08 مارس 2021 04:03 ص

مستقبل العلاقات المصرية – الألمانية

السبت، 23 نوفمبر 2019 10:25 م


من الأسباب الرئيسية التى جعلت العلاقات المصرية الألمانية تشهد تطورات كبيرة خلال السنوات الأربعة الماضية، أن مصر بلا شك هى كبرى الدول العربية، من حيث عدد السكان والمكانة والموقع، ومن هنا ينظر إليها الأوروبيون دائماً كمفتاح رئيسى لإستقرار وأمن منطقة الشرق الأوسط، ولعل الموقع الاستراتيجي والدور الريادى الذى تلعبه مصر فى العالم العربى يساعد على نموها وتطورها، وهو الذى ربما ساهم فى رغبة البلدين لبناء علاقات وثيقة ومتنوعة، فضلا عن حرص الحكومة الاتحادية فى ألمانيا لدعم الجهود المصرية فى بناء دولة حديثة وديمقراطية، ومن جانبها تحرص القاهرة على تنويع التعاون مع دول كبرى مثل ألمانيا، حيث ترى مصر فى ألمانيا شريكا كبيرًا وهامًا فى أوروبا يعمل معها لتحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي والدولى ومكافحة الإرهاب.(6)
فى الوقت الذى تسعى مصر لجذب المزيد من الاستثمارات الألمانية ونقل وتوطين التكنولوجيا فى عدد من المجالات فى مقدمتها صناعة السيارات والارتقاء بمستوى التعليم، استنادًا إلى الجودة الألمانية سواء فيما يتصل بالتعليم الجامعى أو الفنى، كما أن ألمانيا أصحبت تمثل أكبر مصدر للسياحة الأوروبية لمصر، فإن ألمانيا تهتم بتطوير العلاقات مع مصر، لإدراكها لحجم ومكانة مصر بالمنطقة باعتبارها الركيزة الرئيسية لاستقرار الشرق الأوسط والخط الأول للتصدى للإرهاب والهجرة غير الشرعية، فضلاً عن كونها نقطة انطلاق للصناعات والصادرات الألمانية لمنطقتى الشرق الأوسط وإفريقيا.
وقد تمخضت زيارة الرئيس إلى برلين أكتوبر الماضى عن عدة نتائج هامة، كان أحدثها زيارة وزير الاقتصاد الألمانى إلى مصر فى الفترة من 2 إلى 4 فبراير  والتى عقد خلالها الوزير الألمانى لقاءات هامة فى مقدمتها استقبال الرئيس السيسى، كما رافقه وفد كبير يضم 120 شخصًا ويضم كبار المسؤولين فى وزارة الاقتصاد والطاقة ووفد برلمانى من البوندستاج ورؤساء كبريات الشركات الألمانية، خاصة فى البناء والطاقة والطاقة المتجددة والنقل والبناء والتشييد والاتصالات وقطاعات السيارات من شركتى "مرسيدس وبى إم دبليو".

وتشهد الفترة الراهنة انطلاقة كبيرة للعلاقات بين البلدين تبنى على الزخم الكبير الذى ولدته زيارة الرئيس السيسى الأخيرة لألمانيا، وعلى الطفرة الكبيرة فى العلاقات الثنائية خلال السنوات الثلاث الأخيرة، نتيجة العلاقات المتميزة بين قيادتى البلدين سواء فى قطاعات السياحة أو الاقتصاد أو الاستثمار أو التعليم والتدريب الفنى.




كما يشهد التعاون مع ألمانيا فى قطاع السيارات خاصةً بعد عودة شركة مرسيدس، إلى الأسواق المصرية، طفرة نتيجة جهود مصر أن تصبح مركزًا إقليميًا وعالميًا فى صناعة السيارات ليس فقط السيارات التقليدية ولكن تكنولوجيا المُستقبل فيما يتعلق بالسيارات الكهربائية ووسائل التنقل الكهربائية الحديثة، وهو ما شجع الجانب الألمانى على الاستفادة من الفرص الكبيرة المتاحة فى مصر فيما يتعلق بصناعه السيارات وتجميعها ووسائل التنقل الحديثة.

وقد شهدت زيارة وزير الإقتصاد الألمانى لمصر أيضًا وضع حجر أساس أول جامعة تطبيقية ألمانية فى مصر بالعاصمة الإدارية الجديدة بمشاركة وزير التعليم العالى المصرى، والتى سبق التوقيع على إعلان النوايا الخاص بتدشينها خلال زيارة الرئيس السيسى الأخيرة لبرلين، ويشارك فى إقامتها تحالف مكون من 10 شركات ألمانية، لتوفير احتياجات السوق المصرى من العمالة الماهرة والمُدربة وسيكون بالجامعة أقسام وتخصصات تتسق وتتوافق مع احتياجات سوق العمل 

المصرى، وتمنح شهادات معتمدة من الجامعات الألمانية بما يسهم فى رفع جودة العملية التعليمية بمصر، ومن المقرر افتتاحها عام 2020.

كما قام رئيس الهيئة العربية للتصنيع، بزيارة برلين فى يناير 2019 أيضًا، ونظمت السفارة له عدة اجتماعات مع عدد من الشركات الكبرى، لدراسة سبل التعاون مع تلك الشركات فى مجالات مختلفة من بينها صناعة السيارات ومساندة الخدمات بالمشروعات القومية الكبرى مثل إقامة الأنفاق وغيرها من مجالات التعاون، من خلال إقامة شراكات مع الشركات الألمانية والهيئة العربية للتصنيع، لنقل وتوطين التكنولوجيا الألمانية لمصر وتوفير فرص عمل.
بأنه فى مجال السياحة، فمن المتوقع أن يشهد العام الجارى طفرة كبيرة فى مجال السياحة تبدأ بمشاركة مصر بشكل متميز فى بورصة السياحة ببرلين فى مارس المقبل، أخذًا فى الاعتبار أن عام 2018 شهد أكبر تدفق سياحى ألمانى إلى مصر هو الأكبر على الإطلاق فى تاريخ العلاقات بين البلدين.

كما شهدت الدورة الأخيرة من أكبر معرض فى العالم للخضر والفاكهة الطازجة "فروت لوجستيكا" مشاركة أكثر من 80 شركة مصرية، وذلك بحضور وفد برلمانى مصرى رفيع المستوى، لدعم هذه المشاركة وتذليل أية عقبات، أخذًا فى الاعتبار تواجد الخضر والفاكهة الطازجة المصرية بالسوق الألمانى، بالإضافة للأعشاب الطبية والعطرية والمواد الغذائية المُصنَّعة.(7)

وفى كلمته التى القاها  الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال فعاليات الجلسة غير الرسمية للاستثمار فى أفريقيا بقمة العشرين وأفريقيا التى عقدت بالعاصمة الألمانية برلين فى 17 نوفمبر 2019 أكد على ان التقييم الأمين للعلاقات المصرية الألمانية يجعل منها مثالا يحتذى به للتنسيق والتشاور السياسي ولبناء الشراكات الاقتصادية والتجارية القائمة على المصالح والمنفعة المتبادلة، فمن ناحية توفر مصر فرصًا استثمارية هائلة جراء ما تحقق من نتائج مشهود بها على صعيد الإصلاح الاقتصادي، إضافة إلى ما توفره كبوابة للنفاذ إلى قارات ومنافذ أخرى.
وأضاف الرئيس السيسي، أن الجانب الألماني بما لديه من خبرات وقدرات مالية وتكنولوجية متميزة شريكًا استراتيجيًا موثوقًا على أصعدة متعددة، مشيرا إلى أن مبادرة ألمانيا بإنشاء صندوق لتشجيع الاستثمار فى أفريقيا تطور مهم لتحقيق الغايات المشتركة.

 https://www.mobtada.com/details/814356 )

روز اليوسف http://www.rosaelyoussef.com/news/details/505839

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى