) من بينهم رئيس المجلس وأحد الوكيلين ، و 16 عضواً منتخباُ منهم الوكيل الثاني للمجلس ، كانت اختصاصات هذا المجلس تتلخص في حقه في أن يطلب من الحكومة تقديم مشروعات قوانين  .

الجمعية التشريعية ... مشاركة الوزراء .

وفى عام 1913 تم إنشاء الجمعية التشريعية، وكانت تتكون من أعضاء بحكم مناصبهم، وهم النظار أى الوزراء، ثم من الأعضاء المنتخبين والمعينين، وكان عدد المنتخبين (66) عضواً، أما الأعضاء المعينون فكان عددهم (17) عضواً ، اي ان المجموع الكلي للاعضاء (82) عضواً .

كانت مدة العضوية ست سنوات، أما اختصاصات الجمعية التشريعية فكانت تتلخص في وجوب أخذ رأيها قبل إصدار أي قانون، مع عدم التقيد بالأخذ بهذا الرأي  .

وتوقفت الحياة النيابية في مصر بسبب الحرب العالمية الأولى، وقد صدر الأمر بحل هذه الجمعية في الثامن والعشرين من أبريل عام 1923  .

برلمان دستور 1932 ... المساواة بين المجلسين 

عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى اندلعت الثورة المصرية فى عام 1919 مطالبة بالحرية والاستقلال لمصر ، وإقامة حياة نيابية وديمقراطية كاملة.

واستناداً إلى هذا الواقع الجديد ، تم وضع دستور جديد للبلاد صدر فى أبريل عام 1923 ، ووضعته لجنة مكونة من ثلاثين عضواً ، ضمت ممثلين للأحزاب السياسية ، والزعامات الشعبية ، وقادة الحركة الوطنية.

كما أخذ دستور عام 1923 بنظام المجلسين ، وهما : مجلس الشيوخ ومجلس النواب. وبالنسبة لمجلس النواب نص الدستور على أن جميع أعضائه منتخبون ، ومدة عضوية المجلس خمس سنوات  .

أما مجلس الشيوخ فكان ثلاثة أخماس أعضائه منتخبين ، وكان الخمسان معينين . وأخذ الدستور بمبدأ المساواة فى الاختصاص بين المجلسين كأصل عام ، مع بعض الاستثناءات .

من دستور 1930 حتى دستور 1964 المؤقت

تم إلغاء دستور 1923 بصدور دستور 1930 في أكتوبر 1930 في عهد وزارة إسماعيل صدقى، إلا أن دستور 1930 لم يعمر طويلاً بسبب تزايد الضغط الشعبي ورفض مصر كلها له وللنظام السياسى الذي قام على أساسه، وقد حدد هذا الدستور عدد أعضاء مجلس الشيوخ بـ100 عضو يعين الملك ستين منهم وينتخب الأربعون الباقون  .

صدر الأمر الملكى رقم 27 لسنة 1934 بإلغاء دستور 1930 وحل مجلسي البرلمان الذين قاما في ظله وطبقا لأحكامه، وإعادة العمل بدستور عام 1923  .

ثورة 1952 .. غياب مجلس الشوري 

كان من مبادىء ثورة 23 يوليو 1952 " أقامة حياة ديمقراطية سليمة "  لذا قامت بالغاء الدستور السابق واعلان الجمهورية وحل الاحزاب .

فى يناير ، 1956 أعلن دستور 1956 الجديد، وعلى أساس هذا الدستور شكل أول مجلس نيابى في ظل ثورة 23 يوليو وبدأ جلساته في 22 يوليو 1957، وقد أطلق عليه اسم "مجلس الأمة"، وتكون من 350 عضوا  .

واستمر هذا المجلس حتى العاشر من فبراير 1958، وعقب الوحدة مع سوريا صدر دستور مارس المؤقت، وشكل مجلس أمة مشترك مكون من 400 عضو مصري و200 عضو سوري، وعقد أول جلساته في 21 يوليو 1960، واستمر حتى 22 يونيو عام 1961  .

وفى شهر مارس 1964 صدر دستور مؤقت، وفى ظله تم قيام مجلس أمة منتخب مكون من 350 عضواً، بالإضافة إلى عشرة أعضاء يعينهم رئيس الجمهورية  

تعديل دستور 1971 .... عودة مجلس الشورى

في 11 سبتمبر 1971 تم وضع الدستور الدائم  ظل ساريا حتى الاعلان الدستور عام 2011 عقب ثورة 25 يناير 2011 .

في 1980 تم انشاء مجلس الشوري ، وذلك بهدف توسيع دائرة المشاركة السياسية والديمقراطية حيث وافق الشعب في استفتاء عام على إنشاء مجلس الشورى وبناء على ذلك عدل الدستور ووافق الشعب على هذا التعديل في الاستفتاء الذي جرى يوم 22 مايو 1980 وأضيف بموجب هذا التعديل باب جديد إلى الدستور تضمن الفصل الأول منه بيان الأحكام الخاصة بهذا المجلس وكان أول اجتماع له في أول نوفمبر 1980  .

ثورة 25 يناير 2011 .... حل مجلس الشورى

واستمر المجلس طوال فترة مبارك حتى ثورة 25 يناير، تم حل مجلسي الشعب والشورى، وتعطيل دستور 1971، وتم إجراء انتخابات تشريعية جديده عام 2012  .

وبعد 30 يونيو2013، أصدر الرئيس المؤقت عدلي منصور قرارا بحل مجلس الشورى وبقيت مصر بغرفة تشريعية واحدة هى مجلس النواب، وأثناء قيام لجنة الخمسين بكتابة الدستور، قررت اللجنة، إلغاء مجلس الشورى، لعدم أهميته وضرورة صلاحياته، في 5 يوليو 2013  .

مجلس الشيوخ 2020 ... عودة بعد غياب سبع سنوات

أصدررئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسي   في 02-07-2020 قانون تنظيم مجلس الشيوخ الجديد رقم 141 لسنة 2020، والذي جاء إعمالاً للتعديلات الدستورية المستحدثة مؤخراً على أحكام دستور 2014 في 2019 . فقد استحدث المُشرع بموجب هذه التعديلات بابا جديدا مكونا من 7 مواد (المواد من 248 إلى 254) تضع القواعد الدستورية لعودة مجلس الشيوخ مرة أخرى إلى الحياة النيابية المصرية

مقر مجلس الشورى

واتخذ مجلس الشورى الملغى، مقره بشارع القصر العيني بوسط القاهرة، وعلى مسافة نحو 200 متر فقط من ميدان التحرير. ويقع المقر بأحد القصور التاريخية، ويرجع تاريخ بناء القصر المكون من ثلاثة طوابق إلى عام 1866 في عهد الخديوي إسماعيل، وكان القصر ذاته مقرا لـ"مجلس الشيوخ"، الذي كان ناشئا في ظل دستور 1923، الذي ظل ساريا حتى قيام ثورة يوليو 1952  .

عودة أصول مجلس الشورى

وافق مجلس النواب برئاسة الدكتور على عبد العال، على أن ينقل إلى مجلس الشيوخ عدد كاف من العاملين بمجلس النواب، وتكون الأولوية للعاملين السابق نقلهم من مجلس الشورى الملغي إلى مجلس النواب، ممن يبدون رغبة في النقل  .

وينقل إلى مجلس الشيوخ كل أصول مجلس الشورى الملغي السابق نقلها إلى مجلس النواب على أن يكون من بينها مبنى مجلس الشورى الملغي بمدينة القاهرة بكامل تجهيزاته .

 

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى